النتاج الفكري 12-04-2017

النتاج الفكري 12-04-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

معهد واشنطن

الغارات الجوية على سوريا: دروسٌ تاريخية وتداعياتها

مقدمة:

  • وفقاً لبيان لوزارة الدفاع الأمريكية، استهدفت الغارة طائرات، وأماكن إيواء الطائرات المحصّنة، ومواقع تخزين النفط واللوجستيات، ومخازن إمدادات الذخيرة، وأنظمة الدفاع الجوي، والرادارات، لكنّها تجنّبت مرافق تخزين الأسلحة الكيميائية. ومن المرجّح أن يكون تأثير هذه الغارة على العمليات الجوية السورية متواضعاً، إذ إنّ قاعدة الشعيرات ليست إحدى القواعد الأساسية لعمليات نظام الأسد. ومن المرجّح أن يكون التأثير الأولي سياسياً، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان النظام السوري سيوقف الآن هجماته بالأسلحة الكيميائية، وما إذا كانت الجهات الفاعلة الأخرى ستضغط عليه لوقف هذه العمليات.
  • وربما كان الهدف من الغارة هو ردع القيام بالمزيد من الهجمات بالأسلحة الكيميائية، وبالتالي استعادة المصداقية الأمريكية. فقد أدّى فشل واشنطن في الحفاظ على “الخط الأحمر” الذي رسمته عام 2012 حول استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا إلى إضعاف العلاقات مع حلفائها وتقوية خصومها حول العالم.

دروس من الماضي

  • كيف ستردّ سوريا على هذه الغارة؟ يمكن استخلاص بعض الأفكار المفيدة من الطريقة التي ردّت فيها دمشق على الغارات العسكرية السابقة ومن المحاولات الأمريكية السابقة في الدبلوماسية القسرية.
  • الغارات الإسرائيلية في سوريا: جميع هذه العمليات، تجنّبت سوريا الانتقام.
  • ما قبل استخدام الأسلحة الكيميائية. الرئيس أوباما إلى تحذير دمشق من أنّ أي استخدام أو نشر للأسلحة الكيميائية هو “خطٌ أحمر” سوف “يُحدث تغييراً في حساباته”.
  • وقد تجاهل النظام هذه التحذيرات، وصعّد استخدامه للأسلحة الكيميائية بشكلٍ تدريجي خلال العام الذي أعقب ذلك، وافقت سوريا – وسط التهديدات العسكرية الأمريكية – على التخلي عن مخزونها من الأسلحة الكيميائية والانضمام إلى “اتفاقية حظر الاسلحة الكيمائية”. إلّا أنّ النظام السوري عاد واستخدم غازَيْ الكلورين والسارين ضد المدنيين والمتمردين

وتُظهر هذه التجارب ما يلي:

  • عند مواجهة خصمٍ عازم، غالباً ما تراجع الأسد.
  • عند مواجهة خصمٍ غير محدد الالتزام والعزيمة، يختبر الأسد الحدود [حدود هذا الخصم] من خلال استنزافها أو الاحتيال عليها عندما يكون ذلك ممكناً والتراجع عنها عند الضرورة.
  • عند مواجهة خصمٍ عازم على تعطيل أعماله دون أن ينجم عن ذلك تكاليف كبيرة، سيستمر في أهدافه.
  • الدبلوماسية القسرية في العراق. خلال تسعينيات القرن الماضي، لجأت الولايات المتحدة إلى الغارات الجوية والهجمات بالصواريخ الجوالة ونشر القوات من أجل نزع سلاح العراق وضبطه وردع عدوانه على الكويت والأكراد. إلّا أنّ بغداد لم تتوقف أبداً عن مقاومة عمليات التفتيش عن الأسلحة وقرارات حظر الطيران، التي اعتبرتها انتهاكاتٍ لسيادتها.

وتحمل هذه التجربة العديد من الدروس الرئيسية التي يمكن تطبيقها في سوريا، وهي:

  • يمكن لردع الخصوم العازمين أو قسرهم أن يشكل تحدياً نظراً للاختلاف في الاهتمامات والدوافع والقدرة على المخاطرة.
  • غالباً ما يكون الحفاظ على الدبلوماسية القسرية صعباً مع مرور الوقت.
  • قد تؤدي التكاليف التراكمية للدبلوماسية القسرية إلى إضعاف الدعم المحلي والدولي للسياسة المعتمدة في نهاية المطاف.

وماذا بعد؟

  • تشير التجارب السابقة إلى أنّ الأسد سوف يستمرّ على الأرجح في تحدي المجتمع الدولي والطعن بالخط الأحمر على الأسلحة الكيميائية، وأنّ الحاجة قد تدعو إلى شن المزيد من الضربات لردعه عن القيام بذلك. وفي المرحلة القادمة، من الضروري أن توجّه الولايات المتحدة عملياتها العسكرية بناءً على الاعتبارات التالية المستمدة من الدروس المستفادة من الجهود السابقة في الردع والدبلوماسية القسرية في الشرق الأوسط، وهي:
  • عدم وضع خطوط حمراء إلّا إذا كانت الولايات المتحدة مستعدّة لإنفاذها.
  • الردّ على محاولات اختبار حدود الولايات المتحدة لأنّ عدم الردّ سوف لن يؤدّي سوى إلى ظهور تحدياتٍ إضافية.
  • ردع استخدام المزيد من الأسلحة الكيميائية وغيرها من الانتهاكات من خلال الحرمان والعقاب، وكلاهما يهدفان إلى زرع الريبة في حسابات الأسد للتكاليف مقابل المنافع حول الردود الأمريكية المستقبلية وإلى فرض التكاليف.
  • نظراً لأنّ الردود غير المتناسقة محظورة بموجب “قانون النزاعات المسلحة”، فيجب التصدي للتحديات بصورةٍ غير متماثلة، أي عدم الاكتفاء بضرب مصدر الاستفزاز فحسب، بل أيضاً المواقع القيّمة حقاً بالنسبة للنظام. فضرب الأصول “القابلة للاستبدال” سوف تمكّن الأسد من الاستمرار في تحديه، ومعايرة المخاطر، واختبار حدود الولايات المتحدة بأمانٍ أكبر.
  • توضيح أنّ غارة الشعيرات ليست بالضرورة عمليةً وحيدة من نوعها. وخلافاً لذلك قد يظن الأسد أنّه يستطيع أن يتخطى واشنطن عندما يصبح الرأي العام المحلي معارضاً للتدخل، أو عندما تنشغل الإدارة الأمريكية بأزمةٍ أكثر إلحاحاً في أماكن أخرى.

الرابط الأصلي:

http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/military-strikes-on-syria-historical-lessons-and-implications

Leave a comment