النتاج الفكري 25-12-2017

Tags:

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

مركز حرمون

جنيف8: مواصلة لمسار مُعطّل لا بدّ منه

مقدمة

  • بعد أن انتهت المعارضة السورية من استحقاق مؤتمر الرياض2 الذي انتهى بتغيير الهيئة العليا بهيئة تفاوضية جديدة، تضم منصة موسكو التي دأبت المعارضة السورية على رفض التحالف معها طوال سنوات بسبب موقفها الذي كثيرًا ما وصفته بالرخو والمتطابق في الكثير من جوانبه مع موقف النظام، وإعلان هذه الهيئة عن استراتيجيات وسقوف جديدة ليس فيها شرط تنحّي رأس النظام وحاشيته عن السلطة، مع إبدائها قدرًا من المرونة تجاه المشاركة في مؤتمر سوتشي الذي دعت إليه روسيا، انتقلت مباشرة إلى حضور الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف التي شدّدت الأطراف الدولية الراعية لها على ضرورة أن تبدأ خلالها المفاوضات المباشرة بين وفديّ النظام والمعارضة.
  • لم تجرِ أي مفاوضات مباشرة في الجولة الثامنة من مؤتمر جنيف، كما لم يلتق وفدا النظام والمعارضة حتى في ممرات مبنى الأمم المتحدة؛ وبقيت المفاوضات رهينة الوسيط الدولي الذي ظلّ يتنقل من قاعة إلى أخرى حاملًا اقتراحات لم يوافق عليها بشكل جادّ أي من الطرفين، لا المعارضة ولا النظام.

أولًا: تركيز على الهوامش

  • ركّز المبعوث الأممي لسورية ستيفان دي مستورا على الهوامش أكثر من تركيزه على جوهر المفاوضات. فقد دعا عددًا كبيرًا من السوريين ليُشاركوا في ورشات عمل ولجان قانونية ودستورية، استمرارًا لاجتماعات سابقة بالشكل نفسه وللغرض نفسه؛ واهتم بعضهم بكتابة الدستور، وبعضهم بوضع رؤية لقوانين التفاوض والمرحلة الانتقالية، وبعضهم الآخر ببحث الوسائل الناجعة لزيادة المشاركة النسائية، وغير ذلك. بينما من المفترض، وفق كل القرارات الدولية، ومن بينها بيان حنيف1 لعام 2012، والذي هو أساس هذه الاجتماعات المتتالية في جنيف، أن تكون هذه المهمات من شأن الهيئة الحاكمة الانتقالية التي من المفترض تشكيلها في بداية المرحلة الانتقالية.
  • من غير المعروف على أي أساس يرتكز المبعوث الأممي في تشكيل لجانه المختلفة هذه، ومن هي الجهة التي فوّضته بكتابة مشروع الدستور والقوانين المكملة لسورية المستقبل، والتي من المفترض أن تكون نتاج المرحلة الانتقالية لا سابقة لها. هذا العمل الخلفي للمبعوث الأممي لم يُواجَه في الحقيقة باعتراض من طرفي المفاوضات، النظام والمعارضة، وفي الغالب سيواجَه برفض الطرفين فيما لو ترجمت هذه اللجان نتائجها إلى بنود يحملها المبعوث الأممي للأمم المتحدة في وقت لاحق.
  • راهنت موسكو على بحث ملفيّ الدستور والانتخابات، وهذا ما ركّز عليه دي مستورا في اللجان الجانبية؛ بينما راهن النظام على طهران وبكين لنقل التركيز إلى إعادة الإعمار والاستمرار في محاربة الإرهاب وتأجيل التسوية السياسية. ولم يُركّز أيّ طرف دولي أو إقليمي على ضرورة أن يكون بحث المبادئ السياسية للحل السوري بين المعارضة والنظام وكيفية البدء بتنفيذ بيان جنيف1 تدريجيًا، أولوية هذه الجولة من المفاوضات.
  • تعترف الأمم المتحدة بأن القضية السورية معقدة وصعبة، وأن حلّها يجب أن يستند إلى توافق محلي وإقليمي ودولي؛ وتشدد في كل مرة على ضرورة حصول اختراق في جنيف، اختراق يكسر الركود والتكرار واللا واقعية؛ لكنها لا تتخذ أيّ قرارات من شأنها دفع العملية قدمًا نحو الأمام؛ ذلك أن الأمر يعتمد على مجلس الأمن، وهذا الأخير محكوم، بما يخص القضية السورية، ومنذ سبع سنوات، بالفيتو الروسي المتكرر، الذي استخدمته روسيا عشر مرات خلال سبع سنوات لتُعطّل أي قرار يُمكن أن يُسهّل الحلّ أو يوقف المأساة في هذا البلد.
  • من المؤكد أن المبعوث الأممي لا يستطيع إيجاد حلول للقضية السورية التي باتت بيد الدول الكبرى، لكن كان بإمكانه، لو شاء، أن يتعاطى بجدّية أكبر مع المسار المرسوم له، ويُحدث تغييرًا في الشكل على الأقل، وليس في المضمون، كما فعل المبعوث السابق له، كوفي أنان، الذي أعلن صراحة عن الطرف الذي يقوم بتعطيل الحل، ويرتكب الانتهاكات، وبيّن كيف يمكن أن يكون الحل، ومن ثمّ، قدم استقالته بجدّية عندما أدرك أن ما يجري حول سورية عبثي؛ لكن موقفه الراسخ ولّد، بشكل أو بآخر، بيان جنيف1، الذي ارتكز في الكثير من أسسه على اقتراحات الرجل.

ثانيًا: ورقة في مواجهة ورقة

  • تقدّم المبعوث الأممي بوثيقة مبادئ لطرفي المفاوضات، النظام والمعارضة، وثيقة مُكررة ومُعدّلة، لم يجد فيها الطرفان ضالتهما في جولات سابقة؛ كما تقدّم وفد الهيئة التفاوضية التابع للمعارضة بوثيقة مبادئ للحل السياسي، فيها تقاطعات كثيرة مع وثيقة المبعوث الأممي، لكنها قوبلت بانتقادات كثيرة على اعتبار أنها ذات سقف منخفض، وتُركّز على قضايا هامشية، أو على قضايا غير مختلف عليها بين السوريين، ولم تدخل في صلب عملية التغيير السياسي، كما لم تُشر إلى المرحلة الانتقالية بوصفها مدخلًا لصوغ سورية الجديدة.

ثالثًا: انتقادات

  • يُلاحظ أن ورقة المبعوث الأممي لم تُشر لا من قريب ولا من بعيد إلى مسألة تغيير النظام الحالي، ولا إلى أي فكرة تُقارب فكرة “الهيئة الحاكمة الانتقالية” التي نصّ عليها بيان جنيف1 والقرارات الدولية، ولم تُحدّد أي سقوف زمنية لعملية التغيير السياسي، واكتفت بالإشارة إلى ما يوحي بضرورة القيام بإصلاحات في الحكم، وثبّتت وجود الأجهزة الأمنية، ولم تشدّد على ضرورة إصلاحها أو تغيير بنيتها، كما تركت لهذه المؤسسات الأمنية ولمؤسسات الدولة الأخرى، والتي ما زال النظام يُسيطر عليها بالكامل، حصريًا، الحق في استخدام القوة في سورية.
  • لم تُشر وثيقة دي مستورا إلى بيان جنيف1 الذي يُعقد مؤتمر جنيف لتنفيذه، ولا إلى الهيئة الحاكمة الانتقالية ذات الصلاحيات التنفيذية الكاملة، والتي تتألف من طرفي المفاوضات، المعارضة والنظام ومعهم شخصيات مستقلة حيادية، وتقود المرحلة الانتقالية التي يوضع خلالها الدستور وتُصلح بإشرافها الأجهزة الأمنية ويتشكل فيها جيش وطني، إلى حين استقرار البلاد وإقرار دستور جديد فيها وإجراء انتخابات رئاسية.
  • الوثيقة التي تقدّم بها وفد المعارضة المفاوض، تعرّضت لانتقادات من قبل الكثير من المعارضين السوريين الذين وصفوها بأنها “لا علاقة لها بالثورة وثوابتها”، وفيها تنازل والتفاف على المرحلة الانتقالية بأكملها، وطالبوا الوفد المفاوض بالمزيد من الشفافية والتمسّك بمطالب الثورة. واعتبر كثيرون أن الورقة تعترف بـ/ وتُشرّع النظام، ولو بشكل جزئي، وتتخلى عن شرط تنحيته، كما تتخلى عن شرط وجوده في سورية المستقبل، وتقبل ضمنيًا بمشاركة أركانه في المرحلة المقبلة، بغضّ النظر عن جرائم الحرب التي ارتكبوها.
  • وثيقة النظام، فقد تضمنت مطالبَ تتوافق فقط مع ما يريده النظام، من دون الأخذ في الحسبان أي مطلب من مطالب المعارضة، بل تجاهلت وجود حرب وأزمة وطنية، وأن سورية مرّت بحرب قضت على ما يُعتقد أنه وصل إلى مليون من الضحايا، وهجّرت نصف سكان سورية، ودمّرت أكثر من 60 في المئة من البنى التحتية.
  • تحاول جميع الأطراف الضغط على المعارضة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بحسن نيّة أو بسوء نيّة. فالروس ضغطوا لتقبل بضم منصة موسكو وشخصيات أخرى من “الحمائم” إلى الهيئة العليا للتفاوض، ونجحوا، ويضغطون بكل الوسائل من أجل إقناعها، أو إلزامها سحب بند رحيل الأسد من بيان الرياض 2، أو على الأقل تجميده، وكذلك عدم مناقشته نهائيًا في الجولة الثامنة من مؤتمر جنيف أو أي جولة مقبلة، ويضغطون كذلك لتليين موقفها الرافض لمؤتمر سوتشي الذي تريد روسيا عقده في أوائل العام المقبل، وتسعى من أجل أن يكون بديلًا عن جميع المؤتمرات السابقة بما فيها جنيف، عبر صيغة “مؤتمر وطني” ينتج عنه توافق بين السوريين، لا يحتاجون بعده إلى جنيف أو غيره.

رابعًا: أمل مفقود

  • استند النظام في رفضه أي تسوية، وتعطيل أي مفاوضات، وتخريب أي مبادرة، إلى قوة عسكرية تحصّل عليها من إيران بشكل ميليشيات طائفية عابرة للحدود، إيرانية وعراقية وأفغانية ولبنانية وغيرها، وإلى دعم عسكري وسياسي روسي كبير، وتعامل مع الحالة السورية على أنه منتصر، من دون أن يُحاول التفكير في أن ثباته ليس انتصارًا وليس بفضل قوته وبأس قواته، وإنما بفضل الدعم الروسي والإيراني بشكل أساسي، فكانت المحصلة المزيد من التشدد تجاه المعارضة بأشكالها كافة، ورفض كامل لأي تسوية سياسية متوازنة، ورفض كامل لأي إصلاح جذري، هذا مع الحديث طبعًا عن رفض كامل للتغيير السياسي الشامل.
  • أفشل النظام كل جولات جنيف الماضية، وأغرق المعارضة والمبعوث الأممي المُشرف على هذه المفاوضات بالتفاصيل، وماطل، وحاول تغيير أولويات التفاوض، وتفريغ كل (الجنيفات) من محتواها عبر إدراج مسألة الحرب على الإرهاب كبند وحيد فيها، كما ركز دومًا على عدم شرعية وفد المعارضة. وعملت روسيا على دعم معارضة رخوة، أصرّت طوال سنوات على إدخالها ضمن الوفد المفاوض، ونجحت في ذلك بعد مؤتمر الرياض2 الذي عُقد في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، ونجح بفضل الدعم الروسي له، وحوّل أنظار المجتمع الدولي عما ارتكب من جرائم حرب، ومن نضال شعب ضد حكم ديكتاتوري شمولي طائفي، أخاف الغرب بفتحه الباب في سورية أمام كل التنظيمات الإرهابية الطائفية، ما حوّل المعركة في نظر الغرب، بشكل عام، إلى معركة ضد الإرهاب.
  • كان يُعتقد أن دي مستورا يُراهن على تدخّل موسكو وعواصم غربية أخرى لإنقاذ المفاوضات، وللدخول في جوهر المفاوضات المباشرة وبحث مبادئ الحل السياسي والانتقال لبحث ملفي الدستور والانتخابات، لكن شيئًا من هذا لم يحدث، وبقيت المفاوضات تراوح في مكانها، وسط عدم اكتراث من وفد النظام، وتقطّع في الحضور، وغياب أخّر كثيرًا الجلسات التفاوضية.
  • يبدو أن موسكو ليست جادّة في ما تقول، وأن تصريحات مسؤوليها ذرّ للرماد في العيون، وأنها أيضًا تراهن على مؤتمر سوتشي لـ “الحوار الوطني” المرتقب عقده في بدايات عام 2018، كما راهنت سابقًا على مؤتمر أستانا، بتطويع المعارضة أكثر وأكثر، تحت إشراف روسي- إيراني- تركي، مع أملها في أن يحلّ هذا المسار مكان كل المسارات السابقة، وعلى رأسها مسار مؤتمر جنيف.

خامسًا: أساسيات لا بدّ منها لمؤتمر لا بدّ منه

1_ المعارضة

  • تتعرض المعارضة السورية، السياسية والعسكرية، لضغوط، من أكثر من طرف. واختُرقت مؤخرًا بمنصات ميّالة لطروحات النظام وأساليبه، واستُبعد من الهيئة التفاوضية العليا التابعة لها شخصيات معارضة صاحبة تجربة، وبدأت روسيا تُمارس ضغوطًا حقيقية لجعلها تتراجع عن شرط تنحّي الأسد عن السلطة سواء في المرحلة الانتقالية أو بعدها، كذلك تسعى لإفشال جنيف لجرّ المعارضة إلى مؤتمر سوتشي، الذي سيجمع 1500 من السوريين فيما يشبه “العرس″، والذي ستضيع فيه حقوق، وتتغير مبادئ، وينتهي دور الأمم المتحدة.

2_ الأمم المتحدة

  • يُدرك السوريون أن المفاوضات ليست بين طرفين، المعارضة والنظام، بل صارت مفاوضات بين أطراف عديدة، ضاغطة ومؤثرة في الوضع السوري، تتشابك مصالحهم وتلتقي أحيانًا وتتعارض وتتنافر في الكثير من الأحيان، أطراف مباشرة وغير مباشرة، وتُشكّل قوى ضغط على النظام والمعارضة؛ وإدارة هذه المفاوضات المعقدة ومتعددة الأطراف تحتاج إلى كفاءة عالية، لا توفرها الأمم المتحدة للملفّ السوري، ما يُعرّض الهيئة الأممية لانتقادات وللتقليل من أهميتها كمؤسسة دولية ذات صدقية وقدرة.

3_ الدول الكبرى

  • يبدو مؤتمر جنيف للمراقب كساحة للمناكفة الروسية- الأميركية، فروسيا تسعى لتهميش هذا المؤتمر الذي أنتج قبل خمس سنوات بيانًا متوافقًا عليه دوليًا، يؤدي إلى نهاية حتمية للنظام السوري فيما لو طُبّق، بينما تريد الولايات المتحدة استمراره، لكنها تريده أن يستمر من دون أن ينجح في الوقت الراهن، ذلك لأنها لا تستعجل الحل، وتُفضّل أن يبقى الملفّ السوري مفتوحًا؛ لكن هذه الساحة المفتوحة تمنع وضع حدّ للمأساة السورية التي أنتجت مشكلات إقليمية ودولية متعددة الأشكال والخطورة، ليس أولها تنظيم الدولة الإسلامية، وانتشار وتكاثر الميليشيات الطائفية المدعومة من إيران، ولا مشكلات اللجوء والنزوح، ولا الإرهاب العابر للحدود من وإلى سورية؛ واستمرار هذه الساحة مفتوحة للمناكفات سيولّد مخاطر أخرى في المدى القريب والمتوسط.

سادسًا: خاتمة

  • تتواتر جولات مؤتمر جنيف، سعيًا لإيجاد حل سياسي للقضية السورية الشائكة، ويشارك فيها، إضافة إلى المعارضة والنظام والأمم المتحدة، لاعبون محليون وإقليميون ودوليون، ولو بصورة شكلية رمزية، وتكثر الاقتراحات والوثائق والطروحات، وترتفع المناورات الدبلوماسية والرهانات المتنـاقضة، وتسود موجة من التفاؤل في كل مرة تُعقد فيها جولة جديدة من هذا المؤتمر، لكن لم يصدر أيّ قرار عملي تنفيذي، أو نتيجة إيجابية ملموسة، عن الجولات السابقة، والجميع يُركّز على مكافحة الإرهاب، وينسى جوهر المأساة السورية، وأولوية تغيير النظام السياسي وفق ما اتّفقت عليه الدول الكبرى عام 2012 في جنيف، ضمن ما يُعرف باسم (بيان جنيف1)، وتبقى الحلقة مُفرغة ومن دون نتيجة، ويعمل الجميع على تركيب حلول تجميلية ترقيعية موقّتة، وحتى في هذه لا ينجحون.
  • منذ الجولة الأولى لمؤتمر جنيف عام 2012، وحتى اليوم، لم يتغيّر موقف النظام من المفاوضات، واستمرّ في التعامل معها بطريقة من العبث المطلق راسخة وثابتة، ولم يقبل أن ينتقل بها لبعض الجدّية، حتى الشكلية منها، بينما تغيّرت المعارضة تغيّرًا جذريًا، فقد تراجعت على المستوى العسكري، وخسرت داعميها الإقليميين، وأُجبرت على تغيير تركيبتها، وإدخال أطراف رخوة، ترتبط بصورة مباشرة بروسيا، وبصورة غير مباشرة بالنظام، مستعدة لتقديم تنازلات سياسية لا محدودة؛ لكن، مع هذا، تبقى المعارضة مُمثلة ولو نظريًا لمطالب شريحة عظمى من الشعب السوري المتضرر من الحرب والرافض للنظام والراغب في التغيير السياسي والأمني، والمتضرر من ممارسات نظام الأسد الأب والإبن طوال خمسة عقود، وهذا في حدّ ذاته يمنحها قوة وشرعية.

الرابط الأصلي:

https://harmoon.org/archives/7656