التحالفات الخفية بين الأسد والتنظيمات الإرهابية

Tags:

المقدمة

حكم النظام القائم في سورية بقيادة الأسد الأب والابن أكثر من خمسة عقود ولا يزال يهيمن على السلطة، رغم انتفاض السوريين بوجهه منذ العام 2011 ومطالبتهم بنظام حكم يتمتعون به بالحرية، وإنهاء تحكم الأجهزة الأمنية بحياتهم، ولكن وبدل الاستجابة للمطالب المشروعة التي نادى بها السوريون، عمل النظام السوري على قمعهم واتخذ منهم أهداف عسكرية يجب القضاء عليها بشتى الوسائل، في سبيل بقاء هيمنته على السلطة، فتحالف مع الجماعات والمليشيات الإرهابية التي استجلبها من كل بقاع الأرض، وبدأ بتسييرها بما يخدم مصالحه ولعل تهديداته بحق الحكومات التي ستقف مع الثورة أبرز الأدلة على مدى الإرهاب الدولي هذا النظام، فتحالف مع تنظيم القاعدة وسمح له بإنشاء مراكز دعوية داخل الأراضي السورية رغم إظهاره العداء له، ومع محاربته للأكراد في سوريا وحرمانهم من أبسط حقوقهم تحالف مع عبدالله أوجلان وقام ببناء معسكرات تدريب له داخل الأراضي السورية واللبنانية بغاية استخدامه كورقة يلعب بها في الموازين الإقليمية، وحاول بشتى الوسائل إخفاء الأدلة التي تثبت إدانته بقضية اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري إلا أنّ جميع الأدلة تشير بأصابع الاتهام إلى ارتباطه الوثيق بمنفذي هذه الجريمة، ومع ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام بدأت الشكوك عن تقارب بين قيادات التنظيم الإرهابي ونظام الأسد البعثي في ظل استيلاء تنظيم الدولة على المناطق التي سيطر عليها الثوار وعقد الصفقات الاقتصادية التي برزت في عدّة مواقع في مجالات النفط والكهرباء والغاز.

آلية الحكم التي اتبعها كل من داعش ونظام الأسد

مر على سوريا عبر تاريخها الكثير من الأحداث المفصلية فموقعها الاستراتيجي بين القارات وإطلالتها على مياه المتوسط الدافئة وغناها بالمياه العذبة جعلتها قبلة الحضارات في الماضي والحاضر، وقد دخلها الأتراك العثمانيين عام 1516 وأصبحت جزءاً من الإمبراطورية العثمانية لمدة أربعة قرون، وبعد إعلان الاستقلال 17 أبريل 1946 عن الاحتلال الفرنسي وحتى وفاة حافظ الأسد مرت سورية بأربع مراحل أساسية وهي مرحلة الانقلابات العسكرية، ومرحلة التوجه الوحدوي، ومرحلة وصول حزب البعث للسلطة وأخرها ما سمي بمرحلة الحركة التصحيحية . أما اليوم فتعيش حالة حرب طاحنة بين أطراف متعددة امتدت منذ 15 مارس 2011 حيث نشأ وتشكل خلالها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الذي شابه إلى حد كبير نظام الحكم البعثي من حيث طريقة الحكم بالقوة والترهيب، فما هي الطريقة التي وصل بها كل منهما إلى الحكم وما أبرز السمات التي يتمتعان بها؟

1 نظام الأسد البعثي في عهد الأب والابن

هيمنت عائلة الأسد على الحكم خلال العقود الأربع الماضية، فقد ولد الأسد في عائلة فقيرة وكان التاسع من بين 11 طفلا، في السادس من أكتوبر 1930 كانت عائلته بالكاد تعرف بين سكان القرية المنسية في القرداحة، وهي القرية التي عاش فيها والواقعة في جبال النصيرية والتي نشأت جيولوجيا أثناء تكوين ساحل البحر الأبيض المتوسط، يقول (باتريك سيل) في كتابه (أسد سوريا. معضلة الشرق الأوسط) إن القرداحة كانت عبارة عن طريق يقع في نهايته مكب للأوساخ.

وفي ظل أوضاع معقدة كانت تمر بها سوريا بعد خروجها من مرحلة الانقلابات العسكرية وقيام الوحدة بين سوريا ومصر وفشلها وتداعيات حرب 1967 مع إسرائيل، بدأ حافظ الأسد عهده والذي كان وزيرا للدفاع بانقلاب عسكري في عام  1970عرف فيما بعد بالحركة التصحيحية حيث انقلب على زملائه في الحزب سواءً من الضباط أو المدنيين، فمنهم من ألقي به في غياهب السجون ومنهم من فر هارباً بجلده إلى خارج الوطن، وطبيعة الضباط السوريين الذين استلموا مقاليد الحكم في سوريا من جهة أنّهم معادون للغرب ومن جهة أخرى معادون للتطلعات الديمقراطية[1].  فقد اعتبروا حزب البعث الحزب الوحيد الذي من شأنه إدارة الدولة والمجتمع حيث نصت المادة الثامنة من ميثاق الحزب أنّ “حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع” وبهذا بدأ تاريخ حكم عائلة الأسد وبدأ بفرض هيمنته على كافة شرائح المجتمع.

وفيما يتعلق بالسياسة والمنهج الذي اتبعه في تثبيت حكمه فقد كان مغايراً لنهج الضباط السابقين، فقام بفتح نافذة على الداخل من خلال وعوده بإعادة تسليح الجيش المدمر من أجل استعادة الجولان المحتل والحد من تدخل الدولة في شؤون السوق والأمور الاقتصادية، وذلك عبر فتح نوافذ أبواب التجارة على الخارج واعتمد ما يعرف بسياسة الخصخصة واقتصاديات السوق وفعّل المادة الثامنة من ميثاق الحزب بالسماح بإيجاد جبهة وطنية تقدمية استقطبت مجموعة من الأحزاب منها الأحزاب القومية واليسارية وخاصة الحزب الشيوعي السوري الموالي لموسكو، وقام بإجراء انتخابات برلمانية على مقاس النظام وفي المقابل ضرب بيد من حديد على الأحزاب الأخرى المعارضة مثل حزب العمال الشيوعي السوري الجناح الآخر للحزب الشيوعي والإخوان المسلمين وغيرهم من المعارضة، وفي المقابل قوى الأجهزة الأمنية والاستخباراتية بحيث أصبحت هذه الأجهزة تتدخل في كل شاردة وواردة للشعب السوري، وجاءت حرب اكتوبر لعام 1973 ومشاركة جيشه في هذه الحرب لتمكنه من تقوية مكانته حيث بقي رئيسا للجمهورية منذ انتخابه لأول مرة عام 1971 إلى وفاته في 10 يونيو من عام 2000بعد أن قام بتجهيز ابنه بشار لوراثة الحكم من بعده[2].

ولقد كان عهد حافظ الأسد حافلاً بالجرائم والمجازر التي ارتكبها بحق شعبه منذ توليه السلطة واقترن حكمه بالاستبداد السياسي والعنف والفساد، ولعل أبرز مجازره ما حدث في محافظة حماة السورية في فبراير من عام 1982 الذي قتل على إثرها 30 ألف مدني[3].

وبما أنّ حافظ من أقلية تنتمي للطائفة العلوية النصيرية والذين لا تزيد نسبتهم في سوريا عن 10 بالمئة فقد قام بتثبيت أركان دولته بالاعتماد على الطائفة العلوية التي ينتمي إليها، حيث عمِد حافظ إلى تمكين بعض من أبناء طائفته العلوية سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، من خلال التغلغل في مؤسسات الدولة الرسمية بالإضافة إلى تكوين جماعات مسلحة غير رسمية مؤيدة له “فوق الدولة” وخارج نطاق المحاسبة القانونية[4]. وهو بهذا يطبق مقولة الكاتب ويرلس وفي كتابه “البلد” حيث يقول “يمكن للأقلية إذا امتلكت السيطرة السياسية والعسكرية والاقتصادية أن تتحكم في الأغلبية” وهذه المقولة تلخص الوضع في سوريا منذ سيطرة حافظ والذي استمر على نفس النهج في عهد ابنه بشار الذي لا يزال يحكم إلى الآن، وفي الوقت الذي كانت تعاني فيه شرائح واسعة الشعب السوري من الفاقة والعوز والحرمان بنى حافظ الأسد مؤسسات حكومية ضخمة وأجهزة أمنية اقترنت بالعنف وبإذلال المواطن السوري.

وفي السنوات الأخيرة من حكم الأسد الأب ضعف دور الجيش و تبدلت عقيدته العسكرية من الدفاع عن الوطن إلى وحدات خاصة مهمتها الدفاع عن النظام وغرق ضباط تلك الوحدات حتى رؤوسهم في الفساد و أصبحت المحسوبية والطائفية المعيار في تبوء المناصب الحكومية، وبذلك اشتدت قبضتهم لتشمل السيطرة على كل الفروع التابعة لحزب البعث نفسه، وعم الفساد مفاصل كل المؤسسات الحكومية بما فيها المؤسسة القضائية، أما المؤسسة التشريعية فأصبحت مهمتها التصفيق للنظام لا غير، والمؤسسة التنفيذية فيقف وراء كل وزير عدد من رجال المخابرات والأمن وأصبحت البلاد تدار بمراسيم جمهورية و توجيهات تصدر من المسؤولين وذلك في ظل قانون الطوارئ و أصبح الاعتقال والتعذيب مهمة سهلة يقوم بها أصغر ضابط في أجهزة الأمن و المخابرات التي أصبحت تشرف على كل صغيرة وكبيرة، وبتزاوج السلطة مع رأس المال وخاصة بعد صدور قانون الاستثمار رقم 10 في عام 1991 الذي رفع القيود عن استثمار القطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية في مجالات كانت فيما مضى حكراً على القطاع العام، أصبح الضباط و المحسوبين على النظام من أغنى أغنياء العالم بحيث وصلت ثروة أحدهم وهو رامي مخلوف بما يقدر 111 مليار ليرة سورية[5].

وقد مات حافظ الأسد وابنه بشار لا يزال يخالف الدستور فلا يحق له أن يكون رئيساً بسبب صغر سنه، اجتمع مجلس الشعب السوري في 10 يونيو/حزيران 2000، لتعديل المادة رقم (83) من الدستور التي تنص على أنّ سن الرئيس يجب أن تكون 40 سنة، وفي تصويت استغرق ثلاث ثوان أصبحت المادة (83) تنص على أنّ سن الرئيس يمكن أن تكون 34 سنة وهي سن بشار في ذلك الوقت، وبهذا التعديل الدستوري الذي يعتبر الأسرع من نوعه في العالم، تمكن بشار من تولي رئاسة البلاد[6]. من خلال عملية انتخابية قام بها ضباط وعناصر الأمن والمخابرات في ذلك الوقت.

ومن الممكن تحديد أبرز المعالم التي رافقت تاريخ حكم بشار منذ وفاة والده عام 2000 واستلامه للسلطة بما يلي:

  • التغييب الكامل لدور الشعب في الحياة السياسية الداخلية والخارجية، وإقصاء الديمقراطية.
  • الترسيخ الدستوري لهذا التغييب وتلك المصادرة، عن طريق دستور 1973 الجديد والذي تم تعديله بصورة كاريكاتورية بعد وفاة الأب، ليصبح على مقاس الابن فيما يتعلق بمسألة العمر.
  • تكريس أشكال من الديمقراطية الإعلامية التي تمثلت بعدد من المنظمات الشعبية والحزبية والجبهوية التي برهنت التجربة الملموسة أنّ دورها لم يكن ليتعدى التسبيح بحمد قائد المسيرة! (الأب ومن ثم الابن).
  • إخضاع السلطتين التشريعية والقضائية للسلطة التنفيذية (بدل العكس)، الأمر الذي ذهب بهيبة الدستور والقانون بل وبهيبة الدولة كلها.
  • توجيه كافة مؤسسات الدولة وأجهزتها الإعلامية والتربوية والتعليمية، بما في ذلك الجامعات، لتكريس ظاهرة ” عبادة الفرد “، والتي كانت وما تزال تتجاوز الشخص نفسه إلى آرائه السياسية والاجتماعية وحتى الثقافية، باعتبارها البوصلة النظرية التي على الجميع أن يسيروا على هديها!
  • الهيمنة على القطاع العام وتحويله إلى ملكية خاصة بالنظام.
  • تكريس حالة الطوارئ والأحكام العرفية التي ماتزال مستمرة منذ 1963، والتي يستخدمها النظام عادة لتجاوز الدستور والقانون متى وأنّى وكيف يشاء والتي كانت ثمرتها المرّة مئات الآلاف من الضحايا ما بين سجين وشهيد ومفقود[7].

أما عن العلاقات الخارجية للنظام فقد ارتكزت منذ “حافظ الأسد” إلى الآن، على التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري والديني مع روسيا وإيران بشكل أساسي، بالإضافة إلى حزب الله وتوطدت العلاقة بين سوريا والاتحاد السوفياتي السابق، فقد وقّع الأسد والرئيس السوفياتي “ليونيد بريجنيف” في 8/10/1980 معاهدة صداقة وتعاون مدتها 20 عاماً، ووقعت اتفاقية مشابهة مع إيران بعد الثورة الإسلامية التي قادها «آية الله الخميني» عام 1979[8]. وتتمسك روسيا بالنظام في سوريا لضمان السيطرة على ميناء طرطوس، الذي يعتبر المنفذ البحري الوحيد لروسيا المطل على المتوسط، وفي المقابل ترسخ التعاون العسكري وأبرمت عقود التسليح بين البلدين وتعهدت روسيا بتقديم الدعم العسكري والسياسي للنظام.

وفي ظل الحرب الدائرة في سوريا منذ أربع سنوات وتحولها إلى حرب بالوكالة بين الأطراف الدولية بين داعمة للنظام وداعم للمعارضة ظل بشار الأسد محور خلاف عميق بين من يرى أن لا مستقبل له في المشهد السوري معتبراً ذلك شرطاً أساسياً لإنجاح المفاوضات السياسية، ومن يصر على أنّه يجب أن يكون جزءاً من الحل، وهو الموقف الذي تتبناه روسيا يتيه الشعب السوري خلالها في بحر من الدماء.

2 تنظيم الدولة الإسلامية “النشأة والتأسيس”

تعود جذور “تنظيم الدولة” إلى “جماعة التوحيد والجهاد” التي أسسها الأردني أبو مصعب الزرقاوي بالعراق 2004 إثر الاحتلال الأميركي لأراضيه. أعلن الزرقاوي عام 2006 مبايعة جماعته زعيم “تنظيم القاعدة” الراحل أسامة بن لادن وأصبح اسمها “تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين”، وبعد مقتله منتصف 2006 أعلن التنظيم قيام “الدولة الإسلامية في العراق” بقيادة أبو عمر البغدادي “حامد الراوي” الذي قتل بعملية عسكرية في 18 أبريل 2010 [9].

تم مبايعة أبو بكر البغدادي الذي أعلن عن قيام “الدولة الإسلامية في العراق والشام ” في عام 2013 إثر تصاعد الخلاف بينه وبين تنظيم القاعدة المركزي بقيادة أيمن الظواهري بسبب عدم إعطائه البيعة وخلافه مع جبهة النصرة وهيكلية تنظيم “الدولة الإسلامية ” نسخة من القاعدة لكنّه يأخذ الألقاب العسكرية أكثر من الجهادية ويتخذ من مركز “فرقان” موقعا لنشر إصداراته وبياناته[10].

وفقاً لرأي الدكتور مصطفى العاني مسؤول وحدة مكافحة الإرهاب في مركز الخليج فإنّ التنظيم اعتمد المكون السني في المنطقة الغربية ومدينة الأنبار وأصولها العشائرية الممتدة في سوريا وهذا كان وراء إعلان الدولة الإسلامية في العراق والشام[11].

ركز التنظيم على استقطاب العسكر وخاصة الذين خدموا في زمن النظام العراقي السابق ما قبل 2003 بسبب ما تمتلكه هذه العناصر من خبرات استخباراتية وعسكرية، منها في مجال التصنيع مثل المتفجرات والألغام وغيرها وما يتميز به العسكر من الانضباط والسرية، وهذا ما يتمتع به تنظيم الدولة أكثر من غيرها من التنظيمات الجهادية.

وضمن نقاط التحول التي ساهمت في تعزيز قوة التنظيم في المنطقة هو فرار نحو 1000 سجين من سجن “أبو غريب” الشهير في العراق، بعد عملية انتحارية في تموز/ يوليو 2013، حيث أنّه كان من ضمن الفارين أشخاص أصبحوا قادة للتنظيم فيما بعد، بالإضافة إلى موالين للرئيس العراقي الراحل صدام حسين. وتناقلت وسائل إعلام عراقية، خبر فرار المساجين من أبو غريب على شكل أنّ “بعض العناصر السابقين في تنظيم القاعدة وافقت على التعامل مع الاستخبارات الإيرانية وانضمت إلى صفوف تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام”[12].

سعى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام عبر هيكلية بناء دولته إلى وضع بصمته الخاصة في تحويل نفسه من عصابات تجوب الصحاري إلى دولة ذات هياكل واضحة للحكم وإدارة شؤون رعيته، تمتد على سوريا والعراق، وتمتلك مصادر تمويل كبيرة تعود إلى الثروات الطبيعية والإنتاجية الموجودة في الأراضي التي يسيطر عليها كالنفط والزراعة والعديد من السدود. كما عمل على تنظيم الشؤون الإدارية في أراضيه منذ اللحظة الأولى لسيطرته عليها، معتمداً سياسة التخويف والترهيب، بعد لجوئه إلى الإعدامات وقطع الرؤوس والأيدي والأرجل والصلب. ويعتمد البغدادي في حكم “دولته” على تقسيمها إلى ولايات عدة، عيّن في كل منها والي ونائب وشرعي، يقومون بإدارتها عن طريق دوائر تدعى الدواوين[13].

رغم أنه لا تتوفر الكثير من الوثائق حول هيكلية التنظيم من الداخل لكن ما تم الحصول عليه من معلومات في رسائل بن لادن مارس 2012 وفي وثائق سنجار التي حصلت عليها القوات الأمريكية بعد   2003وما حصلت عليه الاستخبارات العراقية من عمليات واسعة في صحراء الأنبار تتلخص هيكلة التنظيم بما يلي:

  • تكون هيكلية التنظيم هرمية وليست عنقودية أي يوجد قيادي واحد يربط التشكيل بالتنظيم.
  • وسائل الاتصال محصورة بالمرسال البشري لكن بعد الـ 2011 بدأ التنظيم يستخدم الهواتف النقالة وهواتف الثريا وفقاً لمعلومات محققين في جهاز مكافحة الإرهاب العراقية.
  • المجلس العسكري وهو ما يقابل أركان عمليات التنظيم بقيادة أبو أحمد علواني مع إدارة ثلاث ضباط أخرين مهمتهم التخطيط وإدارة القادة العسكريين ومتابعة الغزوات.
  • مجلس الشورى بزعامة أبو أركان العامري ومهمته تزكية الولاة للولايات ويضم 11 إلى 19 عضو يتم تعينهم من قبل أبو بكر البغدادي.
  • الهيئات الشرعية يرأسها أبو محمد العاني مهمته الإرشاد والدعوى ومتابعة الإعلام.
  • مجلس الأمن والاستخبارات بزعامة أبو علي الأنباري وهو ضابط سابق في الاستخبارات العراقية ما قبل 2003 ومسؤول عن أمن البغدادي وأمن التنظيم من الاختراق.
  • مؤسسة الإعلام بزعامة أبو أثير الشامي من أصل سوري يتابع الإعلام الإلكتروني والمواقع غالباً من الخليج وشمال إفريقية.

من هو أبو بكر البغدادي؟

اسمه إبراهيم عواد إبراهيم البدري كنيته السابقة أبو دعاء عمل محاضراً في الدراسات الإسلامية وإماماً لجامع أحمد بن حنبل في سامراء، ومن ثم إمام جامع في بغداد وآخر في الفلوجة، اعتقلته القوات الأمريكية في 4 يناير 2004 لنحو ثلاثة أعوام، أسس التنظيم تحت مسمى جيش أهل السنة والتحق بعدها بالقاعدة وأصبح الرجل الثالث في التنظيم تولى القيادة خلفاً لأبو عمر البغدادي[14].

تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الذي يحتوي ضمن أركانه عناصر موالين لصدام حسين، ومقاتلين أجانب فقراء من ناحية التعاليم الدينية، يصنف أعدائه إلى صنفين، صنف يتكون من الدول الغربية، وجميع المكونات غير المسلمة في المنطقة، عسكريين كانوا أم مدنيين، والصنف الآخر هم المسلمون الذين لا يخلصون له بالولاء والطاعة، ويصفهم التنظيم “بالمرتدين”[15]. بدأ تنظيم الدولة السيطرة سريعاً في مطلع 2013 بزعامة أميره في محافظة الرقة أبو لقمان ونائبه أبو سعد الحضرمي. من خلاله قتاله الجميع وبدون استثناء وعلى عدة جبهات وشكل اهتماماً وإثارة للجدل بين فصائل المقاومة المسلحة السورية التي بدأت بمواجهته عندما ازداد في غلوه واستهان في دمائهم لتصفه هذه الفصائل بخوارج العصر.

دخل التنظيم في اشتباكات عنيفة مع جبهة النصرة، خصوصًا عقب اغتيال عناصر التنظيم “أبو خالد السوري” في 23 شباط/ فبراير 2014، الموكل من قبل زعيم تنظيم القاعدة “أيمن الظواهري”، لفك الخلاف الدائر بين الطرفين. لم يميّز التنظيم بين طفل أو امرأة أو صحفي في إعداماته، كما أنّه دمر تماثيل وآثاراً تاريخية، بزعم أنّها “شركيات”، ولاذ كثيرون في المنطقة إلى تركيا من التركمان والأكراد واليزيدين، هربًا من إرهابه.

انتهج داعش استراتيجيته في مناطق بسوريا والعراق يأتي بالتزامن مع رغبة القوى التي تريد إعادة تقسيم المنطقة، الأمر الذي يعزز من شكوك “توجيه عمليات التنظيم بما يملى عليه عملاء استخبارات أجنبية ضمن صفوفه”.[16]

وصل اليوم لنقطة تحول في المنطقة، لا سيما بعد التطورات الأخيرة ودخول تركيا كلاعب صريح في القتال، وما تشير إليه الدلالات من اقتراب المعارك نحو مدن التنظيم الرئيسية في “الرقة والموصل” يبشر بسقوط هيكل التنظيم الجغرافي، إلا أنّ التوقعات لم تحسم بعد بيد من ستسقط تلك المناطق، والذي لن يحسم بمعركة الرقة أو الموصل، إنّما في المعارك المتولدة بعد الانتهاء من داعش.

فكل القوى الدولية المشاركة في الحرب ضد تنظيم داعش، ترى في التنظيم عدواً مشتركاً، ولكنها في الوقت نفسه تنظر إلى بعضها البعض كأعداء مرتقبين، وتشكل التنظيمات المحلية السورية الأيدي الأساسية للحروب بالوكالة بالنسبة لعداء تلك القوى. ومما لا شك فيه، أنّ انكماش مناطق سيطرة التنظيم، سينتج عنه معارك قادمة أكثر تقليدية، ولكنها أشد ضراوة، وذلك بعد تجمع عناصر التنظيم في المراكز الرئيسية في الرقة والموصل بعد انسحابهم من المناطق المحيطية، وما انتهاء داعش المستقبلي في الرقة والموصل إلا باباً نحو حرب العصابات المرهقة للقوى المنظمة، ضد خلايا التنظيم التي سوف تتشكل بفلول التنظيم ذو الخبرة والتدريب العالي، وما ينتج عنه من انتقال تلك الخلايا نحو بلدان مجاورة كتونس والسعودية ومصر، أي سياسة نشر الفوضى والاقتتال[17].

الصفقات الاقتصادية بين تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” ونظام الأسد البعثي

تختلف وجهات النظر بشدة فيما يتعلّق بالعلاقة القائمة بين كلّ من الحكومة السورية وتنظيم الدولة الإسلامية بصفتهما لاعبين أساسين في الصراع الدموي القائم في سوريا، وفيما يصل البعض إلى اعتبار أنّ تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” ليست إلا ابنًا للنظام جاء كـورقة إنقاذ في الوقت المناسب، يرد البعض الآخر على أّنّها مجرد التقاء مصالح وبراغماتية تكتيكية مِن كلا الجانبين وتوضح صفقة الغاز التي عقدتها شركة هيسكو هذا التقارب إضافة لعقود النفط بين الجانبيين وتبين الإحصائيات التي أجرتها المؤسسة البحثية أي إتش إس (IHS) أنّ الحكومة السورية – التي طالما صورت الثورة السورية على أنّها معركة ضد الإسلام الراديكالي-وتنظيم الدولة الإسلامية قد تجاهلا بعضهما البعض إلى حد كبير في ساحات المعارك على حسب ما تشير إليه البيانات بل تم التفاهم فيما بينهم على تبادل مناطق النفوذ لا سيما في مدينة تدمر.

1 حقل توينان للغاز مصالح وعقود مشتركة

في عام 2008 أكدّ مدير شركة “شل” للنفط في سورية على أهمية مستقبلها كممر دولي حيوي لنقل الغاز باتجاه أوروبا، فالمسألة ليست فقط طبيعة الاكتشافات النفطية بل أيضاً في طبيعة شبكات الطاقة، والمشاريع الدولية بخصوص نقل الغاز، وفي عام 2009 اقترحت قطر مد خط للغاز الطبيعي عبر سوريا وتركيا إلى أوروبا، ولكن سوريا أبرمت اتفاقاً مع العراق وإيران لمد خط أنابيب يتجه شرقاً، بحيث يسمح لهذين البلدين بالوصول إلى سوق الغاز الطبيعي الأوروبية، وهذا الأمر أثّر سلباً على كلّ من السعودية وقطر وتركيا، وحسب المحلل الأمريكي الاستراتيجي روب تايلر فإنّ اقتصاديات المنطقة الجيوبولتيكية تشكل نقطة ارتكاز أساسية في اندلاع الأزمة السورية، فخطوط أنابيب النفط والغاز الطبيعي تأتي بكميات كبيرة من الثروة للدول التي تسيطر عليها، وبذلك تجتذب الاهتمام الدولي، وفى حالات كثيرة النشاط الإرهابي.

انتشار تنظيم الدولة اليوم لن يغير من طبيعة سورية كعقدة طاقة أساسية، لكنّه في المقابل يدفع نحو قراءة منظومة الطاقة في الشرق الأوسط ككل، ومن غير المتوقع أن تنتهي مسألة خطوط الغاز السورية دون حل لخط الغاز الإسرائيلي، ولضمان حصة قطرية في هذه المعادلة، فإمداد الغاز يمنح أدواراً سياسية إضافة لما يقدمه من مزايا اقتصادية، والحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في مظهرها الحالي تبدو صورة لرسم خرائط سياسية للثروة النفطية السورية ولشبكة الطاقة التي لا بد من أن تمر عبر أراضيها[18].

فبينما يدّعي بشار الأسد وروسيا أنّهما في حالة حرب مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، تشير منشأة للغاز في شمال سوريا يسيطر عليها التنظيم بشكل واضح إلى وجود علاقات بينه وبين روسيا ونظام الأسد. ووفقًا لمسؤولين أتراك هذا الموقع دليل على التعاون بين تنظيم الدولة الإسلامية وشركة الطاقة الروسية التي لها علاقات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

تقع منشأة الغاز “توينان” على بُعد 60 ميلًا في الجنوب الغربي من عاصمة تنظيم الدولة في محافظة الرقة جنوب غرب مدينة الطبقة وشمال جبل شاعر في البادية السورية وهي أكبر منشأة من نوعها في سوريا. وتمّ البدء ببنائها عام 2008 بقيمة 160 مليون يورو ومليار ليرة سورية[19] من قِبل شركة البناء الروسية “ستروي تراتس غاز”، التي يملكها الملياردير الروسي غينادي تيمتشينكو المقرّب من فلاديمير بوتين. وترتبط هذه الشركة الروسية بالكرملين بشكل وثيق، وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت عقوبات على الشركة وغيرها من الشركات التي يملكها “تيمتشينكو”، لمشاركتها في أنشطة مرتبطة بشكل مباشر مع بوتين بعد أزمة أوكرانيا[20].

قضية منشأة الغاز المثيرة للجدل تشمل نظام الأسد، وتنظيم الدولة الإسلامية، ورجال أعمال روس من أصل سوري، وجماعات من المعارضة المعتدلة، وسعت جميع هذه القوى إلى تشغيل المنشأة نظراً للمردود العالي الذي تدّره هذه المنشأة.

المقاول الرئيسي لمشروع الحقل شركة “ستروي تراتس غاز” بالإضافة للشركة الاستشارية للمقاولات “ورلي باسونز” التي ترتبطان بشكل مباشر مع رجل الأعمال السوري جورج الحسواني صاحب شركة “هيسكو” للمقاولات.

تعود ملكية هيسكو لرجل الأعمال المتحدّر من مدينة يبرود جورج حسواني، الذي برز اسمه في مرّاتٍ عدّة أبرزها كوسيط في صفقة إطلاق الراهبات. ويرتبط حسواني بصداقة وطيدة مع بشار الأسد وآخرين من عائلته، مما أتاح له قدراً كبيراً من النفوذ استعمله للفوز بعقود كبيرة في مشاريع النفط والغاز، مثل مشــروع غاز شمال المنطقة الوسـطى، ومشــروع إنـــشاء خط الغــاز الـــعربيّ، وغـــيرها.[21]

يتمتع حسواني أيضاً بصلات وثيقة مع الأوساط الاقتصادية والسياسية العليا في روسيا، جعلت منه بحقّ رجل روسيا النفطيّ المفضّل في سوريا، ويتباهى حسواني بدوره الكبيــــر في إقناع الشركة الروسية بمواصلة مشاريعها بعد صدور قرار العقوبات الغربيّ بحق الشركات الأجنبية العاملة في سوريا، وحتى اليوم يعمل أكثر من خمسين موظفاً روسياً في مكاتب الشركة في دمشق، ولا تجيب المعلومات المتوافرة عن السيرة الذاتية لحسواني عن سرّ ثروته، فكلّ ما هو معروف عنه أنّه حاز على شهادة الدكتوراه من الاتحاد السوفياتيّ السابق، من منحة لوزارة التعليم العالي السورية، التي عمل لصالحها أستاذاً في كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية، قبل أن يعيّن مديراً لمصفاة بانياس لمدّة وجيزة، ليغادر المنصب ويؤسّس هيسكو، ثم ليصعد مع ترؤس بشار الأسد للبلاد عام 2000، كواحدٍ من نجوم النفط والغاز في سوريا[22]، وأصدر الاتحاد الأوربي قراراً بفرض عقوبات بحقه لاعتبار أنّه المنسق بين التنظيم والنظام في مجال الطاقة.

رفض حسواني اتهامات وزارة الخزانة الأمريكية بأنّه كان يعمل كوسيط في الصفقات النفطية بين تنظيم الدولة الإسلامية ونظام الأسد. لكنّه لم ينكر عمل شركة هيسكو المستمر على منشأة الغاز بعد استيلاء تنظيم الدولة الإسلامية عليها.

ويهدف مشروع معمل غاز شمال المنطقة الوسطى، والواقع جنوب مدينة الثورة بحوالي 70 كم، إلى استثمار خمسة حقول جنوب المعمل، وهي التوينان وشرق الأكرم والحريث والغور وغرب التوينان في المرحلة الأولى، كما سيتم في المرحلة الثانية ربط حقول شمال الحسين والزملة والعجوز وجنوب الرصافة والقلعة[23].

وبحسب تحقيق جريدة “فايننشال تايمز” البريطانية فإنّ نظام الأسد وتنظيم الدولة الإسلامية يعملان سوياً ويتعاونان من أجل تزويد السكان في سوريا بالطاقة، فيما يدفع النظام السوري الأموال للتنظيم مقابل الحصول على الطاقة، كما يدفع بالموظفين للعمل في منشآت لتوليد الكهرباء خاضعة لسيطرة التنظيم.

وفي شهادة لأحد الموظفين في منشأة غاز خاضعة حالياً لسيطرة تنظيم الدولة، يقول أنّه يعمل مهندساً في المنشأة المشار إليها منذ أكثر من سنة لأنه “لا خيار أمامه”، حيث إنّه شاهد سابقاً أحد زملائه المهندسين وقد تم إعدامه، كما أنّ المهندسين والخبراء العاملين في المشاريع والمنشآت المهمة يتعرضون للضرب بشكل يومي.

ويتألف حقل توينان من أربع محطاتٍ تقوم بمعالجة الغاز وتحسين مواصفاته، وتفصل الغاز المنزليّ عن الغاز النظيف الذي يستخدم كوقود تشغيل لمحطات توليد الطاقة الكهربائية. ويُتوقع بحسب الدراسة الفنية أن تتجاوز كمية الغاز النظيف المنتجة يومياً 3.2 مليون مترٍ مكعب، فيما تبلغ كمية الغاز المنزليّ 60 طن يومياً، تجاوز عدد الموظفين في موقع المشروع 450 موظفاً، خمسين منهم يمثلون الشركة السورية للغاز، فيما يتبع الأربعمئة الباقون لشركة هيسكو[24]. يقيمون جميعا مع عوائلهم في مناطق سيطرة تنظيم الدولة وأغلبهم من سكان مدينة الطبقة وهم محميون ضمن بنود الاتفاق الذي تم توقيعه بين الحسواني والتنظيم.

بدأ مشروع غاز شمال المنطقة الوسطى، المعروف بتوينان، الإنتاج وفق ما أتاحته نسب الأعمال المنفذة بعد اضطراب عملية الإنشاء بسبب خروج الحقل عن سيطرة النظام في مطلع 2013 حيث تمكن لواء أويس القرني من الاستيلاء على الحقل قبل انضمامه لتنظيم الدولة الإسلامية وطرد قوات النظام منه وتم توقيع عقد حماية ما بين القرني وشركة هيسكو حيث تابعة شركة هيسكو البناء وبقي الكادر الإداري حتى تاريخ انضمام القرني لتنظيم داعش في نيسان 2014 حيث وضع الحقل وجميع أملاك الشركة في المنطقة تحت تصرف التنظيم وتم توقيع اتفاق جديد بين هيسكو وتنظيم الدولة الإسلامية برعاية الحسواني[25]، وليقلع معمل غاز توينان أخيراً كحـــــصيلة لهذه الشراكة غير المعلــــنة بين الجانبين. وفي ظلّ رغبتهـــــما في الإسراع بمباشرة الإنتـــــاج، رغم عدم اكتمال بعض التجهيزات الفنية في محطة معالجة الغاز الرئيسية والمحطات الثانوية في بعض الحقول. مما أدى إلى انخفاض كميات الغاز المستخرجة عن معدل 3 مليون متر مكعب المخطط له وفق الدراسة الفنية والاستثمارية، لكن دون أن تنقص عن نصف هذا المعدل، وفق أقلّ التقديرات[26].

وذُكرت تفاصيل صفقة حقل “توينان” بين تنظيم الدولة الإسلامية وشركة هيسكو لأول مرة في الموقع الالكتروني السوري “الرقة تُذبح بصمت” في أكتوبر عام 2014، حيث وقعت هيسكو على اتفاق مع تنظيم الدولة الإسلامية ووعدته بترك جزء كبير من المنافع له، وفي نوفمبر عام 2015 تمّ إرساله الغاز المنتج في المصنع إلى محطة توليد الكهرباء الحرارية التي يسيطر عليها التنظيم في حلب، وينص الاتفاق على إرسال 50 ميجاوات من الكهرباء للنظام، في حين تلقى التنظيم 70 ميجاوات من الكهرباء و300 برميل من المكثفات، وقال المهندسون الذين يعملون في المصنع إنّ “هيسكو” ترسل لتنظيم الدولة الإسلامية ما يقرب من 50 ألف دولار شهريًا لحماية معداتها القيمة”[27].

ولا يمكن أن تقدم شركة مقرّبة من نظام الأسد مثل هيسكو على دفع أيّ مبالغ لتنظيم الدولة إلا بتوجيهات مباشرة من الشخصيات المسؤولة عن ملف النفط والغاز في عائلة الأسد، فقرار مثل هذا لا تجرؤ وزارة النفط، أو حتى رئاسة مجلس الوزراء، على اتخاذه[28]. وتتحدث “ديلي تلغراف” البريطانية في أحد تقاريرها في بداية العام 2014 عن مصادر استخبارية غربية قولها إنّ نظام الأسد أنعش كلاً من تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة بشرائه النفط والغاز منهم مقابل مبالغ مالية كبيرة، وقالت الصحيفة حينها إنّ نظام الأسد يلعب لعبة مزدوجة ومعقدة مع الإرهابيين التابعين لتنظيم القاعدة.

2 امتيازات عقود النفط بين الطرفين

يعتبر النفط والثروات الباطنية مصدراً رئيسياً للاقتصاد في سوريا، ووفق التقرير الإحصائي للطاقة العالمية الذي تصدره شركة “بي بي سي” البريطانية فإنّ إنتاج سوريا من النفط بلغ نحو 385 ألف برميل يومياً عام 2010. وكانت تنفق عائدات النفط على شكل مصاريف شخصية ترفيهية، ويخصص جزء مهم لتمويل الشبيحة والمليشيات التابعة للعائلة الحاكمة، وربما كان يتم تخصيص جزء بسيط من العائدات من أجل الحالات الاقتصادية أو السياسية الطارئة. ونقلاً عن أحد المنشقين عن النظام السوري أن ّالجزء الأكبر من عائدات النفط لم تكن تدخل في الموازنة العامة للدولة بل ينهب من قبل العائلة الحاكمة. فالنفط السوري كان يشكل قبل الثورة نحو 24% من الناتج الإجمالي لسورية و25% من عائدات الموازنة و40% من عائدات التصدير[29].

أما اليوم فمعظم حقول النفط في سوريا تقع تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان فإنّ التنظيم يسيطر على ثلث مساحة سوريا، وهو يعتمد على الثروة النفطية بشكل رئيسي من أجل تمويل حملاته.

فقد قام بالسيطرة على كامل حقول النفط في دير الزور وبسط سيطرته على حقلي العمر والتنك أكبر حقول النفط في سوريا، ويقع حقل العمر النفطي شمال شرق مدينة الميادين (شركة الفرات النفطية) وحقل التنك في بادية الشعيطات بريف دير الزور الشرقي وحقل الورد قرب قرية الدوير وحقل التيم الذي يبعد 10كم من مدينة الموحسن جنوب مدينة دير الزور وحقل الجفرة الذي يبعد 25 كم شرق مدينة دير الزور إضافة لمحطة نفط الخراطة 20 كم جنوب غرب مدينة دير الزور ومحطة نفط ديرو 40 كم شمال غرب مدينة دير الزور ومحطة تي تو t2 التي تقع على خط النفط العراقي السوري.

أما في محافظة دير الزور فيسيطر التنظيم على الحقول الواقعة في منطقة الشدادي والجبسة والهول والحقول الواقعة بالقرب من مركدة وتشرين الواقعتين في ريف الحسكة الجنوبي.

وفي محافظة الرقة توجد بعض النقاط النفطية الصغيرة وجميعها خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة. وبالنسبة للحقول النفطية التي لا تزال بيد النظام فتقع في بادية تدمر إضافة لعدد من الحقول في أماكن أخرى يسيطر عليها[30].

تتلاقي حاجة تنظيم الدولة الإسلامية للأموال مع حاجة النظام السوري ذاته للمواد النفطية لتمويل آلته الحربية واقتصاده، لذا يقوم نوع من التعاون الخفي بين الطرفين يؤمن لكلٍ منهما مراده، فيبادل تنظيم الدولة نفطه المنتج محلياً بأموال النظام السوري المحتاج إلى النفط ليستمر في القتال، فتكون النتيجة تقوية قدرة النظام على الصمود في وجه القوى المعارضِة، كما تمويل التنظيم لتعزز نفوذه في المناطق التي يسيطر عليها، وهناك الكثير من الدلائل التي تشير إلى اتفاقيات عقدت بين النظام السوري وتنظيم الدولة الإسلامية في مجال النفط ويمكن تفصيل مضمون اتفاق تم بين الطرفين بما يلي:

  • حقول النفط يديرها تنظيم الدولة الإسلامية ويُشغلها بعمال الحقول اللذين يقبضون رواتبهم من وزارة النفط التابعة للنظام السوري.
  • يتم تصدير النفط إلى مصافي النظام في كل من حمص وبانياس، مقابل رسم محدد للبرميل.
  • يبيع بعض النفط في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم بأسعار زهيدة. وذلك بهدف كسب تأييد أهالي المناطق الخاضعة لسيطرته في سوريا عبر إيهامهم بأنّه سيؤمن لهم سبل العيش الكريمة، وأنّه سيعمل على توزيع مردود الثروة النفطية على الأهالي[31].

أما تجار النفط فقد أكّدوا على أنّ تنظيم الدولة الإسلامية بعد أن سيطر على آبار نفطية مازال يحمي بعض الأنابيب التي تنقل النفط الخام الذي يضخه الأكراد في حقولهم بشمال شرق سورية إلى مصفاة تديرها الحكومة في حمص نظير مبالغ مالية[32].

وعن مصادر أمنية تقول أنّ وحدات في الاستخبارات التركية رصدت مكالمات هاتفية للجيش السوري، تؤكد وجود تعاون بين نظام الأسد وتنظيم الدولة الإسلامية، من أجل تخطي المشاكل التي يواجهانها في مجال التعاون في الموارد النفطية. ووفقاً لتلك المعلومات، أرسل النظام فريقاً تقنياً إلى محافظة دير الزور(شرق)، بغية إصلاح أنبوب غاز في منطقة “المريعية” بريف المحافظة، وبحسب المكالمة التي رصدتها الاستخبارات التركية، أصدرت قيادة الجيش السوري، أوامر إلى وحداته في “سردا” و”الجفرا” القريبتين من مطار دير الزور العسكري، بعدم إطلاق النار على فريق سيتوجه إلى مناطق خاضعة لسيطرة التنظيم، بهدف إصلاح أنبوب غاز. واللافت في المكالمة أنّ النظام يخبر عناصره بأنّ الفريق ليس سورياً، مما يطرح السؤال من أي دولة أتى هذا الفريق التقني. ويقول الضابط في المكالمة: أن تنظيم الدولة الإسلامية تحدث أنّه في حال أطلق النار عليهم (الفريق التقني) ستنقطع الكهرباء عن كل سوريا، مما يعني أن التنظيم يمتلك سلاحاً فعالاً ضد النظام[33].

وتتحدث الملفات التي سيطرت عليها القوات الأمريكية بعد مداهمة منزل أبي سياف، “وزير نفط” تنظيم الدولة، الذي قتل بغارة أمريكية في دير الزور، أنّ صفقات نظام الأسد النفطية مع تنظيم الدولة وصلت إلى نسبة 72 بالمئة من أرباحه من الموارد الطبيعية. واستطاع أبو سياف إتمام صفقات بنجاح مع نظام الأسد للسماح لشاحنات وخطوط نفط التنظيم بالتحرك من حقول النظام عبر الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم، بأرباح تصل إلى 40 مليون دولار شهرياً من مبيعات النفط وحدها[34].

ودعمت وثائق الرقة المهربة هذه المعلومات، إذ قال رامساي إنّ “إحدى الوثائق تطلب ممراَ آمناَ لأحد السائقين عبر نقاط تنظيم الدولة، حتى يصل إلى الحدود مع النظام لمبادلة النفط بالسماد”. وأضاف أنّ “المنشقين يدّعون أنّ هذه الصفقة التجارية بين الجانبين كانت تتم لأعوام”[35].

أمّا عن دور التحالف الدولي الذي كان قد أعلن عن عزمه تجفيف مصادر تمويل تنظيم الدولة الإسلامية وأنّ عملياته استهدفت آباراً في الجزيرة ومصافي نفط تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، تثار شكوك حول فعالية تلك الضربات في الحد من قدرة التنظيم الإنتاجية. ويعتقد رئيس مجموعة اقتصاد سوريا أنّ “الإمكانات النفطية للتنظيم لم تختلف مع بدء توجيه التحالف ضربات ضد مواقع التنظيم، فتلك الضربات لم تستهدف حقولاً تذكر، بل إنّ جميع المصافي والحراقات التي قصفها طيران التحالف كانت مصافي بدائية لتجار وأهالي، اللهم بعض المنشآت المساعدة لحقل الجفرا شمال دير الزور التي تعرضت سابقا للقصف ويتم إصلاح منصات النفط التي دُمّرت جراء قصف التحالف لتعاود العمل خلال بضعة أيام فقط، فتستمر عمليات الإنتاج[36]، ما يؤكد عدم فعالية تلك الضربات أو عدم جدية التحالف في استهداف التنظيم بشكل حقيقي.

3 مدينة تدمر ولعبة تبادل الأدوار

تدمر مدينة أثرية لها شهرتها العالمية تقع وسط سوريا وتتبع إدارياً لمحافظة حمص تبعد عن دمشق مسافة 215كم وعن نهر الفرات 150كم، وصل عدد سكانها إلى ما يزيد على 50 ألف نسمة. تشكل المدينة عقدة مواصلات بين خمس محافظات رئيسية (دمشق، حمص، حماة، الرقة، دير الزور)، كما تتربع على الطريق الدولي الواصل بين سوريا والعراق[37]. شكّلت تدمر منذ التاريخ القديم عقدة مواصلات استثنائية، جعلتها عاصمة التجارة بين الشرق والغرب على “طريق الحرير”، وأعطتها مكانة اقتصادية مرموقة لدى قطبي العالم القديم (الروم والفرس).

تشتهر بتسميتها “عروس الصحراء”، لكنّ اسم تدمر هي أقدم تسمية للمدينة، وقد ظهر في المخطوطات البابلية المكتشفة في مملكة ماري السورية على الفرات، وهو يعني “بلد المقاومين” باللغة العمورية، والبلد التي لا تقهر باللغة الآرامية السورية القديمة. أمّا آثار تدمر فتنتشر على مساحة واسعة من المدينة الحالية، وتتكون من شوارع ممتدة تحيط بها الأعمدة الكاملة المميزة، وبوابات ومعابد ومسرح وحانات ومساكن وقصور وخزانات ومدافن وقلعة تاريخية فهي مدينة عريقة يقصدها السواح من كافة أرجاء الأرض لرؤيا أثارها ويتعرفوا على تاريخ البشرية.

أما عن التحاق تدمر بالثورة فمنذ الأيام الأولى شاركت بفعالياتها السلمية من مظاهرات واحتجاجات، وتم تنظيم العديد من الوقفات الاحتجاجية أمام المباني الأثرية، فقدمت في سبيل نيل الحرية التي ينشدها السوريون العديد من الشهداء والتحق عدد كبير من أبنائها بفصائل الجيش الحر على امتداد مناطق سوريا[38].

حوّل تنظيم الدولة الإسلامية تركيزه باتجاه تدمر، التي كانت ساحة معظم التطورات التي شهدها قطاع الغاز في سورية منذ منتصف التسعينيات، وكان يُتوقَّع أن تتمكّن حقول المنطقة في نهاية المطاف من إنتاج 9 ملايين متر مكعّب من الغاز الخام يوميّاً، وهذه الحقول تشمل آراك ودبيسان والهيل وحيّان وحجار والمهر ونجيب والسُخنة وأبو رباح، والتي تُسهِم مجتمعةً في نصف إنتاج سورية من الغاز الطبيعي الخام وغاز البترول المُسال، وفقاً لمصدر مطّلع كان يعمل سابقاً في القطاع، إضافةً إلى ذلك تشكّل تدمر نقطة عبور لخطوط الأنابيب التي تنقل الغاز من الحقول المهمة في محافظتَي الحسكة شمال شرق سورية ودير الزور شرق البلاد.

باختصار تشكّل تدمر صلة الوصل بين استخراج أو نقل كل إنتاج الغاز السوري تقريباً، وبين محطات المعالجة وتوليد الطاقة الكهربائية الواقعة غرب البلاد، والتي تُزوِّد المناطق التي تعيش فيها غالبية السكّان بالكهرباء والغاز للاستخدام المنزلي والصناعي[39].

سعى تنظيم الدولة الإسلامية في 19-5-2015 للسيطرة على مدينة تدمر بشكل كامل بعد انسحاب عناصر النظام من المدينة، وكان النظام ينسق مع التنظيم لتسليمه المدينة حيث عمل الموظفون الإداريون في مراكز النفوس بإخراج كافة الأوراق والثبوتيات المهمة وأفرغ المتحف الموجود في المدينة من الآثار ذات القيمة العالية، وأخرج النظام المعتقلين من سجن تدمر بشرط الانضمام للحواجز المنتشرة حول المدينة بدل عناصر “الشبيحة” الذين انسحبوا من المدينة بأمر من قائد فرع الأمن العسكري الذي قام بتصفية من رفض أمر الانسحاب، فتك تنظيم الدولة بعد سيطرته على المدينة بالحجر والبشر والشجر، فهُدِّمت حينها الآثار والمعابد وبدأت تجارة جديدة وهي بيع الآثار واللوحات التي حفظت آلاف السنين داخل متاحفها ومعابدها، والتي أبقى عليها النظام قاصداً إضافة إلى تدمير وتحطيم أبرز المقابر والمعابد كمعبد بل ومعبد شمين وقوس النصر، كما دمّر مسلحو التنظيم تمثالًا لأسد يعود للقرن الثاني الميلادي، وضريحين إسلاميين، لأنهما من “مظاهر الشرك”، بحسب بيانات مصورة للتنظيم، بينما اتهمت قوات الأسد باستهداف قلعة تدمر إلى جانب أجزاء من المدينة الأثرية بالغارات الجوية والمدفعية الثقيلة خلال الهجوم الأخير، ويعتبر معبد “بعل شمين” الذي تم تشييده قبل ألفي عام من أهم معالم تدمر، ويعود للعصر الروماني، وبتدميره يكون التنظيم قد نسف للمرة الأولى آثاراً رومانية في المدينة[40].

وأكّدت وكالة التدريب والبحث في الأمم المتحدة (يونيتار) أنّ المبنى الرئيسي لمعبد بل قد دمر، فضلًا عن صف من الأعمدة إلى جواره مباشرة، ونشرت صورًا التقطتها الأقمار الاصطناعية، تظهر حجم الدمار الذي لحق بمعبد بعل شمين، وأظهرت أنّ أجزاءً منه تضررت بشكل كبير أو دمّرت تمامًا. حتى بات أكثر من 40% من المدينة مدمراً.

ولم يكتف داعش بالنيل من الحجر والآثار، فاتجه بعدها لتصفية شخصيات مرموقة في المجتمع أبرزهم كان الدكتور “خالد الأسعد” مدير متحف تدمر حيث تمت تصفيته بطريقة بشعة بعدما قطع رأسه وصلب على إحدى الأعمدة الأثرية، موجهين إليه تهماً عدة أبرزها أنّه مدير آثار تدمر، وله علاقة مع النظام، وزار إيران مهنئًا بانتصار ثورة الخميني، ومتواطئ مع المخابرات السورية، وعلى علاقة مع مدير المكتب الأمني في القصر الرئاسي العميد حسام سكر، الأسعد يعتبر من أبرز علماء الآثار السوريين في الشرق الأوسط[41]، له نحو 40 مؤلفًا عن الآثار في تدمر وسوريا والعالم، وعمل مع عدة بعثات أثرية أمريكية وفرنسية وألمانية وإيطالية وغيرها خلال سنوات عمله الطويلة، ونال عدة أوسمة محلية وأجنبية، وأتقن لغات أجنبية بالإضافة إلى اللغة الآرامية (لغة سوريا الطبيعية قبل آلاف السنيين)[42].

من جهة أخرى بات تنظيم الدولة الإسلامية يقوم بما يشبه عملية غسل أدمغة، فمضى يستغل حاجة الشباب وخاصة ممن هم في أعمار “15-40” للانتساب إليه خصوصاً أنّه لم يعد لديهم مسكناً أو عملاً أو مورداً لتأمين رزقهم، فيدفع لهم مبالغ جيدة، بعد ذلك يخضعون لدورات تدريبية شرعية على أيدي مختصين من التنظيم سواء قتالية أو إدارية أو شرعية، ويتم زجهم لاحقاً في المعارك التي تجري في المدينة أو تحريضهم على الأهالي بحجة تطبيق الأحكام الشرعية، وبالفعل انتسب حوالي 5% من الشباب إلى التنظيم، ولم يكن للأهالي حول ولا قوة من قرار أبنائهم، لأنّهم بمجرد خالفوا أوامره ستوجه لهم تهم التخلف عن الجهاد والقتال وربما عمالة النظام[43].

ومع دخول اتفاق “وقف الأعمال العدائية” في سوريا، حيز التنفيذ يوم 27 فبراير/ شباط 2016، أطلقت قوات النظام، عمليات عسكرية لاستعادة السيطرة على تدمر، بمساندة جوية روسية، وبعد ثلاث أسابيع من المعارك والقصف العنيف على تدمر المدينة الأثرية والمدنيّة ونزوح العشرات من الأسر هرباً من الموت باتجاه إدلب وريفها، أعلن النظام عن إحكام سيطرته على تدمر.

يقول السيد روبرت دينيس رئيس قسم المتابعة والتقصي التابع لصحيفة صانداي تلغرام البريطانية:

يمكننا القول بكل ثقة أنّ ما حدث في المدينة التاريخية لا يعدو كونه مجرد محاكاة للعروض المسرحية التي كان يقدمها مسرح المدينة الروماني في غابر العصور، وأضاف السيد روبرت أنّ تلك المعركة التي روجت لها وسائل الإعلام على أنّها معركة طاحنة لم تسجل سقوط ضحايا من الطرفين في واقع الأمر، وقال السيد روبرت أنّه وفريقه تمكنوا من رصد العديد من الأسماء التي قدمها التنظيم المتطرف على أنّهم مقاتلون تابعون له سقطوا في تلك المعارك، إنّما هم مجموعة من المقاتلين التابعين لفصائل إسلامية وفصائل معارضة أخرى، كان قد أسرهم التنظيم إبان سيطرته على مناطق متفرقة من يد تلك الفصائل، وأكدّ السيد روبرت أنّ قوات النظام السوري في المقابل أعلنت عن سقوط قتلى قضوا في تلك المعارك، وتبين لدى فريق العمل أنّهم سقطوا في مناطق أخرى كدمشق وحلب. ووثق فريق العمل الذي يقوده السيد روبرت أسماء مقاتلين أعلن النظام السوري عن سقوطهم في معارك المدينة الأثرية، بينما في واقع الأمر هم عسكريون منشقون كانوا قد خضعوا لمحاكمات عسكرية بسبب انشقاقهم عن النظام السوري منذ عدة أشهر وفي عبارة مثيرة للدهشة قال السيد روبرت:

“يبدو أنّ كلاً من الأسد والبغدادي يقومان بخداع العالم، ويشترك بتلك الخديعة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي عجزت طائراته عن قصف أرتال التنظيم المتطرف المنسحبة، رغم ضخامة أعدادها ووجودها في أرض مكشوفة منبسطة” حسب وصفه، وختم السيد روبرت أنّ من بين المقاتلين الذين زعم التنظيم المتطرف قتلهم من القوات الحكومية، هم معتقلون كانوا في سجون النظام السوري، وهم مدنيون في غالبيتهم.

وأنّ أسماء معظمهم وردت في قوائم المعتقلين الموجودة على وسائل التواصل والتي قدمت منها نسخ للمنظمات الحقوقية، ومنهم أسماء أفادت جهات حكومية سورية بفقدانها[44]. فمدينة تدمر كغيرها من المناطق التي يقوم تنظيم الدولة بالانسحاب منها وتسليمها للأسد تكشف أنّ النظام السوري وتنظيم الدولة وجهان لعملة واحدة، يبقى الخاسر الأكبر من هذه العمليات هم أبناء المدينة الذين لم ينظر أحد إلى معاناتهم التي عاشوها والأضرار التي تعرضوا لها.

أما المعارضة السورية فقد رأت أنّ هذا «تسليم وانسحاب» وليس معركة حقيقية كما ذكر رئيس وفد التفاوض أسعد الزعبي أنّ انسحاب تنظيم داعش من مدينة تدمر تم بالتنسيق مع النظام تماماً كما دخلها التنظيم من قبل.

ومن خلال الوثائق التي انتشرت في وسائل الإعلام والتي تم الحصول عليها من منشق من مدينة الرقة عاصمة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا يتبين أنّ استعادة جيش النظام السوري لمدينة تدمر الأثرية من تنظيم الدولة، كان جزءاً من “صفقة مرتبة مسبقا” بين الطرفين، وأشارت الوثائق إلى أنّ هذا الانسحاب تم مقابل السماح لتنظيم الدولة بإزالة أسلحته الثقيلة من المدينة دون تدمير، وتقول إحدى الوثائق: “اسحبوا كل الأسلحة الثقيلة والمدفعية ومضادات الطيران من تدمر إلى الرقة قبل استعادة جيش النظام السوري للمدينة”. وقال كبير مراسلي “سكاي نيوز” ستيوارت رامساي إنّه سأل أحد المنشقين عمّا إذا كان تنظيم الدولة ينسق تحركاته مباشرة مع قوات الأسد وحتى مع روسيا التي دعمت الانسحاب، فأجابه بوضوح: “نعم بالطبع” وتوفر هذه الوثائق دليلاً إضافياً على أنّ نظام الأسد كان يتواطأ مع مسلحي التنظيم، الذين سيطروا على أكثر من نصف مساحة البلاد منذ 2012 [45].

الارتباطات التاريخية لنظام الأسد بالإرهاب

تعاون نظام الأسد خلال تاريخ حكمه للبلاد مع العديد من المنظمات والأشخاص المصنفين تحت قوائم الإرهاب لعل أبرزها تعاونه مع الزعيم الكردي عبد الله أوجلان بإنشاء مركز عمليات ينطلق من قلب العاصمة دمشق لمهاجمة الأراضي التركية في محاولة منه إنشاء كيان مستقل للأكراد إضافة لجعل سورية مركزاً لتجمع عناصر تنظيم القاعدة قبل توجههم للعراق وتورطه في عمليات إرهابية طالت شخصيات سياسية حيث برز اسم رئيس النظام السوري بشكل مباشر بقضية اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري.

1 إرهاب نهايته الخيانة “الأسد وأجلان”

يتركز الأكراد في شمال شرق سوريا في ثلاث مناطق غير متواصلة وهم يشكلون نحو 10 في المائة من سكان الدولة ويواجهون الاضطهاد منذ فترة طويل، وقد اتبعت الحكومات المختلفة سياسات قمعية تتمركز حول القومية العربية ضد الأكراد، ومن بينها إحصاء خاص لأكراد سوريا في عام 1962 جرد الجنسية عن نحو 20 في المائة، أو 120,000 شخص منهم واليوم فقد تضخم هذا العدد إلى نحو 300,000 إلا أنّ تلك الإجراءات كانت مجرد مقدمة للتدابير الأكثر قسوة، التي تم تطبيقها بعد تولي حزب البعث السلطة، وفي عام 1973 وافق حافظ الأسد على إنشاء “الحزام العربي” على طول الحدود الشمالية لعزل أكراد سوريا عن الأكراد في الدول المجاورة، وقام بطرد الآلاف من قراهم وأعاد توطينها بسكان عرب، ويستمر منع الأكراد من دخول بعض المهن حتى اليوم، كما يتم منعهم من استلام المعونات التي تقدم إلى العرب، وغالباً ما يتم حرمانهم من الاحتفال بالأعياد الكردية[46].

عبد الله أوجلان من مواليد منطقة أورفا جنوب شرق تركية وهو قائد حركة تحرير مسلحة لحزب العمال الكردستاني درس العلوم السياسية في جامعة أنقرة لكنّه لم يكمل دراسته وعاد إلى مدينة ديار بكر.

تأثر بالقومية الكردية، ونشط في الدعوة لها، وأسس في عام 1978 حزب العمال الكردستاني، وقد فر أوجلان إلى دمشق في عام 1980، وسمح الأسد لاحقاً لـ “حزب العمال الكردستاني” بتأسيس معسكرات تدريب في وادي البقاع في لبنان تحت سيطرة سورية وفي عام 1984، بدأ حزبه عمليات عسكرية في تركيا والعراق وإيران بغرض إنشاء وطن قومي للأكراد[47].

استراتيجية أوجلان تقوم على اللعب على حبال المتناقضات الدولية فقد توجّه أوجلان في مرحلة ما بدعوته إلى الشعب الكردي في سوريا والعراق، ونشر الخرائط التي تؤكد على وحدة كردستان من مهاباد إلى البحر المتوسط عبر الفرات، وفي ظل استراتيجيته انفتح على نظام حافظ الأسد، لإدراكه أنّ نظامه قائم على الإمساك بأوراق مزعجة لدول الجوار ومنها تركيا والعراق، فذهب أوجلان إلى دمشق ونزل في ضيافة حافظ الأسد الذي كلّف أجهزة المخابرات السورية بقيادة اللواء علي دوبا برعاية الضيف وتقديم كل ما يلزم له، فتم تقديم السلاح والمعدات العسكرية ومقرات التدريب والمعسكرات في سوريا ولبنان لتعزيز قوة حزب العمال الكردستاني، وبدأ أوجلان بشن حملاته العسكرية ضد تركيا انطلاقاً من الأراضي السورية، ويقول المحلل السياسي الألماني شتيفان بوخن إنّ المقابل الذي حصل عليه حافظ الأسد من أوجلان حينها هو إرضاخ أكراد سوريا لهيمنته، بالنسبة لحافظ الأسد الذي كان يقمع الأكراد في سورية ويحرمهم من الحصول على وثائق سفر وإثبات هوية فقد كان الهدف: الثأر من دول الجوار حين تتنافر السياسات ويطيب للدكتاتور الغادر أن يقتص ممن يناؤون سياساته التخريبية في المنطقة! بزعامة أوجلان الذي كان قد أصبح رمزاً قومياً، وفي موازين أخلاقيات السياسة ظهر المزيد من التناقضات الأخلاقية التي وقع فيها أوجلان حينها، وتمثلت في أنّه كان يقود نضالاً مريراً ضد الأتراك الذين يمارسون الديكتاتورية بحق شعبه (الأقلية الكردية) بينما يؤيد في سوريا نظاماً ديكتاتورياً يقمع شعبه[48].

وفي دمشق أصبح أوجلان مرجع كبار السياسيين الأكراد عند نظام حافظ الأسد، فكان جلال الطالباني يلتقيه في بيته أولاً ثم يطلب منه ما يشاء لتقوم المخابرات السورية بتقديمه له، وكذلك فعل مسعود البارزاني، واشتهرت صورة التقطت في بيت أوجلان في دمشق وهو يستقبل الطالباني بثياب البيت وقد علّقت على الحائط خلفه صورة حافظ الأسد.

وتولى تاجر السلاح المعروف ورجل الأعمال الكردي السوري الذي توفي في العام 2010 مروان زركي بالتعاون مع قدري جميل، مهمّة ترتيب شؤون أوجلان العسكرية والإعلامية والاقتصادية، وأصدر مجلة في قلب دمشق تحمل اسم “الأوج” وكتاباً بعنوان “سبعة أيام مع آبو”، وكان تظهير صورة أوجلان كأيقونة كردية مشروعاً من إعداد المخابرات السورية تولته بالكامل بالاعتماد على عدد من الكتاب والمثقفين والناشرين والإعلاميين.

قال أوجلان: “كردستان سوريا، الأخ الأصغر الذي يجب عليه التضحية في سبيل الأخ الأكبر، وإنّ الأولوية في عملية تحرير كردستان هي للقسم التركي الذي سيحرّر بدوره الأقسام الأخرى تلقائياً”[49].

ونتيجة للدعم الكبير الذي تلقاه أوجلان من حافظ الأسد، وصل عدد مقاتلي حزب العمال الكردستاني إلى قرابة العشرة آلاف مقاتل، توزعوا على معسكرات لبنان وجبال قنديل في شمال العراق والجزيرة السورية.

ويذكر كثير من الأكراد من المناؤيين لسياسة أوجلان وحزبه، مثل الكاتب الكردي ريبر يوسف إنّ حزب العمال الكردستاني: “شارك آنذاك في حكم سوريا، عبر الصلاحيات التي وهبها النظام السوري للحزب، وقد تم فرض قائد الحزب أوجلان على تركيبة العقل السوري عموماً، للحدّ الذي تحول معه العرب السوريون بكافة تياراتهم إلى عناصر تضبطُ وتقلم كلَّ رأي يدعو إلى رفض أوجلان كردياً، لم ينتقد أي كاتب سوري سياسة حزب العمال التي أحكمت قبضتها على كرد سوريا آنذاك وتعد قبضة سليلة قبضات شمولية أقلّها ضبطاً هي كوريا الشمالية على سبيل المثال[50].

في العام 1993 زار الرئيس التركي سليمان ديمريل سوريا والتقى بحافظ الأسد، وأثناء الاجتماع، سأل ديمريل الأسد: “لماذا تدعمون التمرد الكردي ضد بلادنا؟”، فرد الأسد: “من قال هذا؟ نحن مع أمن تركيا”، فقال ديمريل: “لكن عبد الله أوجلان يتمتع بحسن ضيافتكم” فأنكر الأسد وقال: “هذا غير صحيح”، ولكن ديمريل أخرج من جيبه ورقة صغيرة ووضعها في يد حافظ الأسد، وكان مدوناً عليها عنوان ورقم هاتف أوجلان في دمشق مع جملة مكتوبة باللغة العربية: “يمكننا الاتصال به الآن”.

و بعد مرور سنوات من مواصلة الأسد دعمه لأوجلان، أعلن ديمريل ذاته في أكتوبر من العام 1998 في افتتاح الدورة البرلمانية التركية ما يلي: “إذا لم يسلم حافظ الأسد عبدالله أوجلان فإنّ تركيا ستدافع عن نفسها، وكان التهديد جدّياً لدرجة أنّ تركيا حشدت القوات العسكرية على طول الحدود السورية، لولا تدخّل الرئيس المصري حسني مبارك الذي قام بجولات مكوكية بين أنقرة ودمشق أسفرت عن اتفاق يقضي بأن يطرد الأسد عبدالله أوجلان خارج دمشق ويفكك منظومة حزب العمال الكردستاني العسكرية في سوريا، فوافق الأسد فوراً وتم طرد عبدالله أوجلان خلال أيام[51].

نجحت بعدها المخابرات التركية باعتقال عبد الله أوجلان يوم 15 شباط/فبراير 1999 في العاصمة الكينية نيروبي حيث نقل بطائرة خاصة إلى تركيا، ويتهم الأكراد المخابرات الإسرائيلية بالضلوع في عملية رصده وتعقبه بواسطة الهاتف النقال. وقد احتجر بشكل انفرادي في جزيرة إمرالي في بحر مرمرة، وصدر بحقه حكم بالإعدام تحول فيما بعد إلى السجن مدى الحياة، بعد أن ألغت أنقرة عقوبة الإعدام في أغسطس 2002[52].

أمّا اليوم فإن صالح مسلم وهو رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي ينفذ سياسة مختلفة عن إرادة أوجلان، بالتحالف مع بشار الأسد والمشاركة في هيئة التنسيق وإقامة اتفاقات أمنية لتزويد نظام الأسد بالنفط من حقول رميلان وحماية المنشآت وتماثيل حافظ الأسد ومحاربة الجيش الحر والكتائب الكردية المعارضة التي تشكلت ضد نظام الأسد في منطقة الجزيرة.

2 الاتفاق بين الأسد وتنظيم القاعدة

تعود نشأة تنظيم القاعدة لعام 1987 على يد عبد الله يوسف عزام على أنقاض “المجاهدين” الذين حاربوا الوجود السوفياتي في ثمانينيات القرن الماضي بأفغانستان. وتعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة أبرز عمليات القاعدة على الإطلاق والتي استخدمت فيها طائرات مخطوفة للهجوم على مركز التجارة العالمي ومبنى وزارة الدفاع وأدت إلى مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص[53].

هناك علاقة وطيدة بين النظام السوري والجماعات الإرهابية، فنظام حافظ الأسد ونجله بشار الأسد لديهم علاقة قديمة مع الإرهاب وخلال الأيام الأولى من حرب العراق، ساعد نظام الأسد على تغلغل القاعدة في العراق وهو الوضع الذي استمر لعدة سنوات[54].

تشكلت البذور الأولى للسلفية الجهادية في عهد حافظ الأسد وسط بيئة إقليمية ودولية شهدت عدة صراعات ساخنة مثل حرب الخليج الثانية، التي أعقبها حصار اقتصادي مروِّع للعراق والانقلاب على الإسلاميين في الجزائر بعد فوزهم في الانتخابات، وأيضًا حدوث مجاز في البوسنة ضد المسلمين، بالإضافة إلى انتهاء حرب تحرير أفغانستان من الاحتلال السوفيتي، وعودة العديد من الأفغان العرب إلى بلادهم، فضلاً عن انكشاف حجم المأساة التي تعرض لها الإسلاميون السوريون في السجون بعد أن أُفرج عن مئات منهم منذ 1992، فلقد تعرض ما يزيد عن 17 ألف سجين لإعدامات جماعية منظمة، وقد واكب ذلك كله انفتاح محدود على العالم الخارجي سمح بالاطلاع على معاناة المجتمعات المسلمة في الخارج، إذ انتشرت في ذلك الوقت وعلى نطاق لا بأس به، أشرطة فيديو وكتب ومقالات تتحدث عن مجازر البوسنة وجهاد الأفغان العرب، وفي منتصف التسعينيات أُعلن الجهاد ضد الروس من أجل استقلال الشيشان أسوة بالدول التي كانت ملحقةً بالاتحاد السوفيتي[55].

دعم نظام الأسد لتنظيم القاعدة يمتد الى أبعد من مسرح العمليات العراقي، قال ريان ماورو مساعد مدير المخابرات في مكافحة الإرهاب والحرب الالكترونية ومركز الاستخبارات “أنّ كثيرا من المؤامرات الدولية لتنظيم القاعدة لها صلات سورية”، وروى أيضاً صلات سورية بتنظيم القاعدة في هجمات الأردن والمغرب، على سبيل المثال خلية أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق كان مقرها في سوريا، مجموعة الزرقاوي كانت مسؤولة عن اغتيال 28 أكتوبر 2002 الدبلوماسي الاميركي لورانس فولي في عمان الأردن، فضلا عن قتل العديد من الجنود الأمريكيين في العراق[56].

وقد أفيد أنّ واحداً على الأقل من الانتحاريين من الجماعة الاسلامية المغربية المجاهدة (المغربية التابعة لتنظيم القاعدة التي أعلنت مسؤوليتها عن هجمات أيار / مايو 2003 الانتحارية على المطاعم والفنادق والقنصلية البلجيكية في الدار البيضاء) قد تدرب في سوريا. وفي عام 2004 بعض الطلاب الأجانب المسجلين في المدارس الإسلامية في سوريا شاركوا في التفجيرات الإرهابية في إسرائيل وتركيا. وربما ينفي المحللون الهجوم على اسرائيل بسبب السياسة السورية طويلة الأمد، ولكن الهجمات في تركيا وقعت في وقت كانت فيه الحكومة التركية متعاطفة ومساعدة للنظام في دمشق لتخفيف عزلته الدولية. ويزعم مسؤولون بوزارة الدفاع الامريكية أن مصطفى الأوزيتي (أبو فرج الليبي) من أحد كبار مسؤولين القاعدة الذي تم القبض عليه في باكستان من قبل الاستخبارات الباكستانية في 2 مايو 2005 اجتمع مع عدد من الإرهابيين في سوريا من أجل التخطيط لهجمات ليس فقط على الولايات المتحدة وإنّما أيضاً أوروباً وأستراليا[57].

وقد تمكن ” علي مملوك ” الذي عينه بشار الأسد عام 2005 مديراً لإدارة المخابرات العامة (أمن الدولة) من بناء علاقات وثيقة مع قادة أغلب المجاميع المسلحة في العراق ولبنان المتطرفة منها وغير المتطرفة، وقد تعززت هذه العلاقات خلال إشرافه على الملف العراقي عندما كان مديراً لإدارة المخابرات العامة حيث استطاع اختراق وتجنيد أغلب القيادات السياسية في العراق (الشيعية منها والسنية) وقادة المجموعات المسلحة التي كانت تقاتل القوات الأمريكية هناك بما فيها تنظيم القاعدة وتوفير الدعم المادي واللوجيستي والعسكري لها، إضافة إلى تقديم كافة التسهيلات اللازمة لوجودهم وتنقلهم على الأراضي السورية من جوازات سفر وإقامات وسيارات وأسلحة فردية لحمايتهم خلال تنقلاتهم وإقامة معسكرات تدريبية لهم في ريف دمشق وحلب واللاذقية ودير الزور، وكان الهدف الأساسي من هذه العلاقات هو استخدامها لمغازلة الولايات المتحدة في بعض الملفات خاصة قضية اختراقه لتنظيم القاعدة للحصول على بعض التقنيات التي كانت واشنطن تحظر على دمشق امتلاكها أو استخدامها، وأحياناً استخدامها كورقة ضغط في زعزعة الأمن في بلاد الرافدين على غرار ورقة الفصائل الفلسطينية التي كانت تتخذ من دمشق مقرات لها[58].

وفي عام 2005 بعد طرد جيش النظام السوري من لبنان، استخدم النظام السوري ما لديه من اتصالات بالمجاهدين في محاولة لزعزعة استقرار الحكومة اللبنانية بواسطة رعاية تنظيم فتح الاسلام التابع لتنظيم القاعدة التي أثبتت وجودها في مخيم نهر البارد وهو مخيم للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان. تدل تقارير الاستجواب للحكومة اللبنانية أنّ الجهاديين الملقى القبض عليهم كان لديهم اتصالات مع المخابرات السورية. وحتى 26 تشرين الأول 2008 فإنّ نائب الزرقاوي سليمان خالد درويش (أبو الغادية) استمر في تلقي ملاذاً آمناً في سوريا إلى أن قتل من قبل هجمة أمريكية في العراق، وبعد وفاة درويش استلم سعد الشمري مهمته في تسهيل شبكة عبور المقاتلين الأجانب وتابع تشغيلها من داخل سوريا[59].

وكانت قد سمحت سوريا بإقامة مستشفيات سرية لتنظيم القاعدة على أراضيها، وغضت السلطات السورية النظر عن الحراك القاعدي، وتركت شخصيات مثل أبو القعقاع يحض الشبان على الجهاد في العراق، والتحق آلاف السوريين في القتال هناك الى جانب تنظيم القاعدة، ومن محافظات مختلفة، من إدلب وحلب ودير الزور والرقة وغيرها، وتحول أبو القعقاع وغيره من الدعاة إلى مدربين للشبان على استخدام السلاح بشكل أولي، واستقطب أبو القعقاع مئات من المقاتلين العرب الذين وصلوا عبر العديد من المعابر إلى مدينة حلب حيث يتمركز الداعية الجهادي، وحولهم بدوره الى العراق حيث كان باستقبالهم تنظيم القاعدة بقيادة أبو مصعب الزرقاوي.

أمّا السجناء الإسلاميون الجهاديون فقد تضاعف عددهم داخل السجون من خلال تنظيم أنفسهم وممارسة الإقناع على رفاقهم في السجن، وحين أخرجهم النظام بعد اندلاع الثورة كانت وجهتهم واضحة، وبأغلبيتهم السورية اتجهوا إلى أماكن اشتداد الثورة أو حتى إلى دمشق ونحو المناطق الحدودية (التي كانت ما تزال بقبضة النظام) ما يسهل عليهم مهمة الاتصال برفاق الأمس من مقاتلي تنظيم القاعدة في العراق، كما يسهل عليهم الحصول على السلاح والعتاد، وهم الذين لا يعترفون بثورة ولا بتحرك سلمي، وإنّما لهم منطقهم الإيديولوجي الخاص وأساليبهم الموحدة في تحقيق أهدافهم الاستراتيجية، وهي حكماً لا تشمل التظاهرات السلمية أو اضرابات مطلبية.

فبالنسبة لأي جهادي من التيار السلفي فإنّ عليه تقديم البيعة لأمير يقاتل تحت لوائه، وهذا الأمير يتبع في النهاية إلى تنظيم القاعدة، الممثل الأكبر للقوى السلفية الجهادية في زمننا الحالي، وبالتالي فإنّ أيّ خارج من سجون النظام السوري عليه إعادة الاتصال بمن قدم له البيعة سابقاً للعودة والعمل تحت إمرته، أو البحث عن أمير جديد وتقديم البيعة له، أو البقاء في منزله والكف عن الجهاد، وهو بالتالي سيكون من القاعدين المتقاعسين، والقائمة طويلة بما فيه الكفاية لتشير إلى صلة النظام السوري بتنظيم القاعدة بشكل أساسي وليس استثنائي. فإنّ الحكومة السورية تعتبر شريكاً في مساعدة جماعة إرهابية بسبب توفير الملاذ الآمن كما كان نظام طالبان في أفغانستان.

3 اغتيال الحريري والأسد على لوائح المتهمين

ولد رفيق الحريري من عائلة إمكانياتها المالية متواضعة تلقى علومه الابتدائية والثانوية في مدينته صيدا، ثم تابع دراسته الجامعية في مجال إدارة الأعمال في جامعة بيروت العربية، ليغادر في العام 1965 إلى المملكة العربية السعودية حيث عمل بداية في التعليم، ثم انتقل للعمل في شركة مقاولات، لينشئ بعدها شركته الخاصة Ciconest -في العام 1969. وفي العام 1978 منحت العائلة المالكة رفيق الحريري الجنسية السعودية تقديراً لجهوده، وتوالت بعدها النجاحات ليصبح في مقدمة رجال الأعمال السعوديين حيث امتلك شركة Oger  في العام 1979وأسس بعدها  Oger الدولية في باريس، ثم توسعت أعماله لتطال العمل المصرفي، والعقارات، والبترول والصناعة والاتصالات، وفي العام 1993 أسس رفيق الحريري محطة تلفزيونية “المستقبل”، ثم جريدة المستقبل كما كان له أسهم في صحف لبنانية عدة، اشتهر عالمياً بكونه رجل أعمال عصامي، رجل عطاء وخير، رجل إعمار، ذاع صيته بأنه ريادي ورجل دولة عمل لإرساء قواعد الحكم الرشيد[60].

اغتيل رفيق الحريري في 14 فبراير 2005، في منطقة فندق السان جورج في بيروت. ذهب ضحية الانفجار 21 شخصا آخر، من بينهم وزير الاقتصاد السابق د. باسل فليحان ومجموعة من مرافقي الرئيس. اختيرت المساحة المجاورة لمسجد محمد الأمين في وسط بيروت ضريحاً للرئيس ولرفاقه، في حين كان من المؤمل أن يحتفل الرئيس الشهيد باستكمال الأعمال في هذه الأيقونة المعمارية في حدود الفترة الزمنية التي اغتيل فيها.

قال النائب اللبناني مروان حمادة في شهادته أمام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان حول اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري أنّ نزاع النظام السوري مع الحريري حول بند الانسحاب السوري كان سبباً في اغتياله، وأشار حمادة إلى أنّ الهاتف الشخصي للرئيس السوري بشار الأسد وجد على الشبكة الخضراء للمتهمين الخمسة الذين يشتبه بانتمائهم لحزب الله، والذين طالبت المحكمة اللبنانية الحزب تسليمهم وقوبل هذا الطلب بالرفض[61]. وأكد المحامي اللبناني طارق شندب أنّ عميداً منشقاً عن مخابرات النظام السوري أبلغ لجنة التحقيق الدولية أنّ اثنين من المتهمين باغتيال الحريري التقوا الرئيس السوري الأسد في دمشق لأكثر من مرة قبيل اغتيال الحريري في 2005.

وكان العميد المنشق يشرف شخصياً على نقل المتهمين باغتيال الحريري وهما (مصطفى بدر الدين وحسين العنيسي) بشكل دوري من بيروت، ويؤمن لهما دخول الطائرة من غير ختم جوازيهما برفقة مسؤول رفيع من حزب الله، ثم يذهب معهما للقصر الجمهوري، لكنّه قال أنّه لم يحضر معهما أياً من الاجتماعات داخل القصر مع الرئيس الأسد.

النائب والوزير اللبناني السابق وليد جنبلاط خلال شهادته أمام المحكمة الدولية التي تحقق في قضية اغتيال الشهيد رفيق الحريري، قال: أنّه لو استدعي اللواء رستم غزالي للمحكمة للإدلاء بشهادته لكان قدّم أدلة تثبت تورط نظام بشار الأسد في عملية الاغتيال وأضاف: “اغتيال الحريري كان نتيجة توافق مصالح بين الرئيسين “إميل لحود وبشار الأسد”، بالإشارة لمسألة التمديد للأول كرئيس للجمهورية اللبنانية وهو المحسوب على نظام بشار في سوريا. ونوه جنبلاط إلى أنّ الحريري كان يخيف نظام الأسد كشخصية سنية، ما أدى للتخلص منه واتهم بشكل مباشر المدعو (مصطفى بدر الدين) القيادي في حزب الله وصهر عماد مغنية بالوقوف وراء اغتيال الحريري[62].

وأكد عبد الحليم خدام أنّ “الرئيس السوري بشار الأسد هو قاتل رئيس الحكومة اللبناني الراحل رفيق الحريري، ولا يمكن أن تقوم جهة أمنية بعمل مماثل من دون اللجوء لرأي الأسد، كما أنّه ليس هناك من له مصلحة بقتل الحريري غير الأسد”، مضيفاً: “قبل مقتل الحريري بأسبوع كان هناك اجتماع بقيادات الحزب لبحث موضوع تنظيمي داخلي ليس له علاقة بالسياسة الخارجية، فجأة قال بشار الأسد إن الحريري متآمر علينا، هو وشيراك والأميركيين. والحريري عدونا اللدود”، فذهل أعضاء القيادة من هذا الكلام وسألته حينذاك: “لماذا هذا الكلام الآن وما الفائدة منه؟ لم يجب والتزم الصمت“.

كما أشار إلى أنّه “حاول تنبيه الحريري لأنّه يعرف كيف يفكر الأسد، ففي اليوم التالي بعث رسالة له قائلاً : ضب أغراضك واترك لبنان”، بعدها بيومين تعرض النائب مروان حمادة لمحاولة اغتيال، فقام بزيارته في المستشفى وذهب بعدها إلى منزل رفيق الحريري وتناول الغداء معه في بيته قائلا: قلت له حينها يجب أن تغادر لبنان في الغد باكراً لأنّهم سيقتلونك، فكان جواب الحريري: “أنّ ماهر الأسد اتصل به وقال أنّه صديقهم والمقرب منهم” فأجبه خدام: هم فعلوا هكذا حتى يعطوك الأمان ويطمئنوك”، لم يسمع الحريري كلام خدام وصدق كلامهم، وفي ثالث يوم تم اغتياله”[63].

ثمة تحليلات تؤكد تخلص الأسد من كل شركائه في هذه الجريمة، بداية ترويج النظام لانتحار “غازي كنعان” في 12 أكتوبر 2005، ومقتل الضابط “محمد سليمان” في 1 أغسطس 2008 أحد رجال باسل الأسد المشتبه بهم في قضية الحريري، والتخلص من رجل حزب الله “عماد مغنية” في 12 فبراير 2008في حادثة غريبة في سوريا، وبعده اللواء “جامع جامع“، ومحاولة اغتيال “ميشل سماحة” مستشار بشار الأسد الإعلامي، كل ذلك لا يمكن أن يحدث صدفة لأن الذي يجمع بين هذه الأسماء هو شيء واحد ألا وهو مقتل الحريري[64].

خاتمة

لنظام الأسد علاقة وطيدة مع الإرهاب والجماعات الإرهابية شرد شعبه وارتكب بحقه أبشع الجرائم، التي تخالف كل القيم والأعراف الدولية، وعاث في محيطه الإقليمي والدولي فساداً من خلال تحالفاته ودعمه المباشر وغير المباشر للجماعات الإرهابية، ولهذا النظام أصابع اتهام في كلِّ عمل إرهابي كان يحدث في المنطقة سواء في تركيا أو لبنان وحتى في المملكة العربية السعودية بتوجيه وإشراف إيراني مباشر على هذه الأعمال، وهو لا يقل خطورة وإجراماً عن تنظيم الدولة الإسلامية، ولا يمكن التخلص من تنظيم الدولة بدون إزالة هذا النظام الذي كانت له اليد الطولة في إنشائه ودعمه اقتصادياً، ومن خلال خبرته الطويلة مع عناصر التنظيم نتيجة استقباله لهم في معتقلات أعدها خصيصاً لهم عرف كيف يقوم بتوجيههم وفق مصالحه لإنهاء مطامح السوريين بإنشاء بلد يسوده العدل والمساواة، وجعلهم كورقة ضغط على الغرب والولايات المتحدة الأمريكية ليجبرهم على الدخول معه بالمفاوضات في ظل عجز المجتمع الدولي عن إيجاد طريقة يستطيع من خلالها تطبيق القوانين والقيم الدولية، والتدخل سواء بشكل مباشر عن طريق قوات حفظ السلام الدولية أو غير مباشر بتقديم السلاح النوعي للمقاومة السورية لإنهاء المجازر التي يرتكبها النظام السوري وحلفاؤه من الروس والإيرانيين بحق الشعب السوري، فالحوار الوحيد الذي يفهمه النظام وحلفائه هو حوار العنف والقوى فهو الداء الذي سينهي زواله معاناة السوريين ومعاناة الدول الإقليمية المحيطة به من بزور الإرهاب.

 [1] سورية من الاستقلال إلى حكم الأسد 1945-2012، مركز الأحواز للدراسات، تاريخ النشر 2012 https://goo.gl/09ANBq

[2] المرجع السابق نفسه.

[3] المرجع السابق نفسه.

[4] كيف سيقيم الأسد دولة للعلويين؟، أحمد عمارة، هافنغتون بوست عربي، تاريخ النشر: 26/07/2015 https://goo.gl/D3bmMj

[5] سورية من الاستقلال إلى حكم الأسد 1945-2012، مركز الأحواز للدراسات، تاريخ النشر 2012 https://goo.gl/09ANBq

[6] بشار الأسد، موسوعة الجزيرة، شخصيات، سياسيون   https://goo.gl/DT04q J

[7] النظام السوري إلى أين؟ الدكتور محمد أحمد الزعبي، مركز الشرق الأوسط للدراسات الحضارية والاستراتيجية، تاريخ النشر 29/08/2003 https://goo.gl/NONtBq

[8] كيف سيقيم الأسد دولة للعلويين؟ أحمد عمارة، هافنغتون بوست عربي، تاريخ النشر  26/07/2015 https://goo.gl/D3bmMj

[9] تنظيم الدولة الإسلامية، موسوعة الجزيرة، حركات وأحزاب https://goo.gl/10dhyF

[10] داعش وإعلان الدولة الإسلامية والصراع على البيعة، جاسم المحمد، الناشر المكتب العربي للمعارف https://goo.gl/OEIx5k

[11] المرجع السابق نفسه.

[12] نشأة “داعش” ومسيرته الدموية، سامي سوهاتا، وكالة الأناضول، تاريخ النشر 1/12/2015 https://goo.gl/SFPASD

[13] هيكل الحكم داخل داعش: كيف يدير التنظيم دولته المزعومة؟ مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط https://goo.gl/aHl4fs

[14]  تنظيم الدولة .. النشأة والأفكار، مركز صناعة الفكر للدراسات والأبحاث، أوراق سياسية https://goo.gl/962pY0

[15] نشأة “داعش” ومسيرته الدموية،سامي سوهاتا، وكالة الأناضول، تاريخ النشر 1/12/2015 https://goo.gl/SFPASD

[16] المرجع السابق نفسه.

[17] هيكل الحكم داخل داعش: كيف يدير التنظيم دولته المزعومة؟ مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط https://goo.gl/aHl4fs

[18] النفط السوري وخيارات المستقبل ، معهد ليفانت للدراسات

[19] حقل توينان للغاز، عبد الله البشير

[20]   لماذا يعمل المهندسون الروس في مصنع غاز يسيطر عليه تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا؟ إيوان24، تاريخ النشر 12/02/2016 https://goo.gl/wjIsbb

[21] شراكة غاز جديدة بين داعش والنظام وصديق الأسد يدفع الملايين لداعش كل شهر في مشروع غاز “توينان”، كلنا شركاء، تاريخ النشر 11/03/2015https://goo.gl/aBCUA5

[22] شراكة غاز جديدة بين داعش والنظام وصديق الأسد يدفع الملايين لداعش كل شهر في مشروع غاز “توينان”، كلنا شركاء، تاريخ النشر 11/03/2015https://goo.gl/aBCUA5

[23] معمل جديد للغاز، قريباً في سورية، مجموعة هنا سورا الإعلامية  https://goo.gl/kZ18IN

[24] شراكة غاز جديدة بين داعش والنظام وصديق الأسد يدفع الملايين لداعش كل شهر في مشروع غاز “توينان”، كلنا شركاء، تاريخ النشر 11/03/ 2015https://goo.gl/aBCUA5

[25] حقل توينان للغاز، عبد الله البشير

[26] شراكة غاز جديدة بين داعش والنظام وصديق الأسد يدفع الملايين لداعش كل شهر في مشروع غاز “توينان”، كلنا شركاء، تاريخ النشر 11/03/2015https://goo.gl/aBCUA5

[27] لماذا يعمل المهندسون الروس في مصنع غاز يسيطر عليه تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا؟ إيوان 24، تاريخ النشر 12/02/ 2016 https://goo.gl/wjIsbb

[28] شراكة غاز جديدة بين داعش والنظام وصديق الأسد يدفع الملايين لداعش كل شهر في مشروع غاز “توينان” ، كلنا شركاء، تاريخ النشر11/03/2015https://goo.gl/aBCUA5

[29] ميزان سورية التجاري خاسر… والصادرات تثير الشكوك،عدنان عبدالرزاق، العربي الجديد، تاريخ النشر 6/09/ 2014 https://goo.gl/spjVuK

[30] النفط السوري يمول تنظيم الدولة الإسلامية، الجزيرة نت   https://goo.gl/9nW5Ah

[31] تفاصيل اتفاق لتقاسم ثروة النفط والغاز بين “داعش” والنظام، لعربي الجديد، تاريخ النشر 4/09/2014 https://goo.gl/zUGtcN

[32] تنظيم ‘الدولة الاسلامية’ يشعل الحرب بالنفط السوري، سليمان الخالدي، تاريخ النشر 19/09/2014 https://goo.gl/kpRAc0

[33] النظام السوري يتعاون مع “داعش” في النفط والغاز والكهرباء، أحمد ساحق يوسف، وكالة الأناضول، تاريخ النشر  6/12/2015 https://goo.gl/B2aT7X

[34]  “سكاي نيوز” تكشف وثائق عن تعاون بين الأسد وتنظيم الدولة، عربي 21، تاريخ النشر 3/05/2015  https://goo.gl/6c3laA

[35]المرجع السابق نفسه

[36] نفط داعش.. كيف يبيعه؟ ومن يشتريه؟ حنان المنوري، العربية، تاريخ النشر 22/02/2015 https://goo.gl/EgBRP1

[37] عنب بلدي، العدد 215، تاريخ النشر  3/04/2016

[38] صدى الشام، العدد 127، تاريخ النشر 1/04/6 201

[39] الحرب على حقول الغاز في سورية، يزيد الصايغ، مركز كارينغي للشرق الأوسط، تاريخ النشر 8/06/2015  https://goo.gl/D1xpJV

[40]   مملكة الشرق.. حين تناوب الأسد و”داعش” على اغتيالها، عنب بلدي، العدد: 215، تاريخ النشر 03/04/2016 https://goo.gl/l78shT

[41]  ما هي المعالم الأثرية التي دمرها “داعش” في تدمر؟ الغربال، تاريخ النشر 5/10/2015 https://goo.gl/ZpvF3s

[42] مملكة الشرق.. حين تناوب الأسد و”داعش” على اغتيالها، عنب بلدي، العدد: 215، تاريخ النشر 03/04/2016 https://goo.gl/l78shT

[43] مدينة تدمر بين فكي النظام وداعش .. ونزوح كبير للأهالي بعد أوامر داعش، يمنى الدمشقي، أخبار الآن، تاريخ النشر 29/03/2016 https://goo.gl/JX6VFM

[44] صحيفة “صنداي تيليغراف” البريطانية في عددها الصادر صباح يوم الثلاثاء 29/03/ 2016.

[45] ” سكاي نيوز” تكشف وثائق عن تعاون بين الأسد وتنظيم الدولة-، عربي 21، تاريخ النشر 3/05/ 2015 https://goo.gl/6c3laA

[46] من هو عبد الله أوجلان، خبر24، تاريخ النشر  17/3/ 2016 http://xeber24.org/?p=12902

[47] السياسات السيئة للأكراد في سوريا، باراك بارفي، معهد واشنطن، تاريخ النشر 18/10/2013  https://goo.gl/m1Hc0S

[48] أوجلان القائد الذي خطفوا منه حزبه وهو في سجنه، إبراهيم الجبين، صحيفة العرب، العدد: 9712، تاريخ النشر 19/10/2014 http://alarab.co.uk/?id=35744

[49] أوجلان القائد الذي خطفوا منه حزبه وهو في سجنه، إبراهيم الجبين، صحيفة العرب، العدد: 9712، تاريخ النشر 19/10/2014 http://alarab.co.uk/?id=35744

[50] المرجع السابق نفسه.

[51] أوجلان القائد الذي خطفوا منه حزبه وهو في سجنه، إبراهيم الجبين، صحيفة العرب، العدد: 9712، تاريخ النشر 19/10/2014 http://alarab.co.uk/?id=35744

[52] عبد الله أوجلان-، الجزيرة، شحصيات، تاريخ النشر 6/12/2014 https://goo.gl/rfVjOS

[53] تنظيم القاعدة، الجزيرة-تقارير وحوارات، تاريخ النشر 6/7/2014 https://goo.gl/cv42sj

[54] مسؤول أميركي: علاقة وثيقة بين نظام الأسد والجماعات الإرهابية، راديو سوا، تاريخ النشر 2/05/2014  http://www.radiosawa.com/a/248886.html

[55] السلفية والسلفيون في سورية: من الإصلاح إلى الجهاد، إسلام أون لاين، تاريخ النشر 27/05/2013 http://islamonline.net/4046

[56] الطريق السوري الى الارهاب الإسلامي، مايكل روبن، ميديل إيست، تاريخ النشر شتاء 2010 http://www.meforum.org/2589

[57] المرجع السابق نفسه.

[58] علي مملوك: الصندوق الأسود للمخابرات السورية، د.وسام الدين العكلة، أورينت نت، تاريخ النشر 30/11/2014 https://goo.gl/2plbUh

[59] الطريق السوري الى الارهاب الإسلامي، مايكل روبن، ميديل إيست، تاريخ النشر شتاء 2010 http://www.meforum.org/2589

[60] رفيق الحريري السيرة الذاتية، مؤسسة رفيق الحريري  https://goo.gl/6N2BTH

[61] ما الذي نعرفه عن علاقة الأسد باغتيال الحريري؟ نون بوست، تاريخ النشر 8/05/ 2014 https://www.noonpost.net/content/6538

[62] جنبلاط: حافظ الاسد قتل والدي.. وبشار قتل الحريري، الهيئة العليا للمفاوضات    http://bof-sy.com/?p=25505

[63] بشار الأسد هو من قتل رفيق الحريري…خدّام: أندم على مسيرتي مع حافظ الأسد، كلنا شركاء، تاريخ النشر 7/11/2013 http://all4syria.info/Archive/109802

[64] ما الذي نعرفه عن علاقة الأسد باغتيال الحريري؟ نون بوست، تاريخ النشر8/5/ 2014 https://www.noonpost.net/content/6538