ملخص كتاب (دليل الثورات)

Tags:

إنّ حركات الاحتجاج مبنيّة على رؤى رصينة لمستقبل يستطيع عامة الناس أن يؤمنوا به ويعملوا لأجله، إذا أردت تغيير العالم، فلك أن تفعل هذا بدون عنف؛ اقتَرحْ مسارا مقنعا إلى الأمام، اعمَلْ بإبداع، واخرُج إلى الطرقات لتجعله يحصل.

ملخص كتاب (دليل الثورات)

Blueprint For Revolution

الكتّاب: سيردجا بوبوفيتشي  –  ماثيو ميلر

الرسالة الأم في هذا الكتاب: أنّ حركات الاحتجاج مبنيّة على رؤى رصينة لمستقبل يستطيع عامة الناس أن يؤمنوا به ويعملوا لأجله، إذا أردت تغيير العالم، فلك أن تفعل هذا بدون عنف؛ اقتَرحْ مسارا مقنعا إلى الأمام، اعمَلْ بإبداع، واخرُج إلى الطرقات لتجعله يحصل.

ماذا تستخلص من هذا الكتاب؟

تعرف على طرق سلمية مجربة لإحداث التغيير الثوري

إنّ كلّمة “ثورة” عادةً ما توحي بالمتاريس والصراع المسلح، ولكن لا ينبغي لها أن تتخذ هذا المدلول، فمنذ كفاح “غاندي” الناجح ضد البريطانيين إلى سقوط الدكتاتور الصربي سلوبودان ميلوشيفيتش، أثبتت الحركات الثورية السلمية تأثيرها في تغيير العالم نحو الأفضل.

هذه المقتطفات ستأخذنا في رحلة خلال الاستراتيجيات السلمية الناجحة التي استخدمها ناشطون سياسيون مثل “سيردجا بوبوفيتش” في إسقاط الطغاة، وارتقاء السلطات ومحاربة الاضطهاد، لا يهم فيما لو كنت مواطنا؛ فالطرق المفصلة هنا صالحة للاستخدام في كلّ زمان ومكان ومن قِبل أي شخص بغية التغيير الديمقراطي.

ستتعلم في هذه المقتطفات الآتي:

-ما هي دعائم القوة وكيف تهزها؟

-كيف تستخدم الفكاهة كأداة ثورية؟

-لماذا الأعمال السلمية دائما أكثر تأثيرا من نظيرتها العنفيّة؟

اِبدأ الثورة باختيار معركة تستطيع الانتصار بها

خلال طفولتها، تكون الثورات مجهولة نسبيا للعامة، ما يجعل كسب الأتباع صعباً عليها، وهذا سبب حاجة الثورات لاتخاذ أسماء لها قبل أن تنتشر في العامة، وأكثر الاستراتيجيات تأثيرا هو اختيار المعارك الصغيرة القابلة للربح.

بعض من الحركات الثورية السلمية في العصر الحديث حصل بهذه الطريقة، خذ مثلا مسيرة “غاندي” الطويلة لاستقلال الهند، بدأت برحلة أصغر ثم ما لبثت أن أطلق عليها اسم ثورة الملح عام 1930 م.

وكانت ردّة فعل على الضرائب الباهظة التي كانت تفرضها الامبراطورية البريطانية، ولعلمه أن الملح ضرورة لكلّ شخص، بدأ غاندي مسيرة امتدت شهرا ليصل إلى البحر، حيث يفترض في نهاية المسيرة أن يستخرج الملح من البحر.

وبمجرد ما وصلت رحلته غايتها كان قد انضم لغاندي اثنا عشر ألف شخص آخرين، وأُجبر البريطانيون ـ الذين أُخذوا على حين غرة ـ على إلغاء ضريبة الملح، إن خوض الحركة بهذه الطريقة أعطى غاندي الزخم الشعبي والشهرة التي مكنته من ربح الجولات تباعا بخطى راسخة.

لذلك فالانتصارات الصغيرة أساسية، ولكن ماذا عن الخُطب؟ رغم اعتقاد الكثيرين بضرورة الخُطب الرنانة للتأثير والتغيير، إلا أن الأمر أبعد من ذلك، لنأخذ مثلا “هارفي ميلك” السياسي الأمريكي، وأول مِثليٍّ صريح ينتخب للمكتب العام للولايات المتحدة.

عندما بدأ مهنته السياسية، ظن “ميلك” أنّ طريقة استجلاب الأتباع هي أن يلقي الخُطب عن الأشياء المتعلقة به، إلا أن هذه الاستراتيجية لم تكن موفقة وخسر طورين من الانتخابات.

وبالتعلم من إخفاقاته، راجع “ميلك” استراتيجيته وبدأ حملة حول أمر يهم الجميع في موطنه بمدينة سان فرانسيسكو: وهو روث الكلاب الذي تعاني منه حدائق المدينة، وفي النهاية نجحت الحملة بإحكام، وصنع “ميلك” اسما لنفسه، وانتُخب للحكومة المحلية في عام 1977 م.

الحركات السياسية الناجحة تستخدم رؤى ملهِمة واعدة بمستقبل أفضل

تقام الحركات لتلهم العمل، وبالطبع فإنّ القول أهون من الفعل، ولتحريك الناس فعليّاً تحتاج رؤية للمستقبل يستطيع أتباعك دعمها، في حركة المقاومة الصربية “الأوتبور” ركز هذا الحلم على الانفتاح إلى العالم، وهو أمل قوي قاد إلى سقوط ديكتاتور البلاد “سلوبودان ميلوشيفيتش”، وإليك القصة:

بعد سقوط يوغوسلافيا الشيوعية ارتقى “ميلوشيفيتش” إلى السلطة في صربيا مؤسساً نظاماً استبداديّاً، حظرت الديكتاتورية كلّ أنواع الموسيقا الأجنبية وبدأت حملة إعلامية ضد جيران صربيا، نشأت “الأوتبور” في هذه الظروف الهوجاء وتولى الجماعةَ أعضاؤها الشبابُ بحكم قدرتهم على استكشاف حضارات البلدان الأخرى وتذوقها والاستمتاع بها كما كان عليه الحال خلال فترة الحكم الشيوعي، وحلموا بصربيا منفتحة على العالم.

وبينما لم تمتلك حركتهم مكتبا سياسيا يمثلها، إلا أنهم تمكنوا من إسقاط “ميلوشيفيتش” عام 2000 م، ونتيجة ذلك أصبحت صربيا المكان الأكثر انفتاحا.

يمكن أن نجد في جزر المالديف جنوب آسيا مثالا مشابها، حيث كانت رؤية المعارضة سحب المواطنين أصحاب الدخل المتدني من تحت خط الفقر، ما أعطاها الدعم اللازم لارتقاء السلطة.

في عام 2008 م، عندما كانت المالديف تحضّر لأوّل انتخابات ديمقراطية منذ ثلاثين عاما، كان الحزب المناهض للديكتاتور المالديفي “مأمون عبد القيوم” يبحث عن رؤية تجذب المصوتين، ولضمانة تصور أفضل لهذه الرؤية ذهب “عمران زاهر – أحد أعضاء هذه المجموعة” رحلة خلال البلاد، وخلال تنقلاته مرّ بعدد من الجزر النائية التي يقطنها أهلها كبار السن، وليس لديهم ما يفعلونه إلا التحديق مليّاً بالمحيط، لم يكن لديهم أعمال وكان اعتمادهم الكامل على أطفالهم من أجل الطعام والدواء.

اتضح له حالا أنهم بحاجة للمعونة المالية والعناية الطبية، وفي النهاية شُنتْ حملةٌ تدعو إلى مالديف أفضل بنظام وفير الرواتب والعناية الطبية، ولدى تقديم هذه الرؤية التي ترافقت مع خدمة “حلوى الرز” المجانية، انتصرت المعارضة في انتخابات عام 2008 م.

لإسقاط ديكتاتور ما، قم بتحديد الهيكلّيات التي تدعمه ثم تقويضها

في عام 1973 ابتكر البروفيسور في العلوم السياسية، جيني شارب، نظرية حديثة، حيث افترض جيني أنّ كلّ نظام يقوم على حفنة من الداعمين، أو ما سماهم دعائم السلطة، إذا طبّقتَ الضغط الكافي على واحدة أو أكثر من هذه الدعائم سيسقط النظام.

ذات المنطق ينطبق على أيّ مؤسسة، خذ على سبيل المثال الشركات الضخمة، دعائم السلطة فيها هم المساهمون والأبواق الإعلامية التي تؤثر على أسعار الأسهم بما تنشره من تقارير، أو تأمل قرية أفريقية صغيرة، حيث يمكن أن تكون دعائم السلطة فيها هم شيوخ القبائل.

المؤسسات – كالأحزاب السياسية – لها دعائم سلطة متعددة من قادة ملهمين ومن مصادر إعلامية صديقة،

أما في حالة الطغاة، فعمود السلطة الأكثر أهمية هو الاقتصاد، ففي النهاية يحتاج كلّ مستبد للأموال التي يحشد بها جيوشه وينشر دعايته، عندما ينضُب المصرف يعجز الديكتاتور عن الدفاع عن نظامه ويمسي هشاً قابلا للانهيار.

لذا على كلّ حركة أن تفعل أوّل ما تفعله بتحديد مصادر الدعم المالي التي يستند إليها الديكتاتور وتقوم بتحييدها، الديكتاتور السوري بشار الأسد مثلا يحصل على غالبية أمواله من الاستثمارات الأجنبية، لو استطاعت حركة ما أن تجبر الشركات على إغلاق أعمالها في سوريا لأصبح الأسد ضعيفا.

وقد حاولت بعض المجموعات الناشطة سلميا في سوريا أن تفضح التنسيق القائم بين هذه الشركات والنظام بمحاولة منها لإضفاء بعض السمعة السيئة عليها بما يؤثر على أرباحها، وأملاً من هؤلاء النشطاء أن تصل هذه الشركات إلى قناعة مفادها أنّ التعامل المالي مع سوريا سيجلب لها من الأضرار أكثر مما يضيف من المنفعة إلى رأسمالها، ولكن لسوء الحظ، ذهبت هذه الجهود هباء باندلاع الحرب الأهلية الضروس.

الفكاهة أداة قوية

كلّ من يستمتع بالضحك يعلم أنّ الفكاهة أقرب ما تكون لقوة سحرية، ولذلك يستخدم الناشطون الكوميديا لإنشاء المقاومة.

كيف ذلك؟

باستعراض الفكاهة بشكلّ ذكي، يستطيع الناشطون أن يسخروا من النظام، كتصرف مضاد للخوف الذي يغرسه في قلوب موطنيه، خذ على سبيل المثال الطرفة الشهيرة التي قامت بها جماعة “الأوتبور” عندما أحضروا مضربا لكرة التنس وبرميل وقود قديم مرسوم عليه وجه “ميلوشيفيتش” إلى وسط الحشود في الشارع، وجانب العرض لافتة مكتوب عليها: “الصفعة بدينار – فئة نقدية متدنية من العملة المحلية”.

ولم يستغرق الأمر طويلا حتى اصطف الناس في طابور لهم ليقوم كلّ واحد منهم بصفعه دورا، ولكن القسم الأفضل من الطرفة ما كان ليحدث إلا مؤخرا بعد وصول الشرطة؛ كانت عادة رجال الشرطة أن يعتقلوا المنظمين القائمين على النشاط، إلا أنهم لم يعثروا عليهم في أيّ مكان، فكان الشرطة أمام خيارين: إمّا أن يعتقلوا الناس الأبرياء الذين يضربون البرميل ويتسببوا بغضب عارم، أو أن يعتقلوا البرميل نفسه، وفي النهاية اختاروا الثانية ليتفاجؤوا باليوم التالي وإذا بجدران العاصمة بلغراد مغطاة بصور شرطيين يعتقلان برميل وقود قديم، وهكذا فجأة سقطت هيبة شرطة “ميلوشيفيتش” المخيفة من قلوب الناس.

ولكن ما السر في قوة أداء الفكاهة؟

الجواب بالدرجة الأولى، لأن الأنظمة لا يمكنها أن تتفاعل مع المزاح!

في أكتوبر 1987 احتفلت حكومة بولندا الشيوعية بالذكرى السبعين للثورة الروسية، فقررت جماعة “التضامن” البولندية المعارضة أن يصنعوا تكتلا خلال العرض وأن يسخروا من النظام الشيوعي من خلال استعراض محبتهم للشيوعية بشكلّ جنوني، وسرعان ما امتلأت الشوارع بالناس الذين يرتدون الثياب الحمراء ويحملون اللافتات التي كتب عليها عبارات شيوعية منمّقة، بالطبيعة أثار هذا غضب السلطات، ولكنهم حاروا كيف يتصرفون تجاه هذا، في النهاية لا يمكنهم اعتقال أشخاص يحتفلون بالشيوعية.

أو تأمل بلدة بارناول الروسية، حيث أقام المواطنون احتجاجا في مركز المدينة مستخدمين المكعبات والمجسمات، فحملت الألعاب إشارات صغيرة تمجد أهداف الاحتجاج وحظيت هذه الفعالية باهتمام كبير لوسائل الإعلام.

التدابير القمعية تعطي مفعولا عكسيا

غالبا ما تحاول أنظمة الاستبداد فرض الالتزام بأهدافها بنظام، ولكن سواء وضعت عقوبات على عصيان الأوامر أو قامت بخطوات محسوبة بغية التخويف فقط، فهناك أوقات ينعكس استخدام القوة المفرطة على صاحبها.

تأمل مثلا ثورة الزعفران “السافرون” في بورما حيث اندلعت عقب عمل وحشي قام به النظام العسكري القمعي.

في 19 سبتمبر 2007 قام أربعمئة راهب بورمي بمسيرة احتجاجية ضد حكومة بورما العسكرية، ورغم أن الاحتجاج كان ممنوعا في بورما، إلا أنه لم يكن بحسبان أحد أن يقمع الجيش الرهبان بالعنف بحكم أنّهم كانوا السلطة الأخلاقية العليا في البلاد بأكملها.

ولسوء الحظ فقد خاب ظنهم، وفتح الجيش النار على الرهبان ليقتل منهم العشرات ويعتقل أعدادا كبيرة ويحيل الآلاف إلى المحاكم.

عُرف النظام البورمي من قبل بالعنف، لكنه هذه المرة تجاوز الحد بشكل صريح، فتحفز الشعب البورمي للعمل ونهضوا سويا ليفجروا ثورة الزعفران، وعلى رغم القمع العنيف الذي لقيَتْه إلا أنّها مهدت الطريق للانتخابات بعد ثمانية سنوات.

أو تأمل مثلا البلدة الصربية الصغيرة “سوبوتيتسا” حيث حرض الناشطون المجتمع على مضطهدهم فأطاحوا به من السلطة، حصل هذا في ذروة حكم “ميلوشيفيتش” عندما كان يحكم سوبوتيتسا ضابط يسمى إيفان.

 إيفان الذي كان يشبه جسمه مصارعا في الأولمبياد ذاع عنه ضربه المبرح لأيّ عضو يصادفه من جماعة “الأوتبور”، ويوما ما وضع أعضاءٌ من الجماعة ملصقات لوجه إيفان على جدران البلدة وقد كتب عليها: “إن هذا الرجل بلطجي! خاطبوه في شأن أولادنا واسألوه لماذا يضربهم”.

فيما خلا كان الجميع في البلدة، حتى أقرب المقربين لإيفان، يجتنبون الضابط وامرأته وأولاده بحذر، ولكنهم أصبحوا منبوذين بشدّة، وتوقف أذاهم فورا وفي الحال، وانتهى بذلك عهد إيفان المرعب بفضل حفنة من الملصقات المصنوعة منزليا.

الثورات السلمية أكثر تأثيرا من العنفيّة بشكل دائم

أغلب الناس عندما يسمعون كلمة “ثورة” يتخيلونها مجرد حمام دم – وهي اللحظة التي يصبح فيها العنف محتّما وضروريا، ولكن ميراثا كبيرا من المعلومات وثروة من المعرفة التاريخية تظهر لنا أن الثورات السلمية أجدى نفعاً وأكثر تأثيراً من حيث تحقيق التغيير الإيجابي.

ذلك لأنّ الثورات السلمية أكثر قابلية لخلق ديمقراطيات حيّة، خذ مثلا الدراسة التي قامت بها إيريكا شينويت وماريا ستيفان عام 2011 والتي شملت إحصائيات من 323 ثورة ما بين عامي 1900 و2006.

اكتشفت الدراسة أنّ فرص نجاح الثورات السلمية مضاعفة قياسا لتلك التي تلجأ إلى العنف، وأن البلدان التي اعتمدت أشكال المقاومة السلمية كانت لها فرصة 40 بالمئة أن تبقى ديمقراطية لمدة خمسة أعوام بعد انتهاء الصراع، أما دول الثورات العنفيّة فقد هبطت النسبة إلى 5 بالمئة.

علاوة على ذلك، كان احتمال نشوب الحرب الأهلية في البلدان الثائرة سلمياً لا يتعدى 28 بالمئة لمدّة عقد من الثورة، بينما تعلو النسبة في بلدان الثورات المسلحة لتصبح 43 بالمئة.

ليست فقط هذه الأرقام تغري بالثورات السلمية وتجعلها مرغوبة، ولكن لما لها من قدرة رصينة في توجيه الأداء وانهماك عدد كبير من الناس بها، في النهاية لن تتأتى الثقة من الثورات المسلحة برشاشاتها الضخمة ومظاهرها الشبيهة بقطاع الطرق، فالشعوب أكثر قابلية للانضمام إلى جماعة عادية مرحة من الناس الذين يحاربون لأجل حقوقهم من الانضمام إلى مجموعة مسلحة عازمة على خوض الصراعات المسلحة مهما كان الثمن.

إضافة لذلك، وبينما لا يمكن أن ينضم للثورات المسلحة إلا الناس الأقوياء الأصحاء اللائقون، فغالبا ما يستطيع الجميع المشاركة في الحملات السلمية بما فيهم الشيوخ والأطفال، لهذه الأسباب تستطيع الثورات السلمية أن تحشد أتباعاً أكثر بكثير من نظيرتها العنيفة وتكتسب طاقة هائلة من الدعم الشعبي.