تطور العلاقات السورية الإيرانية

تطور العلاقات السورية الإيرانية

الحلف السوري الإيراني تطور تاريخي لسلسة من العوامل عززته الأحداث الأخيرة وحاجت كل منهما للأخر لتحقيق مصالحه تحول لهيمنة إيراني خفف من وطئتها التواجد الروسي في المنطقة.

المقدمة

“الحلف السوري الإيراني” هذا المصطلح يعتبر من البديهيات، حيث يجري تداوله في معظم مراكز الأبحاث، ووسائل الإعلام، وبات العالم العربي والدولي مقتنعا أنّ إيران وسوريا أقامتا حلفاَ موحد الأهداف والاستراتيجية والوسائل يتممه تعاونهما مع حزب الله في لبنان ما يشكل جزءاً مما أطلق عليه اسم “الهلال الشيعي” ذي المرجعية والأهداف الطائفية، وتعتبر علاقات طهران بدمشق هي العلاقات الوحيدة مع دولة عربية التي انتقلت منذ انتصار الثورة من تفاهم مصالح، وتبادل منافع سياسية إلى تحالف استراتيجي، التزمت من خلاله سوريا بالوقوف إلى جانب إيران ضد العراق خلال سني الحرب 1980 -1988، وإن تخللها ضمن فترة حكم حافظ الأسد بعض التضارب في المصالح، والصراع على النفوذ، ووصلت الذروة خلال ما سميت حرب الأشقاء في لبنان، والتي تقاتل فيها الفصيلان الشيعيان حركة أمل وحزب الله.

فما هي طبيعة العلاقة التي تحكم النظامين؟ وكيف تطور مسار العلاقات السورية الإيرانية؟ وما الأسباب التي تساعد على تفسير التمسك الإيراني بالنظام السوري؟ وما مدى إمكانية تغيير السلوك الإيراني من قبل روسيا؟ لاسيما في ظل نشاط الدور التركي ومحاولة إيجاد حل سياسي.

تاريخ العلاقات السورية الإيرانية

بدأت سوريا بعد ثورة الخميني بالتوجه نحو إيران نتيجة تظافر عوامل عدة، منها انحدار علاقاتها مع العراق والعزلة التي كانت تعيشها لا سيما بعد توقيع مصر لاتفاق كامب ديفيد مع إسرائيل، ويأتي التحالف الإيراني-السوري على رأس أولويات مشروع إيران الإقليمي، فمن خلاله يمكن لطهران ربط سلسلة جغرافية متصلة من النفوذ الإقليمي تبدأ من غرب إيران مروراً بالعراق وصولاً إلى سورية، التي تربط النفوذ الإيراني وصولاً إلى لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة.

لم تهتز العلاقات الإيرانية-السورية بعد وفاة الرئيس السوري السابق حافظ الأسد عام 2000، واستمر التحالف بين البلدين قائماً تحت قيادة بشار الأسد، وجاء انسحاب إسرائيل من لبنان في منتصف عام 2000 ليسوق إنجازاً كبيراً للتحالف الإيراني-السوري، الذي بدأ يشكل ضغطاً معنوياً على الدول الداعمة لعملية التسوية السياسية للصراع العربي الإسرائيلي، وحرصت كل من طهران ودمشق على إدانة أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وعلى التعاون لوجستياً ومعلوماتياً مع واشنطن لمكافحة التنظيمات الإرهابية، وفي لبنان كان مشروع “الإعمار” الذي قاده رفيق الحريري يسير جنباً إلى جنب مع مشروع المقاومة تحت زعامة حسن نصر الله، وكانت سورية مستمرة في لعب دور الحكم بين الأطراف المختلفة.[1]

ثم جاء احتلال العراق 2003 ليقلب التوازنات في المنطقة رأساً على عقب، ، حيث تحكمت إيران عبر حلفائها في بغداد بمقادير السياسة العراقية لأول مرة في التاريخ الحديث، وبالإضافة إلى أدوات سياستها الخارجية التقليدية مثل التحالف مع النظام السياسي في سورية وحزب الله في لبنان وانفتاحها على السعودية، استثمرت إيران الفرصة السانحة في العراق لفرض نفوذ إقليمي غير مسبوق يمتد من حدودها الغربية مروراً بالعراق وسورية وجنوب لبنان ليصل إلى الجليل الأعلى، وفي حين كانت دمشق عرضة لضغط أميركي كبير في مسألة العراق وذلك لأنها فتحت حدودها لعمليات الجهاديين ضد الأمريكان، كانت إيران بمنأى عن الانتقاد، لأن حكام بغداد الجدد حرصوا على البقاء في مربع تقاطعات المصالح الأميركية الإيرانية، كما أنّ سورية وبرغم حدودها الجغرافية مع العراق لا تملك امتدادات سياسية هناك، على العكس من إيران التي تملك امتداداً سياسياً وعرقياً وطائفياً في العراق، وهكذا ولأول مرة في تاريخ التحالف الإيراني-السوري بدأ الفاعل الإيراني يتفوق بالتخطيط والاستراتيجية على حساب الفاعل السوري.

 ولم تتوقف الخسائر السورية عند هذا الحد فقط، بل أظهرت الأحداث في لبنان تهديدات مبطنة لدور سورية الإقليمي بسبب صدور القرار الدولي 1559 الذي يطالب سورية بسحب قواتها من لبنان، وينزع سلاح الميليشيات المسلحة من هناك، وفي حين اقتربت التهديدات من سورية أكثر، فقد كانت إيران تتعامل باسترخاء مع القرار الجديد لعدة أسباب:

  • أنّ متاخمتها لكل من أفغانستان والعراق ودورها الإقليمي فيهما وضع أوراقاً ممتازة للضغط بيدها.
  • حليفها اللبناني حزب الله قد فرض حضوره وبقوة على الساحة السياسية والعسكرية، ونزع سلاحه -رغم القرار الدولي-بدا أمراً مستبعداً.
  • التوافق الإيراني-السعودي في لبنان عبر الحلفاء المحليين لم يعد يرتبط بالضرورة بالدور السوري كحكم بين الفرقاء.
  • حزب الله حليف إيران الذي يمثل الشطر الأعظم لطائفة لبنانية كبرى، في حين لا تملك سورية مثل هذا الحليف هناك.[2]

ومع بداية الحراك الثوري في سوريا اكتفت إيران بالمراقبة إلى أن أعلنت بأنّ ما يحدث أمر داخلي سوري ولا يجوز التدخل فيه من قبل أي طرف، وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد اتهمتها بمساعدة نظام الأسد في دمشق على قمع المظاهرات، رغم دعوة الرئيس الإيراني بشار الأسد إلى وقف استخدام العنف ضد المحتجين، وفي رد على الولايات المتحدة والدول الداعمة للحراك الثوري في سوريا الذين اتهمتهم طهران بالسعي لإسقاط نظام الأسد قامت طهران بتوقيع اتفاق للتبادل الحر مع دمشق.

وخلال العام 2012 تمكن الجيش السوري الحر من توقيف 48 إيرانيا في سوريا بتهمة الانتماء للحرس الثوري الإيراني، في حين أكدّت إيران أنهم من الزوار للمراكز المقدسة رغم اعترافها في وقت لاحق بأنّهم من متقاعدي الجيش والحرس الثوري.

ازدادت وتيرت التدخل الإيراني مع تصاعد العنف، وتحول الثورة السلمية إلى مسلحة تحت ضغط الحاجة للدفاع عن النفس من بطش نظام الأسد، وخلال الحرب الممتدة منذ 6 سنوات قتل العديد من الجنرالات وأصحاب الرتب العالية في المعارك الدائرة في سوريا ومن الصعب تقدير خسائر إيران البشرية في سوريا، حيث تحتفظ إيران بهذه المعلومات لدى “هيئة حماية القيم المقدسة” التابعة لرئاسة الأركان الإيرانية.

لكن “عين الله تبريزي”، المستشار في “فيلق كربلاء”، التابع لـ”الحرس الثوري”، اعترف بمقتل ألف و200 عسكري تابع لقوات بلاده في سوريا منذ عام 2012.[3]

طبيعة العلاقة بين الدولتين

تكرر اصطلاح “الحلف السوري الإيراني” من قبل سياسيين ومحللين وصحافيين عرباً كانوا أم غربيين حتى كاد هذا المصطلح يعتبر من البديهيات معتبرين أنّه الحلف المواجه لحلف آخر من “المعتدلين العرب” وعلى رأسهم مصر والسعودية بدعم أميركي وأوروبي، يتممه تعاونهما مع حزب الله في لبنان مما يشكل جزءاً مما أطلق عليه اسم (الهلال الشيعي) ذي المرجعية والأهداف الطائفية، والذي من شأنه أن يعيد المسلمين إلى صراعات طائفية عمرها أربعة عشر قرناً ويسيسها ويستفيد منها لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية تصب في مصلحة الحلم الإيراني ببناء دولة إقليمية كبرى لها الحق بالهيمنة على دول المحيط العربية والآسيوية والمشاركة في تقرير مصيرها.[4]

النظام الإيراني يتطلع إلى دور إقليمي فعال يتعزز بالهيمنة على المنطقة، وعلى هذا الأساس أقام شبكة من القوى الداعمة له في بلدان المنطقة المحيطة العربية والأجنبية، وتعافى اقتصادياً وقوي عسكرياً، وبعد الاحتلال الأميركي لأفغانستان انتزع النظام الإيراني دوراً في أفغانستان معتمداً على أسس طائفية.

كما فرض هيمنته على القوة الرئيسية المؤثرة في شؤون العراق بعد الغزو الأميركي، حيث حكام العراق الرئيسيون من أنصار إيران فضلاً عن علاقته المتينة جداً بحزب الله في لبنان، وبحركة حماس الفلسطينية، وبهذا أصبح لإيران سياسة واضحة، ومواقع متجذرة في هذه البلدان، واعتبرت سوريا هي خط الدفاع الأمامي لإيران لأنّ سقوط سوريا مقدمة لسقوط دورهم، فأمن إيران يتعزز بالسيطرة على سوريا، ومن الأسباب التي تدفع إيران للتمسك بالورقة السورية:

  • تعتبر سوريا الحلقة التي تتصل بها إيران مع باقي الدول العربية.
  • أي خلل في العلاقات السورية – الإيرانية سينعكس سلبا على موقف حزب الله في ظل الدور الذي تلعبه سوريا في العلاقات الإيرانية مع حزب الله.
  • نظرت النظامين الإيراني والسوري للاتحاد الأوربي والولايات المتحدة متطابقة باعتبارهم محور متأمر يهدف لتدميرهما.
  • نظرية الممانعة والمقاومة الدعائية شعار مشترك يجمع إيران وسوريا وحزب الله اللبناني.

أما أهمية التحالف الاستراتيجي مع إيران بالنسبة لسوريا فتنبع من عدة اعتبارات:

  • وَقَفَ العرب، ولا سيما دول الخليج العربي، إلى جانب المعارضة السورية المطالبة برحيل النظام ما أعطى النظام ورقة قوة بتحالفه مع إيران لمحاولة تبديل موقفهم لصالح تخفيف قبضة إيران في المنطقة، خاصة وأن العلاقات الاقتصادية بين البلدين ليست مغرية كثيراً لسورية، فالاستثمارات الإيرانية في سوريا لا تتجاوز المليار دولار.
  • الحصار الاقتصادي والسياسي المفروض على سوريا بسبب تصاعد العنف وجرائم الحرب ضد المدنيين، ويبدو الميزان التجاري السوري الإيراني عاجز بشكل فاضح لصالح إيران.
  • انخفاض أعداد المقاتلين النظاميين بسبب الانشقاقات الكثيرة وارتفاع عدد القتلى في صفوفهم، وإيران تدافع عن محور أعطى لها ولسوريا وزنًا إقليمياً ودولياً متزايداً.

 

مدى إمكانية روسيا تغيير الموقف الإيرانية

ارتفعت الأصوات المعارضة للنظام الإيراني، والتي تعترض على السياسة الخارجية والداخلية، بعد أن وصلت الأوضاع المعاشية والاقتصادية إلى أدنى مستوى لها في تاريخ إيران الحديث.

حيث أكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أنّ النظام الإيراني أنفق حتى الآن ما يزيد عن 50 مليار دولار على الحرب في سوريا، في الوقت الذي يعيش فيه 90% من العمال تحت خط الفقر، ويقترب 10% من عتبة الفقر، وكل ذلك لأن نظام الملالي يعتبر أنّ سوريا والعراق خط الدفاع الأول عنه من خطر السقوط.[5]

وتزامن هذا الوضع الاقتصادي والمعاشي المتردي مع انخفاض سعر برميل النفط إلى ما دون 50$، الذي تعتمد إيران على تصديره بشكل أساسي في دعم اقتصادها، وفي المقابل تتحمل إيران أعباء مادية ضخمة تأتي من الإنفاق على ميليشيا حزب الله اللبناني، والميليشيات العراقية كعصائب أهل الحق وغيرها، والميليشيات التي ترسلها إلى سوريا من أفغانستان وباكستان، ناهيك عن الدعم المباشر للنظام السوري ماديا وبشريا الأمر الذي أدى لتغلغلها في الأراضي السورية، وسيطرتها على صناعة القرار، مما انعكس سلباً على المصالح والأهداف التي يرسمها الروس من وراء دخولهم بشكل مباشر في الحرب السورية.

ظهرت بوادر الخلافات الروسية الإيرانية حول سوريا خلال الاتفاق الذي جرى لإخراج أهالي حلب من مدينتهم ، وعشية انعقاد مؤتمر أستانة بسبب تعنت إيران وإصرارها على تنفيذ أجندتها الخاصة، بعدما ضمنت جوائز ومكافآت عديدة في مجالي النفط والاتصالات، على الدور الذي لعبته في تثبيت دعائم النظام وعدم تعرضه للانهيار، بينما كان الهدف الرئيس لبوتين من عقد اجتماع الأستانة هو إقناع الإدارة الأمريكية الجديدة بامتلاك الكرملين أوراق الصراع مع سائر أطرافه من جهة، وقدرته على تحجيم الإيرانيين ووضع حدّ لنفوذهم من جهة أخرى، فبالإضافة إلى الانزعاج الذي أبدته المعارضة من توزيع الروس مسودة دستور سوري، قابلت دمشق وطهران تلك المبادرة الروسية بالكثير من الانزعاج لأنّها لم تطلع عليه من قبل، في حين حرص بوتين على إرسال نسخة منه إلى ترامب قبل عدة أيام من المؤتمر.

الحديث عن ترتيبات ما بعد الأستانة والتي تتضمن: تعزيز وقف النار، والعمل على إخراج الميلشيات الإيرانية من سوريا بالتدريج تمهيداً لانتخابات تشريعية ورئاسية مقبلة، قد دفعت بشار الأسد لتصعيد الموقف في وادي بردى بهدف إحراج الروس، ويعزو البعض اختفاء الرئيس بعد ذلك من المشهد السياسي بصورة مفاجئة إلى ذلك التصرف غير محسوب العواقب.

 كان السخط كبيرا في أوساط القيادة العسكرية الإيرانية بسوريا لدى تلقيها تعليمات من القياد ةالروسية في سوريا بوقف سائر الأعمال القتالية، وعدم القيام بأية عمليات مزمعة بريف حلب، والتشديد على قوات النظام والميلشيات الإيرانية بعدم فتح أية جبهة جديدة أو استخدام سلاح الجو، وذلك بالتزامن مع أنباء وردت إلى الكرملين بأنّ ترامب على وشك إقرار خطة عسكرية شاملة للتعاون مع موسكو في إنشاء مناطق آمنة، حيث يأمل الروس مقابل ذلك أن يقوم الأمريكان بدورهم في الخروج بنتائج فعلية تدعم توجهات موسكو في مؤتمر جنيف المرتقب في 20 فبراير الجاري، ولا شك في أنّ هذه التوافقات تفضي إلى إقصاء النفوذ الإيراني في سوريا.

وكانت ردود فعل الإيرانيين ظهرت على لسان السفير الإيراني السابق لدى إيطاليا وأفغانستان والعضو الأسبق في المجلس الأعلى للأمن القومي والفريق المفاوض النووي، أبو الفضل ظهره وند، في 26 يناير 2017 حيث طالب موسكو أن تفهم أنّه لا يمكن لها أن تكون صديقاً إلى منتصف الطريق فقط، وشدد على ضرورة إفهام الجانب الروسي بأنّه لا يمكنه وضع طهران جانباً في الملف السوري، وأنّه على الروس أن يركزوا على اشتراكاتهم مع الإيرانيين.[6]

كيف يمكن مواجهة المد الإيراني؟

مع تنوع وتعدد أدوار وتحركات إيران في سوريا، تفجرت أزمات واندلعت معارك كانت إيران طرفاً، بل موجهاً لها في بعض المواقف، سواء بشكل مباشر كما في سوريا أو غير مباشر، حتى صار الوضع الإقليمي يحتاج بل يفرض تنسيقاً عربياً لمواجهة التحدي الإيراني على أن ينطلق العمل في هذا الاتجاه، من الوقوف على مداخل وآليات التعامل الإيراني مع دول المنطقة ومشكلاتها وأزماتها.

نقطة البدء في وضع استراتيجية للتعامل مع إيران، هي فهم أبعاد الاستراتيجية الإيرانية التي تتبعها إزاء الدول العربية وقضايا المنطقة. ويمكن تحديد أبزر ملامح الاستراتيجية الإيرانية تجاه المنطقة فيما يلي:

  • دراسة الدول الإقليمية: فبعد قيام الثورة الإيرانية عام 1979، قامت إيران باستكشاف الخريطة الإقليمية والتعرف إلى طبيعة وخصائص الدول المحيطة بها من كافة الاتجاهات، للوقوف على مكامن الضعف ونقاط القوة في كل منها.
  • العمل على الصعيد الداخلي: رغم الأهمية المتزايدة التي اكتسبتها القوة الفكرية والإبداعية إلا أن طهران لم تتوقف يوماً عن اعتماد وتكريس موارد القوة العسكرية، فعملت باهتمام لتقوية وسائل الإعلام والخطاب الثقافي بل والفني من خلال الفضائيات والسينما وإقامة مراكز ثقافية في كثير من دول العالم، وبالمقابل كانت تنمي قوتها المسلحة الذاتية سواء بالأسلحة التقليدية أو فوق التقليدية، بالإضافة إلى الدعم العسكري المباشر وغير المباشر لحلفائها ووكلائها في بعض دول المنطقة. مثل «حزب الله» في لبنان، والحوثيين «أنصار الله» في اليمن، وقبلهما قوات بدر وجيش الصدر ثم ميليشيات الحشد الشعبي في العراق.
  • التغلغل داخل كيانات الدول الإقليمية: تحرص طهران على إقامة روابط ونقاط نفوذ وتأثير داخلية دائمة وعضوية، وهي بذلك لا تطرق الأبواب المؤسسية الرسمية وحسب، لكن تعتبر المستوى غير الرسمي، خصوصاً الشعبي، هو الأساس والأكثر ديمومة وتأثيراً لصالحها. لذا تعمد دائماً إلى التغلغل اقتصادياً من خلال التجارة وبعض المشروعات الاستثمارية، أو ثقافياً وحضارياً عبر التواصل الشعبي في المناسبات الدينية والتقاليد الاجتماعية والبرامج السياحية وتبادل الوفود الطلابية. تلك المنافذ تخلق ارتباطات مصلحية وثقافية على المستوى غير الرسمي. الأمر الذي ينعكس لاحقاً على القرار الرسمي في إطار البيئة الداخلية الضاغطة عليه بما يتوافق مع مصالح وسياسات إيران.
  • الاكتفاء الذاتي: فبناء القوة الذاتية بمختلف مكوناتها وأشكالها، هي نقطة البدء في امتلاك أي دولة الفاعلية والقدرة على التأثير في محيطها وبالتالي وضع استراتيجية ناجحة للتعامل مع الدول الأخرى.[7]

ومن هذه المنطلقات يمكن وضع استراتيجية وخطة عمل لمواجهة التمدد الإيراني في الداخل السوري والدول الإقليمية ويجب البدء بما يلي:

  • استكشاف الخريطة الإيرانية والتعرف على خصائص الدولة من كل الاتجاهات للوقوف على مكامن الضعف ونقاط القوى لديها.
  • قطع أزرع إيران في المنطقة من خلال الضغط لإخراج ميليشياتها وإنشاء كيانات لمواجهة مؤيديها ومن يحمل شعارها.
  • العمل على تقوية المعارضة الإيرانية في الداخل والخارج.
  • امتلاك وسائل الردع العسكرية والسياسية لتحجيمها وعدم السماح بتمددها.

الخاتمة

تعود العلاقات السورية-الإيرانية لما بعد الثورة الإيرانية، والتي تطورت تدريجياً من علاقات سياسية واقتصادية إلى تحالف استراتيجي فرضته الظروف التي مرت بها المنطقة منذ تولي بشار الأسد للسلطة في سوريا لا سيما بعد حرب العراق 2003 واغتيال رفيق الحريري 2005 ليتحول هذا التحالف مع بداية الحراك الشعبي في سوريا إلى نوع من الهيمنة الإيرانية على صناع القرار في سوريا، والتحكم بطبيعة الصراع من خلال المليشيات التي ترسلها وعلى رأسها فيلق القدس، والدعم الاقتصادي المفتوح، والذي يقدر بأكثر من 50 مليار دولار، مما انعكس سلبا على الدول الإقليمية خصوصا دول الخليج المنافس الذي يستشعر الخطر الإيراني الذي بات يهدد أمنها القومي الأمر الذي دفعها لتعزز تحالفاتها وزيادة دعمها للثورة السورية والعمل على الصعيد الدولي في سبيل حشد حلف لمواجهة التمدد الإيراني في المنطقة،  وخلال مؤتمر الأستانة الأخير بدى واضحا الخلاف في المواقف بين الداعمين الروسي والإيراني في تصور كل منها لآلية التعامل مع المرحلة المقبلة، حيث ترغب روسيا في المضي في عملية سياسية تفضي لجمع المعارضة والنظام على طاولة حوار مشتركة، بينما ترى إيران الاستمرار في العمليات العسكرية حتى النهاية وهو ما ظهر جلياً في منطقة وادي بردى.

[1] العلاقات السورية الإيرانية-المعرفة-صفحة ويب https://goo.gl/FkgJOf

[2] سوريا والمشروع الصفوي الإيراني، بهاء الدين الزهري، ثقافة ومعرفة، تاريخ النشر  13-7-2011 http://www.alukah.net/culture/0/33265 /

[3] جنرالات إيران يقضون في مستنقع الحرب السورية، ميدل ايست أونلاين، تاريخ النشر  2-11-2016  http://www.middle-east-online.com/?id=235598

[4] العلاقات السورية الإيرانية بين التعاون والتحالف، بقلم حسين العودات، شبكة فولتير، تاريخ النشر 3/2/2007 http://www.voltairenet.org/article145069.html

[5] شبكة حنين 9-1-2015    https://goo.gl/ny1yUW

[6] سفير إيراني سابق: على روسيا أن تفهم أن الصداقة ليست إلى منتصف الطريق فقط، محمدالمذحجي، القدس العربي، تاريخ النشر 26-1-2017 http://www.alquds.co.uk/?p=665735

[7] كيف يمكن للعرب مواجهة التمدد الإيراني؟ مركز الخليج للدراسات، تاريخ النشر 18-1-2016 http://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/page/b54f8ae3-d5a4-4e65-ae4e-8ded89a26826

Leave a comment