ملخص كتاب (التعامل مع الصين)

Tags:

من خلال التعرف على المبادئ الاقتصادية الغربية، ومن خلال الإصلاحات المتسارعة، ومن خلال الانفتاح على سوق التجارة العالمية، نهضت الصين لتصبح قوة دولية جديدة، ومن أجل استمرارية النمو فقد توجب أن تضمن معالجة وتلافي قضايا ارتفاع الديون والتلوث البيئي، وأن من أولى اهتمامات الولايات المتحدة الأمريكية أن تعمل على التقارب مع الصين حتى تتمكن كلا الدولتين من مواجهة هذه التحديات العالمية سوية.

ملخص كتاب (التعامل مع الصين)

DEALING WITH CHINA

الكاتب هنري بولسون

يكشف هذا الكتاب مسيرة الصين التي سلكتها تصبح من مصاف الدول الاقتصادية العظمى كما هو حالها اليوم، وتشرح هذه المقتطفات محاسن ومساوئ هذا النمو المتسارع، وتقدم بعض الرؤى عن وجوب العمل المشترك بين أمريكا والصين لمواجهة التحديات العالمية الراهنة.

الرسالة الأم في هذا الكتاب:

من خلال التعرف على المبادئ الاقتصادية الغربية، ومن خلال الإصلاحات المتسارعة، ومن خلال الانفتاح على سوق التجارة العالمية، نهضت الصين لتصبح قوة دولية جديدة، ومن أجل استمرارية النمو فقد توجب أن تضمن معالجة وتلافي قضايا ارتفاع الديون والتلوث البيئي، وأن من أولى اهتمامات الولايات المتحدة الأمريكية أن تعمل على التقارب مع الصين حتى تتمكن كلا الدولتين من مواجهة هذه التحديات العالمية سوية.

التعامل مع الصين:

لنكتشف كيف أصبحت الصين بيت الطاقة والاقتصاد، وماذا يعني هذا لأمريكا.

إذا أردت أن تتذكر كيف نمت الصين هذا النمو السريع فخذ باعتبارك ما يلي: عندما بدأت الصين نهضتها كان الانترنت لا يزال في طور الأداة الهاتفية (المودم)، ومع هذا، ففي غضون ثلاثين عاما فقط استطاعت الصين تطوير قطاعها الاقتصادي ليصبح ثاني أضخم اقتصاد في العالم.

فكيف حصل هذا؟ وماذا يعني هذا لبقية دول العالم؟

هذه المقتطفات تشرح لنا التدابير التي اتخذتها الصين لتحويل مجتمعها الذي تغب عليه الاشتراكية، وكيف غيرت أمريكا إستراتيجية تواصلها باتجاه الصين، ولماذا لا يمكننا أن نغض النظر عن المشاكل الداخلية في الصين، وكيف أن نهضة الصين الصاعقة واجهت بعض المطبات.

سنتعلم من هذه المقتطفات ما يلي:

-لماذا لم تستطع الجامعات الصينية انتاج خبراء مجيدين في إدارة الأعمال

-كيف يعتمد ساحل كاليفورنيا على الصين

-ماذا فعلت الصين لتجعل من بنوكها وشركاتها النفطية الاكثر تنافسا في العالم

يعتمد نمو الصين الذي لا يشق له غبار على إصلاحات كاسحة:

لو توقعتَ أواخر سبعينات القرن الماضي أن الاقتصاد الصيني سينمو ليكون أحد الأنظمة الاقتصادية الاضخم في العالم، لربما قليل من الناس يصدقك، إلا أن هذا الأمر بات اليوم حقيقة، فإذا ما هو السر وراء النهضة الغير متوقعة والحراك غير المرتبك للاقتصاد الصيني؟

لقد كان هذا بعد دخول الأفكار الاقتصادية الغربية إبان موت صاحب العرش (Mao Zedong’s) عام 1976م، وتسلم السلطة (Deng Xiaoping) الذي طور عدة مبادرات اقتصادية، وكان الهدف من هذه المبادرات أن تسهم في انفتاح الصين على السوق العالمية، وكانت نتائج هذه المبادرات خارقة، فخلال سنوات قليلة نهض مئات ملايين الصينيين من تحت خط الفقر، وفي أوائل الثمانينات من القرن ذاته، بلغ متوسط نمو الناتج الإجمالي الصيني عشرة بالمئة.

في جوهر هذا النشاط الاقتصادي المتفجر تكمن سياسة واحدة: وهي منح المزيد من السلطة للشركات الحكومية، فعلى الرغم أنه لا يزال عليها تقديم الحصة المقررة من قبل الحكومة المركزية، إلا أن الشركات الحكومية الآن صار بمقدورها بيع بضاعتها وعرض خدماتها في السوق العالمي بأسعار أكثر مرونة.

وكان الجانب الأجدى في خطة (Deng Xiaoping) هو خلق بؤر اقتصادية خاصة، وهذا ساهم في إضرام الروح في مجال الأعمال الحرة الخامدة في الصين، وذلك بضمان نسب أقل من الضرائب للشركات الأجنبية والصينية، والتقليل من القيود على الاستيراد والتصدير وتسهيل الوصول للاستثمارات الأجنبية، حيث تواجدت في هذه الحقبة شركة (Lenovo) وشركة (Hangzhou Wahaha Group).

ساهمت البؤر الاقتصادية كمخابر لتقوم فيها الصين بتجارب على الأنشطة الاقتصادية القادمة من الغرب مثل عقود البناء التنافسية أو دفع الحوافز للعمال.

قبل هذه المبادرات الاقتصادية كان من النادر أن يستطيع الناس أصحاب العقل التجاري ورجال الأعمال أن يوظفوا قدراتهم بشكل أفضل في الأعمال التي كانت يزاولونها، ولكن الإصلاحات قادت إلى تشكيل المزيد من الشركات، حتى أصبح بمقدورك أن تبدأ بمفردك، وحالما أصبح رجال الأعمال الشبان يظهرون فجأة كالفطر من هنا وهناك.

كانت إعادة إنشاء صناعة الاتصالات خطوة لافتة في مسيرة تحديث الاقتصاد الصيني:

بينما شجعت هذه المبادرات العمل في الصين، فإن تأثير الأحداث الاقتصادية حول العالم ألهم رجال الأعمال الصينيين أيضا، كان أحد هذه الأحداث الرفع العام للقيود وموجة الخصخصة التي تزعمها مارغريت تاتشر في الولايات المتحدة بين عامي 1985 و1990.

أثبتت الخصخصة في الصين أنها هبة من الله جاءت لتعطيل الشركات الحكومية التي يديرها أشخاص قليلو الخبرة والمعرفة بالأنشطة الاقتصادية الحديثة، جعلوا هذه الشركات مثقلة بالدين في منتصف تسعينات القرن الماضي، ببيع أسهم من هذه الشركات للشركات العامة والعالمية فقد نهض رأس المال وتحسنت الشركات الحكومية، لأنه بات عليها أن تتبنى أنظمة المحاسبة العالمية، وكان اول قطاع خضع للخصخصة هو قطاع الاتصالات الذي كانت ترأسه الشركة الحكومية (China Telecom).

ما بين عامي 1992 و1996، صرفت الصين ما يزيد عن 35 مليار دولار على البنية التحتية للاتصالات، ما ساهم برفع عدد المشتركين بخط الهاتف الأرضي بشكل ناري مباغت من 11.5 إلى 55 مليون مشترك. ولكن لم يكن هذا النظام بأي وسيلة كافٍ اقتصاديا، ففي النصف الثاني من التسعينات أصبحت البنية التحتية للاتصالات تستنزف من رأس المال أكثر مما يمكن للشركة العامة للاتصالات أن تنتج بمفردها، وباستخدام شركة الاتصالات الخاصة (Deutsche Telekom) 1996 التي طرحت 14 مليار دولار كرأس مال، إلا أن حاجة (China Telecom) من الخصخصة معها كان فقط 2 مليار دولار، ولكن الصناعة الصينية للاتصالات كانت معقدة أكثر بكثير من الألمانية، حيث استغرق الأمر تفرغ ما يفوق 350 محاسبا لاستيعاب الحالة، وعلى الرغم من ذلك عندما طرحت الشركة أخيرا أسهما من خلال اكتتاب عام في أكتوبر 1997، فقد فاقت التوقعات بالضعف لترتفع فوق 4.5 مليار دولار.

هذه الخصخصة الناجحة لـ((China Telecom) فتحت باب التنافس في قطاع الاتصالات، ومع العام 2008، فقد أصبح للاقتصاد الصيني ثلاثة دعائم وطنية متنافسة، وبهذه الطريقة تم خصخصة الصناعة كاملة، ففي حين توقفت شركة واحدة أصبحت هناك شركات عدة تتنافس فيما بينها.

تُظهر إعادة هيكلة القطاع النفطي أن الصعود الاقتصادي للبلاد لم يكن سلسا بالكامل:

حققت خصخصة قطاع الاتصالات نجاحا كاسحا، فلماذا التوقف هنا؟ الخطوة القادمة هي النفط، هذا القطاع بحاجة ماسة للإصلاح.

عندما شارفت تسعينات القرن الماضي على نهايتها كان القطاع النفطي يعاني من العطالة بشكل كبير ويتوسل الإصلاح وإعادة الهيكلة، وعلى الرغم من المحاولات السابقة لتحسين المواد، إلا أن الشركة الوطنية النفطية الصينية (CNPC) كانت متخلفة عن ركب مثيلاتها من الشركات المنافسة الغربية، وكان أحد أعظم تحديات الشركة النفطية الوطنية ارتفاع تكاليف موظفيها، قبل إصلاحات (Deng Xiaoping) كان العمال الصينيون يتعينون في ورشات العمل لأجل لقمة العيش، كانت الشركات تقدم السكن والعناية الصحية، فلزم العمال شركاتهم وهي بدورها لم تطرد أحدا، هذا كان حال أغلب الشركات الحكومية في الصين، وخصوصا في الشركة النفطية الوطنية، ومع العام 1999 بلغ عدد موظفيها مليون ونصف، وهو رقم مذهل إذا قيس بالثمانين ألف موظف في شركة (BP ) العملاقة آنذاك.

إذا لن يكون مفاجئا أن عملية إعادة الهيكلة ستكون بغاية التعقيد والتكلفة، وبينما عانت خصخصة الاتصالات بعض المصاعب، إلا أن تحويل شركة (CNPC) إلى شركة منافسة في السوق العالمية هو حالة فريدة نادرة.

لسبب ما كانت الملاحة صعبة في البيئة الاقتصادية العامة، حيث أن الأزمة المالية الآسيوية خفضت الطلب على النفط فانحدرت أسعار النفط حول العالم إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1973.

عندما تم إدخال الشركة الوطنية النفطية أخيرا إلى السوق العالمية باسم النفطية الصينية (PetroChina) تم تسريح حوالي ثلثي عمالها دفعة واحدة لجعلها أكثر فائدة وجاذبية للمستثمرين في السوق العالمي، لم يجد أغلبية العمال المقالين عملا آخر بعد تسريحهم الذي بدا ظالما، ما قاد إلى احتجاجات واسعة في الصين وحتى في الولايات المتحدة الأمريكية.

ولسوء الحظ فقد عكس هؤلاء المتظاهرون المقالون شائعة أوسع عن حداثة الاقتصاد الصيني، ففي عام 2004 قدر صندوق النقد الدولي أن الصين قامت بإلغاء ما يزيد عن أربعين مليون شاغر عمل ما بين عامي 1990 و2001.

إصلاح البنوك ونظام التعليم في الصين جعلها أيضا أكثر انسجاما مع السوق العالمية:

بين كل هذه التحولات السريعة في الصين كانت هناك مشكلة صارخة لا يمكن تجاهلها، ففي مجالي البنوك والتعليم لم تكن الصين مطلقا منسجمة مع السوق العالمية، فكيف تم التعامل مع هذا؟

في التسعينات لم يكن أمام الجامعات الصينية عائق لتخريج مهندسين رائعين، أما حين يحتاج الأمر منها إنتاج مدراء أعمال مقتدرين فقد تخلفت عن ركب الجامعات الغربية كثيرا، أدرك هذا الرائد الصيني (Zhu Rongji) فقرر أن القسم التعليمي المختص بإدارة الأعمال في جامعة (Tsinghua) يحتاج إلى إصلاح، وطلب من المؤلف تقييم المدرسة المعروفة ب (MIT of China) وطرح برنامجا تنفيذيا جديدا.

عندما حضر المؤلف في مدرسة إدارة الأعمال في هارفارد، لم يكن هناك أي إجابات صح وخطأ، يجب أن تفكر بنفسك، وهذه مهارة ضرورية لكل من يتطلع إلى أن يكون مدير ناجحا، وكان إحضار هذه النبذة هو هدف البرنامج التنفيذي الجديد في جامعة (Tsinghua)،

كيف ذلك؟ طبعا بالتحول إلى التعليم الذي يرتكز على دراسة الحالة والتركيز بشكل أقل على الجانب النظري.

في 2001 تم إطلاق البرنامج الأول “الإدارة في عصر النت” وسرعان ما انضم ما يزيد عن خمسين ألف طالب للبرامج التنفيذي في جامعة (Tsinghua). احتاج القطاع المصرفي أيضا إلى إصلاحات جذرية لكي يتماشى مع السوق العالمية، ولكن كيف؟ في البداية تم إنشاء أربع مصارف حكومية لتتنافس فيما بينها بما يجعل القطاع أكثر فاعلية، ولكن جرت الرياح عكس الاتجاه ولم توافق هذه البنوك الخطة المرسومة لها، حيث بدأت بتمويل شركات حكومية بقروض غير مناسبة مما جعلها تخرج عن السيطرة سريعا متسببة بالتضخم ومهددة اقتصاد البلاد بالكامل، استمرت القروض السيئة للمصارف الأربعة بالتراكم فتطلب الأمر حلا عاجلا.

كانت الحكومة مصممة على إنهاء هذا العبث من خلال سلسلة من إعادة الهيكلة وتسريح العمال، نجح المصرف الصيني الأكبر (ICBC) بالتخلص من 135 مليار دولار من مستحقات القروض السيئة خلال ست سنوات فقط ليجعل القطاع المصرفي في النهاية أكثر تنافسا.

تحتاج الصين أيضا إصلاحا سياسيا واسعا لتتمكن من بناء اقتصاد أكثر ديمومة:

رأينا في البداية كيف أن تحولا اقتصاديا واسع النطاق في الصين ترك انطباعا واسعا متساويا على كل البلد. أما اليوم، كرائدة في السوق العالمية، فإن للصين القدرة على التأثير على العالم كاملا، وإلى درجة مخيفة أيضا.

من التطورات اللافتة التي يحتمل أن يكون لها أصداء واسعة في كل أنحاء العالم هي الديون الصينية، إذا لم يتم التحكم بارتفاع الديون فقد تواجه الصين انهيارا اقتصاديا يدمر اقتصاد العالم، فقد ارتفعت نسبة الديون في الاقتصاد الصيني من 130 بالمئة من حجم الناتج المحلي في 2008 إلى 206 بالمئة في 2014، وفوق ذلك، فالديون في الواقع تنمو بشكل أسرع بكثير من الناتج المحلي، بمعنى آخر، نحن أمام أزمة تامة.

في نيسان 2014 أبدى صندوق النقد الدولي قلقه حيال الأمر، داعيا الصين لمزيد من الضبط لمستويات ائتمانها المتضخمة.

كيف استطاعت الصين تجنب مثل هذا الانهيار؟ حسنا، الخطوة الأولى كانت بتفويض المزيد من السلطة للشركات الحكومية، في الوقت الحالي يسيطر الحزب الاشتراكي (أحد الأجسام السياسية) على مهمة التوظيف والطرد في الأقسام التنفيذية للشركات الحكومية، ولجعل الشركات أكثر إيجابية في التعامل مع الديون، فعليها أن تعمل تجاريا، وهكذا يسمح لها بالتنافس في السوق.

وهناك قطاع آخر يدعو إلى الإصلاح وهو البيئة، النمو الاقتصادي الصيني ترك انطباعا هائلا على البيئة، فقد بلغ التلوث في بكين مستويات أكثر مما تعتبره وكالة حماية البيئة الأمريكية هيستيريّا، هناك تدني في منسوب المياه الجوفية في الأجزاء الشمالية من البلاد، بينما تلوثت الأنهار والبحيرات لدرجة أن الماء فيها أصبح غير صالح للشرب.

ولمقاومة التدهور البيئي، يتعين على الصين أن تستثمر في تقنية كفاءة الطاقة، وهذه ميزة ليست بالسهلة، لذا على الولايات المتحدة الأمريكية وباقي الدول أن تساعد الصين في التحول إلى نظام اقتصادي أكثر ديمومة.

جاء معهد باولسون مصمَّما لهذا الهدف، فأقام دورات لرؤساء البلديات في الصين حول كيفية الحفاظ على الديمومة العمرانية الحضارية ورسم خرائط توضح التنوع البيولوجي في الصين وتعزز حماية البيئة في الأراضي الرطبة منها.

تواصل أقوى ساهم بتقوية العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين:

في أي علاقة جيدة يكون التواصل المفتوح أساسيا في حل المشاكل المعقدة، وهو أهم عندما يكون بين دولتين ذوات قوة كبيرة. باكرا من بداية القرن الواحد والعشرين لم يكن الحوار مستقرا بين أمريكا والصين، فكيف تحسنت الأمور؟

في 2006 اتفق الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش مع الرئيس الصيني هو جين تاو على إطلاق مشروع الحوار الاقتصادي الاستراتيجي (SED) وهو عبارة عن سلسلة من اللقاءات لتقريب وجهات النظر بين الصين وأمريكا حول القضايا الاقتصادية، وقبل انطلاقة مشروع الحوار التقى عدد من المسؤولين الصينيين رفيعي المستوى مع أعضاء في الخزانة الأمريكية لمناقشة بعض القضايا.

 ولأن هؤلاء الأعضاء كانوا يعلمون أفكار متنوعة عن الأهداف الأمريكية، فقد كانت الحكومة الصينية ستتلقى منهم رسائل متضاربة وغير منسجمة، لذا ولضمانة أن يتكلم أعضاء الخزانة الأمريكية بصوت واحد ولضرورة أن يغردوا في سرب واحد، تم تشكيل منصب لتنسيق تبادل الآراء بين أعضاء الخزانة الأمريكية والصين، هذا التسلسل الهرمي ناسب الصينيين الذين اعتادوا في نظامهم على الهرمية الضيقة، ورشح بوش الشخص الذي اقترح هذا المنصب ليكون أول من يملؤه.

جرى الحوار الاقتصادي الاستراتيجي الأول في بكين في 14 و15 ديسمبر من عام 2006، وساهم بنقلة مهمة في العلاقات الأمريكية الصينية، على سبيل المثال، وافقت الصين لبورصة ناسداك ولشركة التبادل المالي في نيويورك (NYST) على فتح مكاتب عمل في الصين، كما وافقت على استئناف المفاوضات المتوقفة المتعلقة بتوسيع عمل طيران النقل الأمريكي ليشمل الصين ذهابا وإيابا، وتغيير آخر اقتضى تسهيلات في التمويل لدعم الصادرات الأمريكية إلى الصين، وحيث كانت التجارة بين الدولتين ملفا شائكا، إلا أن هذا الحوار أسهم في انطلاقة حية لها.

يجب على الصين وأمريكا العمل سوية لمواجهة القضايا العالمية:

الجميع يعلم أن أمريكا والصين تتشاركان علاقة استراتيجية منذ عدة سنوات، وتعود هذه العلاقة إلى سبعينات القرن الماضي، قاعدة هذه العلاقة أن أمريكا تستفيد من الواردات الصينية قليلة التكلفة وأن الصين تستفيد من شراء الأمريكيين للبضائع الاستهلاكية الرخيصة، والآن بينما نمت الصين حتى أصبحت من ببن الأنظمة الاقتصادية الأقوى في العالم، فلماذا نساعد منافسا؟ يتساءل أمريكيون.

الجواب بسيط: لأن القضايا الصينية قضايا عالمية تؤثر على الولايات المتحدة أيضا، وفي هذا الصدد نشرت دراسة أمريكية في الأكاديمية الوطنية للعلوم عام 2014 أن ما يقارب ربع التلوث الحاصل على الشاطئ الغربي للولايات المتحدة سببه المعامل الصينية وتحمله الرياح عبر المحيط الهادي، ومن الواضح أن دعم الصين في هدفها إلى اقتصاد أكثر استقرارا هو استثمار في المستقبل الأمريكي أيضا.

وعلاوة على ذلك، فالعلاقة الاستثمارية المتبادلة بين الجانبين هي فائدة متبادلة لكل منهما، بينما ينمو الاستثمار الأمريكي في الصين، يتزايد الاستثمار الصيني في أمريكا أيضا، بل إن الاستثمار الصيني تضاعف في أمريكا ما بين عامي 2012 و2013 ليصل إلى 14 مليار دولار بمجموع عدد من القطاعات، من الأعمال الزراعية للعقارات، وعلى الرغم من كراهية بعض الأمريكان لاستملاك الشركات الأمريكية من قبل مالكين أجانب، إلا أن عليهم أن يثمنوا الكم الهائل الذي يحدثونه في تعزيز النمو والعمالة. خذ على سبيل المثال مجموعة (Wanxiang Group)، أكبر ورشة تصنيع صينية لقطع غيار السيارات، بإيرادات 23.5 مليار دولار توظف حوالي 6000 أمريكي في 14 ولاية. خلال الأزمة المالية، استثمرت (Wanxiang Group) بشكل كبير في شراء معامل قطع الغيار الكادحة، فأسهمت بإنقاذ 3500 فرصة عمل.

لذلك وبالنظر للأمام فإن هناك الكثير من المنفعة بالعمل مع الصين وليس بالعمل ضدها. وهكذا فإن تطوير علاقة متماسكة مع الصين مع فهم صحيح للمصالح الصينية له دور أساسي إذا كنا نريد الإمساك بدفة التحديات العالمية المستقبلية.