ايمانويل ماكرون “بروتوس” فرنسا

ايمانويل ماكرون “بروتوس” فرنسا

ايمانويل ماكرون بروتوس فرنسا

ثامن رؤساء الجمهورية الفرنسية الخامسة، ومرشح تيار الوسط عن حركة “إلى الأمام”، قدّم نفسه للناخبين كصاحب خبرة عملية متحرّر من تبعات أخطاء اليمين واليسار ولا مسؤولية له فيه، ولهذا أقدمت شخصيات من التيارين لدعمه عندما أتت النتائج بتقدمه على باقي المرشحين رغبةً منهم في كسب عدد من الحقائب في حكومته المقبلة، وخشيةً من وصول اليمين المتطرف لسدة الحكم.

عرف عن ماكرون انتسابه لمدارس فرنسية مرموقة منذ نشأته، حيث سجل تفوقاً واضحاً على زملائه، إذ كان الأكثر ذكاء والأسرع إلى الفهم، وصاحب العلامات الأولى دائما، وبعد تخرجه من الجامعة عمل خبيراً مالياً في مؤسسة روتشيلد، وأكسبها ملايين الدولارات في صفقاته مع الصين، ويعد أحد المقربين من تلك العائلة، سحر الرئيس فرانسوا هولاند بنصائحه لتصحيح الاقتصاد فعينه لاحقا وزيراً للاقتصاد، كما يشتهر ماكرون “بالدبلوماسي الأديب” بسبب غلبة الأشعار والمقاطع الأدبية في خطاباته، ويتخذ من الجنرال الفرنسي ديغول مثالاً يحتذي به ضمن مسيرته السياسية والقيادية.

 إنّ فوز مكارون بالانتخابات الرئاسية طمأن عموم اللاجئين في فرنسا، حيث وعد أثناء حملته الانتخابية بتسوية أوضاعهم وإبقاء أبواب فرنسا مفتوحة للمهاجرين واللاجئين، وهدد بحل الجمعيات التي تتخذ مواقف عنصرية من اللاجئين وتنشر الحقد والكراهية ضدهم، ولم يدّخر ماكرون فرصة للتصريح حول سياسته الخارجية ولا سيما بشأن القضية السورية فقد دعا لأن تكون فرنسا طرفاً مشاركا في الحرب على الإرهاب، والتدخل العسكري في سوريا تحت إشراف الأمم المتحدة، وبوجوب تشكيل مجموعة اتصال تضع الحلول الدبلوماسية قبل أي حل عسكري، وله تصريحات وصفت بالضبابية ومتعددة القراءات، ومنها مواقفه بخصوص الرئيس الأسد، إذ صرح بعدم وجود الأسد في سوريا المستقبل فهو مجرم حرب ودكتاتور دموي، ونادى بحتمية مثوله أمام المحكمة الدولية، ولكنّه بالمقابل عارض أن يكون تنحي الأسد شرطاً مسبقاً لأي حل، وفي الوقت الذي يرفض فيه التفاهم مع الأسد يدعو للسلام في سوريا وفتح المحادثات مع جميع أطراف النزاع السوري بما فيهم النظام السوري متمثلاً بالأسد وحكومته، وقد أكّد أنّ لفرنسا عدواً خارجياً واحداً هو داعش والتنظيمات الإرهابية المتطرفة الأخرى ولكن العدو الأول للشعب السوري هو بشار الأسد.

ومع ذلك يجب الأخذ بالاعتبار أنّ النظام الفرنسي هو نظام رئاسي برلماني وتسيير شؤون الدولة بيد البرلمان والأحزاب وبالتالي تأثير الرئيس الجديد الذي يمزج بين اليسار والليبرالية والبرجوازية سيكون محدوداً وصعباً نسبةً لكونه مستقلاً لا ينتمي لأي من التيارين اليميني الجمهوري أو اليساري الاشتراكي مما يطرح تساؤلات حول قدرته على الوفاء بوعوده الانتخابية.

Leave a comment