المسار السياسي للثورة السورية منذ تأسيس المجلس الوطني السوري وصولاً لمفاوضات جنيف

المسار السياسي للثورة السورية منذ تأسيس المجلس الوطني السوري وصولاً لمفاوضات جنيف

في الوقت الذي كان فيه المنتفضون السوريون يخوضون معركتهم العسكرية على الأرض مع قوى النظام وحلفائه من خلال تشكيلاتهم العسكرية الجديدة ،كان السياسيون يرسمون النهج الذي ستبنى عليه سوريا المستقبل من خلال الهيئات والتيارات والكتل السياسية التي أنتجوها وعملوا على تقويتها وتدعيمها بالانخراط ضمن الكيانات الممثلة للشعب السوري ومن ثم الدخول في معترك المفاوضات، سواء منها المتعلقة بالشق السياسي أو العسكري.

المقدمة

اندلعت موجة من الاحتجاجات الشعبية في مدينة درعا بتاريخ18 آذار 2011 ضد ممارسات تعسفية ارتكبها قادة أمنيون أخذت أشكالا متعددة من الكبت والفساد وقمع الحريات التي عاشتها البلاد في ظل حكم نظام البعث، ما لبثت أن تحولت هذه الاحتجاجات السلمية تدريجيا إلى نزاع مسلح شمل أغلب الجغرافيا السورية، ونتيجة الحاجة لتمثيل الحراك الشعبي في المحافل الدولية والتواصل مع الدول الصديقة والداعمة للحراك السوري، بدأت قوى المعارضة والمفكرون السوريون بالتكتل وإنشاء كيانات سياسية ضمن برامج وأهداف مختلفة، أدت في كثير من الأحيان لشق الصف وكسر التوافق نتيجة غياب برامج مشتركة تحقق تطلعات السوريين المنتفضين، ورغم ضعف الأداء وتعدد المشاريع إلا أنهم أثبتوا جدارتهم خلال المفاوضات في جنيف، والتي ترعاها الأمم المتحدة بهدف التوصل لحل سياسي ينهي معاناة السوريين، ناهيك عن مسار أستانا الذي يهدف لضبط وقف إطلاق النار برعاية كل من روسيا وتركيا وإيران بين الأطراف المتصارعة على الأراضي السورية تحت ذريعة تعزيز مؤتمر جنيف والدفع بعجلة المفاوضات خطوة باتجاه الأمام،لكن تباين المواقف على الصعيد الدولي بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا من جهة وعلى الصعيد الداخلي بين النظام والمعارضة من جهة أخرى جعل المسارين يراوحان في المربع الأول، فلا وقف إطلاق النار صمد، ولا المعتقلون أفرج عنهم، وبقيت المناطق المحاصرة تعيش ظرفا مأساويا مع استعصاء واضح في ملف هيئة الحكم الانتقالي بسبب رفض النظام مناقشته قبل الاتفاق على سلة مكافحة الإرهاب. 

المحور الأول: الهيئات السياسية المعترف بها كممثل للمعارضة السورية:

تشكلت العديد من الهيئات بداية بالمجلس الوطني السوري والائتلاف الوطني السوري، إضافة للهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل الشعب السوري ونالت اعترافاَ ودعماَ دولياَ واسع النطاق، إلا أنّ الحمل الملقى على عاتقها كان أكبر من إمكانياتها فلا تزال تعاني في هيكليتيها وأهدافها وممثليها رغم خطورة المرحلة التي تمر بها البلاد في ظل الموازين الدولية الجديدة. 

المجلس الوطني السوري

إن الحاجة لتمثيل الحراك الشعبي في المحافل الدولية دفعت لتشكيل المجلس الوطني السوري في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2011 بإسطنبول في تركيا، ضم أغلب أطياف المعارضة منها الإخوان المسلمون وإعلان دمشق والمؤتمر السوري للتغيير وممثلون عن المكونين الآشوري والكردي، إضافة لبعض المفكرين المستقلين، وترأسه المعارض والأكاديمي السوري برهان غليون المقيم في العاصمة الفرنسية باريس.

أهدافه:

  • يلتزم المجلس في تحقيق أهدافه بالمبادئ الأساسية الآتية:
  • العمل على إسقاط النظام بكل الوسائل المشروعة.
  • تأكيد الوحدة الوطنية بين كافة مكونات المجتمع السوري (بعربه وكرده وإثنياته وباقي الطيف الديني والمذهبي)، ونبذ دعوات الفرقة والانقسام.
  • حماية الاستقلال الوطني، والمحافظة على السيادة الوطنية.
  • تأمين الدعم السياسي للثورة السورية.
  • ضمان عدم حدوث فراغ سياسي.
  • بلورة خارطة الطريق للتغيير الديمقراطي في سورية.

التحدّيات التي أضعفت أداء المجلس الوطني السوري:

  • ممارسة جماعة الإخوان المسلمين السورية وباقي الكتلة الإسلامية نفوذاً مفرطاً على عملية صنع القرار والسياسات فيه.
  • توتّر العلاقات بين أحزاب المعارضة الكردية والناشطين والمجلس الوطني السوري منذ البداية، لأن المجلس الوطني وجماعة الإخوان السورية النافِذة قاوما المطالب الكردية بالفدرالية أو “اللامركزية السياسية”، التي من شأنها أن تمنح الأكراد حكماً ذاتياً داخل سورية.
  • تردد المجلس الوطني في تسليح الثوار ودعم مطالب التدخل الخارجي لحماية المدنيين.
  • كثرة الانشقاقات عن المجلس الوطني، حيث كان أولها خروج الأحزاب الكردية، تلاها استقالة هيثم المالح وكمال اللبواني والعديد من أعضاء المجلس، ثم تبعهم مجموعة 74 المؤلفة من أعضاء سابقين في الإخوان المسلمين.

وبحسب الدكتور برهان غليون ترجع أسباب الفشل إلى ما يلي:

أولا: لأنّها ليست معارضة تمثل قوى اجتماعية واضحة وتمتلك الحد الأدنى من الانتظام الفكري والسياسي والإداري والخبرة، وإنما هي مجموعات محدودة وأفراد عاشوا غالبا في الحصار والعزلة، وتعودوا أن يتنافسوا على رهانات بسيطة أهمها الظهور، ظهور الاسم أو الموقع.

ثانيا: أن «شبه المعارضة» هذه قررت منذ البداية أن تضع يدها على الثورة لتعوم نفسها بعد غرق طويل، كما يقول المثل العامي، فأصبحت تتصارع على السيطرة عليها وعلى أجهزتها الوليدة، بدل أن تتوحد ضد عدوها الحقيقي.

ويصل د. غليون في الختام إلى قناعة، أن إنقاذ سوريا يحتاج قبل أي شيء آخر إلى قيادة تنتزع الملف السوري وقضية السوريين من الأيادي الكثيرة التي تتلاعب بها، وتعيد توحيد السوريين حولها، وتمهد لعهد المصالحة والعودة إلى حضن الوطنية الجامعة بعد تخليص سوريا من وحوشها الكاسرة.

الائتلاف الوطني السوري

أعلن في العاصمة القطرية الدوحة يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، ممثل من معظم التشكيلات والكيانات السياسية المعارضة والثورية، من بينها المجلس الوطني السوري، والهيئة العامة للثورة السورية، ولجان التنسيق المحلية، وحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي، وحركة معا من أجل سورية حرة وديمقراطية، والكتلة الوطنية الديمقراطية وتيار مواطنة.

إلى جانب قيادة الجيش الحر، والحراك الثوري، والمجلس الثوري لعشائر سوريا، ورابطة العلماء السوريين، واتحادات الكتاب، والمنتدى السوري للأعمال، وهيئة أمناء الثورة، والمكون التركماني، والمجلس الوطني الكردي، والمنبر الديمقراطي، والمجالس المحلية لكافة المحافظات، إضافة إلى بعض الشخصيات الوطنية وممثل عن المنشقين السياسيين. 

لقيت أخبار تشكيل الائتلاف الجديد ترحيباً داخل سورية إلا أن الائتلاف لم يضم تمثيلا لمجموعات مثل هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي أو عدد من الفصائل الإسلامية.

أما أهداف الائتلاف الوطني المُعلَنة فهي ما يلي:

  • توحيد دعم القيادة المشتركة للمجالس العسكرية الثورية والجيش الحر.
  • إنشاء صندوق دعم الشعب السوري بتنسيق دولي.
  • إنشاء اللجنة القانونية الوطنية السورية.
  • تشكيل حكومة انتقالية بعد الحصول على الاعتراف الدولي.

أسباب فشل الائتلاف في تمثيل الحراك الثوري:

بنية الائتلاف: يعاني الائتلاف منذ نشأته من أزمة بنيوية، حيث أنه لم يأت تعبيرا لحالة تطور ذاتية عندما أسس بمبادرة خارجية من قبل دول إقليمية وغربية، وهو عاجز عن إنتاج السياسة وعن تطوير خطابه في اتجاه يجعله خطابا جامعا لكافة مكونات الشعب السوري، وهو بالتالي غير قادر على طرح أي بديل.

أعضاؤه: وبالنسبة لأعضائه فهم غير مؤهلين سياسيا للاضطلاع بمهامهم، لأنَّ جل هؤلاء لم يسبق لهم العمل في مواقع سياسية أو دبلوماسية أو مواقع لها صلة بكيفية اتخاذ القرار السياسي، إضافة إلى إبعاد من يملكون هذه الخبرات خوفاً على مناصبهم، عدا عن تضارب المصالح الدولية والإقليمية والحزبية والفئوية داخل المعارضة ذاتها.

الوضع الإداري: استشراء الفساد الإداري والمالي في أوساط الائتلاف ومؤسساته، فضلاً عن عدم تمكنه حتى الآن من تحقيق تواجد ملحوظ في الأراضي المحررة أو كسب ثقة أبناء هذه المناطق أو الجهات الفاعلة فيها.

الوضع السياسي: لم يتبع الائتلاف برامج واضحة لتحقيق أجندته السياسية، بل على العكس من ذلك حرص بعض أصحاب القرار فيه على اتباع سياسة التهميش للكفاءات العلمية واستبعاد أصحاب الخبرة السياسية والدبلوماسية، ولهذا لم يكن لديه أي دراسة للمواقف السياسية للدول وأجنداتها إلا بقدر خدمة الثورة السورية، وفق تعبيره.

دوليا: على المستوى الدولي فقد أثبت الائتلاف فشله في كافة المحافل الدولية والإقليمية وحتى العربية، ولم يستطع تسويق نفسه كممثل حقيقي للشعب السوري.

الأزمة المالية: تقلص حجم الدعم الإقليمي والدولي، إضافة إلى تمدد قوى “الإرهاب” في مناطق سورية كانت تحت سيطرة المعارضة المعتدلة.

الهيئة العليا للمفاوضات

تأسست في ١٠ كانون الأول ٢٠١٥-وذلك تعزيزا للعملية السلمية والدفع بالحل السياسي، ودعم الجهود المبذولة لوقف إطلاق النار بهدف إنهاء معاناة الشعب السوري، وقد تم تخويلها من كافة أطياف المعارضة السورية بالدخول في عملية التفاوض نيابة عنها وفق ثوابت ومبادئ محددة.

وحرصت الهيئة على تحقيق ذلك من خلال القنوات الدبلوماسية والدعوة إلى تنفيذ القانون الدولي، وخاصة المادتين 12 و13 من قرار مجلس الأمن 2254 وتطالب بما يلي:

  • فك الحصار عن المدن والمناطق المحاصرة.
  • تمكين الوكالات الإنسانية من توصيل المساعدات لجميع من هم في حاجة إليها.
  • الإفراج عن جميع المعتقلين.
  • وقف عمليات القصف الجوي والمدفعي والهجمات ضد المدنيين والأهداف المدنية.
  • أن تتقيد جميع الأطراف فوراً بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.[1]

ولتحقيق ذلك فقد أكدت الهيئة على أن رفع المعاناة عن الشعب السوري هي مسألة إنسانية يجب معالجتها خارج ميادين التنازع السياسي، والإصرار على اعتبارها فوق مستوى التفاوض، إذ لا يسوغ مقايضة المواقف السياسية بمعاناة الشعوب.

المعوقات التي تعترضها:

  • عدم وجود تمويل خاص ودائم للهيئة واعتمادها المباشر على المنح المقدمة من الدول الصديقة.
  • الخلافات البينية والمحاصصة بين الكتل المشكلة للهيئة العليا للمفاوضات، لا سيما الإسلاميين والديمقراطيين.
  • عدم وجود شريك حقيقي يبحث عن السلام في سوريا ،فلا يزال النظام السوري يدير ملف المفاوضات بذات العقلية الإقصائية داخل أروقة الأمم المتحدة وفي المحافل الدولية، ويرفض الدخول بأي مبادرات جادة لحل القضية.
  • التجاذبات الإقليمية والدولية وعدم وجود إرادة دولية للاتفاق على صيغة حل ينهي الحرب الدائرة في سوريا.
  • عدم وضوح السياسة الأمريكية الجديدة في سوريا بعد ضربة الشعيرات ،فلا تزال تحمل الكثير من التأويلات.
  • المراوغة الروسية وعدم تطابق الوعود التي تطلقها مع ما يحصل على الأرض في ظل المسار الذي تديره في أستانا.
  • الأطماع الإيرانية التي تستغل الملف السوري للوصول للمتوسط وتسويق نفسها كقطب إقليمي على حساب المعارضة والنظام السوريين على حدِّ سواء.

المحور الثاني: الكتل والجماعات السورية المعارضة

الإخوان المسلمون

تأسست جماعة الإخوان المسلمين في سورية في ثلاثينيات القرن العشرين بمبادرة من عدد من الطلاب والمثقفين، وشغل مصطفى السباعي أول مراقب لإخوان سوريا، وهي تُعد امتدادًا لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، التي أسسها حسن البنا في العام 1928، ويشغل محمد حكمت وليد منصب مراقبها العام حاليًا، ساهمت في كافة الفعاليات السياسية خلال الثورة السورية منذ تأسيس المجلس الوطني السوري، إلى انخراطها بالائتلاف الوطني السوري.

مسيرتها خلال الثورة:

  • في بداية الاحتجاجات مطلع العام 2011، اتسم موقف الجماعة بالحذر، فأحجمت عن المشاركة فيها بداية. ولم تصدر بيانها الرسمي الأول دعماً للثورة إلا في أواخر نيسان 2011.
  • تطالب بالتدخل الخارجي لحل الأزمة السورية على أنه الحل الوحيد الممكن، ودعت إلى تدخل تركيا وإنشاء مناطق إنسانية محمية في الأراضي التركية.
  • اتهم الإخوان المسلمون جامعة الدول العربية بالفشل في حل الأزمة السورية والتستر على جرائم النظام السوري.
  • طالبت المجتمع الدولي بحماية المدنيين وإنشاء ممرات آمنة، ونقل مسؤولية حل الأزمة من جامعة الدول العربية إلى مجلس الأمن الدولي.
  • دعمت خطة أنان، ورحبت بقرار الأمم المتحدة اللاحق لإرسال مراقبين دوليين إلى سورية.
  • أصدرت يوم 25 آذار/ مارس 2012 وثيقة “عهد وميثاق”[2] حددت فيها الأطر العريضة لمفهومها لسورية ما بعد سقوط النظام، داعيةً إلى بناء دولة مدنية حديثة ديمقراطية تعددية. 
  • طالبت بقيام دولة يتساوى فيها المواطنون جميعاً على اختلاف أعراقهم وأديانهم ومذاهبهم واتجاهاتهم.[3]

الائتلاف العلماني الديمقراطي السوري

تأسس بالعاصمة الفرنسية باريس، ويضم عددا من الأحزاب السورية المعارضة، أبرزها: الحزب الديمقراطي الآشوري وحزب الحداثة وحزب الانفتاح والحزب الديمقراطي الكردي وحزب الوحدة الشعبية الكردية وحركة وفاق.[4]

يعبر عن نفسه بأنه نواة المعارضة السورية العلمانية والديمقراطية التي ظهرت أثناء الأزمة السورية، تشكل لدعم القتال ضد نظام بشار الأسد. ولقد دعا الائتلاف أيضًا إلى التدخل العسكري في سوريا، في شكل فرض منطقة حظر طيران مثل تلك التي فرضت في كوسوفو، مع إقامة منطقة آمنة ومدن آمنة. ولقد ترأس هذا الائتلاف رندة قسيس.

وقد عرفوا العلمانية التي يؤمنون بها بأنها تلك التي تكرس الحياد في المجال العام و تفصل الروحي عن الزمني والمؤسسات الدينية عن مؤسسات الدولة، وأنها المرتبطة عضويا مع الديمقراطية بما تعنيه من تحقيق لمبدأ المحاسبة و المراقبة و فصل للسلطات الثلاث و احتكام لإرادة الشعب و تكريس لسيادته العليا و صون للحريات العامة، و مع اعتماد الشرائع الدولية لحقوق الإنسان مرجعية عليا للعقد الاجتماعي السوري الجديد، تتشكل الذرى المعيارية للائتلاف ، وتتحدد ثوابته السياسية والقيمية ، التي يعول عليها أن تكون الضامن الصاد لأي تعصب أو تطرف أو شمولية تتخذ من الدين أو الموقف الفكري أو الهدف السياسي غطاء لها[5]

نهجه السياسي خلال الثورة:

  • رسم صورة لسوريا العلمانية التي عرفها بأنها تكرس الحياد في المجال العام وتفصل الروحي عن الزمني والمؤسسات الدينية عن مؤسسات الدولة، وربط العلمانية بالديمقراطية جاعلا من الشرعة الدولية لحقوق الإنسان “مرجعية عليا للعقد الاجتماعي السوري”.
  • يلتزم بـ “السقف الوطني” الذي حددته الثورة السورية وهو طلب الحماية، بمعنى البحث عن أي وسيلة تجعل النظام يتوقف عن قمع شعبه.
  • خطة التحرك لديه تشمل الاتصال بالحكومات التي أيدت الثورة السورية وبالمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني من أجل توفير الدعم للثورة وتشديد الضغط على النظام الحاكم في دمشق لوقف العنف وحماية المدنيين.
  • دعا إلى تأسيس مجلس منتظم تمثيلي يحظى بشرعية الثورة والثوار، ولا يقصي أحدا ولا يمر من خلال علاقات “الكولسة” والأبعاد الشخصية والحزبية الضيقة، وندد بكل محاولات الهيمنة على المشهد السياسي واعتبرها بمثابة خيانة للثورة.
  • يدعو المجتمعين العربي والدولي من أجل القيام بواجبهما لحماية المدنيين وفقا للمواثيق الدولية.
  • يؤمن بحق الآخر في الوجود مهما اختلف لونه السياسي شرط أن يقبل الاحتكام إلى صندوق الاقتراع.
  • يدحض دعاية الحكومة التي تقدم الثورة على أنها سلفية تعصبية طائفية معتبرا أن ما تعرفه سوريا هو ثورة الشعب السوري بكل أطيافه الإثنية والدينية والسياسية.
  • أبدى شعوره بـالصدمة نتيجة لبعض المواقف والتصريحات التركية ومنها التضييق على اللاجئين السوريين في تركيا.

إعلان دمشق

إعلان دمشق” هو ائتلاف علماني معارض صاغته عام 2005 العديد من تجمعات وأفراد المعارضة، للمطالبة بديمقراطية متعدّدة الأحزاب، وهو يدعو إلى انتقال تدريجيّ وسلمي إلى الديمقراطية والمساواة بين جميع المواطنين في سورية علمانية وذات سيادة. ولقد وقعت “خمس جماعات معارضة صغيرة” على الإعلان وهم التجمع الوطني الديمقراطي القومي العربي، والتحالف الديمقراطي الكردي، ولجنة المجتمع المدني، والجبهة الديمقراطية الكردية، وتيار المستقبل. ولقد شارك أيضًا في إعلان دمشق حركة العدالة والبناء في سوريا.

شاركت غالبيّة الموقّعين على إعلان دمشق في مؤتمري أنطاليا وإسطنبول اللّذين أدّيا إلى تشكيل المجلس الوطني السوري في تشرين الأول/أكتوبر 2011، عند هذه النقطة بدا أن إعلان دمشق يخضع إلى هيمنة حزب الشعب الديمقراطي السوري بزعامة رياض الترك وحركة العدالة والبناء بزعامة أنس العبدة[6].

 سياسة الحزب تجاه الثورة:

  • رفض إعلان دمشق ككتلة مستقلة التدخّل الأجنبي، لكن بوصفهم جزءاً من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، يدعو الموقّعون إلى التدخّل العسكري الخارجي.
  • أعطى إعلان دمشق الأولوية للانتقال السلمي، لكن بوصفهم جزءاً من الائتلاف الوطني، يطالب الموقّعون بتسليح المعارضة.
  • يرفض الحوار مع النظام.
  • يدعم خطّة عنان للسلام. 

حزب الشعب الديمقراطي السوري

أسّسه رياض الترك في العام 1973، وكان يُعرَف أصلاً بالحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)، وتخلّى عن الماركسية اللينينية لصالح الديمقراطية الاشتراكية في العام 1979 إلى أن غيّر اسمه في العام 2005 [7]، لعب “دورًا أساسيًا” في إنشاء المجلس الوطني السوري بقيادة جورج صبرة.

الموقف السياسي إزاء الأزمة:

  • يدعو الحزب إلى تدخّل عسكري خارجي.
  • يدعو إلى تسليح المعارضة.
  • يرفض الحوار مع النظام.
  • يدعم خطة أنان للسلام.

المجلس الأعلى للثورة السورية

أُسِّس المجلس الأعلى لقيادة الثورة السورية في 4 أيلول/سبتمبر 2011، وهو يضمّ 40 مجلساً ثورياً من كل بلدة ومدينة رئيسة في سورية، ركّز في البداية على العمل الثوري السلمي عبر تنظيم التظاهرات المناهضة للنظام ونشر المعلومات عن الثورة.

الهدف الأساسي المُعلَن الذي يرمي المجلس الأعلى إلى تحقيقه هو إسقاط النظام وتحرير سورية، من أجل إرساء دولة ديمقراطية تقوم على العدالة والحرية والمساواة. بيد أن المجلس لا يمتلك أجندة سياسية محدّدة الملامح، ولا يتبع أي حزب أو إيديولوجية.

وفي حين عارض المجلس الأعلى عند تأسيسه كلاً من التدخّل الخارجي المسلح وتسليح المعارضة، أصبح الآن يرى أن التدخّل والدعم الأجنبيَّين، ولاسيما من الدول العربية، ضروريان لإسقاط النظام.[8]

يعتمد في نهجه لتحقيق ما يطمح إليه على اعتماد مبدأ التعاقدية في كل ما يتعلق بإدارة شؤون حياة المواطنين وسيادة الوطن، من خلال صياغة دستور عام يترجم العقد الاجتماعي إلى مواد وبنود عملية تحقق إرادة وطموحات الشعب في كافة ميادين الحياة واعتماد محكمة دستورية عليا يختارها الشعب مباشرة لتكون ذات استقلالية تامة ومرجعية دستورية عليا حرة الإرادة، فيما تقضي وتبرم في فض الخلافات والنزاعات وفي ترجيح القوانين والقرارات الأفضل لتحقيق مصالح الشعب وسيادة الوطن.

لجان التنسيق المحلية في سوريا

شبكة تضم الجماعات المحلية التي تنظم التظاهرات وتعد تقارير بشأنها كجزء من الأزمة السورية، ولقد تشكلت تلك الشبكة عام 2011 من حوالي 70 لجنة محلية في جميع أنحاء البلاد.

ترى أن إسقاط النظام السوري هو الهدف الأول والرئيس للثورة، وهي تعطي الأولوية للحوار واستخدام التدابير غير القسرية وغير العنيفة في حين تدعو إلى انتقال سلمي إلى دولة ديمقراطية وتعددية تقوم على الحرية والمساواة لجميع المواطنين.

في البداية كانت تعارض التدخل العسكري الأجنبي وتسليح المعارضة، ولكن موقفها تحول تدريجياَ مع تصاعد عنف النظام، ومع تشكيل الجيش الحر واتساع دوره، بدأت اللجان تدعو المجتمع الدولي لاتخاذ موقف أقوى ضد نظام الأسد.

المهام التي عملت على إنجازها:

  • تقديم التقارير الإخبارية والتطورات على أرض الواقع في سوريا ونقل المعلومات إلى وسائل الإعلام العربية والدولية.
  • تتعاون مع مركز توثيق الانتهاكات في سوريا والإبلاغ عن إحصاءات عدد ضحايا الحرب والمعتقلين والأشخاص ممن هم في عداد المفقودين منذ الثمانينيات.
  • تعزيز العصيان المدني كوسيلة لمحاربة نظام الأسد.
  • تطورت في بعض الحالات لتصبح مراكز للسلطة المدنية وعملت على تلبية الاحتياجات الطبية والقانونية وكذلك المساعدات الإنسانية.

حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي

حزب سياسي قومي تأسس عام 1964على المستوى الوطني لإقامة نظام سياسي ديمقراطي يجسد إرادة الشعب وتطلعاته في الوصول إلى مجتمع الديمقراطية والكفاية والعدل الاجتماعي والتداول السلمي للسلطة. حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي (حزب ناصري) يلتزم بالمبادئ والأهداف القومية التي نهضت بها قيادة جمال عبد الناصر [9]

يقوده حاليا صفوان قدسي[10]، كان من أوائل الأحزاب التي أصدرت بيانات ومواقف واضحة من الثورة السورية، آذار 2011، وكانت كوادره في العديد من المحافظات من النشطاء والفاعلين في صفوف الثورة، خصوصا في ريف دمشق ودرعا والسويداء والرقة وحلب.

ساهم الحزب بتشكيل هيئة التنسيق الوطنية في أيلول 2011، وشارك في معظم حوارات المعارضة في الخارج، وهو ما أدى فيما بعد إلى خروج مجموعة كبيرة من كوادره وقواعده عن قيادة الحزب التقليدية والبقاء تحت اسم الحزب، ولكن باسم اللجنة التنفيذية تمييزا لها عن القيادة التقليدية التي تعرف باسم المكتب السياسي، وذلك على خلفية الموقف من الثورة، وخطاب هيئة التنسيق ودورها.

كان الحزب منذ البداية من ضمن القوى التي تشكل منها الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة، وشارك بفاعلية في ذلك مع مختلف المكونات.

يتميز الحزب بوجود مختلف عناصره وكوادره في الداخل، حتى الآن وهو ما منع إعلان أسماء قيادته (اللجنة التنفيذية)، التي يقودها محمد فليطاني-من مدينة دوما، وممثل الحزب بالائتلاف قاسم الخطيب.[11]

حركة معا من أجل سورية حرة وديمقراطية

أعلنت مجموعة من المثقفين السوريين في 23 حزيران 2011 عن تشكيل هيئة المؤسسين لحركة ” معاً من أجل سورية حرة وديمقراطية” كهيئة مدنية تحت التأسيس”.

وكلفت اللجنة التنسيقية للحركة الدكتور منذر بدر حلوم لإدارتها خلال مرحلة التأسيس، كما اختير الدكتور منذر خدام ناطقاً إعلامياً باسم الحركة ومن بين الموقعين على بيان التأسيس ثائر ديب، لؤي حسين، منذر مصري، سمر يزبك، أسامة محمد، هنادي زرقة، روز ياسين حسن.[12]

تسترشد في نشاطها بالمبادئ الآتية:

  • دعم النضال السلمي للشعب من أجل الحرية والديمقراطية وبناء الدولة المدنية.
  • فضح نهج العنف ومقاومته بأشكاله ومصادره كافة.
  • تعزيز الوحدة الوطنية ومقاومة كل أشكال التحريض الطائفي والتفرقة بين السوريين.
  • تعزيز القيم الوطنية ومناهضة التدخل الخارجي وسياسات الهيمنة.
  • تعزيز ثقافة الاختلاف وقبول الآخر.
  • نشر وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان.
  • تعزيز مفهوم المواطنة والأسس التي ينبني عليها.

ويمثل الحركة داخل الائتلاف الوطني السوري السيد بسام يوسف.

الكتلة الوطنية الديمقراطية

تأسست في شباط 1925 ،بعد أن سمح المفوض الفرنسي السامي الجنرال سراي بحرية إنشاء الجمعيات والأحزاب السياسية، وكان التأسيس على يد مجموعة من السياسيين السوريين المطالبين بوحدة البلاد واستقلالها ومنهم عبد الرحمن الشهبندر مؤسس حزب الشعب أيام الملك فيصل الأول.

أهم الأهداف التي يراها “الحزب الوطني السوري” هي الحرية التامة للمواطنين السوريين، ومكافحة سياسات التجهيل والخداع والاضطهاد الفكري والمادي. ويعتبر الحزب أن حرية الإنسان السوري هي «حرية مقدسة غير منقوصة ولا مشروطة في كافة المجالات وحتى لو كانت تلك الحرية لا تتفق مع الحزب في أطروحاته وأفكاره فسيعمل هذا الحزب على صونها وتقويتها لأنها هي أساس كل إبداع». والعدالة هي الهدف الثاني في حين أن الهدف الثالث هو المساواة بين كافة الأعراق المكونة للشعب السوري وكافة الديانات وكافة الطبقات الاجتماعية.

أما مبادئ الحزب الخمس الرئيسية فهي: الوطنية للوطن، والشخصية السورية المتميزة، وكل ما هو غير سوري فهو عنصر غريب، والسوري يسعى لخدمة السوريين ورخائهم بغض النظر عن اتجاههم السياسي أو الفكري، وللسوريين مطلق الحرية بممارسة كل رغباتهم وتطلعاتهم شرط ألا ينتج عن ذلك أي ضرر يلحق بأي سوري.

الموقف السياسي إزاء الثورة[13]:

  • تدعو الكتلة إلى تدخّل عسكري خارجي.
  • تدعو إلى تسليح المعارضة.
  • ترفض الحوار مع النظام.
  • تدعم خطة أنان للسلام.

تيار مواطنة

منظمة سياسية سورية نشأت في دمشق مع بدايات الثورة السورية، وتكوَّن أكثر أفرادها عند تأسيسها من ناشطين سياسيين خاضوا في مراحل سابقة تجربة العمل السياسي الديمقراطي والملاحقة والاعتقال إضافة إلى عدد من الشباب المشارك في المظاهرات والاعتصامات وفي النشاط الإعلامي الداعم للثورة، يتبنى تيار مواطنة مشروع الدولة المدنية الديمقراطية في سوريا الموحدة جغرافياً وبشرياً[14]. ويمثل التيار داخل الائتلاف الوطني السوري السيد موفق نيربية. 

منهجه في التفاعل مع مجريات الثورة وتطور وقائعها وظروفه:

  • يرى أنّ وضع ثوابت دائمة للرؤية السياسية أمر غير منطقي ولا عملي.
  • يعرف الإحياء الوطني بمعنى الوطنية الجامعة لكل المواطنين تحت سقف واحد يحتفظ لكل فرد بحقوقه وواجباته وبحريته وكرامته، والانطلاق منها في السلوك ونحوها في العمل السياسي.
  • ينظر للإسلاميين بأنهم ضربة قوية تمت باستخدام سطوة الإيديولوجيات الدينية على تعدد مصادرها من أجل تحجيم دور الوطنية السورية الجامعة والقادرة وحدها على إبقاء الثوار موحدين.
  • يدعو لإنهاء الاستبداد وقطع الطريق عليه من غير رجعة ومحاربة الإرهاب والتطرف بكل أشكاله وبكل الطرق.
  • ينادي للانتقال إلى دولة مدنية ديمقراطية حديثة تضمن الحرية والكرامة لكل مواطنيها ومكوناتها.
  • يدعو للانفتاح على كل القوى المعارضة من دون أحكام مسبقة وبناء هيكلية جديدة أكثر تمثيلاً وفعلاً وثورية انطلاقاً من البنى الموجودة نفسها أو من شرعيتها.
  • جوهر العلمانية وأساسها بنظره هو فصل مؤسسات الدولة وأشخاصها المفوضين عن المؤسسات الدينية وشخصياتها البارزة، ولذلك كان سهلاً التوافق بين الإسلاميين المعتدلين والعلمانيين المعتدلين على مطلب الدولة المدنية.
  • اعتبار حقوق الإنسان كما نصت عليها الشرائع الدولية مبدأ لا تنازل عنه فالإنسان هو القيمة العليا.
  • الانطلاق من مبدأ المواطنة المتساوية لكل فرد سوري لرسم مستقبل لسوريا كدولة مدنية ديمقراطية حديثة.
  • يدعو للالتزام بقرارات الشرعية الدولية وآخرها القرار رقم ٢٢٥٤ المبني على بيان جنيف1.
  • أهمية التوصل لتشكيل هيئة حكم انتقالية بالتراضي، تكون كاملة الصلاحيات من أجل قيادة مرحلة انتقالية تثمر انتقالاً نهائياً من حالة الاستبداد إلى دولة ديمقراطية مدنية حديثة لكل مواطنيها ولكل مكوناتها.

الحراك الثوري

مكتب الحراك الثوري يتكون من مجموعة من ناشطي الحراك الثوري، الذين شاركوا في الثورة السورية وخرجوا من سورية لأسباب مختلفة، ومن كل المحافظات السورية، واجتمعوا على هدف رئيسي هو إسقاط النظام الاستبدادي بكل أركانه ومكوناته.

أسس المكتب ليقوم بالمهام التالية:

  • تقديم الدعم المعلوماتي والتواصل بين الثوار ومختلف اللجان والهيئات الثورية.
  • تطوير رؤية استراتيجية بالتشاور مع المكاتب الأخرى.
  • تنشيط وتطوير عمل الحراك الثوري على الأرض.

ويقوم بدور الوسيط الذي يساعد الإعلام العالمي في الحصول على مقابلات شهود عيان ونشطاء من الحراك الثوري للحصول على الدعم السياسي وطرح رؤيته السياسية من خلال ما يدور على الأرض.[15]

مواقفه خلال الثورة:

  • طالب بوقف كافة أنواع التفاوض مع الأطراف الإقليمية والدولية، في حال لم يتم التفعيل الفوري لاتفاق وقف إطلاق النار في سورية بشكل كامل وشامل.
  • أعلن رفضه القاطع للاتفاق الذي بين اللجنة الممثلة لحي الوعر وممثلين عن النظام بوساطة ضباط روس من قاعدة حميميم، والذي أدى لتهجير سكان حي الوعر إلى مناطق متفرقة من سوريا.
  • اعتبر قرار إغلاق مكتب رئاسة الائتلاف في القاهرة قرارا أرعن، وانحيازا تاما من الائتلاف لرؤية فصيل سوري معين وعدائه لنظام القاهرة، ويقصد هنا الإخوان المسلمين، في ظل حاجة الشعب السوري لكل الأصدقاء والإخوة ليعبر من هذا المضيق الحرج الذي هو فيه.

نشاطاته خلال الثورة:

سعى مكتب الحراك الثوري بالتنسيق مع باقي الكتل لتوحيد الكلمة وتنسيق العمل، وبناء على ذلك تم تأسيس لجنة للعمل المشترك تحت اسم لجنة العمل المشترك لقوى الحراك الثوري السوري، تم الإعلان عنها رسميا بتاريخ 19/6/2012، وتضم هذه اللجنة:

صالح الحموي – هادي العبد الله عن الهيئة العامة للثورة السورية.

مطيع البطين – واصل الشمالي عن المجلس الأعلى لقيادة الثورة.

جمال الوادي عن الحراك الثوري المستقل.

مهمتها:[16]

  • تشكيل غرف للتواصل مع الداخل.
  • تنظيم زيارات ميدانية للداخل السوري بشكل مستمر بهدف التنسيق والدعم.
  • ربط الثوار على الأرض مع خبراء وممولين وداعمين.
  • حشد الدعم للثورة السورية عن طريق تكثيف التواصل مع الأطراف الدولية والإقليمية.
  • المشاركة الفعّالة في المؤتمرات التي تخص الثورة السورية.

المجلـس الإسـلامي السـوري

هيئة مرجعية شرعية وسطية سورية، تسعى إلى جمع كلمة العلماء والدعاة وممثلي الكيانات الشرعية، وتوجيه الشعب السوري، وإيجاد الحلول الشرعية لمشكلاته وقضاياه، والحفاظ على هويته ومسار ثورته.

من أهداف المجلس الإسلامي السوري:

  • تكوين مرجعية شرعية دينية علمية للشعب السوري ولأهل السنة والجماعة من كافة الشرائح.
  • حشد الدعم للثورة في سورية والتعاون على ترشيدها والمحافظة على مكتسباتها.
  • توحيد الفتوى الشرعية في الأمور العامة، وإصلاح الشأن الديني بما يتناسب مع أحكام الشريعة ومقتضيات العصر.
  • تعزيز القواسم المشتركة وإبراز جوانب الاتفاق واحتواء الخلافات والسعي في حلها.
  • السعي لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وصونها من كل عبث وتحريف وتبديل، ومناهضة أفكار الغلو والتشدد.
  • توحيد الرؤى وتنسيق المواقف والجهود تجاه النوازل والقضايا الكبرى، والمحافظة على وحدة الدولة السورية، وترسيخ هويتها الإسلامية.[17]

مواقفه خلال الثورة :

  • ينظر لدور المجتمع الدولي تجاه الثورة بأنه متآمر، داعياً الثوار في الداخل لنبذ الفرقة وتوحيد الجهود والعمل بجد على تحقيق الوحدة فيما بينهم.
  • يدعو إلى ضرورة اختيار مفتي لسوريا من داخل المجلس.
  • لا يحوي المجلس أفرادا أو كيانات عسكرية، وذلك على اعتبار نوع الاختصاص في المهام والوظائف، وهذا لا يعني أن المجلس سينأى بنفسه عن التوجيه والإرشاد وبيان الموقف الشرعي فيما يتصل بالأمور العسكرية.
  • المجلس ليس بديلا عن أحد بل هو داعم للجميع وليس تشكيلا سياسيا، وليس له أي تنسيق مع الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.
  • يسعى لتوحيد الموقف الصادر عن العلماء في الفتاوى والقضايا ذات الشأن السوري العام، وأمام الدول والمنظمات والهيئات الإقليمية والدولية.
  • شرعية المجلس تأتي من الشرع الإسلامي الحنيف والشعب السوري المسلم.
  • يعمل على تأكيد صورة التسامح التي عاشتها سوريا منذ 1400 عام، من تفاهم وتعايش مشترك بين كافة الأعراق والأديان.
  • لا مكان للفكر التكفيري داخل سوريا، والدولة الإسلامية ISIS تقوم بنشر هذا الفكر “لكونها مخترقة من قبل مخابرات النظام السوري، والمخابرات الإيرانية والعراقية”.
  • لا يشترط في أعضائه الانشقاق عن نظام الأسد.

المنتدى السوري للأعمال

المنتدى السوري للأعمال هيئة مستقلة غير ربحية، تضم مجموعة واسعة من رجال وسيدات الأعمال السوريين في داخل سورية وخارجها ممَّن اجتمعت إرادتهم ومبادئهم وتطلعاتهم لدعم الحراك الثوري ورؤية مستقبل مزدهر في سورية.

الأهداف:

  • تمكين وتنمية المجتمع المدني ومواصلة الاستثمار بمشروع الإدارة المحلية.
  • بناء القدرات وتوسيع الآفاق نحو مجتمع الفاعلية والتمكّن والاقتدار.
  • تعزيز الاكتفاء الذاتي من خلال دعم المشاريع التنموية.
  • طرح الحلول والسياسات في مسائل لها علاقة حيوية بالواقع السوري والسياق الإقليمي.
  • تعزيز الثقافة السياسية القادرة على بناء المؤسسات الديمقراطية في البلد. [18]

مهمة المنتدى ورؤيته للعمل[19]:

  • يسعي لضم أكبر عدد من رجال وسيدات الأعمال والاقتصاديين داخل وخارج سوريا، للمشاركة في دعم الثورة السورية.
  • يقوم بجميع الأنشطة الداعمة للثورة السورية وللشعب السوري ،مع المحافظة على سيادة ووحدة الدولة السورية والنسيج الوطني السوري بكافة مكوناته.
  • يشارك بفعالية في دعم ومواكبة ثورة الشعب السوري لتحقيق تطلعاته، والتمتع بحقوقه الإنسانية في الكرامة والحرية.
  • التعاون والتنسيق مع المنتديات والجمعيات والمؤسسات العاملة في الميدان الاقتصادي ذات الرؤى والأهداف المشتركة التي تدعم الثورة السورية، أو التي تساعد في إحداث نهضة اقتصادية في سوريا.
  • يشارك في وضع رؤية للاقتصاد السوري في المرحلة المقبلة، وما يلزمها من دراسات واستراتيجيات وخطط وأفكار.

المكون التركماني

تنظيمات سياسية تعبر عن تطلعات التركمان السوريين وعن نهجهم، وكذلك تطالب بحقوقهم على مستوى المعارضة السورية وفي المحافل السياسية المختلفة، واستجابةً لهذه الحاجة الضرورية، انطلقت بعض الأحزاب التركمانية مثل: “الحركة التركمانية الديمقراطية السورية” و “الكتلة الوطنية التركمانية السورية”.

وقد أكدت هذه التنظيمات السياسية على تمسكها المبدئي بوحدة الأراضي السورية، والمطالبة بحقوق القومية التركمانية ضمن سقف الوطن السوري الذي يضم كلّ السوريين دون إقصاء أو تهميش لأحد، كما سعت إلى تمثيل التركمان ضمن الهيئات السياسية المعارضة لحكم النظام الأسدي، حيث أخذت الحركة التركمانية الديمقراطية السورية والمجلس السوري التركماني تسعة مقاعد في عضوية المجلس الوطني السوري، كما تمثلت الكتلة الوطنية التركمانية بسبعة مقاعد.

وعند تشكيل الائتلاف الوطني السوري تمثّل التركمان فيه بثلاثة ممثلين، اثنان منهم ينتمون إلى الحركة التركمانية الديمقراطية السورية والكتلة الوطنية التركمانية، وأما الثالث فهو شخصية تركمانية مستقلة[20].

المجلس الوطني الكردي

تتوزّع جماعات المعارضة الكردية السورية بين ثلاث هيئات: المجلس الوطني الكردي في سوريا والمجلس الوطني السوري وهيئة التنسيق الوطني للتغيير الديمقراطي، إلا أن أغلب الأعضاء ينتمون للمجلس الوطني الكردي الذي يعتبر مظلة جامعة للأحزاب الكردية.

تشكّل المجلس الوطني الكردي في سورية في 26 تشرين الأول 2011 وتم وضع البرنامج السياسي برعاية مسعود بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، وينص على:

  • الاعتراف الدستوري بالهوية القومية الكردية وبـ “الشعب الكردي الذي يعيش على أرضه التاريخية”.
  • إلغاء السياسات والقوانين المطبّقة على أكراد سورية، بما في ذلك حظر استخدام اللغة الكردية وإنشاء المدارس الكردية والتعويض على المتضررين حتى الآن.
  • تحقيق اللامركزية السياسية في الحكم في سياق وحدة الأراضي السورية.[21]

منبر النداء الوطني

تم إنشاؤه عام 2012 نتيجة اندماج فصيلين سياسيين هما “المنبر الديمقراطي السوري” و “حركة النداء الوطني” تحت شعار “حريّة، مواطنة، مساواة”، وذلك لتأسيس حاضنة لإطلاق مشروع الدولة الديمقراطية التعددية المستقلة ذات السيادة مع قناعته بأن لا حل عسكري في سوريا.

يدعو للعودة إلى أهداف الثورة الأولى ومواجهة التطرّف والإرهاب، إرهاب السلطة الاستبدادية كما إرهاب التنظيمات الجهاديّة، واستعادة استقلال القرار الوطني السوري عبر خلق جبهة عريضة من كلّ الوطنين الديمقراطيين في سوريا، ثمّ لإنجاح العمليّة السياسيّة وخروج المقاتلين الأجانب وعزل المتطرّفين وإرساء مرحلة انتقاليّة على أسس سليمة تهدف إلى إعادة اللحمة للوطن ووقف القتال وإطلاق سراح المعتقلين والمصالحة الوطنيّة ومعاقبة مجرمي الحرب قانونياً، وإعادة المهجّرين قسريّاً. هذا يتطلّب بالضرورة إعادة إحياء المجتمع المدني، أحد حوامل الثورة الأساسية، وتنشيط دوره على صعيد كافّة البلدات والقرى والمحافظات والمناطق.

أكد المتحدث باسم الجمعية العمومية للمنبر الديمقراطي حازم نهار بأن المنبر “ليس كتلة سياسية أو حزباً سياسياً منافساً لأي من تكتلات المعارضة السورية، بل هو ساحة لبناء التوافقات والمشتركات بين السوريين من أطياف سياسية عديدة”، وشدد على أن تمويل نشاطات المنبر لن يتم إلا عبر مال نظيف لرجال أعمال سوريين فقط [22].

المجالس المحلية لكافة المحافظات

 مؤسسة مدنية ليس لها علاقة بأمور العسكرة والكتائب، إنما تعنى بتأمين طلبات الناس وحاجياتهم وتحاول تأمين البنى التحتية في المناطق المحررة.

تتنوع طريقة تشكيل وتعيين أعضاء المجالس المحلية في سوريا بين انتخاب وتوافق وتعيين ومبادرة فردية، وبحسب مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، فإنَّ معظم المجالس تشكلت عبر التوافق المحلي، حيث أشارت نسبة 57 % من السكان إلى ذلك، فيما انخفضت نسبة التعيين عن طريق الانتخاب إلى 38 %، بينما بقيت النسبة المتبقية والتي لا تتجاوز الـ 5 % للتعيين عن طريق المبادرات الفردية.

أهداف المجالس المحلية:

تهدف المجالس المحلية في المرحلة الحالية إلى سد الفراغ الذي تركته الدولة الغائبة، من خلال تقديم الخدمات المدنية لأكبر قدر ممكن من الأفراد بأفضل طريقة ممكنة، على أن تكون نواة البلديات المستقبلية، والتي ترتبط بالحكومة المؤقتة.[23]

حركة المجتمع التعددي السورية

أطلقها عدد من نشطاء الثورة والحراك السياسي السوري في باريس برئاسة رندا قسيس، حيث أصدرت الحركة بياناً صحافياً أكدت فيه أنها جزء من الحراك الثوري العام بكافة أشكاله، وأكدت فيه دعم نضال الشعب السوري في بناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية استنادا إلى الحكم الدستوري الذي يقر حقوق كافة مكونات المجتمع السوري دون تمييز[24] .

أنشأت الحركة العديد من المكاتب في مدن وعواصم العالم، وذلك لتهيئة كوادر وتشكيل لجان تكون جاهزة للدخول في تفاصيل الحلّ السياسي ومتطلباته، وذلك على المستوى السياسي والاجتماعي والإنساني ومن بين هذه المكاتب: مكتب تركيا ورئيسه الدكتور أحمد حلاق، مكتب باريس ورئيسه الأستاذ ياسين عضيمه، مكتب الأمريكيتين ورئيسه الأستاذ بسام بيطار، مكتب ألمانيا ورئاسته مشتركة بيند.لوسيان دبيسي و أ.عدنان دالي[25].

رؤيته وتوجهاته السياسية[26]:

 الهدف الأساسي للحركة هو إنعاش الحل والعملية السياسية للتوصل إلى اتفاق ووضع دستور جديد وعصري وعلماني يكفل للجميع حق المواطنة، كما يعد رحيل الأسد أحد المطالب، ولكنه ليس النقطة الرئيسية.

النقطة الرئيسية لديهم هي الدستور ومن ثم صلاحيات الرئيس، فهم يطالبون بفصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وأخذ جزء كبير من صلاحيات رئيس الجمهورية السورية، سواء أكان الرئيس بشار الأسد أو غيره.

الاتفاق على القضاء على الإرهابيين هو السبيل الوحيد للانتقال إلى العملية السياسية.

الدور الروسي هو جزء مهم في الحل السياسي بسوريا، والاتفاق الروسي الأمريكي بشأن حل الأزمة في سوريا هو الأساس، عند تحقيق هذه الخطوة يمكن بعد ذلك الحديث عن دور الدول الأخرى الجانبية الموجودة في المنطقة.

تيار بناء الدولة

تيار سياسي اتفق على تشكيله مجموعة من السوريين لا يشتركون بالضرورة بخلفية نظرية أو أيديولوجية واحدة في 10 أيلول 2011 في دمشق على يد الناشط والكاتب لؤي حسين.

سياسة التيار إزاء الأزمة:

  • يرفض التيار أي نوع من التدخّل الخارجي وخاصة العسكري.
  • يرفض تسليح المعارضة.
  • يرفض تأسيس حكومة في المنفى.
  • يدعم إقامة حوار مع النظام عندما يوقف هجماته المسلحة.
  • يدعم خطة أنان للسلام.

المحور الثالث: مسار جنيف منذ 2012

لم يأت المسار التفاوضي نتيجة قناعة الطرفين المتصارعين، أي النظام والمعارضة، بالحوار للتوصل إلى حلول سياسية أو تفاوضية، بل نتيجة لضغوطات خارجية حيث أن النظام رفض ومنذ بداية الثورة السورية أي شكل من أشكال التفاوض إلا تحت السقف الذي يضعه بنفسه، ولا يزال يواجه السوريين بعد سبع سنوات بالوسائل القمعية والإقصائية، كذلك المعارضة ونتيجة لعدة عوامل، من بينها عدم قناعتها بجدية الطرف المقابل وانقسامها وضعفها السياسي والدبلوماسي وعدم احتكاكها بالشارع الذي تمثله، لم تكن ترغب بالدخول بهذه المفاوضات.

كذلك فإن الأطراف الدولية والإقليمية، والتي تساند كل واحد من الطرفين المتصارعين (النظام والمعارضة)، لم تشتغل على حسم الصراع أو وقفه للتفرغ للمفاوضات، وإنما على تسعير الصراع المسلح والإبقاء عليه لفرض إملاءاتها على الأطراف الأخرى، من دون مبالاة بمعاناة السوريين ولا بالأثمان الباهظة المدفوعة في هذا الصراع بأشكال مختلفة[27].

بداية المفاوضات في جنيف كانت باستضافة مكتب الأمم المتحدة بمدينة جنيف في سويسرا يوم 30 حزيران (2012) اجتماعاً لـ “مجموعة العمل من أجل سوريا” ،بناء على دعوة كوفي أنان مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا في ذلك الوقت ،وأصدرت بيان جنيف1 من ستة نقاط لحل الأزمة السورية، ولكن لم يتم تطبيق البيان، وذلك بسبب الاختلاف بين  روسيا وأمريكا على تحديد مصير رئيس النظام السوري فأمريكا فسّرت المؤتمر بأنه يمهد لما بعد الأسد، وروسيا قالت بأن البيان لم يتحدث عن مصير الأسد، وما يزال مؤتمر جنيف1 حتى الآن الوثيقة السياسية الوحيدة  حول سورية  الحائزة على توافق دولي وعربي وإقليمي، مكلُّلةُ بموافقة مجلس  الأمن.

في جنيف2 (2014)، شاركت في المؤتمر أكثر من أربعين دولة ومنظمة، بهدف نقاش كيفية تنفيذ بيان جنيف1 الصادر في 30 يونيو 2012، والذي يشمل “الحكومة الانتقالية” وإنهاء الحرب وبدء العمل حول تأسيس الجمهورية السورية الجديدة، وقد فشل المؤتمر واعتذر المبعوث الدولي إلى سوريا، الأخضر الإبراهيمي، للشعب السوري عن عدم تحقيق شيء في المفاوضات، مرجعاً ذلك لرفض النظام السوري مناقشة بند هيئة الحكم الانتقالي، وذلك في مؤتمر صحافي عقده بعد الجلسة التي تعد الأقصر في مفاوضات “جنيف2”.

وقال الإبراهيمي: إن وفد النظام السوري أصر على مناقشة الإرهاب، بينما أصرت المعارضة على مناقشة هيئة الحكم الانتقالي، مشيراً إلى أن وفد النظام رفض مناقشة ثلث ما جاء في أجندة التفاوض[28]. وطبعاً لم يتم تطبيق وقف إطلاق النار ولا الإفراج عن المعتقلين، ولا السماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى المناطق المحتاجة والخاضعة للحصار.

أما مفاوضات جنيف3 (2016)، فقد عقدت بإشراف المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، الذي عين بعد استقالة الأخضر الإبراهيمي، الذي خلف كوفي عنان في هذا المنصب، وفي ظل صعود المعارضة المسلحة وتضعضع النظام، وهو الوضع الذي استدرج تدخلاً عسكرياً روسياً، بواسطة الطيران الحربي (أيلول/ سبتمبر 2015). والحال أنه عقدت هذه المفاوضات تحت سقف سياسي مختلف عن السابق، ووفقاً للقرار 2254، الذي تم التوافق عليه بين أطراف دولية وإقليمية (أهمها الولايات المتحدة وروسيا وتركيا والسعودية) في فيينا (أواخر 2015)، والتي توصلت إلى خطة طريق لحل سياسي في سورية (خلال 18 شهراً) بقيام حكومة مشتركة، أو هيئة حكم ذات مصداقية، من النظام والمعارضة، تشمل الجميع وغير طائفية، واعتماد مسار لصياغة دستور جديد لسورية، مع تجاهل مصير الرئيس الأسد.

لم تنجح هذه الجولة التفاوضية أيضاً، إذ أصرت المعارضة على تنفيذ الشق الإنساني من القرار 2254، لجهة فك الحصار عن المناطق المحاصرة، وإطلاق سراح المعتقلين، وتسهيل دخول مساعدات إنسانية للمحاصرين، لكن النظام لم ينفذ ذلك متسلحا بالتدخل الروسي، الذي غير المعادلات على الأرض لمصلحته.

مفاوضات جنيف 4 استمرت حوالي عشرة أيام وانتهت دون نتائج تذكر بشأن إمكان تحقيق نقلة في الصراع السوري الدامي والمدمر، إذ ما زال النظام يصرّ على عدم التقدم ولو خطوة واحدة باتجاه التفاوض على التغيير السياسي، أو المرحلة الانتقالية، بحسب مضمون بيان جنيف 1 (2012)، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وخاصة القرارين 2218 و2254 اللذين رسما “خريطة طريق” لوقف الصراع السوري.

وذلك رغم أن المعارضة قدمت قبل ذلك التنازل المطلوب منها، وهو القبول بما يسمى حكومة مشتركة مع النظام، التي قد يفهم منها القبول بوجود بشار الأسد في المرحلة الانتقالية بصلاحيات بروتوكولية.

وكذلك جنيف5، رغم وصفها بأنها جدية وتفاعلية من قبل الأطراف المتفاوضة، إلا أنها انتهت بدون نتائج وبالتلويح بموعد جنيف6، وقد استغرقت 8 أيام بدءاً بـ 23 أذار 2017، وتعمل الأطراف المختلفة لتحقيق اتفاق سياسي لتسوية سياسية وفق بيان جنيف-1 (عام 2012) والقرار الأممي 2254، وفي سبيل ذلك تناقش السلال الأربعة التي وضعها المبعوث الدولي ستيفان ديمستورا، وهي الحكم غير الطائفي، والدستور، والانتخابات، ومكافحة الإرهاب.

أما مفاوضات جنيف 6 ،فقد تميزت بتقديم وثيقة من قبل ديمستورا تتعلق بالآلية التشاورية لإعداد الدستور، وذلك لضمان عدم وجود فراغ دستوري أو قانوني في أي مرحلة خلال عملية الانتقال السياسي المتفاوض عليها، ويترأس الآلية مكتب المبعوث الأممي الخاص مستعيناً بخبراء تابعين له، إضافة إلى خبراء قانونيين تسميهم الحكومة والمعارضة المشاركتان في مباحثات جنيف, إلا أن اعتراض وفد المعارضة أدى إلى سحبها وانتهت المفاوضات في ظروف دولية استثنائية ،ولم تدم أكثر من ثلاث أيام دون أي نتائج تذكر رغم أنها جاءت بعد اتفاق خفض التصعيد في أستانا ،حيث كان من المؤمل أن يحصل اختراق سياسي خلال هذه الجولة. 

المحور الرابع: مسار أستانا

أستانة هي عاصمة كازاخستان منذ عام 1998. أنشأها الرئيس نور سلطان نزارباييف بعد استقلال كازاخستان لتصبح عاصمة البلاد بدلاً من مدينة آلما أتا الحدودية.

بعد إخلاء أحیاء حلب الشرقیة بضمانة روسیة-تركیة في أواسط كانون الأول/ دیسمبر 2016، بدأ مسار تفاوضي موازي في العاصمة الكازاخیة أستانة، وحضره ممثلون عن النظام وعدد من أبرز الفصائل العسكریة التي تقاتل ،و يھدف إلى تثبیت وقف إطلاق النار بین النظام والمعارضة.

عقدت أولى جولات أستانة في 23 و24 كانون الثاني/ینایر 2017 برعایة تركیا وروسیا وإیران، وتضمن بیانھا الختامي ضرورة وضع آلیة لمراقبة تثبیت وقف إطلاق النار، الذي یستثني داعش وجبھة النصرة، والذي دعَم المباحثات السیاسیة في جنیف برعایة الأمم المتحدة.

استمرت المعارك على مختلف جبھات القتال في سوریا، ورغم ذلك لا تزال الدول الفاعلة في الملف السوري تعتبُر وقف إطلاق النار ساریاً. عُقدت جولة أستانة 2 في 16 شباط/فبرایر، وأستانة 3 في 15 آذار/مارس، بھدف تثبیت وقف إطلاق النار، غیر أن المعارك لا تزال مستمرة، وبلغت سویات عالیة من العنف في محطات متتالیة، أبرزھا معارك وادي بردى وغوطة دمشق وأحیاءها الشرقیة التي بدأتھا قوات النظام ، ونجحت عبرھا في إخلاء وادي بردى عبر اتفاق تھجیر، ومعارك حي المنشیة في درعا وحیي جوبر والعباسیین في دمشق وریف حماة الشمالي، التي بدأتھا فصائل المعارضة.[29]

في أستانا 4 تم الاتفاق بين تركيا وروسيا وإيران على إنشاء مناطق منخفضة التصعيد في 4 مناطق بسوريا، إلا أن المعارضة السورية احتجت مؤكدة رفضها لأي اتفاق يكون لـ إيران دور فيه، أو أن تكون حتى دولة ضامنة، معتبرة أنها دولة قاتلة للشعب السوري ولا يمكن أن يقبل بأي دور لها”، كما أبدت رفضها لأي اتفاق ما لم يكن مستندا إلى القرارات الدولية، إلا أن الاتفاق ساري المفعول منذ توقيعه وتشهد الساحات هدوء نسبيا رغم بعض الاختراقات في مناطق وأوقات متفرقة.[30]

اعترضت العديد من الفصائل ورفضت المشاركة في المؤتمر الخامس بسبب استمرار القصف ومحاولات التقدم على العديد من المناطق، مما دفع لتخفيض تمثيل الفصائل، ولم يتمخض عن الاجتماع أكثر من بيان يقول بأن الاتفاق لم يكتمل بعد، ويدعو لاجتماع قادم قريب قد يختلف مكان انعقاده إرضاء لبعض الأطراف وتثبيتا لموقفها، ومما لوحظ في هذا الاجتماع إبداء كل من روسيا والأمم المتحدة استعدادهم لإرسال قوات مراقبة وفصل كما يحلو لهم تسميتها لتنتشر على حدود مناطق خفض التصعيد وذلك بأسرع وقت ممكن.

الخاتمة

مرت المعارضة السورية بالكثير من التجارب خلال الثورة السورية، وأنتجت عدداَ من الهيئات في محاولة لتمثيل الشعب السوري تمثيلاً حقيقياً في المحافل الدولية، إلا أن الكتل المكونة لها ارتكبت عددا من الأخطاء والتجاوزات ودخلت في تناحر واختلاف بيني أثّر على صورتها لدى الشارع السوري أولا، ومن  ثم لدى الدول الإقليمية والدولية الصديقة والحليفة ثانيا ،إلا أننا يجب ألا ننكر أنها تعمل في ظروف استثنائية في ظل انعدام الموارد, وإدارة الشؤون السياسية من خارج أراضيها, عداك عن اختراق أجهزة المخابرات العالمية لهذه الكتل وتسييسها وفق مصالحها المتضاربة في كثير من الأحيان، ورغم ذلك فقد حققت تقدما ملحوظا بالتوازي في كل من مسار جنيف ومسار أستانا من حيث جديتها في الدخول في المفاوضات، والبحث عن مخرج حقيقي للحرب الدائرة في البلاد منذ أكثر من ست سنوات، وبناء على ذلك يمكن تقديم التوصيات التالية:

  • يجب العمل على توحيد أهداف الكتل والتيارات السياسية السورية المعارضة ضمن الهيئة العليا للمفاوضات للوصول للغاية المشتركة والانتقال السياسي المنشود.
  • الاقتراب من الشارع السوري بشكل أكثر فاعلية ،من خلال إنشاء المكاتب التي تمثل هذه التيارات السياسية للتعريف بأهدافها ومخططاتها ،والعمل بالتوازي على إقامة المشاريع للنهوض بالمجتمع السوري.
  • الموازنة بين مصالح الدول الفاعلة في الملف السوري ومصالح الشعب السوري نفسه بحيث تتماهى للوصول لنهاية حقيقية للحرب في سوريا.
  • وضع الأساس والتصور المشترك للنظام السياسي الذي ينشدون الوصول إليه من خلال المرحلة الانتقالية.
  • تدريب وتأهيل الكوادر التي من المفترض أن تشترك في إدارة الدولة خلال وبعد المرحلة الانتقالية.

[1] كلمة رئيس الوزراء السوري السابق المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات الدكتور رياض حجاب التي ألقيت في اجتماع مجموعة باريس في مدينة ميونخ، الخميس ١١ شباط ٢٠١٦ http://www.riadhijab.com/hnc

[2] المبادئ الرئيسية لوثيقة “عهد وميثاق”

  • بناء دولة تقوم على دستور مدني، قائم على توافقية وطنية، تضعه جمعية تأسيسية منتخَبة، ويضمن التمثيل العادل لكل مكونات المجتمع.
  • دولة ديمقراطية تعددية تداولية، ذات نظام حكم جمهوري نيابي، يختار فيها الشعب من يمثله ومن يحكمه.
  • دولة يتساوى فيها المواطنون جميعاً، ويحقّ لأيّ مواطن فيها الوصول إلى أعلى المناصب، كما يتساوى فيها الرجال والنساء، وتتمتع فيها المرأة بحقوقها الكاملة.
  • دولة تلتزم بحقوق الإنسان كما أقرتها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية، وتمنع التعذيب وتجرمه.
  • دولة تقوم على فصل السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، وتكون القوات المسلحة وأجهزة الأمن فيها لحماية الوطن والشعب، وليس لحماية سلطة أو نظام، ولا تتدخل في التنافس السياسي بين الأحزاب والقوى الوطنية.

[3] جماعة الإخوان المسلمين، مركز كارينغي للشرق الأوسط http://carnegie-mec.org/syriaincrisis/?fa=48396

[4] الإتلاف العلماني الديمقراطي السوري، الجزيرة تقارير وحوارات https://goo.gl/GCnktm

[5] بيان الاجتماع التشاوري للائتلاف العلماني الديمقراطي السوري المنعقد في مدينة بون بالمانيا، الحوار المتمدن، العدد: 3429، تاريخ النشر 17/ 7/2011 http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=267599

[6] إعلان دمشق، مركز كارينغي للشرق الأوسط http://carnegie-mec.org/syriaincrisis/?fa=48515

[7] حزب الشعب الديمقراطي السوري، مركز كارينغي للشرق الأوسط http://carnegie-mec.org/syriaincrisis/?fa=48398

[8] المجلس الأعلى لقيادة الثورة السورية، مركز كارينغي للشرق الأوسط http://carnegie-mec.org/syriaincrisis/?fa=50820

[9] حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي في سوريا http://www.ettihad-da.com/?page_id=2

[10] الاتحاد الاشتراكي العربي، أصوات سوريا http://www.dp-news.com/aswatsouria/syrian-political-parties.aspx?party-id=7

[11] حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي، الائتلاف الوطني قوى الثورة والمعارضة السورية https://goo.gl/HNWQKE

[12] مثقفون سوريون يؤسسون حركة “معا من أجل سوريا حرة وديمقراطية” سيد محمود، الأهرام، تاريخ النشر 24/6/2011

http://gate.ahram.org.eg/News/86328.aspx

[13] الكتلة الوطنية، مركز كارينغي للشرق الأوسط http://carnegie-mec.org/syriaincrisis/?fa=48410

[14] تيار مواطنة، تاريخ النشر 6/12/2012 http://www.mouatana.org/%D9%85%D9%86-%D9%86%D8%AD%D9%86

[15] مكتب الحراك الثوري، الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية https://goo.gl/mrJMtp

[16] فريش أونلاين https://goo.gl/BVg2XG

[17] المجلس الإسلامي السوري http://sy-sic.com/?page_id=9

[18] المنتدى السوري للأعمال www.syrianforum.org/من-نحن؟.html

[19] المنتدى السوري للأعمال، المهمة والرؤية http://www.syrianbf.org/ar/node/10

[20] المكون التركماني، الإتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية https://goo.gl/gYSGvw

[21] المجلس الوطني الكردي في سوريا، مركز كارينغي للشرق الأوسط http://carnegie-mec.org/syriaincrisis/?fa=48504

[22] منبر النداء الوطني، الوثيقة السياسية http://syriandemocraticforum.org/?p=252

[23] المجالس المحلية السورية، الائتلاف الوطن لقوى الثورة والمعارضة السورية https://goo.gl/m3hptE

[24] تأسيس حركة المجتمع التعددية بباريس، العربية، تاريخ النشر 12/10/2012 https://www.alarabiya.net/articles/2012/10/12/243308.html

[25] حركة المجتمع التعددي  http://mspsy.org/ar/%D9%85%D9%83%D8%A7%D8%AA%D8%A8%D9%86%D8%A7/

[26] إنعاش العملية السورية هو الحل للوصول إلى اتفاق حول سوريا، موسكو- سبوتنيك، تاريخ النشر 25/11/2016 https://goo.gl/wUm9hA

[27] من جنيف1 إلى جنيف4 مراجعة لمسلسل المفاوضات https://goo.gl/sPvaWc

[28] مؤتمر جنيف الثاني من أجل سوريا، المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام، تاريخ النشر 15/9/2015 https://goo.gl/HYeV24

[29] مسار المفاوضات السورية، محطات وتواريخ، مركز الجمهورية للدراسات، تاريخ النشر 7/11/2017 http://aljumhuriya.net/37536?print=print

[30]اتفاق استانة الذي تم التوقيع عليه بين الفاعلين الروسي والإيراني والتركي

Leave a comment