النتاج الفكري 24-04-2017

Tags:

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

معهد واشنطن

هل ستتمكن إيطاليا من جعل ترامب يهتم بإصلاح ليبيا؟

مقدمة:

  • يضطلع القادة الأجانب بدور مهم في تعليم الرئيس دونالد ترامب السياسة الخارجية. ومن الواضح أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الصيني شي جين بينغ والأمين العام لمنظمة حلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ قد أثروا على مواقف ترامب من النزاع الاسرائيلي الفلسطيني وسوريا وكوريا الشمالية وحلف “الناتو”. وقد حذروه جميعهم من التحولات الجذرية في السياسة ومن الواضح أنه أصغى ملياً إليهم.
  • لقد منحت زيارة رئيس الوزراء الإيطالي باولو جنتيلوني إلى واشنطن فرصة أخرى لترامب للاستماع لنصيحة حليف حول قضية هامة لم يتناولها البيت الأبيض علناً بعد، وهي ليبيا. وقد يكون جنتيلوني قد حقق إنجازاً هاماً إذا تمكّن من جعل ترامب ينضم إلى إيطاليا في دعمها لـ “حكومة الوفاق الوطني” في ليبيا ولعملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة. كما سُيعتبر هذا الأمر سياسة حكيمة بالنسبة للولايات المتحدة. وفي حين أن ليبيا لن تتصدر أبداً جدول أعمال الولايات المتحدة، إلّا أنّ إيطاليا توليها الأولوية في سياستها الخارجية نظراً لأن مصالحها القومية الحيوية معرضة للخطر في تلك البلاد، بدءً من أزمة الهجرة وانتهاءً بأمن الطاقة.

تنظيم الدولة في ليبيا:

  • في العام الماضي، تلقّى تنظيم «الدولة الإسلامية» هزيمة كبيرة في ليبيا عندما نجحت القوات المحلية، بمساعدة القوة الجوية الأمريكية، بدفع الجهاديين إلى الخروج من ملاذهم الآمن في سرت. وتراجع تنظيم «الدولة الإسلامية» إلى الصحراء الجنوبية الشاسعة في ليبيا، لكنه لا يزال يشكل تهديداً.
  • ومنذ أكثر من عام، يحاول رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مارتن كوبلر، أن يوحّد كافة الأطراف تحت راية سياسية واحدة. وقد حالت جهوده دون انفجار العنف الداخلي الذي شهدته ليبيا في عام 2015، ولكن الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سياسي دائم قد توقفت عند بعض القضايا البالغة الأهمية، وخاصة الدور المحتمل لحفتر. وكلّما طال أمد الجمود، كلما زادت فرصة البروز المجدد لتنظيم «الدولة الإسلامية».

الدور الإيطالي في التأثير على ترامب

  • ربما أصغى ترامب بإمعان إلى تحليل جنتيلوني القاضي بأن دعم حفتر وحده هو/يشكل صيغة لحرب أهلية متجددة. ونظراً لتصريحات حفتر المناهضة للإسلاميين التي تستهدف غرب ليبيا بفظاظة مطلقة، فإن النهج القائم فقط على دعم حفتر في ليبيا يُعتبر ساماً سياسياً. ومن شأن وجهة نظر جنتيلوني أن تؤكد من جديد صحة التقييمات في صفوف قسم كبير من أوساط الحكومة الأمريكية وتستفيد من واقع كون الأصوات الخارجية دائماً ما تبدو أكثر إلحاحاً بالنسبة لترامب من التحليلات الداخلية.
  • أولاً: ربما استطاع جنتيلوني أن يقول لترامب أن لديه فرصة لتولي زمام الأمور في ليبيا. فمن خلال وقوف ترامب إلى جانب جنتيلوني في المكتب البيضاوي أو في مؤتمر صحفي وتصريحه بأن الحل الوحيد لليبيا يمر عبر العملية السياسية التي تسهّلها الأمم المتحدة.
  • ثانياً: ربما سعى جنتيلوني إلى الحصول على مساعدة الولايات المتحدة في تحديد دور توفيقي لحفتر من شأنه أن يحافظ على دور “حكومة الوفاق الوطني” المعترف بها من قبل مجلس الأمن الدولي وتم تأكيد هذا الاعتراف من قبل وزراء الخارجية في مجموعة الدول السبع [في اجتماعهم] في مدينة لوكا في إيطاليا في وقت سابق من هذا الشهر.
  • ثالثاً: كانت أمام جنتيلوني مهمة شاقة في إقناع ترامب بأنه يتعين على المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة، الإضطلاع بدور في تعزيز “حكومة الوفاق الوطني” لكي تحكم ليبيا. وقال بعض المسؤولين الأمريكيين أن التحالف المناهض لتنظيم «الدولة الإسلامية» لا يخدم بناء الوطن أو إعادة إعماره.

خاتمة:

  • لا بد من الإشارة إلى أن هذه المهام ليست سهلة، ولكن ترامب حظي بفرصة أخرى ربما سنحت له اتخاذ خطوة قوية باتجاه حل صراع مستمر بالغ الأهمية إذا كان قد استمع عن كثب إلى حلفاء الولايات المتحدة، واعترف بوجهات نظرهم، وصرّح بشكل واضح وصريح أنه يدعم حكومة الوحدة في ليبيا وعملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة. وفي أقلّ الحالات، سيساهم ذلك في ردع المفسدين مثل تنظيم «الدولة الإسلامية» وروسيا كي لا يوسعوا نطاق نفوذهم في تلك البلاد التي مزقتها الحرب.

الرابط الأصلي:

http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/could-italy-get-trump-to-care-about-fixing-libya