النتاج الفكري 01-05-2017

Tags:

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

مركز كارنيغي

في السلة نفسها أم لا؟

مقدمة:

  • على امتداد أكثر من عقد، انقسم الباحثون وصنّاع السياسات في تحليلهم للتيارات الإسلامية بين فئتَين اثنتَين يمكن تسميتهما بأنصار نظرية “كلهم متشابهون” وأنصار نظرية “كلهم متباينون”. يرى أنصار نظرية “كلهم متشابهون” عامةً في “الإسلام المتشدّد” تياراً واسعاً ومتماسكاً متجذّراً في الدين وليس في السياسة التقليدية. أما أنصار نظرية “كلهم متباينون” فيعتبرون أن ميدان السياسة الإسلامية ينقسم بين مجموعة واسعة من الأطياف الإيديولوجية والسياسية المتنافسة.

نظرية كلهم متشابهون:

  • ينظر أنصار نظرية “كلهم متشابهون” عامةً إلى “الإسلام المتشدّد” باعتباره كلّاً متماسكاً، مع تأدية مجموعات على غرار تنظيم القاعدة والإخوان المسلمين أدواراً مختلفة، لكنها في نهاية المطاف أقرب إلى التشابه منها إلى الاختلاف. يعتبر أنصار هذه النظرية أنه قد يكون هناك تباين في التكتيكات بين هذه المجموعات، غير أنها تتشارك في نهاية الأمر الأهداف نفسها في شؤون الدين والحضارة، وتسعى خلف الغاية الاستراتيجية العليا نفسها، ألا وهي إنشاء خلافة إسلامية.
  • تحظى نظرية “كلهم متشابهون” باستحسان الأنظمة العربية التي تسعى إلى نزع الشرعية عن خصومها السياسيين غير العنفيين. ويسهل إيصالها إلى الرأي العام الذي بات موجَّهاً منذ أحداث 11 أيلول/سبتمبر نحو النظر إلى الإسلام بعين الريبة. وهذه المقاربة متينة أيضاً، لناحية أنه يمكن بسهولة تكييف الفئات التحليلية الواسعة جدّاً، لتتناسب مع كل التغييرات التي تحدث على الأرض تقريباً. لكن أنصار نظرية “كلهم متشابهون” مُخطِئون، ذلك أن أفكار الإسلاميين المتشدّدين وممارساتهم تتغيّر مع مرور الوقت ردّاً على الظروف السياسية، ولايمكن اختزالها بقراءة النصوص الكلاسيكية أو البيانات الإيديولوجية. لاينطق الإسلامويون باسم جميع المسلمين، ولايشبه الجهاديون إسلاميي جماعة الإخوان المسلمين، وبالتالي، فالتعامل معهم جميعاً على أنهم جزء من التيار نفسه يسفر عن تحليلات سيئة ونتائج عكسية على السواء.

نظرية كلهم متباينون:

  • أما أنصار نظرية “كلهم متباينون”، فيركّزون على الانقسامات الداخلية في صفوف المجموعات الإسلامية. الهدف، على المستوى التحليلي، هو وضع تقويمات دقيقة وعميقة ومفصّلة عن الاختلافات الإيديولوجية والتنظيمية والتكتيكية بين المجموعات التي تتشارك توجّهات إيديولوجية ذات تعريفات فضفاضة.
  • يسعى أصحاب هذه النظرية إلى استخدام تلك الاختلافات من أجل تحديد فرص للتعاون مع شركاء محتملين في مواجهة الأعداء المشتركين الأشد تطرفاً. ويتمثّل هدفهم في تهميش المتطرفين العنفيين، داحِضين ادّعاءهم بأنهم يتكلّمون باسم الإسلام، وذلك عبر تسليط الضوء على الهوّة التي تفصل بينهم وبين الغالبية الساحقة من المسلمين. إنها المقاربة التي ترى جماعة الإخوان المسلمين جزءاً من الحل في مواجهة التطرف العنفي، ما دامت تلتزم مبدأ اللاعنف وتبدو قادرة على التنافس على استقطاب ولاء المتطرفين العنفيين المُحتملين.
  • الميزة التي يتمتع بها أنصار نظرية “كلهم متباينون” أنهم محقون، بحسب ما تظهره التجربة العملية، بشأن الحجج الداخلية، والتمايزات، والمعارك بين المجموعات التي تتشارك توجّهاً إسلامياً واسعاً. تكمن مشكلتهم في أنه قد يكون من الصعب سياسياً ترويج والاستمرار في دعم سياسة تقوم على مؤازرة مجموعات تتبنّى قيماً غير ليبرالية باعتراف الأكثرية، وغالباً وجهات نظر سياسية تثير امتعاضاً شديداً.

الخلاصة:

  • الناجحون في مكافحة حركات التمرّد هم عادةً من أنصار نظرية “كلهم متباينون”، إنما لايركّز جميع أنصار هذه النظرية في شكل أساسي على مكافحة التمرّد. الذين كان لهم دور في “زيادة عديد القوات الأميركية” في العراق، أهمية تحديد الانقسامات داخل التيارات الإسلامية واستخدامها في مخططاتهم. بيد أن ذلك لايُترجَم بالضرورة إلى دعم لإشراك تلك التيارات في السياسات الديمقراطية أو في الحملات ضد قمعهم من قبل الحلفاء السلطويين.

الرابط الأصلي:

http://carnegie-mec.org/diwan/68805