النتاج الفكري 05-05-2017

Tags:

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

مركز كارنيغي

تشهد الطائفة الشيعية في سورية تغييراً سياسياً ومؤسسياً كبيراً.

بعد أربعة أعوام على ظهور حزب الله اللبناني لأول مرة في سورية، وبعد النصر العسكري الذي تحقّق في حلب يشهد المذهب الاثني عشري الشيعي في سورية تغييراً كبيراً والتي لاتتجاوز الاثنين بالمئة من سكان البلاد الا انها تطالب بالسلطة فيها.

نشأة الميليشيات الشيعية وظهور وحدة قيادة القوات الشيعية في سورية:

  • ظهرت الميليشيات الشيعية العراقية لأول مرة في ناحية السيدة زينب ذات الأكثرية الشيعية في دمشق وبعضهم حصل على الجنسية السورية
  • مع احتدام المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق بعد العام 2014، عاد عدد كبير من المقاتلين العراقيين إلى ديارهم، فيما انضمّ آخرون إلى الميليشيات العراقية التي تقاتل في سورية، مثل حركة النجباء. فتسنّت بذلك الفرصة أمام الشيعة في سورية لتوسيع استقلاليتهم تحت مظلة المجموعات المسلحة التي تقودها إيران. وفي مؤشّر عما تتمتّع به من تمكين ذاتي متنامٍ، أنشأت الميليشيات الشيعية السورية العام الفائت وحدة أطلقت عليها اسم “اللواء 313 مهام خاصة”. بيد أن قيادة القوات الشيعية في سورية تبقى عموماً غير سورية في أكثريتها الساحقة – وهي تتألف في شكل أساسي من إيرانيين ولبنانيين وعراقيين. لذلك ليس مفاجئاً أن تحدث تنشّجات داخل هذه الشبكة العابرة للدول.

الدعوة للمساواة بين السوريين والمقاتلين اللبنانيين في الرواتب وتمكين العلماء والكوادر العسكرية الشيعية السورية في مقابل اللبنانيين:

  • ظهرت التوتّرات مجدداً في الآونة الأخيرة، وتجلّت في وثيقة داخلية مسرّبة صادرة عن قوات الرضا، وهي عبارة عن فصيل موالٍ للخميني يتخذ من حمص مقراً له، وتدعو إلى المساواة بين السوريين، الذين يحصلون على رواتبهم بالليرة السورية، وبين المقاتلين اللبنانيين الذين يتقاضون رواتبهم الشهرية بالدولار الأميركي. وتزعم الوثيقة، التي وُضِعت نتيجة تقصٍّ أجرته “اللجنة الإسعافية المُشكَّلة لمعالجة وضع أهلنا في حمص”، وهي هيئة تابعة لقوات الرضا، أن المقاتلين تلقّوا وعوداً بالحصول على راتب شهري يُعادل 400 إلى 600 دولار أميركي؛ لكن بسبب انخفاض قيمة الليرة السورية، تراجعت قيمة هذا الراتب إلى 80 دولاراً فقط. وطالبت الوثيقة بـ”الاهتمام بالموضوع المادي والدعم للمجاهدين وتأمين الجرحى وعائلات الشهداء بشكل يقرّب الفرق بينهم وبين الإخوة اللبنانيين… لوقف التسرب الكبير إلى التشكيلات الأخرى”.
  • إلى جانب التجاذبات المادية، شدّدت الوثيقة على الحاجة إلى تمكين العلماء والكوادر العسكريين الشيعة السوريين في مقابل اللبنانيين، ليكون هؤلاء “نواة لعمل مؤسسي مستقبلي”. واعتبرت أنه من الضروري “الاهتمام بموضوع الثقافة الجهادية

توزع الشيعة في سورية:

  • الأقلية الشيعية في سورية صغيرة جداً ومبعثرة جغرافياً، لذلك لايستطيع الإيرانيون أن يتركوا هؤلاء الشيعة في حالة انقسام، لأنه في هذه الحالة لايمكنهم أن يؤدّوا دور وكلاء فعّالين لإيران. الميليشيات الشيعية في حمص ودمشق هي الأكثر تنظيماً، بالمقارنة مع الميليشيات الشيعية في حلب وإدلب ودرعا، لذلك، يتعيّن توحيد الصفوف، من أجل استنساخ المقاربة اللبنانية واستحداث نسخة سورية عن حزب الله. لقد أفضى نقل السكان الشيعة مؤخراً من بلدتَي كفريا والفوعة في محافظة إدلب إلى دمشق، إلى تعزيز حضورهم في العاصمة السورية ,وتطوّر الشيعة في سورية على الصعيد المؤسسي وصولاً إلى إنشاء سلطة دينية خاصة بالطائفة، تتمثّل بالمجلس الإسلامي الجعفري الأعلى في سورية الذي تأسّس في العام 2012، ظهرت هذه المؤسسات في الوقت نفسه تقريباً مع بدء التدخلات من جانب إيران وحزب الله وشيعة العراق في النزاع السوري.

من هو محمد علي المسكي؟

  • لم تظهر داخل الطائفة سوى شخصية توحيدية واحدة، ولو كانت في شكل أساسي شخصية روحية وسياسية. إنه السيد محمد علي المسكي، وهو دمشقي يتولى رئاسة المجلس الإسلامي الجعفري الأعلى في سورية. يصعد نجم المسكي وتتعزز مكانته، إلى جانب أمين عام حزب الله، حسن نصر الله.
  • يبقى أن نرى ما إذا كان المسكي سيؤدّي دوراً قيادياً في التيار الخميني السوري، أم إذا كان دوره سيظل مقتصراً على المسائل الدينية والسياسية، فيما تُبقي إيران على سيطرتها على المجموعات العسكرية الشيعية.

الراب الأصلي:

http://carnegie-mec.org/diwan/69855