النتاج الفكري 08-08-2017

النتاج الفكري 08-08-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

مركز جسور

التدخل الإيراني الدوافع وسيناريوهات المستقبل

1_ مدخل: الدور الإيراني في سورية

  • قامت إيران بدور سياسي وعسكري واقتصادي وإعلامي فاعل لدعم النظام السوري. فعلى الصعيد السياسي، استخدمت إيران عدّة منصّات دولية، لمنع أو تحييد تأثير أيّ قرار سلبي يؤثر على قوّة النظام الداخلية، أو شرعيته المكتسبة في المحافل الدوليّة. ورغم أن إيران لم تتمكن من تكوين أغلبية سياسية لصالح النظام، إلا أنها وبالاستفادة من الجهد الروسي المماثل، استطاعت التخفيف من حدّة القرارات والمواقف التي صدرت عن هذه المنظمات، كما استطاعت تحييد مجموعة من الدول أو دفعها باتجاه موقفها المؤيد للنظام.
  • عسكرياً، فقد عملت إيران على تقديم المعدّات والذخائر التي يحتاجها جيش النظام وميليشياته في المرحلة الأولى، ولاحقاً للميليشيات التي أحضرتها، كما أشرفت على إنشاء ميليشيات الدفاع الوطني، وإدارة هذه الميليشيات، وعملت لاحقاً على إدماج هذه الميليشيات في مؤسسة الجيش، وقامت بتجنيد وإحضار الميليشيات الشيعية من العراق ولبنان وأفغانستان، وتمويلها بالكامل، والإشراف على عملياتها الميدانية، وشاركت مباشرة في القتال، من خلال قوات الحرس الثوري، وقدّمت إيران في هذا السياق مئات من القتلى، منهم العديد من الجنرالات المهمين.

2_ دوافع التدخل الإيراني

  • عاشت إيران عزلة سياسية في المنطقة العربية، والمحيط الإقليمي، ولا سيما في حرب الخليج الأولى، وكانت سورية الحليف الوحيد لإيران في العالم العربي. وقد منحت العلاقة المميزة التي بناها حافظ الأسد مع نظام الخميني فرصة لإيران للانتقال شرقاً نحو البحر المتوسط، وتوسيع النفوذ في لبنان، المسيطر عليها عسكرياً آنذاك من قبل الأسد، قبل أن تتحول إلى السيطرة الإيرانية لاحقاً.
  • قد منح هذا الحضورُ السياسي في سورية ولبنان، والذي تحوّل إلى حضور اقتصادي وعسكري، المشروعَ الإيراني للتوسع، أو تصدير الثورة بحسب توصيف الخميني، فرصة نادرة من نوعها، بما مكّن إيران من حصار العراق أثناء الحرب العراقية الإيرانية، ومن فتح الطريق لأول مرة بين طهران وبيروت بعد وصول المجموعات المدعومة إيرانياً إلى السلطة في بغداد، بعد التعاون مع الولايات المتحدة لإسقاط نظام صدام حسين.
  • شكّلت الثورة السورية في عام 2011 تهديداً حقيقاً لكسر جزء أساسي من الهلال الذي استغرق بناؤه حوالي 3 عقود من العمل، ومئات الملايين من الدولارات. لكن طهران استطاعت بشكل جزئي بعد تجاوز فترة الصدمة من تحويل التهديد إلى فرصة، وانتقلت إلى أشكال أكثر وضوحاً في الحضور والتدخل، بما يعني عوائد أكثر جدوى، واختصاراً لعقود ربما من العمل البطئ المتدرج.
  • وقد أدّى الانهيار الكبير الذي عاشه نظام الأسد من نهاية عام 2011 إلى منح الإيرانيين فرصة لإعادة تشكيل العلاقة مع النظام، حيث تحوّلت من “علاقة بين أنداد” إلى “علاقة بين تابع ومتبوع”، وأصبح النظام في منزلة حزب الله ومنظمة بدر، بعد أن كان يمثّل دولة مقابل دولة.

3_هل تستحق معركة سورية هذا الثمن الإيراني؟

  • تشكّل المعركة في سورية بالنسبة لإيران معركة وجودية، على خلاف المعارك السياسية أو العسكرية الأخرى، كما في البحرين واليمن، حيث كانت سورية أول أرض خارج إيران تُفتح أمام المشروع الإيراني بعد ثورة الخميني في عام 1979، وبالتالي فإنّ المشروع فيها متجذّر وعميق، مقارنة حتى مع المشروع المجاور في العراق، والذي بدأ بعد عام 2003.
  • شكّلت الأزمة السورية حالة من “القمار السياسي” لعدد من الأطراف، بما فيهم الأطراف السورية المعارضة والإيرانيين وغيرهم، حيث شعرت كل الأطراف بإمكانية تحقيق أهدافها بشكل سريع وبأثمان قابلة للتحمّل، وهو ما دفعهم لاتخاذ المواقف التي قاموا باتخاذها في عام 2011، والاستثمار بكل ما يملكون، وأحياناً ما لا يملكون أيضاً، من أجل تحقيق أهدافهم.

4_سيناريوهات الحصاد المستقبلي

ترتبط سيناريوهات الوجود الإيراني في سورية بعدّة محدّدات، أهمها:

  • الدور والموقف الروسي: حيث أصبحت روسيا صاحبة اليد الطولى في المعسكر الداعم للنظام، وهي أصلاً الأكثر تأثيراً وحضوراً في الساحة الدولية من نظيرتها الإيرانية.
  • الموقف الأمريكي من الوجود الإيراني: فإذا اعتمدت واشنطن سياسة حقيقية لتحجيم الدور الإيراني في المنطقة، وسورية تحديداً، فإنّ ذلك يمكن أن يؤدّي إلى إضعاف الوجود الإيراني في سورية، أو يرفع من كلفته بشكل باهظ.
  • شكل الحل السياسي الذي يمكن أن تصل له كل الأطراف: ويتأثر شكل هذا الحل بأدوار ومواقف كل الفاعلين، بما فيهم الطرفان الروسي والأمريكي، إضافة إلى الأطراف الإقليمية الأخرى مثل تركيا والسعودية، وحتى الفاعلين دون مستوى الدولة مثل الأكراد وفصائل المعارضة.

Leave a comment