تباين المواقف الروسية الامريكية في سوريا

تباين المواقف الروسية الامريكية في سوريا

بين تقاطع مصالح دولية وتراكمات وتصفية حسابات سياسية القضية السورية ضحية صراع القوى الكبرى

المقدمة

فرضت الولايات المتحدة الأمريكية هيمنتها على العالم وخصوصاً بعد انهيار الاتحاد السوفيتي فقد تخطت كارثة تفجيرات 11 سبتمبر وانسحبت فيما بعد من العراق وأفغانستان بعد إسقاط نظامي صدام حسين وطالبان لكنّها وجدت نفسها في مواجهة أزمات أمنية خطيرة لم تكن فرضت نفسها على السياسيين وتحديات في أوروبا والشرق الأوسط وشرق آسيا، وفشلت في وضع استراتيجية شاملة لمعالجة القضية السورية، فهناك مواقف متضاربة داخل الإدارة الأمريكية برزت بوضوح بين البنتاغون الذي دعا إلى فرض المزيد من العقوبات على كل من روسيا والنظام السوري وبين موقف البيت الأبيض المتمسك بالحل السياسي والدبلوماسي على أهواء روسيا، بالمقابل برزت روسيا التي تريد استرجاع قوتها الدولية من خلال الأزمة السورية، فتدخلت بكل قواها العسكرية لتغيير الوضع القائم بعد اقتراب المعارضة السورية من السيطرة على كامل التراب السوري في عام 2013، فهل يستطيع بوتين تنفيذ وصايا بطرس الأكبر أحد أشهر قياصرة روسيا بمواصلة قتال الدولة العثمانية وإخراجهم من أوروبا وتقسيم العالم بين الروس وبين باقي القوى العالمية.

ولتفكيك سلوك نظام ما إزاء أي قضية لا بد من دراسة النظام السياسي القائم وتركيبة المجتمع ومؤسسات الضغط وتحليل شخصية القائد وميوله.

روسيا الاتحادية ومقاربتها للوضع السوري

بدأ الاقتصاد الروسي يدخل مرحلة العجز منذ العام 2012، وهو الآن يترنح بسبب تداخل عدة عوامل كان أهمها العقوبات الاقتصادية المفروضة من قبل الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية، إضافة لهبوط أسعار النفط، حيث يعد النفط عماد الاقتصاد الروس، وفي ظل  واقع اقتصادي مزري تحاول روسيا استعادة أمجادها السابقة التي كانت تتمتع بها في عهد الاتحاد السوفيتي، فمنذ تولي فلاديمر بوتين للحكم عام 2000 لم يستطع مواجهة بوش الابن (2001-2009)، واضطر للانحناء أمام القوة الأميركية في أفغانستان والعراق وفي مجلس الأمن عند فرض العقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي، وفي حزيران 2009 عمل بوتين مع الصين والبرازيل والهند على تأسيس دول مجموعة “البريكس” مع هدف مركزي هو: إقامة عالم متعدد الأقطاب، في أول تحدٍّ للقطبية الأحادية الأميركية التي بدأت ما بعد عام 1989، ومع اندلاع الأزمة في سوريا بدأ بوتين مغامرته الأصعب في ظل ظروف دولية مكنته من استغلال الموقف عند استخدام الفيتو الروسي-الصيني المزدوج في نيويورك في 4 تشرين الأول 2011 ضد قرار يدين سوريا ويلمح إلى إمكانية فرض عقوبات عليها إذا استمر قمعها الدموي للمحتجين.[1]

فما هو شكل نظام الحكم في روسيا الاتحادية، وكيف يتم اتخاذ القرارات، وهل يستطيع فلاديمير بوتين تحقيق حلمه في إعادة عظمة روسيا؟ من خلال سياسته القائمة على إعادة إنتاج تجربة أدولف هتلر النازية والذي كان لديه نفس الطموح بعيداً عن الدستور والوسائل الديمقراطية، ليبدأ أكثر خطواته جرأةً في سياسته الخارجية بتدخله الواسع في سوريا لتكون الركيزة الأولى في إعادة بناء الإمبراطورية الروسية.

نظام الحكم في روسيا الاتحادية

يتألف الاتحاد الروسي من 83 كيان فدرالي: 21 جمهورية معظمهن يتمتعن باستقلال ذاتي في شئونهم الداخلية، وغالباً ما تمثل كل جمهورية مجموعة عرقية واحدة أو أكثر، اللغة الرسمية في البلاد هي الروسية، إضافة لعدد من اللغات المحلية.[2] تحتل روسيا المرتبة الأولى بين بلدان العالم من حيث المساحة التي تبلغ 17 مليونا و75 ألف كيلومتر مربع، وتحتل المرتبة السابعة في عدد السكان -نحو 141،8 مليون نسمة وفق إحصاءات عام 2007 يعيش 11 مليونا منهم في العاصمة موسكو.[3]

النظام السياسي: يحدده الدستور الروسي، والذي تم اعتماده في التصويت الشعبي العام في 12 ديسمبر عام 1993، وضع الدستور على أساس الفصل بين السلطات إلى قضائية وتنفيذية وتشريعية.[4]

السلطة التنفيذية: تمثل حكومة روسيا الاتحادية السلطة التنفيذية في روسيا، وتتكون من رئيس الحكومة الاتحادية ووزراء فيدراليين، يقوم رئيس الحكومة بتشكيل مجلس الوزراء، ويتم تعينهم بعد موافقة مجلس الدوما وعند استلام رئيس جديد للبلاد يقوم رئيس الحكومة بحل حكومته.[5]

السلطة التشريعية: البرلمان -الجمعية الفيدرالية أو برلمان روسيا الاتحادية-يشكل جهازاً تشريعياً وتمثيلياً في السلطة.

هيكل الجمعية الاتحادية: تتكون من مجلسين المجلس الفيدرالي ومجلس الدوما، يضم المجلس الفيدرالي عضويين عن كل وحدة فيدرالية في روسيا الاتحادية: أحدهما من أجهزة السلطة التشريعية والتنفيذية، أما مجلس الدوما فيضم 450 عضواً ويتم انتخاب أعضائه في تصويت مفتوح لفترة 4 سنوات.

الأحزاب السياسية: أحزاب ديمقراطية منفصلة وصل عددها إلى 13 حزباً في الانتخابات الأخيرة من أهمها حزب خيار روسيا وحركة التغييرات الديمقراطية وحزب الفلاحين والحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية والحزب الليبرالي الديمقراطي وكتلة الوحدة والتفاهم.[6]

السلطة القضائية: السلطة القضائية مستقلة وتعمل بشكل منفصل عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، يتكون النظام القضائي من:

  • المحكمة الدستورية لروسيا الاتحادية: تختص بالرقابة الدستورية ويتمثل دورها في الدفاع عن البنية الدستورية والحقوق والحريات الأساسية للمواطنين، بالإضافة لإعلاء مبادئ دستور روسيا الاتحادية على كل أراضي روسيا.
  • المحكمة العليا لروسيا الاتحادية: تعتبر أعلى سلطة قضائية في الشئون المدنية والجنائية والإدارية وغيرها من الاختصاصات القضائية العامة تقوم بمهمة الرقابة على أنشطة المحاكم ذات الاختصاصات العامة بما فيها المحاكم العسكرية والمحاكم الفيدرالية المتخصصة.[7]
  • محكمة النقض العليا لروسيا الاتحادية: أعلى سلطة قضائية تختص في فض النازعات الاقتصادية وغيرها من المنازعات الواقعة ضمن اختصاص محاكم النقض، وتقوم بالرقابة القضائية على أنشطتهم طبقاً للقواعد الاجرائية في القانون الفيدرالي.

النظام الانتخابي: إنّ نظام الانتخابات الروسية يسمح لكل محافظة بانتخاب نوابها وممثليها الخاصين، ومن ثم انتخاب رئيس مجلس نواب ورئيس بلدية، أو محافظ للمدينة، فالمحافظ هو الرئيس الفعلي للمدينة، دستور روسيا الاتحادية يعترف بالتعدية السياسية والحزبية، انطلاقاً من هذا المبدأ الدستوري.

أما انتخاب رئيس روسيا الاتحادية فينص القانون على:

  • يحق لأي مواطن روسي يقطن في روسيا بشكل دائم خلال فترة لا تقل عن 10 سنوات ويبلغ سنه 35 عاماً بأن ينتخب رئيساً لروسيا الاتحادية.
  • ألا يكون محكوما بجرم جنائي.
  • عدم حيازته على جنسية أجنبية.

هناك طريقتان للمشاركة في الانتخابات الأولى طريقة ترشيح ذاتية ويحق لكل مواطن في روسيا الاتحادية بأن يترشح للرئاسة الروسية مع شرط أن يشكل فريقاً لا يقل عدد الناخبين فيه عن 500 مواطن يتمتعون بحق الانتخاب، ويجمع فيما بعد ما لا يقل عن مليوني توقيع للناخبين، وما لا يزيد عن 1.2 مليون توقيع من الناخبين بحيث يأتي من كيان فيدرالي إقليم فيدرالي ما لا يزيد عن 50 ألف توقيع، وذلك لتقديمها إلى لجنة الانتخابات المركزية التي تتخذ قراراً بتسجيل المرشح، والثانية طريقة الترشيح من قبل حزب، ويقوم المؤتمر الحزبي بترشيح أحد عناصره، أما المرشحون الذين ترشحهم أحزاب غير متمثلة في مجلس الدوما الروسي، فيجب عليهم أيضاً جمع ما لا يقل عن مليوني توقيع للناخبين ويحق للرئيس الروسي بموجب الدستور بأن يشارك في الانتخابات الرئاسية للولاية الثانية.[8]

حياة فلاديمير بوتين وتدرجه بالسلطة

رئيس الاتحاد الروسي، هو الرئيس الرابع لجمهورية روسيا الاتحادية، كما أنّه رئيس حزب روسيا الموحدة.

انضم بوتين إلى الحزب الشيوعي، وبقي عضواً فيه حتى موعد حل الحزب بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، ولعل أبرز الصداقات التي بناها كانت مع أستاذ قانون الأعمال والسياسي الشهير أناتولي سوبشاك أول رئيس بلدية لسانت بطرسبرغ وأحد مؤلفي دستور الدولة الروسية بعد انفراط الاتحاد السوفياتي.

تدرج “بوتين” في العديد من المناصب خلا مشواره العملي حيث تم تكليفه عقب تخرجه من جامعة لينينجراد بالعمل في لجنة أمن الدولة KGB بالاتحاد السوفيتي سابقاً، كما تم إرساله عام 1984م إلى أكاديمية الراية الحمراء التابعة لـ KGB ومدرسة المخابرات الأجنبية، ثم تم تعيينه للعمل بجمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة في الفترة ما بين 1985-1990.[9]

عُين رئيساً للوزراء من طرف الرئيس بوريس يلتسين، وبعد استقالة هذا الأخير خلفه في منصب الرئيس عام 1999، وانتخب للمنصب يوم 26 مارس/آذار 2000، وفي عام 2004 أعيد انتخاب بوتين رئيساً لروسيا، وفي 2008 اضطر للتخلي عن المنصب لأنّ الدستور لا يسمح له بثلاث دورات متتالية، ليعين رئيساً للوزراء بينما تولى ديمتري مدفيدف الرئاسة.[10]

واستهدفت استخبارات بوتين وقواته الخاصة أي شخصية سياسة أو إعلامية تجرؤ على توجيه انتقادات له، وهكذا قامت قوى “مجهولة” في السابع من تشرين الأول 2006 باغتيال الصحافية آنا بوليتكوفسكايا في شقتها بإطلاق الرصاص عليها، والسبب أنّها تجرأت على انتقاد الأساليب غير الإنسانية التي ينتهجها الجيش الروسي في الشيشان.

وفي 4 آذار 2012 فاز فلاديمير بوتين بولاية ثالثة منذ الجولة الأولى حاصداً أكثر من 64 في المئة من إجمالي الأصوات مدتها ستة أعوام في انتخابات رئاسية أثارت جدلاً، بحصوله على نحو 64% من الأصوات، ولقيت عملية التصويت انتقادات واسعة من معارضي بوتين داخل روسيا ومن منظمة التعاون والأمن الأوروبية التي تشرف غالباً على شفافية العملية الديموقراطية في الانتخابات التي تجرى في أوروبا والعالم. [11]

ألقابه: الرجل الأكثر نفوذا في العالم، الديكتاتور، القيصر، طاغية موسكو، استبدادي القرن الواحد والعشرين، الدجال الكبير، المخلص، الثعلب جميعها ألقاب ومسميات يطلقها الرأي العام العالمي على رئيس الاتحاد الروسي فلاديمير بوتين.

عائلته: متزوج منذ عام 1983م من “لودميلا الكسندروفنا” التي التقى بها وهو لا يزال طالباً، وكانت لودميلا تعمل كمضيفة طيران وتقيم في مدينة لينينجراد، وقد أسفر هذا الزواج عن ابنتين هما ماريا مواليد عام 1985م وكاترينا مواليد عام 1986م، أعلنا طلاقهما عبر التلفزيون الرسمي في يونيو 2013.[12]

مفتاح لفهم شخصية بوتين: في حديثها عن زعماء العالم، تظهر كلنتون قدرة على فهم أعماق الشخصيات بنظرة الخبير المحلل، أخبرها فلاديمير بوتين يوماً أن والده كان عائداً من معركة في لينينغراد إبان الحرب العالمية الثانية حين رأى بضع جثث متكومة في شارعه لمدنيين قتلهم القصف الألماني، تعرّف المقاتل على حذاء زوجته، أصر على سحب جثتها ليدفنها بنفسه، وفوجئ أن زوجته لا تزال حية، نجت الزوجة وبعد بضع سنين أنجبت بوتين. تقول كلنتون إنّ هذا قد يكون مفتاحاً لفهم شخصية بوتين التي تحاول دوماُ أن تختبر المقابل، وتخرق الحدود، وتخنق المعارضة، وتعيد مجد الامبراطورية السوفياتية الغابر.[13]

سوريا في الحسابات الروسية

تعود المصالح الروسية في سوريا إلى ما قبل أحداث عام 2011، حيث كان الاتحاد السوفيتي من أول الدول التي اعترفت باستقلال سوريا وأقامت علاقات دبلوماسية معها عام 1944، وتعززت العلاقات السورية الروسية بشكل كبير لترتقي إلى مستوى التحالف الاستراتيجي في زمن الرئيس حافظ الأسد عام 1970، وامتدت وتطورت إلى زمن الرئيس بشار الأسد.

ما الذي يدفع موسكو إلى استخدام حق النقض (الفيتو) أربع مرات في مجلس الأمن الدولي لمنع صدور أي قرار إدانة أو عقوبات ضد النظام السوري؟

مما لا شك فيه أن عوامل متعددة تدفع موسكو للتعامل مع الملف السوري بهذه الحساسية:

  • منذ عام 2000، سعى بوتين إلى استعادة مكانة روسيا كـ “قوة عظمى” مُجسداً سياستها ضد الولايات المتحدة في شكل لعبة محصلتها صفر من أجل وضع روسيا كثقل موازن للغرب في الشرق الأوسط وتمثل سوريا موطئ القدم الأكثر أهمية في المنطقة بالنسبة لروسيا، كما أنّها تعتبر ذات أهمية رئيسية في حسابات بوتين فموقع سوريا المطل على البحر الأبيض المتوسط وإسرائيل ولبنان وتركيا والأردن والعراق يجعلها ذات أهمية كبرى من أن يُسمح بخسارتها.
  • وما يدعو بوتين إلى دعم الأسد أيضاً التطورات الجارية في سوريا فشرارة “الربيع العربي” الإحباط من جراء الفساد وما يظهر من انعدام المساءلة للطبقة السياسية في روسيا قد تفشى في بعض قطاعات المجتمع الروسي ففي كانون الأول/ديسمبر 2011 شهدت البلاد أوسع احتجاجات منذ سقوط الاتحاد السوفيتي وبالنسبة لبوتين الأكثر اعتياداً على شعب معروف تاريخياً برضائه، لا بد وأنّ هذه الأحداث قد أثارت الذعر، ومن المرجح أنّه يخشى بأن يلقى نفس المصير الذي لاقاه الزعماء العرب المخلوعين. [14]
  • التشبث الروسي بسوريا ومن خلالها بالبحر الأبيض المتوسط، فلا شيء في هذه اللحظة يفوق أهمية المتوسط في حسابات روسيا الجيوسياسية، هذا البحر هو بوابة أوروبا والبحر الأسود، واستتباعًا روسيا ذاتها، إنّه الخاصرة الرخوة للأمنين الأوروبي والروسي على حد سواء، فالصراع الدولي على البحر الأبيض المتوسط يُمثل أحد عوامل التمسك الروسي بسوريا منذ العهد السوفيتي وحتى يومنا هذا، لأهميته الاستراتيجية للقوى العظمى.[15]
  • حجم المصالح الروسية في سوريا ومحيطها المباشر، فبعد الحرب الباردة بقيت القاعدة البحرية الروسية في طرطوس من أهم القواعد في الخارج ورمزاً للنفوذ الروسي في سوريا، حيث بقي النظام في دمشق من أواخر الحلفاء في الإقليم والجيش السوري من المزودين بالسلاح الروسي.
  • ويرتبط القلق الروسي الاستراتيجي بمراقبة إنتاج وتسويق الغاز الطبيعي خاصة أنّ منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط أصبحت مرشحة لمزيد من المخاطر مع بدء ضخ الغاز الإسرائيلي والمسح الاستكشافي للغاز بالقرب من سواحل قبرص، ومصر، وإسرائيل، ولبنان، وسوريا، وتركيا، حيث توجد احتياطيات هائلة من الغاز الطبيعي.[16]
  • استخدام الساحة السورية لإثبات الوجود في وجه السعي الأميركي والأوروبي وحتى التركي والإيراني للحلول مكان النفوذ الأمريكي في مناخات حرب باردة متجددة. [17]
  • موسكو تدرك أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل لا تحبان بشار الأسد كثيراً لكنّهم مع ذلك يتوهمون أنّه في حال الإطاحة به فسوف يستبدل بأصوليين إسلاميين، الأمر الذي يعطي كلاً منهما الحافز لمساعدة موسكو على دعم ومساندة الأسد.[18]
  • مصالح روسيا في الخليج، تعتبر علاقات موسكو قديمة في المنطقة، فعلاقاتها بالمملكة العربية السعودية تعود إلى ثمانين عاماً، تنظر روسيا من دون شك، إلى الخليج من وجهة نظر جيوسياسية، فالمنطقة تقع على قاب قوسين أو أدنى من أراضيها، وفي السياق الراهن تعتبر منظومة مجلس التعاون الخليجي أساسية في استنهاض نظام إقليمي عربي لا يمكن لموسكو مناصبة العداء له، خاصة أنّها تصبو إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية معه، وربما تراهن على تحسين علاقتها الاستراتيجية معه على ضوء الاستدارة الأميركية نحو إيران. [19]

المسار التاريخي للتعاون الروسي السوري منذ بدء الثورة السورية:

27 أبريل/نيسان 2011 روسيا والصين تعارضان قراراً غربياً في الأمم المتحدة يدين قمع نظام بشار الأسد للمظاهرات السلمية في سوريا على إثر ارتكاب النظام لمجزرة في مدينة الحوالة راح ضحيتها 92 شخص ثلثهم من الأطفال.

7 أكتوبر/تشرين الأول 2011 الرئيس الروسي السابق ديمتري مدفيدف -وفي نبرة غير معهودة-يدعو الأسد إما لتطبيق الإصلاح أو الاستقالة في حين يحذر الغرب من أنّ بلاده ستحارب خارج قواعدها للدفاع عن النظام السوري.

8 يناير/كانون الثاني 2012 أسطول حربي روسي ضخم تقوده حاملة طائرات يصل إلى القاعدة العسكرية البحرية الروسية بمدينة طرطوس.

أبريل/نيسان 2012 مصدر رفيع في وزارة الدفاع الروسية يقول إنّ بلاده ستبقى موجودة بشكل دائم عسكرياً على الساحل السوري.

30 يونيو/حزيران 2012 القوى الغربية الكبرى تجتمع في جنيف وتتفق على الإعداد لمرحلة انتقالية في سوريا.

18 يوليو/تموز 2012 روسيا والصين تستعملان حق النقض (الفيتو) للمرة الثالثة في غضون تسعة أشهر ضد مشروع قرار يهدد باستعمال عقوبات ضد الأسد إذا لم يتوقف عن استعمال الأسلحة الثقيلة لقمع المتظاهرين.

10 أكتوبر/تشرين الأول 2012 تركيا تجبر طائرة مدنية تقل مسافرين، قادمة من موسكو ومتجهة لدمشق قيل إنّها تحمل أسلحة على الهبوط في العاصمة التركية أنقرة.

27 نوفمبر/تشرين الثاني 2012 مدفيدف يقول إنّ بلاده تربطها بسوريا “علاقة عمل جيدة” مؤكداً أنّ هذه العلاقات كانت خاصة ولها إرث تاريخي.

27 يناير/كانون الثاني 2013 روسيا تتهم الأسد بارتكاب “أخطاء فادحة على الأرجح” نتيجة تأخير تطبيق الإصلاح.

13 مارس/آذار 2013 وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يحذر من أنّ تسليح المعارضة السورية سيكون انتهاكا للقانون الدولي.

21 أغسطس/آب 2013 روسيا تصف اتهامات المعارضة للنظام السوري بالمسؤولية عن الهجوم الكيميائي الذي أودى بحياة 1300 شخص بأنّها مجرد “خطة مرسومة”، واتهامات تحريضية.

27 أغسطس/آب 2013 لافروف يحذر من أنّ أي تدخل عسكري غربي في سوريا “ستكون له نتائج كارثية” على المنطقة، ونائب رئيس الوزراء الروسي يقول إنّ الغرب يتصرف في العالم الإسلامي وكأنّه “قرد يتقافز وهو يحمل قنبلة”.

2 سبتمبر/أيلول 2013 روسيا تعلن أنّ سفينة الاستطلاع “إس إس في201 بريازوفي” أبحرت من ميناء سيفاستوبول الأوكراني المطل على البحر الأسود “إلى منطقة الخدمة العسكرية المحددة لها في شرق المتوسط”.

4 سبتمبر/أيلول 2013 الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعلن أن بلاده يمكن أن توافق على عملية عسكرية ضد الأسد إذا ما قدم الغرب أدلة دامغة على استعمال النظام السوري لأسلحة كيميائية لكنّه في المقابل يؤكد أنّ استعمال القوة دون الرجوع للأمم المتحدة سيكون “عدوانا”.

4 سبتمبر/أيلول 2013 مصدر في قيادة أركان القوات المسلحة يؤكد أنّ القطع الحربية الروسية الموجودة في البحر المتوسط “قادرة على التحرك” إزاء أي تصاعد للنزاع في سوريا وأضاف “يمكن إذا اقتضى الأمر أن يكون للسفن مع الغواصات تأثير على الوضع العسكري منذ الآن”.[20]

30 سبتمبر/أيلول 2015 بدأ سلاح الجو الروسي بتوجيه ضربات جوية في الأراضي السورية، وهذا بعد أن طلب الرئيس السوري بشار الأسد دعمًا عسكريًا من موسكو ووافق مجلس الاتحاد الروسي على تفويض الرئيس فلاديمير بوتين استخدام القوات المسلحة الروسية خارج البلاد

31 ديسمبر /كانون الأول 2016، بداية العمل بالمشروع الروسي التركي بشأن الهدنة، حيث تم الاتفاق على وقف إطلاق النار في كافة الأراضي السورية بين المعارضة، ونظام بشار الأسد وحلفائه، بضمانة روسية تركية، باستثناء المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة (ISIS)، وجبهة فتح الشام ووحدات حماية الشعب الكردية من وقف إطلاق النار.

ويجيب على موسكو أن تعلم أنّ الحفاظ على نفوذ لها في شرق البحر المتوسط لا يمر حكماً من خلال النظام السوري الحالي بل من خلال دولة سورية مستعادة.

قراءة في الموقف الأمريكي

اتسم الموقف الأمريكي ومنذ بداية الثورة في سوريا بالخجول والمتفرج على معاناة السوريين والسبب يعود بالدرجة الأولى للرئيس الأمريكي بارك أوباما الذي رسم سياسة عدم تدخل القوات الأمريكية في الشؤون الخارجية وكان تركيزه على اقتصاد بلاده الداخلي رغم تعارض سياسته مع أهم مبادئ الولايات المتحدة والتي تتخذه شعاراً لها وهو مبدأ حماية حقوق الإنسان فبشار الأسد حاكم سوريا والذي تجاوز كافة أنواع الخطوط التي رسمها له أوباما وارتكب مختلف أنواع الجرائم الدولية لم يترك للإنسان السوري أية حقوق.

العلاقة السورية الأمريكية

اتسم الموقف الأمريكي تجاه القضية السورية بالتردد والغموض، ولكنّه ليس موقفاً جامداً، فقبل اندلاع الثورة السورية كانت الإدارة الأمريكية بصدد مراجعة سياساتها تجاه الحكومة السورية، فبعد أن كانت الإدارة الأمريكية تتعامل مع سوريا على أنّها من الدول الداعمة للإرهاب في زمن جورج بوش ووصلت العلاقة إلى حد القطيعة واستدعاء واشنطن سفيرها في دمشق بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري عام 2005 ومن ثم يجب تغيير النظام القائم بها، كما أنّها تهدد المصالح الإسرائيلية بدعمها لحماس وفصائل المقاومة، تغيّر هذا الموقف بفوز الديمقراطيين بأغلبية المقاعد في الكونجرس الأمريكي في 2008 وتأكيدهم أنّ سياسات الجمهوريين تجاه سوريا فشلت في تحقيق المصالح الأمريكية لذلك ترسخت لديهم قناعات بضرورة تغيير الاستراتيجية الأمريكية تجاه سوريا وهذا كان متوافق مع رغبة الرئيس الأمريكي بارك أوباما، لذلك بدأت مرحلة جديدة في العلاقات الأمريكية السورية.[21]

لم يتعدَ الموقف الأمريكي في عهد باراك أوباما الكلام حول القضية السورية فلم يطلب الرئيس الأمريكي من بشار الأسد مغادرة السلطة إنّما طالبه بوقف العنف رغم الوصف القوي من البيت الأبيض للفظائع التي يرتكبها الأسد وفي شهر يوليو 2011 اتخذت الولايات المتحدة أكثر الخطوات حدة مع النظام السوري، وهي “فرض عقوبات” على بعض رموز النظام السوري وهم: الرئيس بشار الأسد ونائبه فاروق الشرع، رئيس الحكومة عادل سفر، وزير الداخلية محمد إبراهيم الشعار، وزير الدفاع علي حبيب محمود، مدير المخابرات عبد الفتاح قدسية، مدير الأمن السياسي محمد ديب زيتون. وتتضمن العقوبات تجميد أي أموال خاصة بهم في الولايات المتحدة وحظر التعامل التجاري معهم داخلها، وسبقها عدة إجراءات اعتمدها الرئيس الأمريكي أوباما في 29 أبريل من نفس العام على 13 مسؤولاً سورياً، بينهم ماهر الأسد، الشقيق الأصغر للرئيس السوري، عقوبات لم يكن لها تأثير كبير على مجريات الأمور وعلى من فرضت عليهم العقوبات فأغلب أموالهم موجودة في البنوك الروسية الداعم لسياسة القتل والتهجير التي ينتهجونها [22]، أما اليوم فالموقف الأمريكي يميل إلى إمكانية التفاهم مع النظام القائم بتعديل سلوكه وخفض قدراته العسكرية واستقطاب سياسة إيران الإقليمية والدولية من خلال الحوافز.

كانت السياسة الخارجية لأوباما قائمة على سحب جيوش الولايات المتحدة الأمريكية من مناطق النزاع خاصة في العراق والشرق الأوسط وإتمام المصالحة مع النظام في إيران في محاولة لاحتواء الخطر النووي، فإعادة العلاقات مع إيران بعد ما يقارب الثلاثة عقود من القطيعة كان الإنجاز الذي سيمكن أوباما من وضع بصمته على تاريخ أمريكا الحديث، لذلك فالشأن السوري منذ البداية كان له أهمية ثانوية، ففي مقابلة أجراها توماس فريدمان مع أوباما عقب الاتفاق المبدئي مع إيران صرح الرئيس أنّه بالنسبة للأزمة السورية فعلى العرب حل مشاكلهم بنفسهم، كما أنّ أوباما منذ البداية له علاقة بنظام الأسد، فمستشاره للأمن القومي روبرت مالي من الداعين للانفتاح على الأسد وللتواصل معه، وروبت مالي كان رئيس ” مجموعة الأزمات العالمية لإفريقيا والشرق الأوسط ” وقد افتتح مكتبا للمنظمة في دمشق عام 2005 يرأسه مساعده بيتر هارلنغ وهو مكتب الأبحاث الوحيد الأجنبي في سوريا، وقد استطاع مالي افتتاحه بسبب علاقته المميزة مع النظام، لذلك فموقف أوباما من حكومة دمشق لا يقارن بموقف بوش الذي اعتبر الأسد محوراً من محاور الشر. [23]

أما العوامل المؤثرة بقرار أمريكا فيمكن تلخيصها بما يلي:

  • ضعف أوباما وتردده لأخذ دور نشط في سياسات الشرق الأوسط ووضع الأولوية للمصالحة مع إيران.
  • الرأي العام الأمريكي غير متعاطف مع العرب.
  • موقف روسيا وإيقافها لأي قرار للأمم المتحدة.
  • انقسام الجاليات العربية.
  • ظهور المتطرفين على ساحة المعارضة.
  • الانقسام العربي.

وإذا كان هناك من درس يجب أن تكون منطقتنا كلها، وخصوصا المعتدلين فيها، ودعاة الاستقرار والأمان، قد تعلموها من السنوات العشر الأخيرة، وما شهدته منطقتنا من زلازل مهولة، فهو: تصرّف وكأنّ أميركا غير موجودة! صحيح أن أميركا قوة عظمى، ومن الصعب مناطحتها، فهي أشبه ببحر متلاطم الأمواج ويحتاج إلى بحّار ماهر يعرف متى يعتلي موجه، ومتى يستفيد من سكونه، إلا أنّ هناك حقيقة ماثلة أمامنا في السياسات الأميركية تجاه المنطقة وهي أنّ أميركا تتعامل دائماً مع الوضع القائم، بمعنى أنّها لا تغير ما حدث، ولا تضمن تحولاً بشكل ديمقراطي صحيح، بل إنّها تتعايش مع الوضع القائم طالما تم ضمانة أمنها ومصالحها، وبالطبع مصالح إسرائيل، لا أكثر ولا أقل، فالقصة ليست قصة قيم، أو سياسات واضحة مثل حقوق الإنسان، أو الديمقراطية وغيرها، وإلا ما تفسير الانشغال الأميركي الآن بالأقليات السورية بينما لا نجد نفس الاهتمام في العراق أو مصر![24]

الصراع داخل الإدارة الأمريكية حول القضية السورية

أقوى المواقف المعارضة لسياسة الرئيس الأمريكي باراك أوباما جاءت من قبل أعضاء الكونغرس الأمريكي حيث انتقدوا سياسة إدارة باراك أوباما تجاه القضية السورية، مؤكدين دعمهم لموقف المعارضة السورية إزاء محادثات جنيف للسلام، وكانت مواقفهم كما يلي:

  • موقفهم من المعارضة السورية: أعلن عضوا الكونغرس الجمهوريان “جون ماكين” و”لينزي جراهام” تأييدهما لموقف المعارضة السورية تجاه محادثات جنيف، وذلك في اتصالٍ هاتفي مع رياض حجاب المنسق العام للهيئة العليا للتفاوض، وقد أعرب عضوا الكونغرس عن دعمهما “قرار الهيئة العليا للمفاوضات بإرسالها وفدًا إلى جنيف للتوصل إلى حل سياسي في سوريا من شأنه أن ينقل السلطة سلميًّا من نظام الأسد إلى حكومة ديمقراطية شاملة تحترم كرامة كل السوريين”.
  • انتقادهم إدارة الرئيس باراك أوباما، ودعا إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى الالتزام بوعودها بأنّه لن يكون للأسد دور في مستقبل سوريا، وأنّ محادثات السلام تتضمن الحديث عن انتقال سياسي وحذراه “وإن لم تفعل ذلك سيكون امتناع المعارضة السورية عن المشاركة في هذه المحادثات أمراً مفهوماً”، كما انتقدا سياسة إدارة أوباما تجاه القضية السورية فقال: “ينبغي على إدارة أوباما ألا تساهم في تقوية موقف روسيا وإيران التفاوضي أكثر مما فعلت حتى الآن”.
  • مطالبهم: فقد طالب السيناتوران “الولايات المتحدة والمجتمع الدولي الاضطلاع بمسؤولياتهم في تطبيق قرارات مجلس الأمن تلك كجزء من أيّ محادثات لها أن تستمر”.[25]

وقد أقر الكونغرس الأمريكي بالإجماع قانون “حماية المدنيين” في سوريا، أو ما يعرف بقانون “سيزر”، الذي يضمن معاقبة داعمي النظام السوري.

وسيزر ضابط منشق عن نظام الأسد، سرّب 55 ألف صورة لـ 11 ألف معتقل عام 2014، قتلوا تحت التعذيب، وعرضت تلك الصور في مجلس الشيوخ الأمريكي، وأثارت ردود أفعال واسعة في الإعلام العربي والغربي.

أمهل القانون الرئيس الأمريكي مدة 90 يوماً، لاقتراح آلية منطقة حظر جوي في سوريا، وفي حال تجاوز المدة ستُقدّم لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكونغرس مقترحا للرئيس بشكل مباشر، ويغدو الكونغرس بأغلبية جمهورية، في كانون الثاني 2016، عقب فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب، برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.[26]

وهذا القانون سوف يحول دون مشاركة بشار الأسد ونظامه في المرحلة الانتقالية، لأنّه يُدينه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، ومن ثم فهو عثرة أمام حل أوباما السياسي، فهناك أوامر بالقتل، وإنشاء مقابر جماعية، وتصفية المعتقلين، عليها تواقيع رسمية من بشار الأسد.

شدة رفض أوباما لـ “سيزر” تمثلت بأنّه غضب وضرب بيده على الطاولة عندما عرض عليه، واعتبر أنّه من المهزلة أن تقوم المؤسسات الأمريكية كـ(الكونغرس) و(البنتاغون) بدعمه، وسط بحث إدارته عن حل سياسي ينهي الأزمة السورية.[27]

وقد تناقض رفض الرئيس بارك أوباما لقانون سيزر مع كلمته بالأمم المتحدة عن آلام السوريين، فأوباما أجهض قانون “سيزر” الذي ينص على فرض عقوبات جديدة على النظام السوري وداعميه إيران وروسيا، وإجراء تحقيقات ضد جرائم الحرب في سوريا، سبقتها فضيحة أكبر كشفها خطة لوكس التي حظيت بموافقة مدير الـ  CIA السابق “ديفيد بترايوس” ولجنة الكونغرس، وكشفت عن رفض أوباما 50 مقترحاً للإطاحة بنظام الأسد،  الخطير في الأمر أنّ فضائح أوباما لحماية نظام الأسد ورفض الإطاحة به أو تحجيم دوره أو محاكمته تشكل في حد ذاتها خيانة للحلف الداعم لرحيله المتمثل في دول المحور السني “تركيا-قطر-السعودية” والتي لم يقدم لها أوباما أي دعم حقيقي لإنهاك الأسد أو تطويقه أو تحجيم المدد الروسي الإيراني له وتغلغل شبكة الميلشيات الأجنبية في سوريا.

وتورط إدارة أوباما بفضائح لحماية نظام الأسد وشبكة حلفائه تتكشف كل يوم ويكشفها عناصر من داخل أمريكا نفسها.

  • ففي أبريل 2016 تكشفت حقيقة رفض “باراك أوباما” خطة عرضتها عليه وكالة الاستخبارات الأمريكية “CIA” في عام 2012 لإزاحة بشار الأسد عن السلطة، وقدم الخطة أحد ضباط الوكالة “دوغ لوكس” الذي أمضى أكثر من سنة في المنطقة، التقى خلالها مع العديد من ضباط الاستخبارات في الدول المعنية بسوريا، بالإضافة للقاءات مع بعض القيادات الثورية السورية.

وقام لوكس مع فريق العمل الخاص بسوريا بوضع خطة للمساعدة على الإطاحة ببشار الأسد ونالت خطته موافقة الكونغرس ورؤسائه في الاستخبارات، ولكنّ أوباما رفض الخطة “رفض السماع أو حتى مناقشة الخطة”.

وبحسب قوانين الوكالة الأمريكية فليس مسموحاً للوكس نشر تفاصيل المقترحات، ولكنّه قال في المقابلة مع المحطة الأمريكية أنّ خطته اعتمدت على التواصل مع بعض القيادات في نظام بشار والاتفاق معها على الانقلاب عليه، بالإضافة لإقامة منطقة حظر جوي ودعم الجيش الحر.

وأكد لوكس أنّ إدارة أوباما والمخابرات الأمريكية حددت هدف “مجموعة العمل الخاصة بسوريا” بإيجاد طرق للمساعدة على الإطاحة ببشار الأسد، ويقول لوكس بأنّهم خرجوا بأكثر من 50 اقتراحاً، ولكنّ أوباما رفضها كلها ولم ينفذ حتى “اقتراح واحد منها”.

  • تواطؤ على مجازر الكيماوي، الشواهد السابقة تؤكد تواطؤ أمريكي على مجازر الكيماوي للأسد، وفي الذكرى السنوية الثالثة لـ مجزرة الكيماوي رصدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أنّ قوات النظام السوري نفذت مئة وتسعة وثلاثين خرقاً بهجمات بالسلاح الكيمياوي منذ صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2118 في سبتمبر/أيلول 2013، ويكشف “مركز توثيق الانتهاكات الكيمياوية في سوريا” إنّ النظام يمتلك سبع منشآت وستة مخابر قادرة على التصنيع بوتيرة عالية للسلاح الكيمياوي وحتى أيار 2015 وثق هذا المركز 2376 حالة وفاة و12 ألف إصابة جراء الأسلحة الكيميائية التي أقدمت القوات النظامية على استخدامها، بعد استخراجها من مخابئ سرية خاصة بعضها في جبل قاسيون وفي اللاذقية.
  • إدارة أوباما تخدع الرأي العام للاستهلاك الإعلامي، ففي عام 2012 خرجت وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك “هيلاري كلينتون” بتصريحات عن توجه أمريكي لفرض مناطق حظر جوي في سوريا الأمر الذي لاقى ترحيباً من قبل قيادات الثوار بحسب لوكس “قيادات الثوار الذين كانوا غير واثقين في دوافع أمريكا تلقوا الكلام بحماس وشاركونا بمعلومات مهمة”، ولكن ما تبين لاحقا أن تصريحات كلينتون لم تكن إلا للاستهلاك الإعلامي.
  • الأمر انتهى بـ “I.A” التي كان على رأسها آنذاك ديفد بترايوس، بإدارة برنامج لتسليح الثوار من “غير الجهاديين” الذين يمثلهم الجيش السوري الحر، لكنّها لم تصل أبداً إلى الحجم الذي يتفوق على النظام المدعوم من إيران ومليشيا حزب الله اللبناني.
  • الاستهلاك الإعلامي للإدارة الأمريكية مستمر، فقد دعا وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى حظر كلي للطيران في مناطق رئيسية في سوريا لإنقاذ الهدنة المهددة بالانهيار، وذلك عقب الهجوم الذي تعرضت له قافلة للمساعدات قرب حلب، وقال كيري في خطاب ناري ألقاه في الأمم المتحدة إنّ مستقبل سوريا “معلق بخيط”.[28]

الأزمة السورية مستمرة مع دونالد ترامب

اقترب موعد خروج أوباما من البيت الأبيض مخلفاً ورائه أسوء كارثة إنسانية يشهدها الشرق الأوسط، والتي وصلت تداعياتها إلى كافة أنحاء العالم في محاولة منه للتقرب من إيران على حساب حلفائه في المنطقة متجاهلاً معاناة الأهالي وأعداد الضحايا المتزايد بشكل يومي عداك عن جرائم الحرب التي تزداد وحشية من قبل نظام الأسد وحلفائه الإيرانيين والروس والمليشيات التابعة لهم، في ظل هذه الفوضى سيؤدي الرئيس الـ 45 للولايات المتحدة الأمريكية في  شهر يناير من العام الجديد 2017القسم أمام رئيس المحكمة العليا الأمريكية في مبنى الكونجرس “أقسم أنني سأنفذ مخلصاً مهام منصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وسأعمل بأقصى ما لدى من قدرة على صيانة وحماية دستور الولايات المتحدة والذود عنه”، لينطلق بعدها ترامب في تنفيذ سياساته التي يكتنفها الكثير من الغموض في العديد من الملفات والقضايا، وسيجد على طاولته أول قانون أقره الكونغرس الأمريكي بأغلبيته الساحقة وهو قانون سيزر الذي رفضه الرئيس السابق باراك أوباما ويعتبر نقلة نوعية في تعامل الولايات المتحدة الأمريكية مع الملف السوري في حال صادق عليه الرئيس الأمريكي الجديد وبدأ بتطبيقه فعلاً عل أرض الواقع.

وقد أثار فوز المرشح الجمهوري بانتخابات الرئاسة الأمريكية دونالد ترامب حالة من القلق والفزع على مستوى دول العالم عموما والأوروبية بشكل خاص، وهو يؤكد على أنّ أمريكا التي يقودها ستدحر “الإرهاب الاسلامي المتطرف”، ويشدد على أنّ السياسات التي اتبعها الرئيس باراك أوباما ووزيرة خارجيته السابقة هيلاري كلينتون هي التي أدت إلى نمو وصعود تنظيم الدولة الإسلامية.[29]

السياسة التي سيتبعها تجاه سوريا لا تزال غامضة، حيث اقترح الابتعاد عن سياسة الإدارة الأميركية الحالية في عهد باراك أوباما، والتي ترتكز على “إيجاد جماعات معارضة سورية معتدلة لدعم الحرب الأهلية هناك”، وأوضح أنّه يجب زيادة التركيز على محاربة تنظيم داعش في سوريا بدلاً من إيلاء الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد الأولوية القصوى، قائلاً “كان موقفي مما يجري هو: أنّك تقاتل سوريا، وسوريا تقاتل داعش، وعلينا التخلّص من داعش! روسيا الآن منحازة تماماً إلى سوريا، ولديك الآن إيران التي أصبحت قوية بسببنا، أيضاً متحالفة مع سوريا، نحن الآن ندعم المتمردين ضدّ سوريا، وليس لدينا أي فكرة من هم هؤلاء الأشخاص”.[30]

متردد تجاه الأسد، لكنّه يعتقد أنّ تعزيز نظامه هو الطريق الأفضل للقضاء على التطرف الذي ازدهر في فوضى الحرب الأهلية والذي يهدد أميركا، وأكّد عزمه على تحسين العلاقات مع روسيا، وأنّه يجدر على الولايات المتحدة قطع الدعم العسكري عن المعارضة السورية المسلحة.

ولكن في الوقت نفسه يعدّ معارضا قويا للاتفاق النووي الإيراني، فمن المستغرب أن يقترح ترامب سياسات من أجل سوريا من شأنها أن تنقذ إيران من هزيمة تعيقها جغرافيًّا وسياسيًّا وتعزز نفوذها الإقليمي، ففي السنوات السابقة للربيع العربي، مثلت سوريا صلة وصل لتماسك المناطق من إيران إلى بغداد فدمشق إلى بيروت، وكان الأسد أهم حليف عربي لإيران.

فمن شأن هزيمة الأسد في سوريا أن تسهم بتفكيك الإمبراطورية الإيرانية الإقليمية، وبخسارة سوريا سوف يترك فجوة في قلبها، ومن شأن ذلك أيضًا أن يشكل تهديداً خطيراً لميليشيا حزب الله، المنظمة الإرهابية الوحيدة في العالم التي هي الممثل شبه العسكري المعترف بها في دولة مليئة بالقوات المسلحة.[31]

أهم ما يمكن ملاحظته من التصريحات التي أدلى بها دونالد ترامب خلال الحملة الانتخابية حول القضية السورية ما يلي:

  • التصريحات السابقة لترامب شعبوية لدغدغة عواطف الناخبين ومحاولة النيل من حملة هيلاري كلينتون وتحمل انطباعات غير مبنية على أسس ومعلومات، وهو ما يصعّب عملية تحولها إلى استراتيجيات وسياسات.
  • افتقار الرئيس الجديد إلى الخلفيات الأكاديمية والسياسية والحزبية، وذلك ينم عن عدم امتلاكه رؤية واضحة في الكثير من القضايا وفي مقدمتها السياسة الخارجية، لكن لديه مهارة في حساب عوامل الربح والخسارة ويسعى دائماً ليكون هو الرابح، وهو ما سيلزمه إلى حد ما بآراء مستشاريه الذين لم تتبلور أسماؤهم بشكل نهائي بعد.
  • رغم أنّ ترامب شخصية قوية وبارزة، إلا أنّه في نهاية المطاف مرشح الحزب الجمهوري، وهو ما سيعطي للأخير فرصة توجيهه والضغط عليه لتنفيذ رؤية الحزب أكثر من توجهاته الشخصية، وسيساعده على ذلك الأغلبية التي حققها في مجلسي الشعب والشيوخ، إضافة إلى أنّ النسبة الأكبر من المساعدين والمستشارين الجدد ستكون بشكل متوقع من دوائر الحزب.
  • رغم أنّ كل رئيس أمريكي يحظى بهامش معين من الذاتية في رسم السياسات ضمن ما يتيح له الدستور من صلاحيات، إلا أنّ عمله محكوم بأطر ومحددات تتعلق بصلاحيات المؤسسات الأخرى من الكونغرس للبنتاغون للمؤسسة العسكرية لجهازي الاستخبارات “FBI” وCIA” “وغيرهم، وهي مؤسسات ستحدُّ بمعلوماتها وصلاحياتها وسياساتها كثيراً من سياسته التي تحدث عنها خلال الحملة الانتخابية وفق محددات الأمن القومي الأمريكي، وربما يتضافر معها عامل شركاء واشنطن في العالم مثل حلف الناتو والاتحاد الأوروبي.
  • ليس سهلاً التحول 180 درجة عن السياسة الخارجية التي انتهجها أوباما على مدى ثماني سنوات كاملة، فقد بني عليها مؤسسات ومصالح وأشخاص وأموال واستراتيجيات وحقائق على الأرض (بما في ذلك مواقف الخصوم والحلفاء) قد يؤدي النكوص الكامل أو السريع عنها إلى خسارات كبيرة لا يسع واشنطن ولا رئيسها الجديد تحملها.[32]

وليس من المبالغة توقع تغيرات ستطرأ على السياسة الخارجية الأمريكية في العهد الجديد من قبيل التركيز على الاقتصاد والتحول في التعامل مع قضايا السياسة الخارجية نسبياً، لكنّها لن تكون تغيرات جذرية جداً ولا سريعة للغاية. لن تلتزم واشنطن بالضرورة بما قدمه ترامب من مواقف وتصريحات على مدى الشهور السابقة (وإن كانت تصلح كإطار مبدئي لرؤيته الخاصة)، فتلك مفردات ناسبت الحملة الانتخابية وليست بالضرورة متناغمة مع ضرورات الرئاسة وحقائها.

 بالإضافة إلى أنّ خلفية الرجل ستدفعه إلى الاعتماد أكثر على أطر المؤسسات وآراء المستشارين بما سيضبط مواقفه وسياساته إلى حد بعيد، كما سيعطي وزناً نسبياً مهماً للمتغيرات في مختلف القضايا المتداولة ومنها القضية السورية، بمعنى أنّ الصورة ستتضح أكثر خلال الأسابيع القادمة مع تبلور أسماء المستشارين والمساعدين والوزراء.

نقاط التوافق والاختلاف بين الإدارتين الأمريكية والروسية

ساد خلاف في تصريحات المسؤولين الروس والأمريكان منذ انطلاق الثورة في سوريا عام 2011 فموقف الروس واضح بدعم نظام الأسد حتى النهاية، بينما تردد الأمريكان في موقفهم من الأسد ودعم قوات المعارضة

وقد تركزت نقاط الاتفاق في مواقف البلدين على ما يلي:

  • بذل المزيد من الجهود لحل الإشكالات التي تعكر صفو علاقات البلدين وإقامة الآليات الضرورية للتنسيق.
  • إقامة اتصالات بين عسكريي البلدين لتفادي حدوث نزاع بشأن عملية محتملة في سوريا، كما اتفقا على بحث خيارات الحل السياسي للأزمة السورية.
  • ضرورة مواجهة خطر تنظيم “داعش” والإرهاب بشكل عام إلا أنّهما أبديا وجهات نظر متعارضة بشأن كيفية تحقيق ذلك. [33]

أما نقاط الاختلاف فقد تركزت بشكل خاص حول:

  • مستقبل الأسد في سوريا فقد ظهرت اختلافات جمة بين أوباما وبوتين حول الدور الذي يمكن لرئيس النظام السوري بشار الأسد أن يلعبه في إنهاء الصراع، فقد رأى بوتين الأسد حليفا قوياً ضد المتطرفين، بينما أكد الطرف الأميركي أن الأسد هو الذي يؤجج نار الصراع الطائفي، لكن رغم الاختلاف في الرؤية حول الأسد فإن الطرفين يتشاركان في ضرورة إيجاد حل سلمي للأزمة.
  • بشأن العمل مع الأسد لمواجهة “داعش”، إضافة إلى الاختلاف حول مسؤوليته عن الوضع في بلاده.
  • اختلف الرئيسان الأمريكي والروسي في رؤيتهما لأسباب ظهور “داعش”، وفيما تحدث أوباما عنها كما لو أنّها ظهرت فجأة من لا شيء، شدد بوتين على أن التنظيم لم “يسقط من السماء” بل جرت رعايته كأداة ضد الأنظمة غير المرغوب بها، وأنّه تمكن من ملء الفراغ الذي نتج عن الفوضى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، واستفاد من غزو الولايات المتحدة للعراق عام 2003 بانضمام الآلاف من جنود الجيش العراقي الذي حلته واشنطن.[34]
  • الولايات المتحدة لا ترى التعزيزات العسكرية الروسية في سوريا مدمرة للعملية السلمية بقدر النتائج التي سيترتب عليها هذا الوجود، لكن إذا استخدمت روسيا قدراتها العسكرية لمحاربة داعش فإنّ الولايات المتحدة سترحب بهذه الخطوة، بينما ستراها سلبية إذا قامت روسيا بتقديم دعم عسكري لحماية الأسد.

وفي النهاية الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد تقدم الدعم “غير المشروط” لحلفائها الكلاسيكيين كما كان في الماضي، فسياسة نظام أوباما تختلف عن سابقيه في التعامل مع إسرائيل والسعودية، وهذا ما بدا واضحاً من خلال الانتقاد المستمر من قبل أمريكا لإسرائيل بسبب عدم مضيها نحو السلام، وكذلك انتقادها للسعودية بسبب دعمها لمنظمات إسلامية إرهابية،[35] وهذا ما شجع روسيا الاتحادية بقيادة فلاديمير بوتين على المضي قدماً في مشروعه التوسعي في حوض البحر الأبيض المتوسط وداعماً بشكل مباشر لنظام بشار الأسد الذي يرتكب الجرائم بحق السوريين.

الخاتمة

جاء التدخل الروسي في سوريا بعد أن اقترب نظام الأسد من نهايته خصوصاً مع تقدم فصائل المعارضة السورية في الشمال السوري، ومن الأسباب التي دفعت روسيا إلى التمسك بدعم نظام الأسد، محاولة بوتين استعادة مجد القيصرية الروسية والوصول للمياه الدافئة في البحر المتوسط وما تمثله سوريا من موقع جيوسياسي يجعلها تتحكم بمنطقة الشرق الأوسط، وبحجة القضاء على الدولة الإسلامية  “ISIS”بدأ التحالف الروسي بقصف الحواضن الشعبية للمعارضة السورية، وطال القصف الفصائل المعتدلة التي تدعمها الولايات المتحدة الأمريكية، أدى هذا التدخل إلى ارتكاب الطيران الروسي العديد من المجازر بحق المدنيين وانتهاك معظم القرارات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، بالإضافة إلى إنهاك قوات المعارضة المسلحة بسبب الفارق الكبير في موازين القوى بين الطرفيين وعدم التزام أصدقاء سوريا بتعهداتهم بزيادة دعمهم جاء ذلك في ظل سياسة أمريكية اتبعها باراك أوباما بمنعه إمداد المعارضة السورية بالسلاح المضاد للطائرات وسعيه لإيجاد حل سياسي بدون أن يمتلك وسائل الضغط التي تساعده على تطبيق هذا الحل، ومن الواضح أن هذه السياسة قد أنتجت نظاماً عالمياً جديداً ستتضح معالمه في الأيام القادمة، فما هو دور القوى الإقليمية الفاعلة والمؤثرة في المشهد السوري، بعد أن أصبح بوتين يتحكم بكافة الطرق التي تمر بها خطوط النفط والغاز وصولاً “للاتحاد الأوربي”؟ هذه الأسئلة تصب في مصلحة الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب الذي يبدو بأنّه سيدير الحكم بعقلية التاجر ليتغلب على ضعفه السياسي.

 [1]الخلاف الأميركي -الروسي في سورية، محمد سيد رصاص، الحياة، تاريخ النشر 20/10/2016 http://www.alhayat.com/Articles/18023162

[2] روسيا عاصمتها موسكو، مجدي سالم، موسوعة الدولي http://vb.eldwly.com/t71964.html

[3] روسيا الاتحادية: حقائق ووقائع (البيانات الإحصائية ليوم 9/8/2007) (مصدر -وكالة “نوفوستي”)  http://www.arabia-expo.info/arab/about/russia.php

[4] دستور الاتحاد الروسي الصادر عام 1993 شاملا تعديلاته لغاية عام 2014. ترجمة المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات؛ تحديث مشروع الدساتير المقارنة.تاريخ النشر 18/4/2016  https://goo.gl/ssTmSR

[5] النظام السياسي في روسيا، وزارة التعليم والبحث العلمي للاتحاد الروسي http://ar.russia.edu.ru/russia/government/

[6] سياسة روسيا، موسوعة المعرفة  https://goo.gl/M3caXG

[7] النظام السياسي في روسيا، وزارة التعليم والبحث العلمي للاتحاد الروسي http://ar.russia.edu.ru/russia/government/

[8] نظام الانتخابات في روسيا، أيمن بدور ، قاعدة الحدث، مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية تاريخ النشر 8/3/2012  https://goo.gl/eXEbmz  

[9] فلاديمير بوتين-السيرة الذاتية، جولولي  https://goo.gl/f8z5YC

[10] فلاديمير بوتين.. قيصر روسيا العائد، الجزيرة، تقارير وحوارات https://goo.gl/qGQ9Bk

[11] من هو فلاديمير بوتين؟، مراد مراد، مجلة المستقبل، العدد 4992-صفحة 14، تاريخ النشر 31/3/ 2014  http://www.almustaqbal.com/v4/article.aspx

[12] طلاق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من زوجته ليودميلا، بي بي سي، تاريخ النشر 6/6/2013 http://www.bbc.com/arabic/worldnews/2013/06/13

[13] مذكّرات هيلاري كلنتون: طريقها إلى البيت الأبيض، علي الأديب، رصيف 22، تاريخ النشر 26/6/2014 https://goo.gl/NAzCXu

[14] مصالح روسيا الكثيرة في سوريا، آنا بورشفسكايا، معهد واشنطن للدراسات، تاريخ النشر 24/1/2013 https://goo.gl/mv91Lz

[15] تاريخ العلاقات الروسية السورية، سرمد المحمد، نون بوست، 27/12/ 2015 https://goo.gl/9yqS84  

[16] الحسابات الروسية بين سوريا واليمن، د.خطار أبو دياب، صحيفة العرب، العدد 9891-ص(8)، تاريخ النشر 14/4/2015 http://www.alarab.co.uk/?id=50229

[17] المرجع السابق نفسه.

[18] تحالف روسي – سوري؟ بقلم مارك كاتز، شبكة فولتير، أرشيف 7/9/2005 http://www.voltairenet.org/article127550.html

[19] الحسابات الروسية بين سوريا واليمن، د.خطار أبو دياب، صحيفة العرب، العدد 9891-ص(8)، تاريخ النشر 14/4/2015 http://www.alarab.co.uk/?id=50229

[20] العلاقات الروسية السورية منذ الثورة ، الجزيرة، تقارير وحوارات https://goo.gl/9imvGr

[21] السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الأزمة السورية  منذ 2011 -2014، لبنى عبدالله محمد علي يسن عبدالله، المركز الديمقراطي العربي  http://democraticac.de/?p=10669

[22] الموقف الأمريكي تجاه الأزمة في سوريا، صالون سياسي، مركز دراسات الشرق الأوسط http://www.mesc.com.jo/Activities/Act_Saloon/Act_Saloon_17.html

[23] حقيقة الموقف الأمريكي من الأزمة السورية، دانية الخطيب، آراء حول الخليج، العدد 98  https://goo.gl/7OvHYF

[24] مقالات وتحليلات في حقيقة الموقف الامريكي من الثورة السورية، مركز الشرق العربي، تاريخ النشر 3/1/2013 http://asharqalarabi.org.uk/barq/b-qiraat-1285.htm 

[25] أبرز أعضاء الكونغرس يهاجمون سياسة أوباما ويتصلون بـ”حجاب”، الدرر الشامية، تاريخ النشر 30/1/2016http://eldorar.com/node/94170

[26] الكونغرس يُقر قانون “سيزر” في سوريا.. 90 يومًا لاقتراح آلية حظر جوي، عنب بلدي – أخبار وتقارير سياسية، تاريخ النشر 16/11/2016 https://www.enabbaladi.net/archives/114032

[27] غضب و ضرب الطاولة بيده .. هكذا رد “أوباما” على قانون سيزر لأنه سيمنع اتمام الاتفاق مع روسيا !؟ وكالت الأنباء التركية العربية، تاريخ النشر 18/11/2016 https://goo.gl/mnTO1y

 [28] أوباما يجهض قانون سيزر ويرفض 50 إقتراح للإطاحة بالأسد فضائح أوباما لحماية نظام الأسد قبل رحيله عن البيت الأبيض في يناير 2017، الخليج العربي-خاص http://www.alkhaleejelarabi.com/print/2415

[29] مقاربات ترامب للحرب على الإرهاب، حسن أبو هنية، العربي21-مقالات، تاريخ النشر 13/11/2016http://arabi21.com/story/960081

[30] في أول تصريح بعد انتخابه ترامب يتوعد بقطع الدعم العسكري عن المعارضة السورية المسلحة، كلنا سويين-وكالات http://www.allsyrian.org/policy/%D9%81%D9%8A

[31]  استراتيجية ترامب في سوريا يمكن أن تكون كارثة، تشارلز ليستر، فورن بوليسي، تاريخ النشر 21/11/2016 https://goo.gl/BKUik0  

[32] ترامب والقضية السورية: حدود التغيير، د.سعيد الحاج، المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية 14/11/2016 http://www.almoslim.net/node/273456

[33] بوتين وأوباما.. نقاط التوافق والاختلاف، أر تي، تاريخ النشر 29/09/2016 https://goo.gl/H7a8MG

[34] بوتين وأوباما.. نقاط التوافق والاختلاف، أر تي، تاريخ النشر 29/09/2016 https://goo.gl/H7a8MG

[35] لماذا يخشى الأمريكيون كشف تفاصيل الاتفاقية حول سوريا،أر تي، تاريخ النشر 17/09/2016     https://goo.gl/Vfijo3  

Leave a comment