النتاج الفكري 12-08-2017

النتاج الفكري 12-08-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

معهد واشنطن

تحديات إعادة إعمار سوريا.. لا تقتصر على الأموال فقط

المقدمة:

  • لم تنته بعد الحرب في سوريا، ولكن يتعين على كافة الجهات الفاعلة المهتمة أن تبدأ الآن بالتفكير في إعادة إعمار البلاد لتحظى مثل هذه الجهود بفرصة للنجاح. وھذا ھو الحال علی الرغم من الشکوك حول وضع مناطق تخفيف حدة التصعید، الواقعة تحت سيطرة تنظيم «الدولة» و «قوات سوريا الديمقراطية»، وعوامل أخرى. ويقيناً، ستواجه الحكومة السورية ما بعد الحرب تحدياتٍ تتجاوز بكثير المشكلة الجليّة المتمثلّة في جمع الموارد المالية وتوزيعها.

الدمار الذي خلفته الحرب يركز على المدن الكبرى

  • وفقاً لتقرير “البنك الدولي” الصادر في تموز/يوليو 2017، دُمرت أكثر من 20 في المائة من المنازل في تلك البلاد أو أصيبت بأضرار بالغة، كما أن نسبة المدارس، والمستشفيات، والطرق، ومرافق إنتاج النفط والغاز المدمرة أو المتضررة هي أعلى من ذلك. ويُقدّر التقرير أن إزالة 15 مليون طن من الحطام في حلب وحمص وحدهما سوف يستغرق سنوات. ومع ذلك، فإن التدمير غير متساو في جميع أنحاء البلاد، حيث تجنّبت محافظات اللاذقية وطرطوس والسويداء أضراراً واسعة النطاق، في حين تأثرت حلب ودرعا تأثراً شديداً. ونتيجة للقتال المركّز في المناطق الحضرية، أصبحت 23 في المائة من حمص و 31 في المائة من حلب و 41 في المائة من دير الزور في حالة خراب.

تصحيح أوجه عدم المساواة قبل الحرب               

  • ينطوي التحدي المتمثل في إعادة إعمار البلاد على أكثر من مجرد استبدال البنية التحتية. وكما جاء في تقرير “البنك الدولي”، فقد تسبب الصراع في إضعاف الرابط الاقتصادي بشدة، وفي تقليص الحوافز لمواصلة الأنشطة الإنتاجية، وفي هدم الشبكات الاقتصادية والاجتماعية وسلاسل الإمداد. وتُظهر أساليب المحاكاة أن الخسائر التراكمية لـ “الناتج المحلي الإجمالي” الناتجة عن هذه الاضطرابات في المنظومة الاقتصادية تتجاوز تلك المترتبة عن تدمير رأس المال بعامل قدره 20 في السنوات الست الأولى من الصراع.
  • على الرغم من أن عملية إعادة الإعمار تتيح فرصةً لتصحيح أوجه الإجحاف لفترة ما قبل الحرب، فإن أي عملية من هذا القبيل ستكون طويلة ومكلّفة ومتجذرة في مبدأ اللامركزية. إلا أن سكان المناطق التي همشها مفهوم الليبرالية الاقتصادية على مدى السنوات العشرين الأخيرة سيكونون بأمس الحاجة إلى هذه التعديلات.

معالجة ندرة المياه

  • لم تنجو سوريا رسمياً من مشكلة “ندرة المياه” في عام 2010، سوى من خلال المخزون الذي استمدّته من نهر الفرات، ومن الحوض الساحلي بشكلٍ هامشي. غير أن معظم أنحاء البلاد كانت في الواقع تعاني من ندرة المياه. وفي الهلال الخصيب، من درعا إلى القامشلي إلى حلب، انخفضت مستويات المياه الجوفية بشكل كبير. ويعتبر نقل المياه من حوض إلى آخر حلّاً مكلفاً للغاية – وغير مستدام.
  • إذا لم تفلح الدولة في استعادة قدرتها على الحصول على المياه والكهرباء بشكل فعال وموثوق، فسينمو سوق خاص، كما حدث في لبنان. فبعد مرور ثلاثة عقود تقريباً على انتهاء الحرب الأهلية، لا يزال على اللبنانيين الاشتراك في مولدات باهظة الثمن تابعة لكل منطقة وشراء المياه بأسعار باهظة من خزانات الشاحنات. وللأسف، حالما يحصل مثل أولئك المزودين من القطاع الخاص على حماية السياسيين من أصحاب النفوذ في البلاد، تصبح عملية إعادة بناء الخدمات العامة الكفوءة أكثر صعوبة.

المخاطر المستقبلية

  • من المرجح أن تتخذ عملية إعادة إعمار سوريا منحىً غير منظم، يوماً بعد يوم، وتعاني من عدم كفاية الموارد المالية المناسبة ومن القوى التي تسعى إلى إحياء الحقائق ذاتها التي كانت قائمة قبل الحرب وأدت إلى زعزعة استقرار الدولة. وسيتعيّن على الحكومة السورية الضعيفة التعامل مع سماسرة السلطة المحليين الذين أبصروا النور خلال الصراع. ويمكن أن يساهم كل ذلك في تعزيز سيناريو مشابه للانهيار الحضري والبيئي والاجتماعي الذي يواجهه جيل كامل من اللبنانيين بعد حربهم الأهلية. ولتفادي مثل هذه النتيجة، سيتعين على جميع الجهات الفاعلة – المحلية والدولية – إبداء روح تعاونية ونزيهة نادراً ما لوحظت على مدى السنوات الست الماضية.

الرابط الأصلي:

http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/not-money-alone-the-challenges-of-syrian-reconstruction

Leave a comment