النتاج الفكري 14-07-2017

النتاج الفكري 14-07-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

معهد واشنطن

هل عاد نصف مليون لاجئ إلى سوريا حقاً؟؟ نظرة وراء الأرقام

المقدمة

  • إن مفهوم المشردين داخلياً أوسع بكثير من مفهوم اللاجئين إذ يشمل كل من غادر منزله – والذي قد يكون بدوره قد سافر مسافات قصيرة جداً أو طويلة جداً. وبالطبع من شأن الانتقال لمسافات أقصر أن يعزز احتمال العودة. ومن بين العائدين الذين دوّنت “المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين” أسماءهم، عاد مئات من المشردين داخلياً الذين كانوا يقيمون غرب حلب إلى شرقها، في حين عاد أولئك من بين المشردين داخلياً الذين أقاموا في ضواحي دمشق إلى القابون أو قدسيا عندما أعاد الجيش السوري احتلال هاتين المنطقتين في خريف عام 2016. وقد تبرز ظاهرة مماثلة بعد استعادة الرقة من تنظيم «الدولة الإسلامية». وفي المقابل، بالنسبة إلى الأسر التي تميل إلى المتمردين في داريا أو حي الوعر في حمص أو الزبداني – والتي تم إرسالها إلى إدلب بعد اتفاق مع النظام – هناك فرصة ضئيلة لعودتها الوشيكة إلى ديارها.

العوامل التي تؤدي إلى تعقيد العودة إلى سوريا

  • لا تزال العقبة الرئيسية أمام العودة هي انعدام الأمن. غير أن هذه النظرية تختلف وفقاً للأصل الجغرافي، والمستوى الاجتماعي-الاقتصادي، وبطبيعة الحال، احتمال الضلوع في مقاومة النظام السوري. ومع ذلك، فإن عاملاً مشتركاً يجمع كافة الرجال السوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و45 عاماً، ألا وهو الخوف من تجنيدهم في صفوف الجيش السوري أو جماعات المتمردين أو «قوات سوريا الديمقراطية» الأكبر حجماً، وفقاً لمكان إقامتهم. وبالتالي، لا تزال العديد من الأسر تفضّل مغادرة سوريا بصورة احترازية عندما يشارف أبناؤها على بلوغ الثامنة عشر من العمر، الذي هو سن التجنيد الإجباري. وطالما لا يزال القتال مستمراً، سيواصل اللاجئون الهرب من البلاد – وستكون عودة أعداد كبيرة منهم محدودة. وعند انتهاء القتال، لن يكون هناك شئ قد يطمئن مئات الآلاف من “الفارين من الخدمة العسكرية” سوى العفو وحده.
  • أما فساد المسؤولين السوريين فيشكّل السبب الثاني لبقاء اللاجئين في لبنان. فمن جهتهم، لا يجرؤ الرجال على العودة إلى سوريا خوفاً من اعتقالهم التعسفي، وإرغامهم على دفع مبالغ كبيرة للإفراج عنهم. فمنذ بداية الحرب الأهلية، حصل عدد هائل من عمليات الخطف في سوريا حيث كان المستهدفون الرئيسيون رجالاً في سن الخدمة العسكرية، وأبناء أسر غنية، وأولئك الذين لديهم أسر تعيش في الخارج.

الظروف المعيشية في لبنان سيئة ولكن مقبولة

  • في لبنان، تسمح المساعدات الإنسانية التي تقدمها “المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين“ والدعم المقدّم من العديد من المنظمات غير الحكومية للاجئين السوريين بتمديد فترة إقامتهم في البلاد، حيث تتمّ تغطية الطعام والرعاية الصحية إلى حد كبير، كما هو مشار إليه في المثال السابق، بينما الإنفاق الرئيسي يكون على الإيجار. ويوافق السوريون على العمل لقاء أجر صافي أدنى من ذلك الذي يتلقاه اللبنانيون، وبخلاف اللبنانيين، لا يصرحون عن دخلهم إلى الضمان الاجتماعي. وفي شمال وشرق لبنان، حيث يتركز اللاجئون، يموّل “البنك الدولي” بناء الطرق الريفية من أجل استحداث فرص عمل للاجئين، مع الاستثمار في البلد المضيف أيضاً. إن وضع اللاجئين السوريين غير مرضٍ إلى حدّ كبير، لكنه أفضل بالنسبة إلى العديد منهم من البدائل في سوريا. وبالنسبة إلى المجتمع الدولي، تبقى المعضلة في أنه بينما يخفف توفير المساعدات من المعاناة، إلّا أنّه قد يرسل إشارات مضللة إلى اللاجئين فيما يتعلق بمستقبلهم.

الخاتمة

  • ليس هناك شك بأن الطريقة التي تتطور بها هذه المشاعر ستعتمد على الظروف الأمنية وسرعة إعادة الإعمار في سوريا. ومع ذلك – كقاعدة عامة – كلما طالت فترة إقامة اللاجئين خارج بلادهم، كلما انخفض احتمال عودتهم إلى بلدانهم الأصلية. ومع ذلك، إذا تدهورت الأوضاع بشكل كبير في بلدهم المضيف – لبنان، في هذا المثل – سيقتنع اللاجئون السوريون بالعودة إلى ديارهم بغض النظر عن أي تحسن في الوضع الأمني والاقتصادي. وقد يؤدي أيضاً تدهور الظروف المعيشية والأمنية في لبنان إلى بروز الفكر المتطرف في أوساط الذين لا يمكنهم العودة إلى سوريا والذين يستسلمون لليأس في خضم ذلك.

الرابط الأصلي:

http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/a-half-million-syrian-returnees-a-look-behind-the-numbers

Leave a comment