النتاج الفكري 22-07-2017

النتاج الفكري 22-07-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

معهد واشنطن

لردع «حزب الله» الجديد، لا بد من التفكير على المستوى الإقليمي

المقدمة:

  • تبادلت إسرائيل و«حزب الله» خطابات شديدة اللهجة لم تنفك تزداد احتداماً في الفترة الأخيرة، مما دفع بالكثيرين في المنطقة إلى التعليق على احتمال نشوب حرب جديدة بين الخصمين. وبالفعل، سيزداد احتمال حدوث ذلك طالما أن «حزب الله» مستمر في بناء ترسانته بالاعتماد على الأسلحة الإيرانية المتطورة، ولا يزال يشكّل خطراً على إسرائيل من على الحدود اللبنانية ومن القطاع الذي تسيطر عليه سوريا في هضبة الجولان.

الرهانات في لبنان

  • يدرك «حزب الله» أن اللهجة التي يعتمدها في خطاباته والتي تتطرق بشكل متزايد إلى موضوع الحرب، لا تصب في مصلحة الاستثمارات التجارية. وفي حال نشوب حرب، يعرف اللبنانيون أن الأموال التي سيحصلون عليها لإعادة الإعمار فضلاً عن الهبات من دول الخليج العربية ستكون أقل بكثير من سابقاتها، مقارنة بما حصلوا عليه بعد حرب عام 2006، نظراً للتوترات السنية الشيعية المتزايدة.
  • «حزب الله» سيتحمّل هذه المرة، خلافاً لما جرى في عام 2006، المسؤولية على الطائفة الشيعية. فبينما استقبلت الطوائف اللبنانية الأخرى أو العائلات السورية أبناء الطائفة الشيعية الفارّين من الضاحية ومن مساكنهم في جنوب لبنان على خلفية اندلاع الحرب الأخيرة مع إسرائيل، ستكون مثل هذه الاحتمالات مستبعدة جداً هذه المرة، خاصة نظراً إلى الحرب في سوريا والصراع الطائفي الحاد الذي رافقه – ذلك الصراع الذي أججه «حزب الله» نفسه.

«حزب الله» كجيش إقليمي

  • على الرغم من مواقف «حزب الله» المتقلبة من احتمالية اندلاع حرب مستقبلية مع إسرائيل، يواصل الحزب توسيع مهمته الإقليمية. فإلى جانب راعيه الإيراني، يكسب الحزب اللبناني المزيد من النفوذ بين الطوائف الشيعية في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه، أصبح «حزب الله» يتمتّع بإمكانيات عسكرية متقدمة بفضل نشاطه في سوريا وبلدان أخرى. وفي حين يستمر «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني في تأدية دور الهيئة الإشرافية [لمراقبة أعمال الحزب]، فإن «حزب الله»، الذي أصبح القوة الشيعية العربية الرائدة التي تخضع لأمرة إيران، يقوم بنفسه بتدريب وقيادة الميليشيات الشيعية العراقية والسورية والباكستانية والأفغانية واليمنية. وبالفعل، مع ازدياد دور إيران في المنطقة، يتعاظم أيضاً دور «حزب الله» فيها.
  • من أجل التصدي لـ «حزب الله» حالياً، يجب على الولايات المتحدة وإسرائيل وخصوم الحزب من العرب مواجهة واحتواء خططه ودوره في سوريا والعراق وبلدان أخرى في المنطقة، وفي سياق الميليشيات الشيعية الأخرى المرتبطة به. ويقيناً، يستمّد الحزب قدراً كبيراً من القوة من مكانته الإقليمية المتعاظمة وصلاته بمثل هذه الميليشيات على حد سواء.
  • في هذه الحالة، سيشكل عزل الرئيس بشار الأسد من السلطة خطوةً هامّة إلى الأمام، وبالتالي تحدّي «سوريا المفيدة» التي تسيطر عليها إيران -[و«سوريا المفيدة» هي ممر جغرافي يمتد من الساحل العلوي عبر حمص وضواحي دمشق وصولاً إلى القلمون على الحدود اللبنانية]. وقد برّر «حزب الله» والمسؤولون الإيرانيون مراراً وتكراراً انخراطهم في سوريا بأنه استجابة لطلب الأسد وحكومته لمثل هذه المساعدة. وقد سمح هذا العذر لكل من إيران و«حزب الله» بالاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي بين دمشق والحدود اللبنانية، وباتجاه جنوب سوريا، حيث انخرط الحزب في عملية من التلاعب الديمغرافي العدواني لضمان بسط الشيعة سيطرتهم على تلك المساحات وإضفاء الشرعية على وجودهم.

الخاتمة:

  • ستواصل إيران إرسال الفرق العسكرية إلى سوريا كلما دعت الحاجة إلى ذلك -ما دامت الحرب بعيدة عن الحدود الإيرانية. ولن يغادر «حزب الله» سوريا ما لم تكتمل المهمة التي رسمتها إيران لنفسها. ومع ذلك، فإن تعاظم الوجود الأمريكي في سوريا يعقّد هذه المهمة إلا أنه لم يمنع إيران حتى الآن من تأدية مهمتها. وذكرت صحيفة “الغارديان” أن إيران غيّرت مسار جسرها البري بعد أن خشي “المسؤولون في العراق وطهران من تزايد الوجود العسكري الأمريكي في شمال شرق سوريا مما جعل مسار إيران الأصلي غير مجدي”. وعلى الرغم من هذه النجاحات الأمريكية الظاهرة، فإن اتّباع نهج عسكري أقوى لا يكفي إذا لم يكن مصحوباً باستراتيجية شاملة تضم جميع الجهات الفاعلة الإقليمية ذات الصلة.

الرابط الأصلي:

http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/to-stop-the-new-hezbollah-think-regionally

Leave a comment