النتاج الفكري 21-08-2017

النتاج الفكري 21-08-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

معهد واشنطن

المساعدات الأمنية الأمريكية إلى لبنان في خطر

  • يعمل «حزب الله» – الميليشيا الشيعية التي تدعمها إيران – على تخفيف وطأة هجومه على المقاتلين الإسلاميين السنّة في عرسال، القرية اللبنانية القريبة من الحدود السورية. ففي الأسابيع الأخيرة، تقدّم مقاتلو «حزب الله» بدعم غطاء جوي سوري إلى ضواحي عرسال من الجانب السوري لطرد «جبهة فتح الشام»، الجماعة الجهادية السنّية المعارضة لنظام الأسد. بيد، لم يحصل «حزب الله» على دعم سوريا فحسب، بل تمّت العملية بمساعدة “القوات المسلحة اللبنانية” [“الجيش اللبناني”] التي عزّزت وحداتها في محيط عرسال من الجانب اللبناني قبل إطلاق الحملة، واستهدفت بعد ذلك المسلحين بالمدفعية خلال المعركة.

الخلفية

  • في أعقاب “ثورة الأرز”، أي الانتفاضة الشعبية التي شهدها لبنان عام 2005 والتي أنهت الاحتلال العسكري السوري للبلاد الذي دام عقوداً من الزمن، زادت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش دعمها السنوي إلى “الجيش اللبناني” من 1.5 مليون دولار ضمن برنامج “التعليم والتدريب العسكري الدولي” إلى أكثر من 100 مليون دولار لشراء الأسلحة. وفي ذلك الوقت، أعرب بعض المسؤولين في الإدارة الأمريكية عن أملهم في أن يصبح “الجيش اللبناني” في النهاية ثقلاً موازناً لـ «حزب الله»، في حين سعى آخرون إلى هدف أكثر تواضعاً تمثل بتحسين قدرات “الجيش اللبناني” على مكافحة الإرهاب على الصعيد المحلي. وبغض النظر عن ذلك، تطوّرت “القوات المسلحة اللبنانية” على مدى السنوات الاثنتي عشرة الماضية، إلى درجة أصبح فيها العديد من ضباط الجيش الأمريكي يعتبرون أن “الجيش اللبناني” – مقارنة بجيوش ذات قوام مماثل – أفضل جيش عربي.

نبذة تاريخية عن التواطؤ

  • بعد أقل من عام على بدء الولايات المتحدة بتمويل “الجيش اللبناني”، شن «حزب الله» غارة عبر الحدود إلى داخل إسرائيل، الأمر الذي أدى إلى مقتل واختطاف عدد من الجنود وإثارة شرارة حرب دامت أربعة وثلاثين يوماً. وخلال ذلك القتال، أطلق «حزب الله» صاروخ أرض-بحر من نوع “سي-802” أصاب وكاد أن يغرق فرقاطة تابعة للبحرية الإسرائيلية من طراز “حانيت” تُبحر على بعد 10 أميال من الشاطئ اللبناني. ولم تتلقَ “حانيت” تحذيراً مسبقاً للهجوم لأن عناصر من “الجيش اللبناني” سمحت لـ «حزب الله» باستخدام الرادار البحري اللبناني لتعقب السفينة واستهدافها. رداً على ذلك، دمرت إسرائيل كافة محطات الرادارات البحرية التابعة لـ “الجيش اللبناني”.
  • عندما انتهت الحرب، انتشر “الجيش اللبناني” في الجنوب للمرة الأولى منذ عقود. وكانت الآمال معلقة على أن يساعد “الجيش اللبناني” على تطبيق “قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701″، الذي أرغم الدولة اللبنانية على منع إعادة تسليح «حزب الله» بعد الحرب. بيد، على مدى السنوات الإحدى عشرة الماضية، لم يعترض “الجيش اللبناني” سوى عملية نقل واحدة للأسلحة قام بها «حزب الله»عام 2007، في وقت كان قد تم من جديد تسليح الميليشيا بالكامل. ووفقاَ للإدعاءات الإسرائيلية في ذلك الوقت، كان “الجيش اللبناني” يبلّغ «حزب الله» بالزيارات الميدانية التي تجريها “قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان” (“اليونيفيل”)، حامياً بذلك أصول الميليشيا ومقوّضاً مهمة “اليونيفيل”.
  • منذ بداية الحرب السورية عام 2011، لم يقم “الجيش اللبناني” بأي خطوة لردع، وربما يكون قد سهّل، حركة قوات «حزب الله» وأسلحته من سوريا وإليها، حيث كانت هذه الميليشيا تحارب دعماً لنظام الأسد. ومن الجدير بالملاحظة أنه حتى خلال تسامح “الجيش اللبناني” مع نشر عناصر «حزب الله» في سوريا، اتخذ خطوات لمنع حركة المقاتلين السنّة الذين يعبرون الحدود من لبنان.
  • تدخل «حزب الله» في الحرب السورية قد أثار بعض الغضب في أوساط اللبنانيين السنّة. وهكذا، شهد لبنان في الفترة ما بين 2013 و2014 سلسلة من التفجيرات الكبيرة بواسطة سيارات مفخخة استهدفت المناطق الشيعية في بيروت. ولمنع حدوث مزيد من التدهور، أقام “الجيش اللبناني” و «حزب الله» نقاط تفتيش أمنية مشتركة خلال تلك الفترة. وفي حزيران/يونيو 2013 على وجه الخصوص، تخطى التعاون بين الجيش والحزب حدود نقاط التفتيش، عندما قاتلت قواتهما جنباً إلى جنب ضد مائتين إلى ثلاثمائة من أنصار الشيخ السلفي المناهض للأسد أحمد الأسير المدججين بالسلاح في مدينة صيدا الجنوبية. وقد شارك «حزب الله» و”الجيش اللبناني” في مناوشات استمرت يوماً كاملاً، وبلغت ذروتها في هجوم على مجمع الأسير في مدينة عبرا.

دروس للسياسة الأمريكية

  • لا يزال كبار المسؤولين العسكريين الأمريكيين يدعمون المساعدة العسكرية والبرامج التدريبية. فعلى سبيل المثال، يشيد قائد “القيادة المركزية الأمريكية” الجنرال جوزيف فوتيل بـ “الجيش اللبناني” معتبراً أنه “من بين أكثر الشركاء قيمة وقدرة” في الشرق الأوسط. ففي 15 آذار/مارس، صرّح أمام “لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب الأمريكي” بأن لبنان “شريك أساسي في جهودنا لمكافحة التطرف العنيف”، واصفاً “الجيش اللبناني” بـ “العائد الكبير على الاستثمار” وأيّد زيادة الدعم الأمريكي إلى “القوات المسلحة اللبنانية”. كما أشار الجنرال فوتيل إلى أن “الجيش اللبناني” القوي “يمثّل ثقلاً موازناً للذراع العسكرية لـ «حزب الله»”، موضحاً أنه في حين كان الحزب يحارب في سوريا، “اكتسب “الجيش اللبناني” مصداقية متزايدة” في لبنان.
  • يمثّل تخصيص أموال لـ “الجيش اللبناني” ضمن ميزانية الولايات المتحدة معضلةً، حتى لو وُضعت جانباً مزاعم التعذيب. فلم يشمل طلب الميزانية الأوّلي للإدارة الأمريكية لعام 2018 أي مساعدة أمريكية لـ “القوات المسلحة اللبنانية”، لكن دعم “القيادة المركزية الأمريكية” للبرنامج يكتسي أهمية كبيرة. ومع ذلك، قد يحثّ التعاون الجلي بين “الجيش اللبناني” والمنظمة التي تصنّفها الولايات المتحدة إرهابية، المشرعين على الاعتراض على المساعدة في المستقبل. ومما يبعث على القلق أيضاً أن الحكومة اللبنانية فقدت الأغلبية الموالية للغرب خلال العقد الماضي بالتزامن مع توطيد الولايات المتحدة علاقتها مع “القوات المسلحة اللبنانية. “
  • تساعد المعونة الأمريكية “الجيش اللبناني” على حماية لبنان بشكل أفضل ضد تهديد المقاتلين الإسلاميين السنّة. ولا شك أن لواشنطن مصلحة في منع تدهور الوضع في دولة أخرى في الشرق الأوسط، لا سيما تلك التي تجمعها حدود مشتركة مع إسرائيل. ولعل الأهم من ذلك أن إنهاء البرنامج قد يُعتبر مؤشراً واضحاً من قبل طهران – ودول أخرى في المنطقة – على أن واشنطن تتخلى عن مصالحها وحلفائها الضعفاء في لبنان.
  • برنامج دعم “الجيش اللبناني” الذي تبلغ قيمته 100 مليون دولار سنوياً ليس مكلفاً نسبياً. غير أنه نظراً إلى ديناميكيات لبنان، يجب أن تبقى توقّعات الولايات المتحدة محدودة. فـ “الجيش اللبناني” ليس الدواء الشافي، بل هو مؤسسة مموّلة من الولايات المتحدة تعمل مع «حزب الله». وعلى الرغم من هذا العائق الكبير، قد تبقى واشنطن مهتمة بدعم برنامج يعزّز الاستقرار ويحافظ على مصلحة الولايات المتحدة في لبنان.  

الرابط الأصلي:

http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/u.s.-security-assistance-to-lebanon-at-risk

Leave a comment