أنفاق قسد أنواعها وآلية إعدادها والأهداف المرجوة منها

أنفاق قسد أنواعها وآلية إعدادها والأهداف المرجوة منها

أنفاق قسد أنواعها وآلية إعدادها والأهداف المرجوة منها

تُشكل استراتيجية الأنفاق وآلية القتال المخفية تحت الأرض إعاقة حركية لأي جيش في العالم، وتعمل على تأمين الحركة والمباغتة والحماية في المناطق غير الصالحة لحرب العصابات التقليدية، ومجابهة التفوق العسكري عند الخصم، كما تنعكس آثارها السلبية على الخصم من خلال التأثير النفسي والمعنوي على عناصره، نظرا لاعتمادها مبدأ المفاجئة في مكان وزمان لا يتوقعهما، من خلال الإعداد لمواقع قتالية مجهولة، وفسح المجال للمقاتلين العمل في مجالين تحت الأرض وفوقها.

ضاقت الولايات الأمريكية المتحدة ذرعا من أنظمة الأنفاق الأرضية لمقاتلي الفيتكونغ، ولعبت دورا رئيسيا في انتصار فيتنام في الحرب، كما شكلت الأنفاق والممرات التي حُفرت داخل الجبال وتحت الأرض وحُصنت بأقوى أنواع الإسمنت المسلح، السلاح الأقوى في أيدي مسلحي الوحدات الكردية، والعائق الأكبر أمام تقدم كل من الجيش التركي والسوري الحر نحو وسط المدينة خلال معركة غصن الزيتون التي انطلقت بتاريخ 20 كانون الأول من العام 2018م.

بدأت قوات سورية الديمقراطية “قسد” بزيادة وتيرة العمل بتجهيز الأنفاق بعد انسحابها من مدينة عفرين وعدم قدرتها على الاحتفاظ بها، معتمدة في تنفيذ ذلك على ما أعلن التحالف الدولي عن تشكليه مطلع العام 2018م “قوة أمنية حدودية من قسد تتألف من 30 ألف مقاتل” لنشرها على طول الحدود السورية، وقَسمت قوات سورية الديمقراطية المنتسبين إلى تلك القوة إلى قسمين؛ فئة الشباب الذين لا تزيد أعمارهم عن عشرين عاما للقيام بمهام الحفر والتعزيل، وفئة كبار السن الذين كلفوا بمهمة مراقبة الحدود مع تركيا، ويتقاضى عناصر كلا الفئتين تعويضا ماليا يبلغ مقداره /200/ دولار شهريا، إضافة إلى العمال المدنيين الذين يعملون بأجر يومي ويشكلون الثلث من التعداد العام للفريق المكلف بهذه المهمة، وبذلك يصل عدد من يقومون بحفر هذه الأنفاق قرابة /2000/ بين منتمٍ لقسد، أو من خارجها وذلك بحسب مصادر محلية.

تنقسم الأنفاق التي تم الإشارة إلى منفذوها إلى قسمين الأول: الأنفاق المفتوحة و يتم حفرها في المناطق المكشوفة  بالآليات الثقيلة، ومن ثم تدعيمها بالإسمنت وتجهيزها بفتحات التهوية كمرحلة نهائية، ومن ثم تغطيتها بالتراب وتمويهها. أما النوع الثاني فهي الأنفاق المخبأة ويتخذون من المدارس والمدن والقرى مداخل لها ونقاطا للبدء بإنجازها، ويتم تدعيمها أيضا بالإسمنت المسلح وتجهيزها بفتحات للتهوية، ولا يتجاوز عرض الأنفاق بنوعيها  /2م/ وكذلك يبلغ ارتفاعها، إلا أن شبكة الأنفاق المذكورة يبلغ طولها مجتمعة ما يزيد عن /1500كم/. إلا أن الأنفاق في كل من القامشلي والمالكية وعامودا فهي كبيرة وواسعة وتسمح بدخول سيارة متوسطة الحجم، كما يُضاف للنوعين المذكورين الأنفاق الكبيرة المتواجدة في المدن التي اندحر منها تنظيم الدولة “داعش”.

تنتشر الأنفاق بشكل عام التي تقوم قوات سورية الديمقراطية منذ أكثر من عام بتجهيزها في كافة المناطق والمدن الخاضعة لسيطرتها، وبشكل خاص في القرى المحاذية للحدود التركية و التي يقطنها مواطنون أكراد، ويعتبر أهمها النفق الذي يتم حفره في القامشلي في الجهة المقابلة لمدينة نصيبين التي تقع ضمن الحدود التركية على عمق يزيد عن خمسة عشر مترا بهدف الوصول إلى مدينة نصيبين، إضافة إلى عدد من الأنفاق في المنطقة الصناعية في مدينة القامشلي وقد تم نصب خيمة عند مدخل كل واحد منها وهي لا تبعد أكثر من 1 كم عن الحدود التركية، كما تتواجد الأنفاق في المدن الخاضعة لسيطرتهم حيث يوجد مثلا في مدينة القحطانية أربع أنفاق تربط كل من الفوج التابع لقوات سورية الديمقراطية ويقع غرب المدينة، والمركز الثقافي، ومبنى الأمن العسكري في المدينة الذي كان سابقا يتبع للنظام وتستخدمه قسد حاليا كواحد من مقراتها القيادية، ومدرسة عبد القادر الجزائري للتعليم الأساسي وهي إحدى مقرات قسد أيضا.

إن الأنفاق وبناء على المعلومات السابقة تهدف قسد من ورائها إلى تحقيق أمرين، يتمثل الأول في استمرار الاتصال والتواصل وقت الحرب وتتواجد فيها قيادة تلك القوات، وتحتوي مراكز قيادة وسيطرة لإدارة عملياتها العسكرية المحتملة، وتوزيع المهام على المقاتلين. أما الثاني لتحقيق مبدأ التماس مع العدو وتنفيذ المناورة فيها لأطول فترة ممكنة، والقيام بالمهمات الكبيرة والالتفاف حول القوة العسكرية المقابلة، ومواجهة قوات الخصم بشكلٍ يحقق مبدأ المفاجئة، وتنفيذ ما يمكن تسميته بالكمين المستور. وتزود تلك الأنفاق بجميع الاحتياجات من طعام وشراب وذخائر ومعدات للصيانة بهدف البقاء فيها لأطول فترة ممكنة.

تعد استراتيجية حفر الأنفاق تكتيكا أو أسلوبا حربيا يتم اللجوء إليه عند الضرورة الملحة، ومن الممكن أن يتحول إلى سلاح استراتيجي قادر على قلب موازين القوى، وصياغة معادلات صراع جديدة تصنع التفوق إذا ما توفرت عوامل التماسك لدى الطرف الذي اعتمد تلك الاستراتيجية، وهو ما لا يتوفر لدى قوات سورية الديمقراطية التي تشهد المنطقة التي تسيطر عليها انفلاتا أمنيا ملحوظا وخاصة في مدينة دير الزور، وتنتشر فيها حالات الخطف والاعتقال والاغتيال، كما تشهد في الوقت نفسه استنفارا كاملا وخاصة في مدن تل أبيض وسلوك والقرى القريبة منهما بريف الرقة الشمالي، ومدينة رأس العين في الحسكة، لدرجة العمل على تسيير دوريات بالدراجات النارية، الأمر الذي يعكس التخوف الكبير الذي يكتنف قسد وقادتها من الحرب التي تلوح في الأفق نظرا لبدء العد التنازلي للعملية العسكرية الكبيرة ضد “قوات سوريا الديمقراطية” شرقي الفرات وفق ما نشرته صحيفة “يني عقد”، وغياب العقيدة القتالية الذي يعكسه الانقسام الحاد داخل صفوف متزعمي “قسد” حيث يسعى قسم من القيادات الكردية والعربية السورية تجنب المواجهة مع الجيش التركي وفصائل المعارضة السورية وتجنب سيناريو مدينة عفرين، بينما يلقى هذا الأمر اعتراضا من القيادات غير السورية التابعة لحزب “العمال الكردستاني” وتحديدا من “جبال قنديل”.

Leave a comment