النتاج الفكري 20-10-2017

النتاج الفكري 20-10-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

مركز كارنيغي

بقي لبنان مستقراً على رغم الحرب المندلعة في سورية، لكن هل سيتدهور الوضع فيه حين تنحسر هذه الحرب؟

  • بينما تُعتبر سورية واحدة من العديد من المسارح في المعركة بالوكالة المندلعة بين إيران ودول الخليج، وفي الطليعة السعودية، ساهم الطرفان خلال معظم الصراع السوري في استقرار لبنان، كل لأسبابه الخاصة.
  • بالنسبة إلى إيران، كان اتخاذ القرار سهلاً. فحزب الله هو الجوهرة في تاج شبكات طهران للهيمنة والغزو الإقليميين. وربما تأثرّ الحزب سلباً بالتوترات والصراع في لبنان، فيما كان منهمكاً في خوض معركة دموية طويلة، وأحياناً محفوفة بالمخاطر، ووجودية في سورية. لذلك، كان لابدّ من وجهة نظر حزب الله، من القيام بكل مايلزم لضمان أن يكون ظهره محمياً في بلاده، بحيث يمكن أن تكون موارده مكرّسة بالكامل لاتمام مهمته في سورية، المتمثّلة في حماية نظام الأسد ووضع حدّ للانتفاضة.
  • الترجمة اللبنانية للواقع السياسي بعد العام 2011 كانت ما سمُي “بسياسة النأي بالنفس”، وقد سعى لبنان من خلالها إلى البقاء على مسافة متساوية من جميع الأطراف في شرق أوسط مقسّم. وقد اعتُمد هذا النهج خلال ولاية الرئيس ميشال سليمان، وجرى استكمالها، ولو بقناعة أقل، بعد انتخاب ميشال عون رئيساً في العام 2016 وما مثّله ذلك من انتصار سياسي لحزب الله، وبشكل من الأشكال للنظام السوري. وفي الصفقة التي دفعته إلى تأييد انتخاب عون، تفاوض سعد الحريري على الإبقاء على سياسة النأي بالنفس، لكنه كان يعلم أيضاً أن علاقات الدولة اللبنانية كانت قد تغيّرت بشكل جذري خلال الفترة الانتقالية بما لا يصبّ في مصلحته.
  • هذه الاعتبارات على الصعيدين المحلي والإقليمي آخذة في التبدّل الآن. وهي تتغيّر، على وجه التحديد، لأن الحرب في سورية، حتى لو لم تنته بعد، وصلت على الأقل إلى مرحلة يبدو فيها أن نظام الرئيس بشار الأسد سيتمكّن على الأرجح من النجاة. وبما أن الوضع السوري يتجه نحو تخفيف التصعيد، ويأخذ النزاع هناك أبعاداً جديدة، قد تكون المفارقة بأن المخاطر المتعلقة بلبنان قد تتزايد، بينما لم تعد الأسباب التي جعلته في منأى عما يحصل حتى الآن قائمة.
  • إقليمياً، تسعى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة راهناً إلى التعويض عن خسارة سورية التي شكّلت ميداناً لتحدّي إيران واستنزافها. وقد تدفعهما الرغبة المتجدّدة في قلب حظوظهما الإقليمية، إلى استعادة موطئ قدمهما في لبنان. فدول الخليج وإسرائيل والولايات المتحدة لاترغب في أن تجني إيران ثمار الانتصار في سورية، كما أن لبنان هو المكان الوحيد الذي يمكنها فيه العمل على إعادة التوازن إلى العلاقة الإقليمية مع طهران في بلاد الشام، إن شاءت ذلك، على الرغم من المخاطر الكثيرة التي تترافق مع هذا المجهود.
  • ليس أمام حزب الله أي خيار سوى قبول هذا التحدّي، ولاسيما إذا دخلت إسرائيل على الخط، على الرغم من حرصه على عدم المجازفة بملاذه الآمن في لبنان. وسيتحقّق ذلك على وجه الخصوص في حال سعت إسرائيل إلى الانتقام من حزب الله بسبب حربها المُحبِطة ضدّه في العام 2006، لكن أيضاً لأن هذا سيتيح للحزب أن يضع إسرائيل مجدّداً في صلب أولوياته، بعد سنوات من الانخراط الميداني في سورية.
  • ثمة العديد من المسائل التي تشلّ حكومة سعد الحريري، إلا أن مسألة تطبيع العلاقات مع نظام الأسد هي التي قد تقضي على حظوظها بالكامل. ففيما يناشد الوزراء المحسوبون على حزب الله وعون سائر الأفرقاء إلى الوقوف صفّاً واحداً مع دمشق، دُعي الحريري وحلفاؤه إلى السعودية لتعزيز الجبهة التي قد تناوئ حزب الله. وقد يجد الحريري نفسه مضطرّاً للانضمام إلى مثل هذا التحالف كي لا يثير حفيظة رعاته السعوديين.
  • تشكّل الظروف الجيوسياسية الجديدة المتربّصة بلبنان أهم العوامل الدافعة إلى القلق العميق. فأمام إدارة ترامب الشرسة جهاراً، والتي تعمد إلى تشديد العقوبات المفروضة على حزب الله وإيران، يتناهى إلى مسامع بيروت قرع طبول الحرب مع إسرائيل، حيث يعتقد كثر أن نشوب النزاع في السنوات المقبلة أمرٌ لا مفر منه. ويترافق ذلك مع همّ آخر يحمله لبنان، ويتمثّل في وجود حوالي مليون ونصف لاجئ سوري في البلاد، وسيتوارون في غياهب النسيان والحرمان مالم يتم التوصٌل إلى “حل” شافٍ في سورية.

الرابط الأصلي:

http://carnegie-mec.org/diwan/73457?lang=ar

Leave a comment