أطفال سوريا في زمن الحرب

Tags:

مقدمة

الانتهاكات والجرائم المرتكبة في سوريا لا يقتصر أثرها على المجموعات المقاتلة، بل تطال مختلف فئات المجتمع، ولعلّ الأطفال هم الفئة الأكثر تأثراً بها، لأنهم العنصر الأكثر ضعفاً في المجتمع، وقد نالهم من التعذيب ما يخالف جميع القوانين والأعراف الإنسانية والدولية، حتى أنّ عدداً ليس بالقليل مات في المعتقلات، وحرم أغلبهم من التعليم، واضطروا للهجرة واللجوء مع ذويهم إلى حيث ينشدون السلام والأمان. غَرِق بعضهم، وفُقد آخرون، بل وتاجر بأعضائهم من لا يمت للإنسانية بصلة، كل ذلك تحت مرأى المجتمع الدولي ومسمعه، الذي لم يتجاوز دوره تصريحات التنديد والشجب والقلق على مصيرهم، رغم وجود عشرات الاتفاقيات والقوانين التي تحمي حقوقهم، لكنّه وقف متعاجزاً عن تطبيقها، وبالتالي عاجزاً عن حمايتهم. فهل لنا أن ندرك التداعيات النفسية التي مروا بها خلال الحرب الممتدة منذ ست سنوات في بلادهم، وما تأثيرها على مستقبلهم؟

يقف البحث على عرض الاتفاقيات الدولية التي تحدثت عن أوضاع الأطفال حول العالم وحمايتهم، إضافة لتفسير الحالة الاجتماعية والقانونية التي يعيشها الأطفال السوريّون في الداخل السوري ودول اللجوء.

الفصل الأول:

الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الأطفال

تزامن الاهتمام بالطفل مع إنشاء التجمعات والمنظمات العالمية، وقد أصدرت الأمم المتحدة أول عملٍ تشريعي غير ملزم يخص حقوق الأطفال، كذلك قامت جامعة الدول العربية باستصدار ميثاق حقوق الطفل العربي، وقام المجلس الأوربي -من خلال ميثاقه الاجتماعي- للتطرق إلى حقوق الطفل الأساسية، إضافة للعديد من الاتفاقيات الدولية الخاصة منها: اتفاق جنيف 1924، والإعلان العالمي لحقوق الطفل 1959، الذي اعتمد يوم توقيع اتفاقيته بأنّه “اليوم العالمي للطفل”، واتفاقية حقوق الطفل 1989.

(1) الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:

يعدّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والصادر على شكل لائحة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 15 ديسمبر 1948 أول عمل تشريعي في المنظمة الأممية. إذ تنادي الجمعية من خلاله كل فرد وهيئة ومجتمع للتمسك به، ويتكون من ثلاثين مادة تناولت كلاً من الحقوق المدنية والسياسية، إضافة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لكنّه لا يتمتع بصفة قانونية ملزمة، ولا يشكل جزءاً من القانون الدولي. وقد ورد في المادة الأولى منه: “يولد جميع الناس أحراراً ومتساويين في الكرامة والحقوق، وهم قد وهبوا العقل والوجدان، وعليهم أن يعاملوا بعضهم البعض بروح الإخاء”. وترتبط جميع مواد الإعلان -بشكل مباشر أو غير مباشر- بحقوق الطفل، لا سيما فيما أوردته من حقوق أساسية للإنسان، كالحق في الحياة والحرية والنماء والعمل والمساواة، وقد تناولت المادة (25) من الإعلان بشكل صريح ومباشر، حق الطفل في الحياة والرعاية والمساعدة، فنصت في بندها الثاني: “للأمومة والطفولة حقٌ في رعايةٍ ومساعدةٍ خاصتين، ولجميع الأطفال حق التمتع بالحماية الاجتماعية نفسها، سواءً ولدوا في إطار الزواج أو خارج هذا الإطار”.[1]

ومن خلال قراءة معمقة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان يمكن أن نستخلص منه الجوانب التالية فيما يتعلق بحقوق الطفل:

  1. حقوق الطفل في الحياة والحرية والسلامة الشخصية:
  • المادة (1): “يولد جميع الناس أحرار ومتساوين في الحقوق والكرامة”.
  • المادة (3): “لكل فرد الحق في الحياة والحرية والسلامة الشخصية”.
  • المادة (4): “لا يجوز استرقاق أو استعباد أي شخص، ويحظر الاسترقاق وتجارة الرقيق بكافة أوضاعها”.
  1. حق الطفل في الاعتراف بشخصيته القانونية المادة (6): “لكل شخص أينما وجد أن يُعترف بشخصيته القانونية”.
  2. الحق في التعليم الفقرة الأولى من المادة (26): “لكل شخص الحق في التعليم”.[2]

(2) الميثاق الاجتماعي الأوروبي:

وقعت الحكومات الأوروبية على هذا الميثاق كخطوة نحو تحقق الوحدة الكبرى بين أعضاء المجلس الأوروبي، تم إقراره وأصبح نافذاً اعتباراً من عام 1962، ويتشكل من 38 مادة، تضمنت حقوقاً اجتماعية مختلفة تتعلق بالعمل والتعليم والصحة والتأمين الاجتماعي والحقوق النقابية وغيرها.

ضَمِنَ الميثاق للأطفال والشباب الحق في الحماية من الأخطار، والتمتع بالحماية الاجتماعية والقانونية والاقتصادية، وحظر عمل الأطفال تحت سن 15.[3] بالإضافة لتدريب الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة على أعمال تناسبهم، ودعا إلى احتساب وقت التدريب ضمن ساعات العمل.

(3) ميثاق الطفل العربي:

أقره مؤتمر “وزراء الشؤون الاجتماعية العربي” في ديسمبر 1984 تزامناً مع مشاركة الدول العربية في إطار “هيئة الأمم المتحدة” لإنجاز نصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، شمل ميثاقُ حقوق الطفل العربي 50 مادةً توزعت بين عرض المبادئ والأهداف، والمتطلبات والوسائل، وتوجهات العمل العربي المشترك، وارتكزت على المبادئ التالية:

  • المنطلقات الأساسية:
  • تنمية الطفولة ورعايتها وصون حقوقها.
  • التنشئة السويّة للأطفال مسؤولية عامة.
  • الأسرة نواة المجتمع وأساسه.
  • دعم الأسرة للنهوض بمسؤوليتها نحو أبنائها.
  • الأسرة الطبيعية هي البيئة الأولى المفضلة لتنشئة الأطفال وتربيتهم ورعايتهم.
  • الالتزام بتأمين الحقوق الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الطفل لأطفال العرب كافة، ودون تمييز.
  • الحقوق الأساسية للطفل العربي:
  • تأكيدُ وكفالةُ حق الطفل في الرعاية والتنشئة الأسرية القائمة على الاستمرار الأسري.
  • تأكيد وكفالة حق الطفل العربي في الأمن الاجتماعي.
  • تأكيد وكفالة حق الطفل بأن يُعرّف باسمٍ وجنسيةٍ معينة منذ الولادة.
  • تأكيد وكفالة حقه في التعليم المجاني والتربية في مرحلتي ما قبل المدرسة والتعليم الأساسي كحدٍّ أدنى.
  • تأكيد وكفالة حقه في الخدمة الاجتماعية.
  • حق الطفل في رعاية الدولة وحمايتها له من الاستغلال والإهمال الجسماني والروحي.
  • حقه في أن يتفتح على العالم من حوله.[4]

(4) إعلان جنيف الخاص بحقوق الطفل:

اعتُمد في المجلس العام للاتحاد الدولي لإغاثة الأطفال عام 1924م، وبناء عليه يعترف الرجال والنساء -في جميع أنحاء البلاد-بأنّ على الإنسانية أن تقدّم للطفل خير ما عندها، ويجب أن يكون الطفل في وضع يمكّنه من النمو، مع كفالة إطعامه وعلاجه، وكفالة الأيتام والمهجّرين، وأن يكون الطفل أول من يتلقى العون في وقت الشِدّة، وأن يُحمى من كل استغلال، وأن يُربى في جو من الخلق والتسامح وحب الآخرين.[5]

(5) الإعلان العالمي لحقوق الطفل 1959:

أصدرت الأمم المتحدة إعلان حقوق الطفل لتمكنه من التمتع بطفولة سعيدة، وتدعو الآباء والأمهات والرجال والنساء، والمنظمات الطوعية والسلطات المحلية والحكومات القومية، للاعتراف بهذه الحقوق والسعي لضمان مراعاتها بتدابير تشريعية تُتخذ تدريجياً وفق مبادئ الإعلان العشر، والتي تؤكد في مبدئها الأول على “تمتع كل طفلٍ -دون استثناء- بهذه الحقوق دون أي تفرقة أو تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو الدين أو الرأي السياسي أو غير السياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو أي وضع آخر يكون له أو لأسرته”.[6]

(6) اتفاقية حقوق الطفل 1989:

بعد أكثر من ستة عقود من العمل على تطوير وتدوين القواعد الدولية المعنية بحقوق الطفل، اعتُمدت اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، تلاه اعتماد بروتوكولَيْن اختياريين بشأن بيع الأطفال واستغلالهم في البغاء وفي المواد الإباحية، وبشأن إشراك الأطفال في المنازعات المسلحة عام 2000. وتُعدّ هذه الاتفاقية شاملة لحقوق الطفل، كما تطرقت لوضعية الأطفال في زمن المنازعات المسلحة والأطفال اللاجئين، وتحظى هذه الاتفاقية بما يشبه الإجماع العالمي، فكل دول العالم أطراف في الاتفاقية عدا الولايات المتحدة الأمريكية والصومال.

عالجت الاتفاقية أهداف التعليم في الفقرة (1) من المادة (29)، وحدّدت الهدف من التعليم لتشجيع ودعم وحماية القيم الأساسية للاتفاقية، أي كرامة الإنسان المتأصلة في كل طفل، وحقوقه المتساوية وغير القابلة للتصرف، وتعترف الاتفاقية بقائمة طويلة ومفصّلة من الحقوق الواجب أن تحترم وتؤمّن للطفل في جميع الأوقات. وبموجب الاتفاقية فإنّ الطفل يعني “كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من العمر ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه”، ومما نصت عليه الاتفاقية: حق الطفل في الحياة والنمو، وحقه في التسجيل عند الولادة، وحقه بالاسم وفي الهوية بما في ذلك الجنسية، وعدم فصله عن والديه على كرهٍ منهما.[7]

أما الأحكام الرئيسة الواردة في البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل والخاص بإشراك الأطفال في النزاعات المسلحة، فتشمل: التزام الدولة الطرف فيه بأن تتخذ جميع التدابير الممكنة عمليا لكفالة عدم اشتراك أفراد قوّاتها المسلحة الذين تقل أعمارهم عن ثماني عشرة سنة بشكل مباشر في الأعمال العدائية، كما يحظر البرتوكول على الجماعات المتمرّدة أو الجماعات المسلحة غير الحكومية تجنيد الأشخاص الذين لم تبلغ أعمارهم ثماني عشرة سنة، أو استخدامهم في الأعمال العدائية، ويطالب الدول الأطراف بتجريم هذه الأعمال، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع هذه الجماعات من تجنيد الأطفال.[8]

(7) القانون الدولي الإنساني:

ينظّم القانون الدولي الإنساني العلاقات بين الدول والمنظمات الدولية وغيرها من رعايا القانون الدولي، وهو فرع من فروع القانون الدولي العام الذي يتكون من قواعد تسعى -في أوقات النزاعات المسلحة أو لأسباب إنسانية- إلى حماية الأشخاص الذين لا يشاركون، أو الذين كفّوا عن المشاركة في الأعمال العدائية ولتقييد وسائل الحرب وأساليبها.[9]

استعمال الأسلحة المتطورة في القتال أدى لزيادة عدد الضحايا بين السكان خاصة الأطفال، وقد أثبتت ذلك أحداث القرن 21، وقد جاءت قواعد القانون الدولي الإنساني لتحرّم الاعتداء على المدنيين، فتلزم الأطراف المتعاقدة بضرورة اتخاذ التدابير المناسبة التي تجعل المدنيين بمعزلٍ عن التأثر بالعمليات الحربية.

حماية الأطفال في زمن الحرب مبدأ يكرّسه القانون الدولي الإنساني، ويلزم به الدول والجماعات المسلحة غير الحكومية على حد سواء، لذلك يتعيّن على أطراف النزاع أن تحترم القانون الدولي الإنساني وحقوق الطفل، ويتعين تجنّب القتال وسط المدنيين، ويمكن للحرب أن تدور دون انتهاك الحقوق الأساسية للسكان المدنيين، كما أن من الضروري محاسبة الأشخاص الذين لا يحترمون القانون الدولي الإنساني. ونتيجة التأثير المباشر للحرب على الأطفال وجب إعمال كافة القواعد التي تحميهم من خطر العمليات القتالية، إضافة للتأثير غير المباشر، فالحرب تؤثر على النمو الطبيعي للأطفال بسبب إغلاق المدارس والمستشفيات، وإتلاف المحاصيل وتدمير الطرقات، وضياع الموارد وتحطيم القدرات الاقتصادية للأطراف المتحاربة، وفقدان الأمان والاطمئنان والثقة بالنفس نتيجة للخوف والرعب الذي يتعرضون له في زمن الحرب. [10]

الفصل الثاني:

الحرب وتداعياتها على الجوانب المختلفة لحياة الأطفال

أطفال سوريا هم الفئة الأكثر تأثراً من بين فئات المجتمع السوري خلال الأعوام الماضية من الحرب، فقد ارتُكبت بحقهم جرائم وانتهاكات من مختلف القوى المتصارعة، إذ امتدت أثار الحرب للمؤسسات التعليمية فحُرم الكثير منهم من متابعة مسيرته التعليميّة، وقد تعرضوا لضغوطات نفسية ستترك أثراً بالغاً على مستقبلهم، واضطروا للهجرة مع ذويهم -وفي أحيان كثيرة هاجروا وحدهم-هرباً من جحيم الحرب إلى حيث ينشدون الأمان. وفي ظل سوء الرعاية الصحية ونقص الكوادر الطبية في كثير من المناطق، انتشرت بين هؤلاء الأطفال العديدُ من الأمراض.

المبحث الأول: الانتهاكات والجرائم بحق الطفولة:

الجرائم المرتكبة بحق الأطفال متعددة ومأساوية، وقد شاركت بها مختلف الجهات المتصارعة في سوريا، وجاء في مقدمة مرتكبي هذه الجرائم القوات الحكومية، التي مارست عددا كبيراً من الجرائم اتسمت بالتواتر بهدف الضغط على الفصائل والحواضن المعارضة، إضافة للجرائم التي ارتكبها تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، وسُجّل عدد من الانتهاكات على بعض أطراف المعارضة.

(1) انتهاكات النظام والميليشيات المساندة له:

كما هو معلوم، فإن بداية الثورة السورية كان على خلفية اعتقال عاطف نجيب رئيس فرع “الأمن السياسي” في درعا لعدد من الأطفال بتاريخ 26-2-2011 بعد كتابتهم شعارات تطالب بإسقاط النظام، فعذبوا في مراكز الاعتقال واقتلعت أظافرهم. ومن ثم توالت فيما بعد انتهاكات النظام والمليشيات التابعة له بحق الأطفال، ففي تقرير أصدرته “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” فإن الحرب المتواصلة منذ أذار 2011 قد ذهب ضحيتها 19773 طفلاً على يد قوات النظام، 159 منهم ماتوا تحت التعذيب، كما بلغ عدد المعتقلين من الأطفال 10891 طفلا وما زال 2716 قيد الاعتقال.[11] وفي التقرير المؤرخ في 27-1- 2014 قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إنّ “المعاناة التي تكبدها الأطفال في سوريا منذ بدء الصراع كما يوثقها هذا التقرير لا توصف ولا يمكن قبولها” وأشار إلى أنّه من بين ما يتعرض له الأطفال في سوريا على يد النظام: “الضرب بأسلاك معدنية وسياط وهراوات خشبية ومعدنية، والصعق بالكهرباء -بما في ذلك صعق أعضائهم التناسلية- وخلع أظافر اليدين والقدمين والعنف الجنسي الذي يشمل الاغتصاب، أو التهديد به، والإيحاء بالإعدام، والحرق بالسجائر والحرمان من النوم والحبس الانفرادي وتعذيب أقارب أمامهم”.[12]

إحصائية الضحايا الأطفال (دون 16 سنة)حسب السبب الذي أدى للموت

ونسبتهم في المحافظات، حتى تاريخ 30-4-2016.[13]

سبب الموت

العدد المحافظات نسبة مئوية

العدد

القصف المدفعي والصاروخي

15720 حلب 29 5,092
التفجيرات 453 دمشق وريفها 24

4,188

نقص المواد الغذائية والطبية ومواد التدفئة

643 إدلب 12 2,105
تحت التعذيب 519 حمص 11

1,955

غازات كيماوية وسامة

100 درعا 10 1,777

غرقا وحرقا

38 دير الزور والرقة والحسكة 8 1.465

لقاحات سامة

12 حماة 6

1,024

عوامل أخرى 52 القنيطرة والسويداء 0,3

55

غير موثقين 736 اللاذقية وطرطوس 0,5

85

هذا ويتعرض الأطفال في عشرات البلدات والقرى السورية -خاصة تلك التي تقع على خط التماس مع القرى التي تسكنها طائفة موالية للنظام ومدعومة بمليشيات مسلحة- إلى مذابح جماعية بالسكاكين كما حدث في بانياس والتريمسة والحولة التي راح ضحيتها 108 أشخاص بحسب إحصاءات مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة. وتعمد المليشيات الشيعية الموالية للنظام السوري -سواء كانت محلية أو قادمة من إيران والعراق ولبنان- إلى قتل الأطفال من الطائفة السنيّة ضمن نهج طائفي وتطهير ديني، وسُجّلت العديد من حالات اختطاف الأطفال من أحياء المعارضة في محافظة حمص، إضافة لإطلاق حملة تحت اسم “تنظيف الأحياء العلوية من أبناء وتوابع الإرهابيين”، ويعزى سبب اختفائهم لنشاط تجارة الأعضاء التي يقوم بها أطباء يتبعون النظام السوري. إضافة لتعرض الأطفال السوريين من الجنسين لحوادث اغتصاب من قبل السجّانين والجلادين أثناء التحقيق في مدة الاعتقال، الأمر الذي يخفيه الأهل  لدى الإفراج عن أبنائهم أو يخفيه الأبناء عن الأسرة.[14] كما يتعرض الأطفال لعمليات التجنيد ضمن الكتائب المقاتلة وخاصة فيما يسمى اللجان الشعبية “الشبيحة” أو “جيش الدفاع الوطني” والتي تقاتل إلى جانب قوات النظام.[15] وعلى هذا فالنظام ومن يسانده قد خالفوا كافة الاتفاقيات العالمية المعنية بحقوق الأطفال أمام مرأى المجتمع الدولي ومسمعه، رغم امتلاكه كافّة الوسائل الكافية لفرض احترام العهود والمواثيق الدولية الخاصة بحماية الأطفال، سواءً عن طريق الجمعية العامة في الأمم المتحدة أو مجلس الأمن، أو حتى التدخل لدواع إنسانية خارج منظومة الأمم المتحدة.

(2) انتهاكات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش):

مارس تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” منذ تأسيسه مختلف أصناف انتهاكات حقوق الإنسان، لا سيّما بحق الأطفال، لعلّ أخطرها تجنيدهم في صفوف المقاتلين تحت تسمية “أشبال الخلافة الإسلامية” اعتماداً على برنامج الترغيب والترهيب. وتشير تقديرات اللجنة السورية لحقوق الإنسان إلى أنّ هناك حوالي 800 طفل دون سن الثامنة عشرة في صفوف مقاتلي تنظيم الدولة، يقومون بأعمال غير قتالية كتقديم الدعم اللوجستي، فيما يشارك أخرون بأعمال الحراسة والدوريات والحواجز الأمر الذي لاقى احتجاج المنظمات الحقوقية. هذا ويقوم التنظيم بتعريض الأطفال لمشاهد العنف التي يمارسها ويشجعهم على المشاركة فيها في إطار زرع هذه العقيدة في مخيّلتهم، وقد تعرض الأطفال للقتل جنباً إلى جنب مع النساء والشيوخ، وقام التنظيم بقتل بعضهم بتهم موجهة بشكل مباشر لهم مثل الإفطار في رمضان أو حتى الاغتصاب، وقام بوضع جثثهم في الساحات العامة أمام الجمهور لعدة أيام لترهيبهم.[16]

(3) انتهاكات المعارضة السورية:

اتهمت الأمم المتحدة جانبي الصراع بارتكاب انتهاكات ضد الأطفال، ومع زيادة ترتيب المعارضة لصفوفها ارتكبت عدداً متزايداً من الانتهاكات ضد الأطفال، ويشير المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن مجموعات المعارضة المسلحة قتلتْ ما لا يقل عن 304 أطفال واعتقلت حوالي 1000 واستخدم بعضهم في الأعمال القتالية. [17]

المبحث الثاني: التعليم وتحديات الحرب:

التربية ضرورة فردية واجتماعية على حد سواء، فلا يستطيع الفرد ولا المجتمع الاستغناء عنها وهي حق يجب أن تتمتع به جميع الطبقات، وهذه شرعة حقوق الإنسان تُنبئنا بأنّ التربية حق من حقوق كلّ مواطن، وبأنّ التعليم يجب أن يكون إلزامياً في مرحلته الابتدائية ومجاناً في مراحله الأولى والأساسية على الأقل.[18]

يؤكد العديد من الباحثين أنّ النظام التعليمي في سوريا قبل الثورة هو نظام أحادي وشمولي يهدف إلى خلق نسخة متطابقة من الأفراد السوريين لا يفكرون خارج النطاق الذي حددته لهم الدولة، وتقول ماسة المفتي مسؤولة القسم التربوي والتعليمي في جمعية “الأمانة السورية للتنمية” المقرّبة من النظام: “إنّ العملية التعليمية في “سوريا الأسد” كانت تندرج ضمن منظومة تلقينية وبعثية تعمل على تكوين مواطن لا يتمتع بحرية التفكير والتعبير إلا ضمن المربع المسموح به من قبل السلطة”.[19]

وفي دراسة لـ “منظمة اليونيسف” بعنوان “توقف التعليم”، عدّت أنّ تدهور مستوى تعليم الأطفال السوريين هو الأسوأ والأسرع في تاريخ المنطقة، وأنّه منذ عام 2011 “اضطر ما يقارب ثلاثة ملايين طفل من سوريا إلى التوقف عن التعليم بسبب القتال الذي دمّر فصولهم الدراسية، وتركهم في حالة رعب، واضطرت كثير من أسرهم إلى الفرار خارج البلاد”، وهي أول دراسة تبحث في “مدى التدني الكبير في بلد كانت مستويات الالتحاق بالمدارس الابتدائية فيه قد بلغت 97 في المائة قبل اندلاع الصراع عام 2011”، كما تؤكد اليونيسف في بيانها “أنّ الصراع الذي مضى عليه أكثر من ألف يوم تسبب في فقدان الملايين من الأطفال تعليمهم ومدارسهم ومعلّميهم، وفي أفضل الأحوال يحصل الأطفال على تعليم متقطع، في حين يضطر الأقل حظاً إلى ترك المدارس والعمل لإعالة أسرهم”.[20] ووصل حال المدارس في سوريا إلى أن واحدة من بين خمس مدارس هناك غير صالحة للاستخدام، إما لأنّها تعرضت للتلف أو للتدمير، أو أصبحت ملجأ للمشردين داخلياً، وأشارت أيضاً إلى أنّه في البلدان التي تستضيف اللاجئين السوريين فإنّ ما بين 500 ألف إلى 600 ألف طفل سوري لاجئ خارج نطاق العملية التعليمية، وفي سياق متصل، ذكرت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” أنّ 3873 مدرسة قد دُمّرت بشكلٍ كامل أو جزئي على يد قوات النظام في سوريا، وأشارت إلى تحويل النظام المدارسَ لمراكز اعتقال، خاصة في السنة الأولى للثورة حيث حول النظام حوالي 1000 مدرسة لمعتقلات تابعة لأجهزة المخابرات والقوات التابعة للنظام.[21]

كذلك استخدمت المعارضة مناهج غير وطنية في المدارس التي لا تزال قيد الاستخدام، لم يقم بوضعها أفراد ينتمون للثورة السورية، ونقلت المناطق ذات الغالبية الكردية المناهج من كردستان العراق بشكل كامل، وكثير من مخيمات اللجوء لا يتلقى الأطفال فيها أي تعليم عدا التربية الدينية واللغة التركية، كل هذا دفع إلى تلخيص جملة مفادها “لقد استبدلت مادة التربية القومية بمواد طائفية لا تقل عنها أصولية وتلقينية”.[22]

ومع الظروف القاسية للحرب، كان لا بد للثورة أن تنتج من داخلها حلولاً تحاول أن تغطي النقص الحاصل في العملية التعليمية في عدد من المناطق والمحافظات المحررة.

  • ففي محافظة إدلب عملت مجموعة من الشباب على مشروع “غراس” الذي هدف لتوفير تعليم بديل عبر إقامة مدارس ميدانية يتم فيها تعويض الطلاب ما فاتهم. بدأ المشروع بتاريخ 20-5-2013 إذ أُسست أول مدرسة في معرة النعمان بالتعاون مع جمعية “بسمة أمل” حيث تشاركتا في العمل الميداني. استطاع المشروع بعدها تأسيس سبع مدارس موزعة بين مدينة معرة النعمان وريفها الشرقي والغربي، توفر جميعها التعليم لحوالي ألف طالب موزعين بين مدينة معرة النعمان وريفها.
  • وفي ريف حمص الشمالي قام أبناء مدينة تلبيسة بالتعاون مع “رابطة أحرار تلبيسة” و“هيئات العمل المدني” بإطلاق العملية التعليمية بعد انقطاع دام حوالي العامين بتكلفة أولية قدرت بحوالي 46740 دولار، استهدفت ما يقارب سبعة آلاف طالب في المدينة وريفها، ولا تزال المدينة تواجه صعوبات بالغة بسبب نقص الكادر التدريسي وضعف تمويل نفقات المدارس إضافة لعدم الأمان الذي يعاني منه الطلاب والمدرسون بسبب الاستهداف المتعمّد للمدارس من طرف قوات النظام والتحالف الروسي على السواء.[23]

محافظة حلب العاصمة الاقتصادية لسورية والمدينة الأضخم من حيث عدد السكان، يمكن تلخيص المشكلات التي تعانيها معظم المدارس فيها بما يلي:

  • نقص الكوادر التربوية المتخصصة نظراً لعمليات اللجوء والنزوح والاعتقالات، وانتساب العديد من حملة الشهادات لعناصر الجيش الحر، والاعتماد على المتطوعين لسد النقص رغم قلة كفاءتهم.
  • نقص الكتب المدرسية لكافة المراحل، وانعدام الوسائل التعليمية.
  • قلّة الإمكانات المادية لتغطية نفقات المدارس من قرطاسية وتدفئة شتوية.
  • ضعف توافر المرافق الصحية، وعدم وجود المياه الصالحة للشرب داخل المدارس.
  • تغيير مستمر في أعداد الطلاب بسبب النزوح المستمر وفق الوضع الأمني للمنطقة، وصعوبة وصول الطلاب للمدارس بسبب الظروف الأمنية.[24]

ومع اشتداد وتيرة القصف وامتداده خلال مدة زمنية طويلة كان لا بد للسوريين أن يجدوا طرقاً يتابعون فيها حياتهم، ويستطيع الأطفال من خلالها إكمال مشوارهم التعليمي، فمن الأمور التي ابتكرها السوريون لتأمين الأطفال وحمايتهم من قصف طيران النظام والروس لجوؤهم إلى الكهوف والأقبية، وتحويلها إلى مدارس يتوجه إليها العديد من الطلاب في المناطق المحررة بعيداً عن أشعة الشمس والتهوية الجيدة، من أجل استكمال تحصيلهم العلمي. ويبيّن وزير التربية والتعليم في الحكومة المؤقتة عماد برق، أن عدداً كبيراً من الأطفال يتعلمون في الأقبية في حلب والغوطة وريف حمص، وقسم منهم يتعلم بالكهوف بريف إدلب ورغم، ذلك يستمر النظام باستهدافهم حيث يوجدون.[25]

أعداد اللاجئين السوريين في زيادة مستمرة، ولأنّ أغلب اللاجئين من الأطفال والنساء، كان الاهتمام بالتعليم أهم الأمور التي بدأ المثقفون بالتركيز عليها. ففي دول الجوار نشأت العديد من المشاريع التعليمية لمساعدة الأطفال السوريين على استكمال مشوارهم التعليمي، ولعل أهم هذه المشاريع “رياض الأطفال”، ففي مدينة إسطنبول تم إنشاء “روضة الأمان” إحدى مشاريع “جمعية معاً” للأعمال الإنسانية في مدينة إسطنبول كان شعارها “نغرس بذور حب التعلم والعمل الجماعي في نفوس الأطفال عن طريق التجربة والمشاركة” معتمدة على منهج “مونتيسوري”، وهو منهج تعليمي وضعته الطبيبة والمربية الإيطالية ماريا مونتيسوري وهو منهج معتمد في جميع أنحاء العالم، ويخدم الأطفال من عمر 3 إلى 18 سنة واعتمدت بشكل أساسي على مراقبة سلوك الأطفال وتجربة تفاعلهم مع الطبيعة.[26]

أما التعليم في المناطق التي تخضع لسيطرة تنظيم الدولة فمسألة جبرية ضمن مناهج تهدف لتلقين أيديولوجية خاصة بالتنظيم، حيث ألغيت فيها الموسيقى والمواد الاجتماعية والتاريخ والرياضة والفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس واستعاضت عنها بمواد التوحيد وألفية ابن مالك إلى جانب الفيزياء والكيمياء والرياضيات.[27] وأضافت الاندبندنت البريطانية بأن مدارس تنظيم الدولة تجبر الأطفال على رؤية مشاهد التعذيب وقطع الرؤوس إلى جانب تدريبهم على استخدام السلاح.

ونتيجة لتعقد الأوضاع في الساحة السورية واستمرار الحرب، فإن السوريين لا بد لهم من وسائل جديدة تساعدهم على تقديم التعليم المناسب لأطفالهم. ومع العودة للتاريخ، نجد تجربة الهنود الحمر الأناركيين الرائدة في المكسيك، وكيف أنهم استطاعوا رغم حربهم مع الدولة ورغم قصفها لمدارسهم ومستشفياتهم أن يقيموا عملية تعليمية لا مؤسساتية قوامها الأساسي التفاعل المباشر بين المعلم الذي ينتخبه المجتمع الثائر والمتعلم، حيث يحاول المعلم والمتعلم أن يستكشفوا كلّ يوم شيء جديد في هذا العالم. مدارس الأناركيين بلا صفوف دراسية أو ألواح أو مناهج دراسية أو علامات، حيث لا يوجد لديهم شيء يسمى الطفل الحاصل على المركز الأول بين أقرانه.[28]المشكلة أن المهتمين سواء من المجتمع المدني أو المعارضة المحلية لا يتصوّرون حلولاً خارج دائرة التفكير في التعليم بصورته التقليدية، فلم يصدر عنهم أي دور فعال في إنشاء فلسفة تعليمية جديدة لمجتمع جديد تحذو حذو الفلسفة الرائدة في إقليم تشباياس Chiapas” بالمكسيك.

المبحث الثالث: الأطفال ومأساة اللجوء:

ارتبطت كلمة لاجئ تاريخياً بالحماية، إذ استمر العرف على حماية اللاجئ من جانب الدولة التي يلتجئ إليها، فهو يمثل جزءاً من سمعتها ومكانتها بين الدول وربما سيادتها في تأمين حمايته. واقتضى العرف عدم تسليم طالب اللجوء والحماية، وكثيراً ما اشتبكت الجماعات والدول مع بعضها نتيجة لجوء سياسيين وغير سياسيين إليها، وأحياناً قامت نزاعات بينها بعضها مسلح، وتركت تأثيرات على تطور العلاقات بين بعضها أحياناً أخرى.

الظروف القاسية التي يعيشها السوريون أدّت إلى زيادة عدد اللاجئين، حيث كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” في إحصائية لها أنّ أطفال سوريا يمثلون 50 بالمئة من مجمل عدد اللاجئين السوريين. ويعاني هؤلاء الأطفال من ظروف مأساوية، حيث يعيشون في خيام أو تجمعات، وإمكانية وصولهم للمياه النقية والطعام المغذي وفرص التعليم محدودة للغاية، مما يضطر قسماً كبيراً منهم للعمل. وقد أشار تقرير اليونيسيف إلى أنّ واحداً من بين كل عشرة أطفال لاجئين يعمل، وحسب تقرير لمفوضية شؤون اللاجئين في تقييم أجري في 11 محافظة أردنية وجد أنّ 47 بالمائة من 186 أسرة تعتمد جزئياً أو كلياً على الدخل الذي يدرّه عمل طفل، كما أدّى اللجوء لزيادة حالات الزواج المبكر بين الإناث بدل إكمال مشوارهن التعليمي، ففي الأردن من بين كل خمس حالات زواج فإن حالة واحدة هي لطفلة تحت سن ال 18 عاما.[29]

وقد سعت منظمة العمل الدولية منذ تأسيسها للقضاء على عمالة الأطفال، ومن الأدوات الرئيسية التي اعتمدتها المنظمة مراقبة معايير الحد الأدنى لسن العمل، إضافة لإدراج مبدأ ربط معايير الحد الأدنى لسن العمل بالدراسة كجزء لا يتجزأ من التقليد المتبع في منظمة العمل الدولية في هذا المجال، وتنص الاتفاقية رقم 138 على الحد الأدنى لسن القبول في الاستخدام يجب ألا يكون من الحد الأدنى لسن الانتهاء من التعليم الإلزامي.[30]

منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف ومنظمة سايف ذا تشيلدرين “save the children ” أصدرتا تقريراً بعنوان “أيادي صغيرة وعبء ثقيل” أظهر أنّ النزاع والأزمة الإنسانية في سوريا يدفعان أعداداً متزايدة من الأطفال إلى الوقوع فريسة الاستغلال في سوق العمل. وتنتشر عمالة الأطفال بشكلٍ كبير في تركيا، فقد غدا حال العائلات السورية مشابه تماماً لآلة يعمل كلُّ أفرادها من أجل التغلب على أعباء الحياة ومصاعبها. حيث يبيع أحد الأطفال البالغ من العمر 11 عاما مناديلاً للمارة طيلة النهار ليعود إلى منزله وقد جنى 20 ليرة تركية، ليساعد أخاه الأكبر الذي يعمل في جمع مخلّفات المعادن والكرتون والبلاستيك لتأمين لقمة عيشهم مع والدتهم وإخوانهم الصغار بعدما توفي والدهم في مدينة حلب.

وفي رواية لطفلة تبلغ من العمر 10 سنوات ذات جسد نحيل وبشرة سمراء تقول: “أنا أعمل لكي نأكل لأنني إذا لم أعمل فلن نستطيع أن نأكل، أعيش مع أختي وجدتي بعدما ماتت عائلتي نتيجة قصف بيتنا في حلب، فأنا أذهب كل يوم إلى كراج كلس وأضع ميزاني أمامي ويزن الشخص نفسه ب 50 قرشا تركيا”.[31]

إنّ استمرار عمالة الأطفال سيؤدي إلى حرمانهم من تعليمهم مما ينتج جيلاً أمياً جاهلاً، وبالتالي سيؤثر سلباً على الطفل والمجتمع، وسيحرم الطفل في حقه بأن يعيش طفولته وبراءته. إضافة لتعرض الأطفال في بعض بيئات العمل لـلضرر والأذى الجسدي بسبب ظروف العمل القاسية، واكتسابهم عادات سيئة كالتدخين في سن مبكرة، كما لا يمكن إغفال التأثير السلبي على نفسية الطفل فيتحول لشخصية عدوانية تميل إلى العنف ضد أهله والمجتمع.

وبما أنّ الأطفال أصبحوا خارج دولتهم فهناك قوانين جديدة تحدد وضعهم القانوني كلاجئين، فمنذ بداية الثورة السورية ولد أكثر من 50 ألف طفل سوري في بلدان اللجوء، وبموجب القانون السوري لا تنتقل الجنسية إلا من خلال الأب. وفي ظل الحرب فقدَ مئات آلاف الأطفال السوريين آباءهم، وهم معرضون لخطر انعدام الجنسية،[32] وهي مشكلة تطال حوالي 10 ملايين شخص حول العالم على الأقل. عديمو الجنسية لا يستطيعون في أغلب الأحيان الحصول على أوراق ثبوتية، ويعانون من القيود الصارمة المفروضة على حقوقهم وحرياتهم في التنقل، والأطفال غير المسجلين معرضون بشكل خاص لانعدام الجنسية، ففي ظل عدم وجود شهادة ميلاد رسمية، فإنهم يفتقرون إلى الأدوات الأساسية التي تثبت جنسيتهم، وقد يحرمون من الاستفادة من الرعاية الصحية والتعليمية. فولكر تورك مدير إدارة “الحماية الدولية لدى المفوضية” يتحدث عن كون الكثيرين من الأطفال اللاجئين السوريين لم يتمكنوا من الحصول على الوثائق التي تثبت كونهم مواطنين سوريين، وأشار قائلا: “قد يبقى هؤلاء الأطفال عديمي الجنسية إلا في حال تم العثور على حل لهذه المشكلة في وقت لاحق”. وتشير دراسة أجرتها “مفوضية الأمم المتحدة” إلى أنّ 70 في المئة من الأطفال السوريين الذين ولدوا في لبنان لا يحملون شهادة ميلاد رسمية، وكذلك الحال في باقي بلدان اللجوء.[33]

ويواجه السوريّون مخاطر وصعوبات جسيمة قد تصل إلى فقدان حياتهم أثناء رحلة اللجوء بحثاً عن الأمان، فبحسب إحصائية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بلغت نسبة الغرق في طريق اللجوء حالة كل 4 ساعات، وتحديداً في صيف 2015 الذي كان حافلاً بقصص اللاجئين التي تبنتها وسائل الإعلام ونقلتها إلى العالم، ومن أبرزها صورة الطفل إيلان الذي تقاذفته أمواج البحر المتوسط قبل أن تلفظ جثته على أحد الشواطئ بعد غرقه مع أمه وشقيقه أثناء محاولتهم الوصول لجزيرة يونانية بزوارق الموت “البلم”. وقد لفتت فجيعته الإنسانية أنظار العالم إلى زوارق الموت والطرق الخطرة التي يتبعها السوريون للوصول إلى أوربا.

كما يعاني السوريّون من العنصرية في مجتمعات اللجوء وخصوصاً في أوربا، وقد ظهر ذلك جلياً في حالة عرقلة إحدى الصحفيات للاجئ “أسامة عبد المحسن” وابنه، بتاريخ 9 أيلول 2015، وذلك أثناء جريهم لقطع الحدود البرية المجرية الصربية.

من نافلة القول أنّ حق اللجوء يعطى لمن لا يملك مكاناً آمناً يلجأ إليه، لكن البيروقراطية الأوربية قد حرمت الكثير من العائلات حقهم في أن يعيشوا مجتمعين بتشديدها إجراءات لم الشمل، نتيجة الاتفاق بين دول الاتحاد الأوربي على إعادة المهاجرين واللاجئين في اليونان إلى تركيا، وعمدت لقطع طريق البلقان إلى أوربا الشمالية والغربية، فحرمت الطفلة “إنصاف” البالغة من العمر 13 سنة والساكنة في جزيرة يونانية مع والدها من لقاء والدتها “ليالي رضوان” الموجودة في شرق ألمانيا من أن يلتقوا ببعضهم[34]، وبالتالي انهارت لائحة دبلن الأوربية التي تقول بأنه يحق لأسر اللاجئين والمفصولين وطالبي اللجوء لم الشمل القانوني، ويحدد هذا القانون البلد المسؤول عن معالجة طلبات اللجوء وبناء على هذا القانون يحق لأي شخص وصل إلى بلد تشمله لائحة دبلن تقديم طلب انضمام باقي أفراد أسرته إليه.

إنّ قضية الأطفال اللاجئين تعدّ من أبرز الملفات المطروحة في المحافل الدولية، وتبرز قضية الأزمات النفسية جرّاء رحلة اللجوء المحفوفة بالمخاطر والاستغلال للوصول إلى أعتاب القارة الأوربيّة.

المبحث الرابع: الضغوطات والآثار النفسية:

الصدمات النفسية تنتشر بين الأطفال السوريين نتيجةً لعدة عوامل، منها: مشاهدتهم لأشكال العنف، وتعرضهم للقصف، وهروبهم مع عوائلهم تحت ظروف سفر عصيبة، أو موت أحد أفراد أسرهم، وغير ذلك. يتراوح أثر هذه الصدمات بين الانطواء أو الابتعاد عن أقرانهم، وأحياناً يصل الأمر إلى تفكير بعضهم بالانتحار، وقد أدّت هذه الأعراض لارتفاع العنف والعدوانية عند بعضهم.

أما حول ردود الأفعال إزاء الانفجارات التي يعايشها الأطفال في حياتهم اليومية فيمكن تقسيمها إلى:

  • ردود أفعال مباشرة: التخدير الحسي عند سماع الانفجارات، ثم الانتقال إلى مرحلة عدم استيعاب الحدث، يتبعها مرحلة الهستيريا من الصراخ والبكاء.
  • ردود الفعل على المدى القريب: صعوبات التفكير وحالة من القلق والاضطرابات.
  • ردود فعل على المدى المتوسط: يبدأ الإنسان بالشعور بعدم الاطمئنان، وأحياناً الإحساس بالذنب لعدم قدرته على تقديم المساعدة، وقد تنتابه حالة من الغضب الناتج عن العجز وهذا يؤدي لانتكاسات نفسية وجسدية.
  • ردود الفعل على المدى الطويل: تعتمد على قدرة الإنسان على التكيف مع الأحداث.[35]

ويؤكد الدكتور ألبرت نامبتجي وهو عالم في الطب النفسي السريري في “المركز الوطني لمعالجة الصدمات” أنه بعد عمليات الإبادة الجماعية يعاني الأطفال من العديد من الأعراض التي تتجلى في الكوابيس، وفي صعوبة التركيز، والاكتئاب، والشعور باليأس بشأن المستقبل. وأكّد تقرير الأمم المتحدة الخاص ببحوث الإنسان أنّ الأطفال الذين يكونون ضمن دوامة الأحداث الدموية تبقى ذكريات الأحداث معهم وتسبب لهم كوابيس شديدةـ وتتداخل مع مجريات حياتهم اليومية وكأنّها تحدث الآن، كما أنّها تسبب لهم الخوف وانعدام الأمن والمرارة.[36]

وبحسب تقديرات اليونيسيف هناك 2 مليون طفل لاجئ بحاجة إلى الدعم النفسي، فتوالي أصوات الانفجارات الرهيبة التي يسمعها الأطفال يومياً، ومشاهد الدمار الهائلة التي تثير الفزع والخوف المزمن في نفوسهم، ناهيك عن مشاهدتهم مقتل وإصابة أفراد أسرهم وأقرانهم، الأمر الذي يزيد من مخاوف تعرضهم لمستوى مرتفع من الشعور بالبؤس كما أنَ بعضهم تعرض للانفصال عن أسرهم أو تشردهم كل هذه الأمور دعت إلى إيجاد مراكز خاصة لرعايتهم ومساعدتهم على الاندماج في المجتمعات التي لجئوا إليها.[37]

على الصعيد الميداني نشطت منظمات وهيئات مجتمع مدني في مشاريع للدعم النفسي في كافة المحافظات محاولةً رسم الابتسامة على وجه الأطفال، نذكر منها:

  • حملة “من أجلهم نعمل” في محافظة القنيطرة التي استهدفت حوالي 1102 طفل تحت السن الثامنة عشرة، وقام فريق الحملة بتنظيم جلسات لتعليم المهارات اليدوية للفتيات في مركز إيواء الجويزة شاركت فيه 25 فتاة تتراوح أعمارهن بين 13 – 18 سنة، وفي شعبة البطيخة استهدف فريق الدعم النفسي حوالي 530 طفل.[38]
  • تعمل 33 فرقة جوالة على تقدم الدعم النفسي والاجتماعي في جميع المحافظات لدى شعبة الهلال الأحمر العربي السوري بالتعاون مع الشركاء، إضافة لعشرة مراكز استشارية وأربع عيادات نفسية.[39]
  • في صيدا جنوب لبنان تدعم الإغاثة الإسلامية أكثر من 1،187 طفل لاجئ سوري ونحو 335 أسرة ضمن مشاريعها التي شملت جلسات علاج تعبيري، وجلسات الكتابة الإبداعية، ومسرح العرائس، والدراما النفسية، والعلاج باللعب. حيث أكّد السيد محمد عمار مدير مكتب الإغاثة الإسلامية في لبنان “أنَ الأطفال الذين تم تشريدهم والذين شهدوا خبرات مروعة يعيشون الآن بلا حماية نفسية أو دعم اجتماعي، فالظروف التي مروا بها حرمتهم من التعليم والحماية والدعم، فهم معرضون لخطر فقدان الأمل وقبول العنف بشكل طبيعي ومتكرر”.[40]

وعن أكثر المواضيع خطورة والتي تسبب الأمراض والعقد النفسية، يتحدث رئيس الشبكة السورية عن اغتصاب القاصرات قائلاً: “هنّ الفئة الأضعف في المجتمع، إذ لا يوجد اهتمام بهذه الفئة، قابلت فتيات تعرضوا للعنف الجنسي في الأردن، المجتمع لا يصرح عن هذه الحالات وتقاليده لا تتقبل ذلك، ونحن نراعي المجتمع المحافظ لكن من الضروري أن يتم إنشاء مراكز للتأهيل والعلاج “أما عن زواج القاصرات، فقال: “موجود لكنّه محدود، بعض العائلات عاملت بناتها بشكل سيء فأدى ذلك إلى هروب البنات وبعضهن حاولن الانتحار”.[41] وفي ذات السياق تم توثيق حالات اغتصاب عديدة لنساء ورجال وأطفال، لكن المشكلة الأكبر أنّ الأرقام المعلنة عن حالات الاغتصاب تبقى محدودة، وذلك بسبب الخوف من إعلان الضحايا وخاصة النساء بسبب الوصمة، وما يترتب على ذلك من تعامل المجتمع مع المغتصبة فيما بعد.[42]

الأطفال هم الضحية في الحروب البشعة، فإذا لم يصابوا بمكروه جسدي تلاحقهم التداعيات النفسية وتؤثر على مستقبلهم، ولمساعدتهم في ظل هذه الظروف من الواجب:

  • محاولة تهدئتهم وإشعارهم بالأمان.
  • تعليمهم كيفية حل المشاكل التي تواجههم في حياتهم بطرق سليمة وكيفية التحمل والصبر.
  • توفير الغذاء والشراب والدواء لهم.
  • مساعدتهم في تعلم هوايات متعددة وإشغالهم بما ينفعهم في مستقبلهم في محاولة لإبعادهم عن الماضي والحروب التي واجهوها.
  • تبسيط الأمور التي تحدث من حولهم لكي يستطيعوا استيعابها فيطمئنوا.
  • الاستماع لهم والحديث عن مخاوفهم.[43]

المبحث الخامس: غياب الرعاية الصحية للأطفال:

“ماذا نتوقع أن يكون الوضع الصحيّ في سوريا وهناك مناطق سكنية تعدادها مئة ألف نسمة يخدمها طبيب واحد؟!” هذا ما قاله الدكتور عمار البيك بسخرية مريرة لدى سؤاله عن انتشار الأمراض وعن الرعاية الطبية في سوريا ويضيف الطبيب: “أضطر أحياناً إلى تغيير دواء السكري لمرضاي كل عشرة أيام وأحياناً كثيرة لا يجد مرضى ارتفاع الضغط أي نوع من الأدوية”.

وفيما يلي، نذكر عدداً من النقاط المتعلقة بنقص وغياب الرعاية الصحيّة للأطفال:

  • المياه: في ظل الحرب التي دمّرت البنية التحتية ومرافق الخدمات العامة، تعاني غالبية المدن السورية لا سيما المحاصرة منها من نقص المياه النظيفة، الأمر الذي يعني أمراض جديدة نتيجة تلوث المياه وعدم توافر مواد التعقيم.
  • المعدات: في سوريا قُتل أكثر من سبعة آلاف طفل وتعرض طفل من كلّ ثلاثة أطفال إما للضرب أو الركل أو إطلاق النار، وهناك خمسة ملايين طفل بحاجة لعناية عاجلة، اضطر الأطباء في بعض الحالات لبتر الأطراف نتيجة عدم وجود المعدات اللازمة لعلاج الإصابات التي تصلهم.
  • الكهرباء: توفي أطفال حديثو الولادة في الحاضنات نتيجة انقطاع الكهرباء، وتوفي العديد من المرضى نتيجة حصولهم على فصيلة دم خاطئة، إذ تجري عمليات نقل الدم بشكل مباشر نتيجة انعدام الكهرباء.
  • الأمراض: وأدّت عوامل مثل شدة الازدحام وسوء أحوال المعيشة والماء والصرف الصحي وانعدام عوامل التدفئة في شدة البرد إلى تزايد الإصابة بالأمراض التنفسية والجلدية وانتقال العدوى.
  • الأدوية: إن الأطفال في سوريا لا يقتلون في الحرب فحسب، بل قد وصل الأمر إلى حد موتهم نتيجة إصابتهم بأمراض يمكن معالجتها أو منعها. فمنذ بداية الحرب مات أكثر مئتي ألف سوري نتيجة أمراض مزمنة، أو نتيجة عدم استطاعتهم الحصول على العلاج والأدوية المناسبة.
  • اللقاحات: الأطفال الذين ولدوا بعد عام 2010 لم يحصلوا على تطعيم باللقاحات الوقائية منذ عامين، وتوجد قيود شديدة في إمكانية الحصول على اللقاح، ولا يستطيع موظف القطاع الصحي الوصول للمحتاجين.[44] ويبذل العاملون في الطواقم الطبية السورية جهوداً حثيثة لتأمين اللقاحات.
  • “مجموعة عمل اللقاح”: من بين أقوى حملات اللقاح في المناطق المحررة “مجموعة عمل اللقاح” وهي تحالف يضم: المنظمات الطبية، ومديريات الصحة، والمجالس المحلية، ووزارة الصحة في الحكومة المؤقتة. حيث قامت باستهداف مليون طفل دون الخمس سنوات في الشمال السوري خلال العام 2016، ويوضح المدير التنفيذي لمجموعة عمل اللقاح الدكتور ناصر الحمود أن المجموعة أجرت 12 جولة تلقيح في المحافظات الشمالية.[45]
  • ومن الواجب التنبيه إلى أنّ الجهود المقدمة يتخللها بعض الأخطاء كان آخرها مقتل 15 طفلاً في ريف إدلب جراء جرعات خاطئة قدمت للأطفال. وكان تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية قد خلص إلى أنّ السبب الأرجح للوفاة هو استخدام خاطئ لعقار يسمى “أتراكوريوم” عوضاً عن المذيب الصحيح للقاح الحصبة أو الحصبة الألمانية، وأشار التقرير إلى أنّه لا توجد أدلة على أنّ اللقاح كان سببا لهذا الحادث.[46]
  • مخيمات اللجوء: الأوضاع الصحية للأطفال في مخيمات اللجوء ليست بأحسن حال من أوضاعهم النفسية والتعليمية، حيث تتفشى الأمراض بين الأطفال السوريين في مخيم باب السلامة للإيواء، قبالة الحدود التركية في الجزء الشمالي من سورية. ووفقاً لأطباء المخيم والإداريين فإنه يضم 12000 شخص بينهم 7000طفل.[47] في المخيمات سترى طفلة تبلغ من العمر 14 عاماً تعاني من نقص هرمون النمو، وقد فقدت دواءها عندما دُمر منزلها في حلب ولم تتمكن والدتها من إيجاد العلاج الذي تحتاجه ابنتها، وسترى كذلك الدكتور براء الناصر يعالج طفلاً بوضع ضمادات على ذراعه المكسورة داخل كابينة مصنوعة من البلاستيك تقوم مقام العيادة الطبية. يقول الدكتور: بالإضافة لعدم توفر الأدوية، فإنّ سوء الصرف الصحي وعدم كفاية مرافق الاستحمام والاكتظاظ، لها تأثير رهيب على صحة الأطفال حيث ينام بين خمسة إلى عشرة أطفال في كل خيمة.[48]
  • نقص الغذاء: في ظل سياسة التجويع والحصار التي يمارسها النظام السوري على المناطق المعارضة، انتشرت حالات نقص غذاء حادة. وكان برنامج الغذاء العالمي قد حذّر من حدوث “مجاعة أطفال” في المناطق المحاصرة في سوريا جرّاء النقص الحاد في إمدادات المواد الغذائية.[49]
    • سوء التغذية في بلدة مضايا التي يحاصرها النظام السوري:
      • 25 طفلاً دون الخامسة يعانون سوء التغذية.
      • و22 طفلاً تظهر عليهم أعراض سوء تغذية من متوسط إلى حاد.
      • و6 أطفال ظهرت عليهم أعراض سوء التغذية الحاد.

وقال بوليراك إنّ عاملين في يونيسف شاهدوا: وفاة صبي عمره 16 عاماً بعد معاناة من سوء التغذية الحاد في مضايا، وصبيّاً آخر عمره 17 عاماً في حالة تهدد الحياة، وامرأة حبلى في حالة مخاض متعسر وتحتاج إلى إجلاء (جرائم النظام وحلفائه طالت حتى الأطفال الذين لم يخرجوا للحياة بعد). كما أخطر أهالي بلدة مضايا السورية برنامج الغذاء العالمي بأنّ 32 شخصا ماتوا جوعاً خلال ثلاثين يوم من جرّاء الحصار.[50]

الخاتمة

الأطفال السوريّون هم الأكثر تضرراً من الحرب التي تدور في بلادهم منذ أكثر من خمس سنوات، فقد تعرضوا لكل أنواع الجرائم من قتل وتعذيب واعتقال إلى حرمانهم حتى من أبسط حقوقهم، وذلك رغم وجود عشرات الاتفاقيات والعهود الدولية التي تحميهم أثناء النزاعات المسلحة سواء في داخل بلدهم أو في البلاد التي يلجؤون إليها. بالإضافة للجرائم والانتهاكات التي تشير إلى إمكانية حدوث تدخل دولي لدواع إنسانية كما حدث في كوسوفو عام 1999، أو كجزء من مهام الدول في تحمّل مسؤوليتها لحماية الشعوب من جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي بوصفه انتهاكاً ممنهجاً لحقوق الإنسان، وهو ما كان سبباً جوهرياً في بعثة حفظ السلام الأممية في دار فور عام 2006، إلا أنّ العالم يقف عاجزاً أمام محنة السوريون وأطفالهم، في ظل دعم روسيا أحد أعضاء مجلس الأمن دائمة العضوية والتي تملك حق النقض “الفيتو” على كل قرار لا يتوافق مع مصالحها المرتبطة بالنظام السوري، مستبيحة في سبيل ذلك كافة القوانين والأعراف الدولية الإنسانية، واستطاعت تحويل وتشتيت مجهود المجتمع المدني. فهل ينجح السوريّون في قلب المعادلة وإعادة ترتيب أولوياتهم بالسرعة والمقدرة التي تتيح لهم العودة للإمساك بصنع قرارهم وتوجيهه؟!

إنّ من الواجب على منظمات المجتمع الدولي والإقليمي المعنية بحقوق الطفل زيادة تركيزهم بالدرجة الأولى على الأطفال وتنشئتهم تنشئة صالحة، فهم الجيل الذي نعوّل عليه في بناء دولتهم والانتقال إلى نظام أكثر عدالة يحافظ على حقوقهم ويحفظ كيانهم ويلبي متطلباتهم.

[1]  الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، موقع الأمم المتحدة http://www.un.org/ar/documents/udhr

[2]  حقوق الطفل في الاتفاقات الدولية وقانون العقوبات، الكاتبة شهير بولحية، جامعة محمد خيضر، بسكرة http://thesis.univ-biskra.dz/997   

 [3]  الميثاق الاجتماعي الأوروبي (المعدل) 1996، جامعة منيسوتا، مكتبتة حقوق الإنسان http://hrlibrary.umn.edu/arab/eu-soc-charter.html   

[4] ميثاق حقوق الطفل العربي، المجلس العربي للطفولة والتنمية https://goo.gl/CQkIXR

[5]  إعلان حقوق الطفل لعام 1924، جنيف، جامعة منيسوتا، مكتبة حقوق الإنسان http://hrlibrary.umn.edu/arab/child1924.html

[6]  إعلان حقوق الطفل، جامعة منتسوتا، مكتبة حقوق الإنسان http://hrlibrary.umn.edu/arab/  

[7]   تعريف باتفاقية حقوق الطفل، 1989، والبروتوكولين الإضافيان الملحقان بها ، جامعة منيسوتا، مكتبة حقوق الإنسان http://hrlibrary.umn.edu/arabic/CRC-info.html

[8]  المرجع السابق نفسه

[9]  القانون الدولي الإنساني ..إجابة عن أسئلتك ،اللجنة الدولية للصليب الأحمر ، تاريخ النشر كانون الأول 2014 file:///C:/Users/ISLAM-9090/Desktop/icrc_004_0703.pdf

[10]  حماية الأطفال في القانون الدولي الإنساني، جامعة الاسراء، الأردن، تاريخ النشر 24/5/2010

 [11] الحرب السورية تقتل 21 ألف طفل، الجزيرة، الأخبار  https://goo.gl/7T1ZUK

[12]  أطفال سوريا بين سندان المعارضة ومطرقة الأسد ، ميشيل نيكولز ، ميدل إيست أونلاين، الأمم المتحدة ، تاريخ النشر   2014-02-05 http://www.middle-east-online.com/?id=170670

[13]  قاعدة بيانات شهداء الثورة، عدد الشهداء الأطفال حتى تاريخ 30/4/2016 http://syrianshuhada.com/default.asp?a=st&st=13 

[14]  أطفال سوريا يتعرضون لانتهاكات ويحرمون من الحقوق، محمد إقبال بلو ، عربي 21، تاريخ النشر  22/9/ 2014 https://goo.gl/K9PyJH

[15] قد نعيش وقد نموت-تجنيد الأطفال واستخدامهم من قبل الجماعات المسلحة في سوريا، منظمة حقوق الإنسان، تاريخ النشر 23/6/ 2014 https://goo.gl/I96GP9 

[16]  داعش تقتل الطفولة: تقرير خاص عن انتهاكات داعش بحق الأطفال في سورية-، اللجنة السورية لحقوق الإنسان، تاريخ النشر 16/8/2016 http://www.shrc.org/?p=19219

[17]  أطفال سوريا… الحلم المفقود، الشبكة السورية لحقوق الإنسان، تاريخ النشر 20/11/2014 http://sn4hr.org/arabic/2014/11/20/25940/

[18]  نظرة موجزة لواقع النظم التعليمية في سوريا، ناصـر الغزالي ، الاتحاد الإماراتية ، العدد 9/4/1997 http://www.mokarabat.com/mok-105.htm

[19]  التعليم في سوريا.. أحلام فوكو التي التهمتها الحرب!، محمد عزت، ساسة بوست، تاريخ النشر 10/4/ 2016 http://www.sasapost.com/edu-syria

[20]  تدهور مستويات التعليم للأطفال السوريين “هو الأسوأ والأسرع في تاريخ المنطقة” ، يونيسيف المركز الصحفي، تاريخ النشر 13/2/2013 https://www.unicef.org/arabic/media/24327_71539.html

[21]   الصراع على التعليم وجيل سوريا الضائع، خولة دنيا، شبكة المرأة السورية، 25/05/2015 http://swnsyria.org/?p=2881

[22]  التعليم في سوريا، أحلام فوكو التي التهمتها الحرب!، محمد عزت، ساسة بوست، 10/4/2016 http://www.sasapost.com/edu-syria/

[23]  واقع التعليم في المناطق السورية الثائرة، خولة حسن حديد، زمان الوصل، تاريخ النشر 12/01/2014 https://zamanalwsl.net/news/45398.html 

[24]  توصيف واقع التعليم في المناطق المحررة، عبدالله حمادة، المنتدى الاقتصادي السوري، تاريخ النشر 4/11/2015 http://www.syrianef.org/?p=4868  

[25]  التعليم في سوريا المحررة.. مقاعد مهجورة ومدارس في الأقبية، عنب بلدي فريق التحقيقات، تاريخ النشر 17/04/2016 http://www.enabbaladi.net/archives/74308  

[26]  رياض الأطفال في إسطنبول .. محو ذاكرة الحرب وبناء جيل سوريا الحرة، إيهاب بريمو، أخبار الأن، إسطنبول تركيا، تاريخ النشر 32/1/2016 https://goo.gl/4CTyKG 

[27]  التعليم في سوريا.. أحلام فوكو التي التهمتها الحرب!، محمد عزت، ساسة بوست، تاريخ النشر 10/4/2016 http://www.sasapost.com/edu-syria

[28]  المرجع السابق نفسه.

[34] مشكلة لم الشمل في أوروبا تفرق الكثير من الأسر اللاجئة، unhcr، 28/9/2016 https://goo.gl/lSm0QR 

[35] الصدمات النفسية للأطفال في الحروب، ريم محمد، أثرها وعلاجها، مجلة عربيات الدولية، تاريخ النشر 15/07/2016 http://www.arabiyat.com/content/issues/17.html  

[36] صدمات الحروب وآثارها على الأطفال، نون بوست، مقالات، تاريخ النشر 17/01/2016 https://www.noonpost.net/content/5056  

[44] أطفال سوريا يواجهون الموت في ظل إنهيار النظام الطبي، مديل إيست أون لاين، تاريخ النشر 10/03/2014 http://www.middle-east-online.com/?id=172571  

[45] خطة لقاح في مناطق المعارضة تستهدف مليون طفل سوري، عنب بلدي، تاريخ النشر 21/02/2016 http://www.enabbaladi.net/archives/65754  

8 بيان حول النتائج المؤقتة للتقييم الذي أجرته منظمة الصحة العالمية بشأن وفيات الأطفال في إدلب، سوري- منظمة الصحة العالمية، بيان 27/9/2014 https://goo.gl/TNJd3U

[47] معاناة الأطفال الصحية وعدم كفاية الرعاية الطبية، في مخيم لإيواء السوريين، تقرير يونيسف  https://goo.gl/yubF23 

[48] المرجع السابق نفسه.

[49] تحذير أممي من مجاعة أطفال بسوريا، الجزيرة، تاريخ النشر 2/11/2013 https://goo.gl/J1gDu5 

[50] اليونيسيف: سوء تغذية حاد في مضايا السورية، سكاي نيوز عربية، تاريخ النشر 16/1/2016 https://goo.gl/tI0Kpg