النتاج الفكري 22-09-2017

Tags:

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

معهد واشنطن

 حرب مع (حزب الله) تعني أساساً حرب مع إيران هذه المرة

  • يزداد احتمال نشوب حرب وشيكة بين إسرائيل و«حزب الله» نتيجة الخطابات المحمومة التي يطلقها المسؤولون الإسرائيليون وقياديو «حزب الله» حول الضرر الذي ستنتجه الحرب المقبلة (بالنسبة للجانب الآخر، بطبيعة الحال). وتهدد إسرائيل اليوم بضرب البنى التحتية والمؤسسات والجيش في لبنان اقتناعاً منها بأن «حزب الله» له سيطرة قوية على مؤسسات الدولة اللبنانية، بينما يتعهد «الحزب» بضرب المنشآت النووية والمدن الإسرائيلية.
  • بالنسبة لـ «حزب الله»، فقد تغيّرت أولوياته في المنطقة. وعلى الرغم من أن الأزمة السورية لم تُحل بعد، يواصل «حزب الله» وإيران تحقيق مكاسب في العراق وسوريا ولبنان. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، لماذا يخاطر «حزب الله» وإيران بهذه الإنجازات في مواجهة أخرى مع إسرائيل، خاصة في ظل غياب الضمانات لـ “نصر إلهي” آخر؟ بالإضافة إلى ذلك، سيحتاج «حزب الله» بالتأكيد إلى الوقت لإعادة نشر عناصره وتنظيم قواته في حال نشوب حرب مع إسرائيل، نظراً لانتشاره الواسع في المنطقة وفقدانه عدد كبير من كبار قادته فضلاً عن مقاتلين مدرّبين.
  • استهدفت إسرائيل أحد قوافل الأسلحة لـ”حزب الله” في سوريا عدة مرات من أجل منع «الحزب» من الحصول على أسلحةٍ قد “تغيّر قواعد اللعبة”. ومع ذلك، لم يردّ «حزب الله» إلا عندما ادّعى أن هجوماً إسرائيلياً أصاب قاعدة عسكرية لـ «الحزب» في لبنان. ولهذا تم تجاهل جميع الهجمات الإسرائيلية ضد «حزب الله» في سوريا.
  • نظراً لأن «حزب الله» يسيطر الآن على مساحات أكبر في سوريا، قد تجد إسرائيل نفسها تقاتل جبهتين أو أكثر في الحرب المقبلة وفي مواجهة مع كافة الميليشيات الشيعية في سوريا، وليس فقط مع «حزب الله». يُذكر أن «الحزب» يقود حالياً عشرات الآلاف من المقاتلين الشيعة من لبنان وسوريا والعراق وأفغانستان وباكستان واليمن تحت قيادة «فيلق القدس» الإيراني. وفي مطلع هذا الصيف، حذّر الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله من أن أي حرب إسرائيلية جديدة ضد لبنان أو سوريا ستجذب آلاف المقاتلين من هذه الميليشيات التي تقاتل الآن دعماً للنظام السوري.
  • قد تكون الحرب المقبلة حرباً فعلية بين إسرائيل وإيران. ويعني ذلك أساساً أنه بينما قد تكون الحرب أمراً حتمياً، فقد أصبح السياق أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. وبالفعل، نظراً لأن «حزب الله» يشكّل قوةً إقليمية والميليشيا الشيعية الأبرز لإيران، فقد يكون الصراع مع «حزب الله» صراعاً مع جميع الميليشيات الشيعية في المنطقة، وبالتالي صراع مع «فيلق القدس» التابع لـ «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني. وحيث أن الوضع متأزّمٌ للغاية، يستعرض كلا الجانبين قواتهما في محاولة للتسبب بأكبر قدر ممكن من الأضرار السطحية، لكن من دون إشعال نيران مواجهة فعلية.
  • لن تشكّل الأضرار التي تلحق بلبنان والمدنيين أي عائق بالنسبة لـ «حزب الله»، بل على العكس من ذلك. فقد يستفيد «الحزب» من الحرب مع إسرائيل التي ستؤدي حتماً إلى مقتل المدنيين وتدمير مؤسسات الدولة وبنيتها التحتية، وذلك ليحظى «الحزب» بتأييد شعبي واسع “للمقاومة” التي تراجعت نسبة مؤيديها منذ مشاركة «حزب الله» في الحرب في سوريا.
  • على الرغم من أن الكثير من الشيعة ينظرون إلى «حزب الله» على أنه منارة المقاومة والتحرير، إلا أن الأزمة السورية غيّرت هذه النظرة منذ فترة طويلة، وأصبح «الحزب» يُعتبر اليوم من ضمن الميليشيات الطائفية التي تقاتل من أجل أجندة إيران الإقليمية. وفي حين لا يمانع البعض السلطة الطائفية التي تجلبها هذه المهمة الجديدة إلى المجتمع، إلّا أن البعض الآخر يمانع ذلك بشدّة. وبالفعل، يشعر هؤلاء الأفراد بالانعزال أكثر من أي وقت مضى، ويدركون أن هذه السلطة ستكلّفهم سبل عيشهم ومستقبلهم.
  • قد تؤدي الحرب أيضاً إلى استعادة «حزب الله» مكانة المقاومة، إلى جانب تشتيت انتباه الناس عن المشاكل الداخلية، وهو سيناريو لا شك في أنه سيصُبّ في مصلحة «الحزب». وبالفعل، إذا وقعت الحرب القادمة على الأراضي اللبنانية، سينتهز «حزب الله» الفرصة لاستعادة الدعم الشعبي، وخاصة من الطائفة الشيعية. وعلى العكس من ذلك، إذا وقعت الحرب في سوريا، حيث يكون “حزب الله” أكثر تعرضاً، فلن يستفيد «الحزب» بالقدر نفسه، بل سيُنظر إليه على أنه جزء من الحرب الإقليمية.
  • يعتمد الكثير على أهداف كلا الجانبين في إثارة الحرب. فإذا كان «حزب الله» يعتزم بدء الصراع، فمن المرجح أن يقوم بذلك في وقت لاحق جداً، وبهدف استعادة شعبيته فقط. أمّا إذا قامت إسرائيل بشن الحرب، فسيرتكز ذلك على الهدف والسياق أيضاً. فإذا كان هدف الحرب هو القضاء على «حزب الله»، سيكون على إسرائيل مواجهة إيران، وستكون هذه هي الطريقة الوحيدة لضمان عدم قيام «الحزب» بإعادة بناء ترسانته. ولكن مع غياب رغبة الولايات المتحدة في قيادة حرب ضد إيران، قد تحاول إسرائيل احتواء «حزب الله» في الوقت الحالي من خلال توسيع ضرباتها في سوريا لمنع «الحزب» من السيطرة على المزيد من الأراضي أو تخزين المزيد من الصواريخ. ومهما كان السيناريو، فإن الأمر المؤكّد الوحيد هو أنه سيتعين على كل من الدولة اليهودية و«حزب الله» بقيادة نصر الله أخذ عوامل كثيرة في عين الاعتبار قبل الإقدام على خطوة مماثلة.

الرابط الأصلي:

http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/a-war-with-hizbollah-would-essentially-mean-war-with-iran-this-time-around