النتاج الفكري 31-07-2017

النتاج الفكري 31-07-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

معهد واشنطن

عرسال.. العقبة الأخيرة أمام المنطقة الآمنة الخاصة بـ (حزب الله)

المقدمة:

  • شنّت قوات «حزب الله» التي يبلغ قوامها خمسة آلاف مقاتل، وفقاً لبعض التقارير، هجومها المتوقّع منذ زمنٍ طويل ضد المسلحين في عرسال وجبال القلمون، على طول الحدود اللبنانية – السورية. وتدعم القوات الجوية السورية هذا الجهد من خلال تكثيف ضرباتها ضد المسلحين حول عرسال، على جانبي الحدود، بينما تنسّق [عمليّاتها] مع «حزب الله» و«القوات المسلحة اللبنانية». ويحدّ الجيش اللبناني حتى الآن من دوره في منع المسلحين من التسلل إلى داخل لبنان.

لماذا عرسال و لماذا الآن؟

  • لطالما اعتبر «حزب الله» أن عرسال تشكّل بقعة خطيرة لسببيْن. أولاً، يقوّض سكّانها، بالإضافة إلى اللاجئين السوريين السنة، سيطرة «حزب الله» الجامحة على الجانب السوري من الحدود ومدنه. كما يُفسد هؤلاء السنة جهود «حزب الله» الرامية إلى إحداث تغيير ديمغرافي في المناطق التي يسيطر عليها على طول الممر من الساحل السوري إلى الحدود اللبنانية – أي “سوريا المفيدة“ الخاصة بإيران.
  • تستضيف عرسال اليوم حوالي50,000 لاجئ سوري، يتواجد بعضهم في ضواحيها، حيث يقاتل «حزب الله» المسلحين. وتُعتبَر «القوات المسلحة اللبنانية» السلطة الأمنية الرئيسية في البلدة، ولكن «حزب الله» تدخّل أيضاً في العديد من الاشتباكات ضد تنظيم «الدولة» ومقاتلي «هيئة تحرير الشام»، الذين يُقدَّر عددهم بحوالي ألف شخص.
  • تمثّل المبادرات الأخيرة لـ «حزب الله» في عرسال تحولاً ملحوظاً منذ عام 2012، عندما هرب السكان أولاً إلى المنطقة من البلدات والقرى الحدودية السورية التي احتلتها الجماعة المسلحة. وفي ذلك الوقت، كانت الخطة تتمثل في إخراج السوريين الذين يُعتبَرون مناهضين للنظام من سوريا، وتأمين دمشق والمناطق المحيطة بالحدود اللبنانية من الناحية الديمغرافية. ولكن اليوم، حيث يشعر الأسد أن قوته ازدادت أكثر من أي وقتٍ مضى فإن هذين العنصرين الفاعلين يعتقدان أن اللاجئين سيتجهون ببساطة إلى حيث يتم إرسالهم. وكنتيجة للدعاية التي نشرها «حزب الله» ضد اللاجئين بشكلٍ عام، وفي عرسال بشكل خاص أصبحت قضية أمن اللاجئين مسألة ملحة لا بد من معالجتها بحكمة.

السياق السوري الجديد

  • في وقتٍ سابقٍ من هذا العام، حاول «حزب الله» تجنب العملية العسكرية الحالية في عرسال من خلال الشروع في مفاوضات مع «سرايا أهل الشام» وفي محاولةٍ للتوسط في هذا الاتفاق، طلب «حزب الله» عودة اللاجئين إلى جميع البلدات الواقعة على طول طريق دمشق- حمص الاستراتيجي باستثناء ست بلدات، ويخضع هذا الطريق الدولي لسيطرة «حزب الله» ونظام الأسد. وسيحصل الفارون من الجيش ومقاتلو «الجيش السوري الحر» على الحصانة، ويُسمَح لهم حتى بالانضمام إلى «سرايا أهل الشام». غير أن الاتفاق كان قائماً على فكرة استمرار سيطرة «حزب الله» على المنطقة، بالإضافة إلى انعدام الثقة لـ «سرايا أهل الشام» بـ «حزب الله» والنظام السوري.
  • كان الاتفاقٍ سينجح تماماً بالنسبة لـ «حزب الله». وهكذا، كان من المفروض أن يفوّض مسؤولية فتح الحدود وتسهيل التجارة والحركة عبر الحدود إلى السلطات السورية واللبنانية. بالإضافة إلى ذلك، كان اللاجئون السنة سيُطرَدون من عرسال، مما كان سيسرّع من سيطرة «حزب الله» على الحدود، الأمر الذي كان سيجبر الحكومة اللبنانية على إضفاء الشرعية على نظام الأسد.

المنطقة الآمنة الافتراضية لـ «حزب الله»

  • نظراً إلى أن الهجوم العسكري قد بدء لتوّه، فإن الأمر ليس سوى مسألة وقت قبل أن يُخرِج «حزب الله» المسلحين من عرسال ويعلن انتصاراً آخر على التكفيريين. وبالتالي سيتبع ذلك عودة المزيد من اللاجئين إلى سوريا، مما سيسمح لـ «حزب الله» في النهاية بإنشاء المنطقة الآمنة الخاصة به في لبنان وعلى طول الحدود السورية. وبطريقة أو بأخرى، سيقع اللاجئون تحت سيطرة «حزب الله»، سواء بقوا في المنطقة الآمنة التي يديرها هذا الحزب أو عادوا إلى سوريا للعيش تحت حكم الأسد.
  • سيحظى «حزب الله» بمناطق سيطرة لا تخضع للتحدي حول الحدود اللبنانية- السورية، وبخط إمدادٍ آمن إلى وطنه الأم ومنه، وبالدعم المحلي الناتج عن إعلان النصر – حتى وإن كان دعماً رمزياً. وسيستغل «حزب الله» هذا النصر من أجل استعادة دعم جمهوره – بعد أن تراجع هذا التأييد بسبب مشاركة الجماعة في حربٍ أجنبية والخسائر المصاحبة لها – ولكن أيضاً استعادة دعم السكان اللبنانيين عموماً الذين ما زالوا يعيشون في خوفٍ من الهجمات الإرهابية.

الرابط الأصلي:

http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/arsal-the-last-hurdle-to-hezbollahs-safe-zone

Leave a comment