النتاج الفكري 22-04-2017

Tags:

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

معهد واشنطن

الآثار الإقليمية لقرار ترامب بحظر السفر

مقدمة:

  • في السابع والعشرين من يناير 2017، أصدر الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، قرارًا تنفيذيا؛ يتم بموجبه تعليق برنامج الولايات المتحدة لاستقبال اللاجئين، مع حظر دخول اللاجئين السوريين إلى أجل غير مسمى، إضافة إلى حظر دخول المواطنين من دول ذات أغلبية مسلمة -سوريا، والعراق، وإيران، وليبيا، والسودان، والصومال، واليمن. وفور صدور القرار، اندلعت موجة شديدة من الانتقادات العالمية في عدة دول حول العالم.  كما تعرض هذا القرار لانتقادات بعض الهيئات الدولية والإقليمية، منها: الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.

ردود الدول المعنية بالقرار

  • وفيما يخص ردود فعل الدول التي اتخذت موقفا هجوميا، فقد أعلن وزير خارجية إيران، على أن بلاده ستطبق سياسة المعاملة بالمثل؛ للرد على تلك القرارات، بينما اتهم المرشد الأعلى للثورة الإيرانية “على خامنئي”، النظام السياسي الأمريكي بالفساد. أما بالنسبة للموقف اليمنى، فقد اتسم أيضا بالرفض والمعارضة لقرار ترامب، حيث عارض نائب وزير الخارجية اليمنى -عبد المالك المخلفى، القرار ووصفه بأنه “غير مبرر”، وبأنه يدعم الإرهاب. لم تكن تتوقع اليمن أن يوضع اسمها في قائمة الحظر التي حددها “ترامب”، خاصة، وأنها بلد يقود حربًا طاحنة ضد المليشيات الحوثية المدعومة من قبل إيران. أما في ليبيا، فقد وصف وزير خارجية حكومة الوفاق الوطني؛ القرار بأنه “غير عادل” و”عنصري”؛ باعتباره يميز بين الناس استنادا إلى دياناتهم، كما أنه ينتهك مبادئ حقوق الأنسان المتعارف عليها عالميا. وإذا كانت هذه الدول قد عبرت علانية عن معارضتها لموقف “ترامب”، فإن هناك دولا أخرى فضلت المهادنة والمسايرة، حيث اتخذت موقفا دفاعيا ممزوجا بالأمل في أن يتراجع ترامب عن تلك القرارات، فهذه وزارة الخارجية السودانية قد أعلنت في بيان لها ردا على القرار؛ أعلنت أن الجالية السودانية في الولايات المتحدة الأمريكية تتمتع بسمعة جيدة، وأنها تحترم القانون الأمريكي، ولا يرتكب أفرادها أي أعمال إجرامية أو متطرفة.
  • ولم يكن موقف العراق بعيدا عما ذهب إليه السودان، إذ عبر في بيان وزارة خارجيته عن دهشته وأسفه على هذا القرار، خاصة وأن كلا من الولايات المتحدة الأمريكية والعراق، قد قطعا شوطا كبيرا في محاربة تنظيم “داعش”، ومن ثم، تضمن البيان أيضا، دعوة الرئيس الأمريكي إلى مراجعة القرار، مفصحا عن رغبة العراق في استمرار شراكته الاستراتيجية صحبة الولايات المتحدة لتكثيف جهود مكافحة الإرهاب. ويعتبر العراق الحليف الأكبر للولايات المتحدة في المنطقة، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب، ويأمل في استمرار تدفق المساعدات الأمريكية العسكرية والاقتصادية إليه. لذلك ارتأت القيادة العراقية أن تتخذ موقفا دفاعيا؛ لمحاولة إقناع الإدارة الأمريكية بحذف العراق من قائمة الدول المحظورة، وهو ما تم بالفعل، في وقت لاحق. ففي السادس من آذار/ مارس، أصدر ترامب أمرا تنفيذيا آخر، رفع بموجبه الحظر على العراق.

الردود الدولية على القرار

  • باستثناء قطر، أيدت أغلب دول الخليج قرار ترامب، حيث أعلن وزير الطاقة والبترول والثروة المعدنية السعودي -خالد الفالح -أنه من حق الولايات المتحدة الأمريكية أن تتخذ الإجراءات التي تراها مناسبة لحماية شعبها. فيما اعتبر وزير الخارجية الإماراتي -الشيخ عبد الله بن زايد، ذلك القرار بأنه شأن من الشؤون الداخلية لأمريكا، وأنه قرار لا يستهدف المسلمين. ونحى وزير الخارجية الكويتي -خالد جار الله، المنحى نفسه مفصحا على أن بلاده تحترم قرارات وخيارات الرئيس الأمريكي، والتي على حد قوله، قرارات تتوافق مع مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية. ويأتي هذا التأييد الخليجي للقرار الأمريكي؛ بعد أن ارتأى أمراء الخليج الحفاظ على علاقة جيدة مع ترامب، خدمة لأجنداتهم بشكل أفضل.
  • ولقد كانت سوريا أيضا، ضمن المعسكر المؤيد، إذ أعلن الرئيس السوري، بأن القرار لم يستهدف الشعب السوري بعينه، لكنه يستهدف الإرهابيين الذين يتسللون إلى الدول الغربية مندسين بين اللاجئين. كما أضاف الأسد، بأنه ليست من مسؤوليته كرئيس؛ أن يطلب من الرئيس الأمريكي السماح للاجئين بدخول بلاده. وقد جاء رد الفعل السوري المؤيد لقرارات ترامب بعد أن صرح الأخير سابقا، بأن إدارته ستعمل على قطع الدعم الذي توفره الولايات المتحدة للمتمردين.
  • هناك معسكر أخر اختار لغة الصمت، والذي يتكون من الدول التي لم يشملها قرار ترامب، وتضم كلا من مصر والأردن وتونس ولبنان وتونس، فهذه الدول كانت تسعى دوما، إلى إقامة علاقات أمنية واقتصادية وطيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية، لذلك فهي لا ترغب في المخاطرة.
  • وبالرغم من الدعم الذي تلقته قرارات ترامب في المنطقة، إلا أن الكثيرون اعتبروها عنصرية وتستهدف الإسلام، وستكون بمثابة وقودا للجماعات الإرهابية المتطرفة التي ستنجح دون بذل جهد كبير في إقناع الشباب الذي يمر بانتكاسات اقتصادية واجتماعية، بأن الولايات المتحدة تحارب الإسلام، ومن ثم، تستغل هذا الخطاب لتجنيدهم بسهولة.

الرابط الأصلي:

http://www.washingtoninstitute.org/ar/fikraforum/view/middle-east-reactions-to-trumps-travel-ban