قوات السوتورو

قوات السوتورو

دفع النظام الشعب إلى حمل السلاح ضمن سياسة اتبعها منذ بداية الثورة حتى بات المجتمع السوري أشبه بثكنة عسكرية كبيرة تضم العشرات من الجماعات المسلحة منها المعارضة له ومنها الموالية ،واشتملت هذه الجماعات على كافة مكونات المجتمع السوري السياسية والطائفية والاجتماعية ولكل دوافعه وأسبابه في التسلح .
ونظرا لانحسار النظام في مدينة القامشلي وعجزه عن حمايتها ليكتفي بحماية مراكزه الأمنية فيها ،فقد اندفع العديد من أبناء المدينة لحمل السلاح وتنظيم الدوريات وصولا إلى تشكيل قوة منظمة أطلق عليها لاحقا “السوتورو” وقوام هذه القوة من المسيحيين السريان والآشوريين والكلدان

مقدمة عامة

ينتشر المسيحيون في سوريا على كامل أراضيها، ويبلغ عددهم حوالي مليون نسمة أي ما يقارب 8% من عدد السكان، وكانوا يشكّلون نحو 30% من السكّان مطلع القرن العشرين[1] .ويتوزعون على 12 مذهبا كنسيا بين الطوائف الكاثوليكية والأرثوذكسية، وعلى مجموعة من القوميات والثقافات كالسريان واللاتينيين والآشوريين والكلدان، ويتركز وجود قوميتي الآشوريين والكلدان في شمال شرق البلاد، في حين تنتشر طوائف السريان والروم الكاثوليك والأرثوذكس في باقي المناطق، ونظرا للتنوع في المجتمع المسيحي السوري وعدم تجانسه السياسي والفكري، لا يمكن الحديث عن رؤية مسيحية واحدة للثورة السورية،

وينتشر المسيحيون السريان والآشوريون والكلدان في محافظة الحسكة السورية ومدنها، كالمالكية والقحطانية والقامشلي ورأس العين والدرباسية وتل تمر والقامشلي، وغيرها. ويشكل المسيحيون الآشوريون غالبية سكانية في منطقة وادي الخابور إلى الشمال الغربي من مدينة الحسكة[2]، وبلدات تل رمان وتل شاميرام وكان يقدر عدد عموم أبناء الطوائف المسيحية بالحسكة بنحو نصف مليون منذ سنوات، بينما يقدر أعداد السريان الآشوريين المتبقين بنحو / 30 / ألف بحسب المنظمة الآثورية الديمقراطية، ويقدر عدد المهجرين قرابة /80 / ألف من أصل ربع مليون كانوا يعيشون في سورية قبل العام 2011م[3].

أولا: الرؤية السياسية

تعتبر المنظمة الآثورية الديمقراطية التي تأسست في 15 تموز عام 1957م أول تنظيم سياسي قومي للسريان الآشوريين، وتعتمد المنهج السلمي للوصول إلى دولة مدنية تعددية ونظام ديمقراطي، وشاركت في الحراك السياسي عام 2000م ” ربيع دمشق “، وانضمت إلى إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي 2006م، والتحق كوادرها مبكرا في صفوف الثورة، وهي عضو مؤسس في المجلس الوطني السوري والائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية[4].

تعرضت كوادرها للاعتقالات في أعوام 1986 و1987 و1992 و1997 و1998. وداهمت الأجهزة الأمنية في أيار 2011 مقر المنظمة بالقامشلي واعتقلت ثلاثة عشر من أعضائها على خلفية المشاركة بالمظاهرات. وفي 2013 و2014 اعتقل ثلاثة من قيادييها (مسؤول المكتب السياسي الاستاذ كبرئيل كورية والدكتور سمير ابراهيم عضو اللجنة المركزية).

أ.الأهداف السياسية:

  • تبني المنظمة أهدافها على أسس وطنية (ارتباطها بالوطن وقضاياه وبربط مهجره به)، وقومية (تبنّيها قضية شعبها الآشوري السرياني والنضال من أجل الإقرار الدستوري بحقوقه القومية كشعب أصيل له ثقافته ولغته السريانية ثقافة ولغة وطنية، وضمان حقوقه السياسية والثقافية والإدارية دستوريا ضمن إطار وحدة الدولة والمجتمع السوري). وديمقراطية (لإيمانها بأن النظام الديمقراطي العلماني القائم على مبدأ المواطنة المتساوية وأسس العدل والمساواة وشرعة حقوق الإنسان، بما تعنيه من ضمان حرية وحقوق المواطن الفرد وحقوق كافة الأقليات القومية ضمن إطار وحدة الدولة والمجتمع). 
  • مطالبة الحكومة التركية بالاعتراف بجريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبتها حكومة الاتحاد والترقي التركية بحق الشعب الآشوري الكلداني السرياني في الحرب العالمية الأولى

ب.السياسة تجاه الأزمة:

  • الرهان على الحلول السياسية واتباع سبل النضال السلمي.
  • يشوب إعلان حزب الاتحاد الديمقراطي عن الإدارة الذاتية التي تضم محافظة الحسكة وعفرين وعين العرب من الناحية القانونية عدم توفر إجماع شعبي وسياسي من قبل المكونات القومية الثلاثة في الجزيرة، وخصوصا العرب بما يوفر تأييد شعبي عام يضمن نجاحه، فضلا عن سيادة النظام على مدينتين أساسيتين مما يشكل حالة غير طبيعية، ومع ذلك تم التعامل معه بإيجابية.
  • الدفاع عن المنطقة ومكوناتها واجب الجميع، مثلا دافعت قوات حماية الشعب الـ (YPG) لصد هجمات تنظيم الدولة (Isis)، لكن يقتضي أن يكون هذا الدفاع وفق توافق سياسي بين جميع المكونات ممثلة بقواها الفاعلة ومشاركة حقيقية في إدارة وقيادة عملية الدفاع[5].

ثانيا: قوات السوتورو ” المهام ودوافع التشكيل “

مع اندلاع الثورة السورية في آذار ٢٠١١ ظهرت حركات جديدة على الساحة السياسية والعسكرية والاجتماعية. وباتت كل منطقة تبحث عمن يحميها ويشرف على ادارة شؤونها، انتشر السلاح في المناطق التي ضعف نفوذ الدولة فيها. وكان سبب حمل السلاح يختلف من أشخاص لآخرين. فالبعض حمله ليحمي منطقته، والبعض الآخر حمله ليفرض سيطرته بالقوة على منطقة ما، سواء بالتنسيق مع النظام السوري أو بدونه.

بالنسبة لمدينة القامشلي انحسر دور النظام عن حماية المدينة ليكتفي بحماية مراكزه الأمنية والحزبية، ومع نقص الخدمات الأخرى من كهرباء وبلدية وغيرها كثرت الجرائم والسرقات مما دفع العديد من أبناء المدينة لحمل السلاح الذي ما لبث أن تنظم في دوريات حراسة للأحياء ومجموعات مسلحة بأسلحة خفيفة وسيارات خاصة، وقد تم إطلاق اسم “السوتورو” على هذه المجموعات.

وبالتشكيل هي جسم واحد متجانس أعلن عن تأسيسها مطلع آذار 2013م وينتشر عناصره في مدن الحسكة والقامشلي والمالكية والقحطانية ونحو 33 قرية تقع على مجرى نهر الخابور بدءاً من جنوب رأس العين شمالاً، وصولا إلى جبل عبد العزيز جنوباً[6]، وتتضمن شبابا من أحزاب مسيحية سريانية مختلفة مثل (حزب الاتحاد السرياني أو ما يعرف بالدورونويي والمنظمة الآثورية الديمقراطية وتجمع شباب سوريا الأم والتجمع المدني المسيحي)

“السوتورو”: هي كلمة سريانية تعني الحماية أو الأمن، ويقدمّ عناصر هذه الميليشيا أنفسهم على أن مهمتهم حماية المناطق المسيحية في منطقة الجزيرة، حيث أُعلن عن تأسيسها بتاريخ 1/3/2013.

وكان السلاح المتواجد مع عناصر السوتورو أغلبه سلاح خفيف شخصي تم جمعه من البيوت بالإضافة لبعض السلاح الذي تبرع به بعض رجال الأعمال المسيحيين لدعم عملية الأمن والحراسة في المدينة.

عند تأسيس مجموعة أو هيئة السلم الأهلي في القامشلي انضم إليها كافة الأحزاب السياسية والتجمعات المدنية في المدينة من كافة المكونات السياسية والمدنية وتم تأسيس مكتب تنفيذي ذي تمثيل موسع يضم شخصيات من السوتورو ومن وجهاء المدينة وكان دخول السوتورو كجزء من مجموعة السلم الأهلي في إطار تنظيم العمل المدني والمسلح في المدينة والتنسيق فيما بينهما، وتألفت من مكتب تنفيذي فيه مقعد واحد لكل حزب أو تجمع، وأمانة عامة تم اختيار أعضائها من قبل الأعيان والوجهاء ورؤساء لجان الأحياء والقطاعات في المدينة وتم التوقيع على وثيقة عمل مشترك.

وقد أعلنت هيئة السلم الأهلي في وثيقتها التأسيسية عن عدم تعاطيها بالسياسة والحفاظ على هيكلية الأجسام المنضوية فيها وتركيزها في العمل على الجوانب الخدمية والحماية للمدينة. وتعزيز العلاقات مع باقي مكونات المدينة من أكراد وعرب ويزيديين، ودخل مع الهيئة مكتب الحماية السرياني “سوتورو” للإشراف على جمع وتنظيم السلاح الموجود بأيدي الشباب السريان وحماية الأحياء المسيحية[7]. وبذلك أصبح لأول مرة لمسيحيي سوريا ذراع عسكرية أسوة بالقوى والتيارات والقوميات السورية الأخرى التي تمتلك ميليشيات خاصة بها، يعمل على دعمها القيادي بحزب الاتحاد السرياني العالمي اللبناني الأصل ابراهيم مراد وصاحب العلاقة المتينة بحزب القوات في لبنان.

أ. التدريب والتسليح

بدأ السوتورو عمله في الأحياء المسيحية بمعزل تام عن أي حراك سياسي، وانضم إلى صفوفه العديد من الشباب من التيارات السياسية المختلفة اقتصرت تدريباته على الرماية وفك السلاح وتركيبه، وكانت التدريبات تتم في بعض البيوت التي تقع خارج المناطق السكنية وفي مزارع تقع في أرياف القامشلي، وتم تنظيم العمل وفق سياق عسكري من تقسيم المدينة لقطاعات والقطاع لأحياء ويكون هناك دوريات بالإضافة لحراسة دائمة في نقاط رئيسية.

واتخذ من بعض البيوت داخل الأحياء المسيحية مراكز له ليبقى فيها العناصر أثناء المبيت والحراسة الليلية. وبدأ الشباب بارتداء الألبسة العسكرية المعروفة مع وضع شعارات مسيحية وشعارات قومية سريانية، وكان الأبرز فيها هو الصليب والعلم السرياني الذي تم رفعه في المقرات وعلى السيارات.

 واقتصر السلاح الذي يمتلكه السوتورو بالبداية على السلاح الفردي الخفيف مثل (الكلاشينكوف الروسي وبواريد البمب اكشن والمسدسات الحربية)، وكان هذا السلاح بالمجمل من البيوت أو من بعض رجال الأعمال الداعمين لفكرة الحماية الذاتية، وأما عن المعدات الأخرى فكانت ممتلكات شخصية تم وضعها لتيسير أمور الحراسة والحركة مثل بعض السيارات ومولدات الطاقة الكهربائية والبيوت الفارغة لاستخدامها كمقرات.

وكان عمل السوتورو في هذه المرحلة يرتكز على التواجد والحراسة أكثر من العمل المسلح، فكان ليس بالضرورة أن يحمل كل الشباب سلاح في الدوريات أو المقرات، كما لم يكن السلاح متوفراً للجميع.

ب. علاقته بالنظام السوري والبي كي كي

مرحلة الانشقاق

لم يستطع السوتورو المحافظة طويلاً على استقلاليته كما لا يتحلى قادته بالشجاعة لرفض العروض المقدمة له من دعم مشروط، وكون قوات السوتورو غير متجانسة فإن الانحياز لأي جانب سينتج عنه انشقاق الأشخاص الموالين للجانب الآخر وهذا ما حصل عند زيارة وفد من ميليشيات الدفاع الوطني إلى مقر السوتورو الرئيسي في القامشلي بعد التنسيق مع قيادات تجمع شباب سوريا الأم وهم أحيقار عيسى (وهو تاجر  معروف في القامشلي) بالإضافة ليعقوب يوسف صاحب شركة الرافدين للسياحة والسفر، وقد زار الوفد مقر التجمع وأهدوهم صورة لبشار الأسد وعلم النظام ليتم رفعها في المقر وهذا ما حصل، نتج عن ذلك انشقاق كبير خرج على إثره حزب الاتحاد السرياني “الدور ونويي” والمنظمة الآثورية وبعض التشكيلات الأخرى من السوتورو وبقي كلا الفريقين يحمل اسم سوتورو بالعربي مع اختلاف بالكتابة الإنجليزية لكنها بنفس المعنى ألا وهو “الحماية والأمان”.

بعد عملية الانشقاق أخذ كل من الفريقين ينهج بحسب توجهاته، فالفريق الأول المقرب من الدفاع الوطني رفع أعلام النظام وصورة بشار الأسد، وبدأ بالتنسيق مع الأفرع الأمنية وتحول لفرع عن الدفاع الوطني بشكل كامل. وبناء على ذلك تلقى دعم عسكري ولوجستي من جيش النظام وبدأ باستخدام السلاح الثقيل والبيكابات العسكرية مع الرشاشات الثقيلة وأجهزة الاتصال المتطورة، وبدأ يتلقى عناصره تدريبات عسكرية أكاديمية على يد ضباط الجيش السوري في الفوج 54 في قرية طرطب بريف القامشلي، كما تم إرسال مجموعة من عناصره إلى العاصمة دمشق لتلقي تدريبات خاصة وليتولوا مهام قيادية. كما بات يتلقى تدريبات عالية المستوى على الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والرشاشات الثقيلة التي تم منحه إياها من قوات الدفاع الوطني للمشاركة في المعارك بريف القامشلي ضد تنظيم داعش وتتم التدريبات في القطع العسكرية المحيطة بالقامشلي غالبا. إلى جانب وجود تدريبات خاصة بعض الأحيان لأعداد قليلة في دمشق أو مشتى الحلو لدى مجموعات بشر يازجي في مرمريتا.

يبلغ عدده /2000/ مقاتل بقيادة شخص يسمى سركون شمعون ونائب له خلدون حنو، وتعتبر أبرز معاركه ضد تنظيم الدولة.

أما القسم الثاني فقد انحاز لقوات الحماية الكردية PYD ومن قاد عملية التقرب هو حزب الاتحاد السرياني الذي يملك من الأساس علاقات تاريخية وثيقة معهم، لكنه حافظ على رفع العلم السرياني والشعارات المسيحية دون رفع العلم الكردي، وأخذ بالانتشار أكثر باتجاه القرى المسيحية في ريف القامشلي مثل القحطانية التي من الأساس القوة فيها كانت للـ PYD، و بدأ يحصل على السلاح الثقيل والمعدات اللوجستية من سيارات وأجهزة اتصال من ال PYD ويقوم بالمهام العسكرية معهم من دوريات مشتركة وعمليات مداهمة وغيرها، و بدأ بإرسال عناصره لتلقي تدريبات عسكرية في معسكرات القوات الكردية في أرياف عامودا وجبال قنديل وكردستان العراق وعلى يد ال PKK، بالإضافة لتلقيه تدريبات خاصة من قبل مدربين أوروبيين لديهم خبرة عسكرية في  أحد الجيوش، وقد ذاع صيت أحد مدربي السوتورو الذي كان عريفاً سابقا في الجيش السويسري يوهان كوسر الذي قدم مع حوالي 20 أوربياً إلى القامشلي بمهمّة تدريب المسيحيين وكان يتم عملية تسهيل دخوله وخروجه عبر إقليم شمال العراق.

يبلغ عدده قرابة /4000/ مقاتل، بقيادة ملكي رابو ويسمى بقائد فرقة السوتورو ويتبع للجهاز الأمني التابع لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني PYDباعتبار أن المهمة الأساسية لهم الدفاع عن الأحياء والمناطق المسيحية في حال تعرضها لأي اعتداء مسلح ـ 

استمر وجود كلتا مجموعتي السوتورو في داخل مدينة القامشلي دون حصول مشاكل تذكر، ولعب الـــ PYD دور في تنظيم العلاقات بين السوتورو عن طريق علاقاتها الجيدة مع الأفرع الأمنية التابعة للنظام السوري. وتعتبر أبرز الأعمال العسكرية التي شارك فيها كلا الطرفين أثناء تصديهما لمقاتلي تنظيم الدولة (Isis) وخاصة في حي غويران وحي الوسطي وقرى الخابور ، ولحق بهما خلالها الكثير من الخسائر المادية والبشرية بسبب العمليات الاتغماسية التي نفذها التنظيم، وتفجيره للكنائس  ككنيسة “مريم العذراء”، في قرية تل نصري شمال غربي الحسكة جنوبي تل تمر بريف الحسكة واحراقه كنيسة تل هرمز التاريخية التي تعد من أقدم الكنائس في سورية وتدمير كنيسة قبر شامية وكنيسة تل جزيرة إضافة إلى استهداف كنيسة القديس مار توما في قرية أم الكيف ببلدة تل تمر. وتقتصر مهمة الجانبين حاليا في الدفاع عن مناطق تواجدهما والمناطق المسيحية، ويكلفون بمهام الإمساك بمناطق تمت السيطرة عليها حديثا لكلا الطرفين لكن سرعان ما يتم استبدالهم باستثناء حالات ومواقف يحاول من خلالها النظام جرهم إلى ميادين قتاله بتخويفهم من احتمال عودة التنظيم إلى مناطقهم ووجوب ألا تكون مناطقهم ساحات للحرب ضده كما حدث مؤخرا في دير الزور.

ما بعد الإنشقاق

مع مرور الوقت تنامت علاقة كل من جناحي السوتورو مع الداعم له وبدأ بخوض المعارك العسكرية معه والدخول في تحالفاته السياسية مع توظيف الجانب الديني بتمثيل المسيحيين في منطقة الجزيرة السورية، فالسوتورو المتعامل مع الدفاع الوطني بدأ بالتعامل الأمني التابع للنظام بشكل مباشر وقد تم مشاهدة السيارات التابعة له عدة مرات تدخل وتخرج من مطار القامشلي الدولي وقد رجح البعض أنها اجتماعات أمنية مع شخصيات رفيعة المستوى للتنسيق فيما يخص مدينة القامشلي، ولنقل السلاح الذي يأتي خصيصاً لهم من دمشق والساحل.

أما السوتورو التابع لل PYD فبات جزء لا يتجزأ من التنظيم. كما بات على تواصل مباشر مع قيادات ال PKK في العراق وجبال قنديل.

 ج. أعماله ومصادر تمويله وأبرز انتهاكاته

بدأ السوتورو التابع للنظام بخوض معارك عسكرية خارج القامشلي وريفها فقد تم استدعاء مجموعات منه للمعارك في المناطق المسيحية في ريف حمص الشرقي مثل صدد وزيدل ضد تنظيم الدولة في عام 2015م الى جانب مقاتلي “نسور الزوبعة[8] كما لعب دورا صغيرا في معارك في ريف دمشق، وحصلت تحالفات ودعم من بشر يازجي قائد الميليشيات المسيحية في مرمريتا التابعة لمشتى الحلو في ريف مدينة طرطوس مما زاد في دعمه العسكري وقوته الأمنية.

أما السوتورو المتحالف مع الـ PYD فقد وقع على بيان إعلان الإدارة الذاتية واعتبر نفسه جزءا من المشروع بالإضافة لعدد من العشائر العربية لإعطائه شكلا من الشرعية بتمثيل كافة مكونات المنطقة، وشارك في المعارك التي خاضتها الوحدات في ريف الحسكة ضد تنظيم الدولة (Isis) في قرى عربية، و في المعارك التي دارت ضد تنظيم داعش في أحياء العزيزية والغزل وكذلك في دولاب عويص في مدينة الحسكة. وعلى الرغم من ذلك فإن عملهم الأساس يقتصر على حفظ الأمن ونصب الحواجز،  

ونظرا لدوره في حماية المسيحين في منطقة الجزيرة باعتباره الجناح العسكري المسيحي الوحيد فيها فإنه إلى جانب الدعم الذي يحصل عليه من الداعمين له أصبح يجمع تبرعات من رجال الأعمال وأصحاب الشركات المسيحيين والجانب الأكبر من الأموال تأتي من المسيحيين المغتربين في أوروبا، فكل من الأحزاب المنضوية فيه تمتلك نوادي وجمعيات في الدول الأوربية وخاصة السويد وهولندا وبلجيكا، وتقوم بعض هذه الجمعيات بجمع التبرعات وإرسالها إلى سوريا لدعم العمليات العسكرية والخدمية التي يقدمها السوتورو، وذكر أحد الأشخاص المسيحيين الموجودين في السويد أن مطران “السويد والدول الاسكندنافية للسريان الأرثوذكس” بوليس عبد الأحد شابو” قد سبق وطالب أعضاء كنيسته بالتبرع عدة مرات لوحدات “السوتورو” السريانية، التابعة للنظام السوري في مدينة القامشلي، في كوردستان سوريا” بحسب ما جاء على وصف المطران.

ويختلف الأمر من كنيسة لأخرى، حيث قامت الكنيسة الآشورية بإصدار بيان تتبرأ فيه من هذه المجموعات، وتعتبرها ميليشيات نهب وتشليح، ولم تشجع الشباب الآشوريين على الالتحاق بهم على عكس الكنيسة السريانية.

الانتهاكات التي يقوم بها السوتورو:

1 – عند مشاركة السوتورو التابع للـ PYD في المعارك التي خاضتها الوحدات في ريف الحسكة ضد تنظيم الدولة في قرى عربية تم توثيق عدم اتاحة الفرصة لسكان هذه القرى بالعودة إلى بيوتهم بعد طرد التنظيم من المنطقة. كما قامت الوحدات مع السوتورو الموجود معهم بتجريف عدد من القرى بالمنطقة وحرق الأشجار كخطوة منهم لجعل أمر عودة السكان أمر مستحيل إلى هذه المنطقة.  

2 – تجنيد النساء والفتيات “القاصرات” بمحافظة الحسكة، وتحضيرهن للقتال إلى جانب القوات، بعد زجهن في معسكرات تدريبية مقابل إغراءات مالية وليس “إجبارياً” كما يفعل “حزب الاتحاد الديمقراطي – PYD[9].

ثالثا: نتائج وتوصيات

1 – ينتشر السوتورو التابع للنظام في الحسكة والقامشلي، أما السوتورو التابع للإدارة الذاتية في مناطق وجود المسيحين (القحطانية – القبور البيض ” ترباسين” المالكية – ديريك – الحسكة المدينة – القامشلي المدينة في أحياء ” الوسطي. الاربوية. الغربية”).

2 – ينتسب الشباب المسيحي إلى سوتورو النظام كي لا يؤدي الخدمة العسكرية خارج منطقته، ولا يستدعى من هو مطلوب للاحتياط، ولا تتم ملاحقتهم بموجب قانون التجنيد الاجباري في الإدارة الذاتية.

3 – كان عددهم لا يتجاوز 100 شخص في كل مدينة فيها تواجد مسيحي وازداد عددهم منذ منتصف 2015م حتى تاريخ اليوم بسبب انضمام العنصر العربي إليهم الذي ينقسم إلى فئات هي:

  • بعض النازحين من مناطق اخرى بسبب حاجتهم إلى سند إقامة يتم انتسابهم إلى هذه الوحدات وعددهم قليل.
  • من العرب من أبناء المنطقة ويشكلون العدد الاكبر بسبب الراحة في الخدمة في السوتورو لقلة تواجدهم في جبهات القتال نظرا لدورهم في حفظ الامن ونصب الحواجز بأمر من الوحدات الكردية (عن طريق المسؤول الأمني الموجود لهم في كل منطقة)

4 –  أسس السوتورو أول “أكاديمية عسكرية” آشورية (سريانية) هي أكاديمية الشهيد آغا بطرس في منطقة الكورنيش في منطقة القامشلي (سوتورو النظام) بهدف تأهيل المقاتلين السريان وتدريبهم وفق أسس أكثر انضباطاً لحماية مناطقهم، والدفاع عن وجودهم المسيحي في المنطقة، ويخضع فيها المقاتلون لتدريب “عسكري عملي ونظري” وتشرف المراكز الدينية المسيحية على تزويدهم بمحاضرات وإرشادات عقائدية.[10]

5 – تجمع كافة الفصائل والتنظيمات الآشورية المسيحية السورية (تجمع شباب سوريا الأم والتجمع المدني المسيحي والحزب الآشوري الديمقراطي في مدينة القامشلي (شمال شرق) على ثوابت وطنية تتضمن “الإيمان المطلق بوحدة سوريا أرضاً وشعباً، والإيمان بضرورة التغيير الديمقراطي، ونبذ العنف والتطرف بكل أشكاله، ثم اعتماد الحوار أساساً لحل جميع القضايا.

6 –  يحيق الخطر بآشوريي سوريا لابتعادهم عن عربها لأن رهانهم على الأكراد رهان خاسر في ضوء البيان الذي أصدرته الأحزاب والمنظمات والكنائس والتجمعات الآشورية السريانية الأرمنية في الجزيرة التي أدانت فيه واستنكرت القوانين الصادرة عن الإدارة الكردية “قانون التجنيد الإلزامي للشباب المسيحيين في القوات الكردية وقانون فرض المنهاج الكردي في المدارس الخاصة”، كما أن رهانهم على النظام أمر فاشل بالتجربة، إلا أن خوفهم من وصول المتشددين إلى السلطة ربما دفعهم إلى الوقوف إلى جانب النظام أو الأكراد.

7 – التعامل الحذر مع المكون الكردي وهو ما بدا ظاهرا في خطاب المنظمة الآثورية الديمقراطية بضرورة التوافق بين المكونات الثلاثة على مختلف القضايا لضمان حماية حقوق الجميع بعيدا عن تحكم الأكثرية بالأقلية،

                  ………………………………………………………………

ملاحظة: معلومات المشاهدات وتصرفات السوتورو مبنية على تواصل الباحثين المعدين للدراسة مع سكان من مدينة القامشلي عرب ومقاتلين سابقين في السوتورو تركوا القتال معه ولجؤوا إلى أوروبا أو لا يزالون مقيمين في المنطقة، وتم إخفاء أسمائهم حرصاً على سلامتهم

[1] مركز دراسات الجمهورية الديمقراطية – حماية الأقليات – المسيحون السوريون أنموذجا – ليلى فرح https://goo.gl/oT3g52

[2] العربي الجديد – الآشوريون السوريون في مرمى نيران داعش – رامي سويد – https://goo.gl/KNR3Zr

[3] الشرق الأوسط – آشوريو سورية: أقلية مهددة بالزوال https://goo.gl/hkz7BM

[4] موقع الائتلاف الوطني لقوى الثورة – إنفو غرافيك المنظمة الآثورية الديمقراطية‎ https://goo.gl/WS13qY

[5] مؤسسة Bûyer الإعلامية – السياسي بشير اسحق سعدي في حديث خاص لصحيفة Bûyer – بتصرف – http://buyerpress.com/?p=7389 

[6] قوات السوتورو… تجنيد للقاصرات وواجهة مسيحية لاستجلاب الدعم https://goo.gl/sHhxON

[7] تحرير سوري – قوات السوتورو من هم؟ ومن أين أتوا؟ https://tahrirsouri.com/reports/report/10086

[8] النهار – صدد المسيحية تواجه تنظيم الدولة بالسوتورو  https://goo.gl/4pqCq6

[9] قوات السوتورو… تجنيد للقاصرات وواجهة مسيحية لاستجلاب الدعم https://goo.gl/sHhxON

[10] calam1.org موقع مسيحي شامل – “أكاديمية آغا بطرس” أول أكاديمية عسكرية مسيحية في شمال سوريا. https://goo.gl/DCp4xF

Leave a comment