العملية التعليمية في درع الفرات أول تجربة ناجحة في المناطق المحررة

العملية التعليمية في درع الفرات أول تجربة ناجحة في المناطق المحررة

العملية التعليمية في درع الفرات أول تجربة ناجحة في المناطق المحررة

عمد نظام الأسد خلال حربه المستمرة على الشعب السوري إلى محو أي أثر للحياة في المناطق التي خرجت عن سيطرته ، فاستهدف البنى التحتية و عطل القطاعات الخدمية الأساسية بشكل مباشر من خلال تدميرها بالطائرات أو غير مباشر من خلال حصارها و منع وصول الإحتياجات الضرورية إليها  .

و كان الضرر الأكبر الذي سببته حرب نظام الأسد من نصيب قطاع الصحة ثم قطاع التعليم ، حيث دمرت ميليشيات النظام آلاف البنى التحتية لقطاع التربية و التعليم في المناطق المحررة فوق رؤوس تلاميذها و كوادرها وفق خطة ممنهجة لمحو أي مظهر من مظاهر التنظيم في المناطق المحررة أو الشروع ببناء مؤسسات حقيقية و لعزل المناطق الثائرة على كافة الأصعدة عن سواها من المناطق ، و بهذا الصدد تشير الدراسات و الإحصائيات الأممية إلى أن عدد المدارس التي دمرها نظام الأسد بلغت أكثر 18 ألف مدرسة في انحاء سوريا ، يضاف إلى ذلك تهجير ملايين الأطفال من مدنهم و قراهم باحثين عن العيش الأمن بعيدا عن البراميل المتفجرة ، فحرموا من حقهم الأساسي في متابعة تحصيلهم العلمي .

محاولة مؤسسات الثورة سد احتياجات قطاع التعليم في المناطق المحررة :

رغم المحاولات الحثيثة من قبل منظمات المجتمع المدني و الحكومة المؤقتة و غيرها من المؤسسات ذات الصلة الرامية إلى سد احتياجات التعليم في مناطق سيطرة الثوار ، إلا أنها لم تتمكن من الارتقاء إلى المستوى المطلوب و فشلت في تشكيل نواة تعليمية تكون مرتكزا للانطلاق نحو مؤسسة تعليمية حرة تلبي تطلعات الناس في هذا الجانب ، حيث بقيت هواجس مثل عدم تأمين مستلزمات التعليم و ضعف الرواتب و عدم ديمومة المشروع تسيطر على المشاريع التعليمية التي كان يطلقها بعض القائمين على هذا القطاع في منظمات المجتمع المدني و الذين أكدوا أن مثل هذه الأعباء تحتاج إلى دول و حكومات لتغطيتها و لن تستطيع منظمة انسانية تغطية احتياجاتها .

درع الفرات أول تجربة تعليمية ناجحة في الثورة :

إذا ، ما بين القصف الممنهج للمنشآت التعليمية و انعدام الأمن من جهة و عدم توفر التمويل المادي اللازم للنهوض بأي مشروع تعليمي حقيقي من جهة أخرى كان يقبع قطاع التعليم في المناطق المحررة ، إلى أن بدأت مرحلة جديدة من العملية التعليمية على الأراضي المحررة و ذلك في منطقة عمليات درع الفرات حيث تم استدراك النقاط المعطلة الآنفة الذكر و ذلك بعد تدخل مباشر من الحكومة التركية في دعم مؤسسات التعليم  و منشآتها، حيث رممت المدارس و افتتحت المعاهد و فروع الجامعات المرتبطة بالجامعات التركية و أعدت الكوادر و زادت خبراتها و وضعت الخطط المرحلية لسير العملية التعليمية و تطويرها، و في هذا السياق تحدث السيد محمد نادر حوراني مدير التربية و التعليم في مدينة اعزاز حيث قال : ” لقد بدأ التعليم في مديرية التربية و التعليم في مدينة اعزاز ضمن منطقة درع الفرات يستعيد عافيته بعد مد يد العون من قبل الإخوة الأتراك ، حيث قاموا بترميم المدارس و وفروا كافة الإحتياجات من أثاث و كتب و محروقات و رواتب و وضعوا خططا لتطوير العملية التعليمية من خلال تأهيل الكوادر و رفع مستواها  و ذلك من خلال اخضاعها لدورات تأهيلية تدريبية ، مما انعكس و سينعكس ايجابا على العملية التعليمية برمتها ” .

و أخيرا ، فإنه مع استمرار تقديم الدعم المستمر من قبل الحكومة التركية لهذا القطاع المؤثر و الحيوي في المنطقة و مع تأهيل المزيد من الكوادر و  اكسابهم الخبرات و المهارات الهامة من خلال دورات تأهيلية و العمل بنفس الوقت على استقطاب الكفاءات الثورية  ؛ فإنه يتم تطوير قطاع التعليم في منطقة درع الفرات الذي بات يضم مئات الآلاف من الأطفال السوريين الذين هجرتهم الحرب و هم الآن بأمس الحاجة لاستدراك نقص التعليم الذي سببته الأوضاع التي آلت إليها البلاد في السنوات الماضية  .

محمد علوان

رئيس تحرير مجلة سنابل الثورة

نائب رئيس اتحاد الكتاب و الأدباء السوريين الأحرار

Leave a comment