Category: مقالات سياسية

روسيا تناور لتفادي ثقب جنيف “الأسود”

روسيا تناور لتفادي ثقب جنيف “الأسود”

روسيا تناور لتفادي ثقب جنيف “الأسود”

سعت روسيا ومنذ انطلاق مسار أستانة إلى إعطائه صبغة أممية عبر الدعوة التي وجهها وزير الخارجية الكازخي “خيرت عبد الرحمنوف” في ختام جولة أستانة “23/01/2017″، للأمم المتحدة للإشراف على جولتهم الجديدة في الثامن من شباط الذي تلاه، كانت الدعوة بمثابة رمي حجر في بركة ماء للوقوف على رد فعل الدولة التي تدير أوركسترا الحرب في سوريا “الولايات المتحدة الأمريكية”، حيث تعمدت الولايات المتحدة ترك الروس ينفردون بقرارات الساحة العسكرية ضمن سوريا التي رآها محللون بأنها مفيدة لبقاء الدولة السورية على رأسها بشار الأسد، لتخرج لهم الولايات المتحدة بسوريا أخرى ومفيدة أكثر ضمن مفاعيل التأثير الإقليمي “أكراد سوريا”، قامت الولايات المتحدة بالتحالف مع الأكراد ونالت بهم مناطق داعش بما فيها  “14” قاعدة عسكرية بناها الجيش الأمريكي، وحقول “العمر، التيم، الورد، التنك، حقول الرميلان، السويدية، الشدادي والهول” وغيرهم إذ أن هذه الحقول كان إنتاجها اليومي في عام 2010 ما يقارب  “307.000” برميل نفط، تظمأ على حوافها الشركات الأمريكية إلى حين إتمام التهدئة في سوريا.

التهدئة التي بناها الأمريكان على أسس جنيف في 30/06/2012 ، والتي عضت عليها المعارضة بالنواجذ، لأنها كانت المبادرة الوحيدة التي تحدثت عن هيئة حكم انتقالية، حيث رافق تلك المرحلة تقدم كبير لقوى الثورة على الأرض استمر في الانشطار إلى خلافات داخلية نتيجة قيام “داعش” بالاستحواذ على معظم تلك المناطق، لكن الكفة العسكرية بقيت الى جانب قوى الثورة حتى 30/09/2015 حين قلبت روسيا المعادلة على الأرض بتدخلها العسكري لصالح النظام، ما أعاد طموح النظام بالسيطرة على كامل الأراضي السورية.

أدركت الولايات المتحدة سريعاً تداعيات التدخل الروسي على نفوذها في سوريا فسارعت إلى تمرير قرار في مجلس الأمن 18/12/2015 برقم “2254” لإنقاذ قرارات جنيف التي تحدثت عن هيئة الحكم الانتقالية، واحتوى القرار أيضاً الطموح الروسي بالتفوق والسيطرة والنفوذ بجعل كل مساعيه العملياتية على الأرض ناتج لبند واحد فقط ضمن القرار وهو البند السادس الذي جاء فيه “يطلب إلى الأمين العام أن يقود، من خلال مكتب مبعوثه الخاص وبالتشاور مع الأطراف المعنية، الجهود الرامية إلى تحديد طرائق وشروط وقف إطلاق النار، ومواصلة التخطيط لدعم تنفيذ وقف إطلاق النار، ويحث الدول الأعضاء، ولا سيما أعضاء الفريق الدولي لدعم سوريا، على دعم وتسريع كل الجهود المبذولة لتحقيق وقف لإطلاق النار، بسبل منها الضغط على جميع الأطراف المعنية للموافقة على وقف إطلاق النار والتقيد به” وهذا ما فعله بالضبط ديمستورا الذي كان يحضر جلسات أستانة “فقط”.

جاءت المبادرة الروسية الأخيرة ببحثها مع نظام الأسد إشراك قوات “حفظ سلام” في مناطق خفض التصعيد التي نتجت عن مسار  أستانة العسكري، بالتزامن مع عزمها استمرار المعارك ضد فصائل الغوطة الشرقية متذرعةً بوجود عناصر من “داعش” ما يعني تصعيدا عسكريا جديداً، يعكس هذا التباين محاولة تنصل الإدارة الروسية من التزاماتها السابقة وخلعها لعباءة إرساء السلام بحسب الرؤية الروسية عبر “سوتشي” ومؤتمر الحوار الوطني وما يجب أن ينتج عنه من تحديد الأطر لدستور سوريا القادم وتهيئة الظروف الموضوعية، عبر المساعدة التي أعلن عنها وزير الخارجية الروسي “سيرجي لافروف” للسعودية في توحيد المعارضة عقب مؤتمر الرياض2، هذا الانعطاف نحو “العسكرة” جاء على إثر التصريح الأمريكي الفرنسي بأنّ  جنيف هو مسار الحل السياسي الشرعي الوحيد، ضاربين بذلك عرض الحائط جهود الروس لمدة قاربت الثلاثة أعوام  من مصالحات مبنية على الإكراه تحت ظروف “تجويع المناطق الثائرة” مع تقدم لقوات النظام في مناطق سيطرة داعش بفعل الدعم الجوي الروسي والبري الإيراني العراقي الطائفي الميليشوي إلى آخر الخط “الممانع”.

السؤال المهم هنا: من هم أبرز المدعوين “روسياً” لحفظ الأمن في سوريا؟ مع الأخذ بالحسبان أن أهم عوامل الترشيح للدعوة تقوم على “ميزان القوى الدولي” حيث يتغلّب في سوريا عامل المصلحة والنفوذ على الجانب الإنساني، وهذا ما بدا واضحاً في الفيتو الروسي الأخير ضد “تجديد تفويض التحقيق المشترك بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية للتحقق في استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا” في “07/11/2017″، هذا البعد المصلحي للروس يؤهل الحكومة المصرية لتكون ضمن قائمة قوات حفظ السلام في الجنوب السوري بعد تمكنها من رعاية اتفاق بين فصائل المعارضة والحكومة الروسية بما عرف باتفاق القاهرة.

علاوة على ذلك، يعلم الروس بأن المملكة العربية السعودية التي زار ملكها موسكو لأول مرة في تاريخ المملكة، ترحب بدور أكبر لمصر في الملف السوري، ما قد يحقق توازناً إقليميا ودولياً لاستباق أيّ ضربة إسرائيلية متوقعة  لحزب الله والميليشيات الإيرانية في سوريا ولبنان قد تهدد تفوق النظام السوري “جغرافياً” ما يتيح لفصائل الثورة تحقيق مكاسب ميدانية، وعليه فإنّ الساسة الروس قد يستبقون الضربة العسكرية بضربة دبلوماسية تقيّد الوجود الإيراني وتحافظ على نفوذهم ولا تهدد وجود النظام السوري، فالنظام السوري تفاعل مع الدور المصري الجديد من خلال إرسال علي مملوك إلى القاهرة في عدة مناسبات، وفي المقابل أعلنت الخارجية المصرية أكثر من مرة حرصها على “سوريا وخشيتها من تقسيم البلد” وعدم رغبتها بالتصعيد ضد إيران، في محاولة لجعل السياسة المصرية سياسة “جنبلاطية” بامتياز.

ومن بين المدعوين لحفظ السلام “الصين” حيث مهّد سفير النظام السوري في بكين لتدخلهم مدعياً وجود عناصر “تركستان” في الغوطة الشرقية مستغلاً مشكلة أقلية “الأيغور” المسلمة في الصين، وزيارة “بثينة شعبان” مستشارة رأس النظام السوري “بشار الأسد إلى بكين لحث الحكومة الصينية على التدخل لضمان مشاركة الصين في ملف إعادة الإعمار، لكن النظام السوري يأمل من الصينيين سد فراغ الميليشيات الإيرانية المتمركزة حول العاصمة في حال أفضت التوافقات الدولية إلى إبعادهم عن محيط العاصمة دمشق، وهذا ما أعلنت عنه الصين بعزمها إرسال وحدتين من وحدات العمليات الخاصة.

إضافة إلى أنّ الروس يعملون بجِد على مخاوف الحكومة التركية من توسع النفوذ الكردي بدعم أمريكي، عبر التلويح من حين لآخر بضرورة عودة العلاقات السورية التركية، من جانبها يعمل قسم لا بأس به من فصائل الثورة وكياناتها السياسية على وقف حمام الدم والتحالف مع دول مثل تركيا التي دعمت قوى الثورة في الشمال السوري وحققت معها تقدما على الأرض ضمن مصلحة “الثورة” بتوسيع مساحة سيطرة فصائل “الجيش الحر” على الأرض وإعادتها كطرف أساسي في الحل.

أخيراً، إن قوات حفظ السلام في سوريا هي بداية التخلي الروسي عن الإيرانيين “إن حصلت”، لأنهم يعلمون بأن الإرادة الإسرائيلية نافذة عند الولايات المتحدة، والتي تتلخص بمنع إيران من إنشاء قواعد عسكرية لها تهدد حدودها، أو إنشاء مصانع تسليح تجعل من حزب الله اللبناني منصة لإطلاق إيران مواقفها السياسية، غير أن قراءة تجارب قوات السلام من خلال ما حصل في “سربرينيتشا” غير مشجعة، حيث لم تستطع تلك القوات ضبط تصرفات القوات الصربية ومنعها من ارتكاب العديد من المجازر، والتي راح ضحيتها خلال أسبوع واحد “8000” مدني بأقل التقديرات.

توحيد المعارضة السورية … محاولات لتدوير نظام الأسد

توحيد المعارضة السورية … محاولات لتدوير نظام الأسد

توحيد المعارضة السورية … محاولات لتدوير نظام الأسد

مرهف دويدري

جاء تأسيس الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية في السنة الثانية للثورة السورية كحل لتوحيد تيارات المعارضة السورية، حيث نجحت الدول الإقليمية آنذاك بتأسيس الجسم الممثل للمعارضة السورية، والذي اعترف به عدد من الدول كممثل شرعي ووحيد للثورة السورية، إذ استلم الائتلاف السوري المعارض كرسي سوريا في الجامعة العربية ووضع علم الثورة السورية بدلاً من العلم الذي يمثل النظام السوري، وبدأت ملامح مرحلة جديدة آنذاك تتبلور، غير أن الدعم الروسي لنظام الأسد بوقف كل أشكال الإدانة أو اتخاذ قرار أممي تحت الفصل السابع لمعاقبة النظام على الجرائم التي ارتكبها خلال سنوات الثورة السورية أدى إلى تراجع دور المعارضة، ودعم المجتمع الدولي في مقابل التعنت الروسي الذي أبدى موقفاً صلباً تجاه المعسكر الآخر، كفرصة ذهبية للعودة إلى الشرق الأوسط، وتعزيز قوة روسيا في مواجهة الولايات المتحدة، بغية إيجاد توازن دولي بدا واضحاً بعد ضمّ روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية، رغم كل الإدانات من قبل الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة.

من ناحية أخرى، دعا المبعوث الأممي “ستيفان ديمستورا” المعارضة السورية في أكثر من مناسبة للتوافق على موقف واحد، من أجل الوصول إلى حل سياسي في سوريا، سيما وأنّ الحل العسكري بات غير وارد كما كانت تردد الدول الكبرى وتعيد بعض الدول الإقليمية ذات الأفكار؛ هذا التوحد الذي يريد ديمستورا بتوجيه روسي إتمامه بين “الهيئة العليا للمفاوضات” و “منصة القاهرة” و “منصة موسكو” للوصول إلى حل توافقي ورأي موحد، وبالتالي وفد موحد للتفاوض مع نظام الأسد حول سوريا المستقبل، حيث أعيد الإعلان عن ثلاث وثائق تتعلق بمبادئ الحل السياسي، وصياغة دستور جديد لسوريا، بالإضافة إلى تشكيل هيئة حكم انتقالي بمرجعية قرار مجلس الأمن الدولي ذي الرقم /2254/وجنيف 1 لعام ،2012 والتي ستناقش في جنيف نهاية شهر آب الحالي للوصول إلى وفد موحد، عندها يعتبر وبحسب “ديمستورا” عقد محادثات في جنيف بين المعارضة السورية ونظام الأسد في أيلول القادم أمرا واردا للتوصل إلى حل سلمي “للحرب السورية” بحسب “ديميستورا”.

مازالت فكرة توحيد المعارضة ضرب من ضروب الخيال، لكنها بكل تأكيد شراء للوقت أكثر منها بغية التوصل لحل سياسي، خاصة وأن الخلافات بين الكتل السياسية الثلاث متباينة إلى حد الخصومة، وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن منصة موسكو متهمة من قبل المعارضين لها بأنها اختراق من قبل نظام الأسد للمعارضة، سيما وأن من يرأسها هو “قدري جميل” المعروف بولائه المطلق لروسيا، وتوافقه مع نظام الأسد، حيث وصل إلى منصب نائب رئيس حكومة النظام، وهو ما يجعل الوصول إلى رأي موحد أو توافقي من الصعوبة بمكان.

تتمسك منصة موسكو بدستور عام 2012 الذي يعطي صلاحيات واسعة جداً لمنصب الرئيس، وفيما بعد طرح اقتراح لتعيين خمسة نواب للرئيس بغية نزع صلاحياته وتوزيعها على النواب المقترحين دون الحديث عن مصير الأسد، على اعتبار أن النواب الخمسة سيتولون مهامه فلا داعي للحديث عن رحيله قبل نهاية “ولايته الدستورية”؛ هذا الاقتراح لاقى رفض كل من منصتي القاهرة والهيئة العليا للمفاوضات، التي ترى أن رحيل الأسد يجب أن يكون في بداية المرحلة الانتقالية، وهو ما سوف يعقّد مسألة الوصول إلى حل توافقي بشكل أكبر، وهو ما تسعى روسيا له، أي ضرب المعارضة ببعضها كذريعة لعدم التوافق بين مكونات معارضي نظام الأسد، والذي أصبحت معظم الدول الكبرى ترى أن إعادة تدويره وبقاءه إلى 2021 هو الحل الأفضل للوصول إلى حل سياسي، كما صرّح الرئيس الفرنسي “ماكرون” حول عدم توافر بديل شرعي للأسد، على الرغم من إجرامه على مدى سنوات.

بعد تصريح “عادل الجبير” وزير خارجية المملكة العربية السعودية لهيئة المفاوضات أن الأسد باق، وأنّ عليهم العمل بالواقعية السياسية، وهو ما نفته الخارجية السعودية، واعتبرتها تصريحات مفبركة، بدأت الغيوم تتلبد في أفق دعم المعارضة السورية، خاصة وأن الخلاف القطري والدول الأربعة (السعودية – البحرين – الإمارات – مصر) أرخى بظلاله على التيارات السياسية في المعارضة السورية، وبدا واضحاً أن التوافق بين أعضاء الهيئة العليا للمفاوضات أصبح على المحك، بسبب الخلاف بين داعمي الهيئة العليا للمفاوضات.

في ذروة الحديث عن تفاهمات للوصول إلى موقف موحّد، بدأ بعض أعضاء الائتلاف السوري بالانشقاق العكسي، والعودة إلى دمشق، والعزف على وتر المؤامرة الكونية وتدمير “الجيش السوري”، ما سوف يعزّز موقف النظام في مفاوضات الحل السياسي مدعوماً من قبل روسيا، عبر وضع منصة موسكو العصي بالعجلات حتى ولو تم الوصول إلى رأي توافقي تقدّم فيه المعارضة السورية تنازلات كبيرة قد تصل إلى القبول ببقاء الأسد في المرحلة الانتقالية، أو ربما ترشحه إلى منصب الرئاسة بحسب الدستور الجديد الذي يجب أن يصاغ خلال 18 شهراً من بداية المرحلة الانتقالية، وهو ما تضغط باتجاهه منصة موسكو.

مازالت العقدة التي تكسر أي توافق هي بقاء الأسد أو رحيله خلال المرحلة الانتقالية، كما أن خلوّ الوثائق الثلاث من أي اشارة لمصير الأسد ما يوحي بوجود ضغط دولي لتحييد الحديث عن مصير الأسد، وإعادة  التركيز على مسائل إجرائية وقانونية، والغوص في تفاصيل هذه المسائل كما طرحتها منصة موسكو حول “هيئة الحكم الانتقالي” من تعريفها وقانونيتها وطريقة تشكيلها في اجتماع سابق بين القوى المعارضة للوصول إلى موقف توافقي!

الثابت أنه لا توافق بين هذه القوى الثلاث، فكل تيار منها يرى الحل بحسب منظور من يمثل، فالهيئة العليا للمفاوضات ترى أن رحيل الأسد شرط أساسي لبدء المرحلة الانتقالية لأنها ترى أنها تمثل الشعب السوري المعارض، فيما تتجه منصة القاهرة نحو فكرة أن رحيل الأسد شرطٌ لابد منه، ولكن ليس بالضرورة في المرحلة الانتقالية، ويرى أعضاؤها أنهم يتحدثون برأي الأغلبية الصامتة، أما منصة موسكو فلا يعنيها رحيل الأسد بشيء، لأنها تمثل وجهة نظر النظام وإيران بدعم روسي. غير أن المتوقع أن يحدث خرق في هذا اللقاء، وربما يصل الأطراف جميعاً إلى توافق حول الرؤية الأساسية للحل السياسي في سوريا بضغط دولي وإقليمي، خاصة وأن دول العالم تعمل بشكل جدي لإنهاء الحرب الدائرة في سوريا، ولكن من ناحية أخرى يخشى إعادة تدوير نظام الأسد على أنه أفضل السيء للمرحلة القادمة، بدعوى الحفاظ على مؤسسات الدولة، وعدم حصول فوضى فيما لو أسقط نظام الأسد بشكل مفاجئ.

بين السيء والأسوأ ينتظر السوريون إنهاء المفاوضات لتوحيد المعارضة التي تخلى عنها المجتمع الدولي وباتت الحرب على الإرهاب هي المسعى الأول للمجتمع الدولي، حيث نجحت داعش بدعم النظام السوري وإيران، من خلال إشغال العالم عن جرائمهم وتحويلها إلى الفصائل التي تصنفها الأمم المتحدة بالارهابية!

هل استفاد الروس من التجربة الأمريكية في أفغانستان؟

هل استفاد الروس من التجربة الأمريكية في أفغانستان؟

هل استفاد الروس من التجربة الأمريكية في أفغانستان؟

إذا أردنا أن نعرف ماذا سيحصل في سوريا، علينا أن نعود للتاريخ السياسي والعسكري في أفغانستان، فروسيا التي وضعت ثقلها في سوريا، في تجربة كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد سبقتها إليها ولكن في أفغانستان، والتي كلفتها 6 ترليون دولار حتى عام 2014 وكبّدت الجيش الأمريكي مايزيد عن 3000 مقاتل بأقل التقديرات حتى اليوم، فهل استطاع الروس أن يأخذوا العبرة مما حصل؟
بدأت روسيا تدخلها العسكري بالقصف الجوي انطلاقاً من قاعدة حميميم المدعومة بمنظومة اس 400 الأحدث روسيّا، والتي جرت توسعتها وزيادة عدد الأسطول الموجود على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، وكللت تدخلها بالنزول على الأرض عن طريق خبراء ومستشارين وحتى المجندين للقتال ضد عناصر داعش إضافة لقتالها قوات المعارضة السورية، واستكملت تدخلها باستقدام “شرطة روسيّة” لمراقبة تنفيذ اتفاقات “خفض التصعيد”، كل ذلك في ظل استراتيجية قريبة من خطة الإدارة الأمريكية مع بداية الحرب في أفغانستان، حيث قامت بدفع أكثر من 30 ألف جندي في عام 2001.
إضافة للتدخل العسكري المباشر للولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان، فقد لعبت الإدارة الأمريكية عبر حليفتها باكستان على العامل القبلي، حيث تتمتّع الأخيرة بعلاقات طيبة مع الباشتون الذين يشكلون أكثر من 50% من سكان أفغانستان، ومن ضمنهم عشيرة “محسود” كبرى القبائل في وزير الجنوبيّة “المهادنة” للحكومة الأفغانية، وقبيلة “وزير” المناصرة للحكومة على الحدود الباكستانية، ومن الشمال اعتمد الأمريكان على قبائل الأوزبك والطاجيك والهزارة للتوسع البري وحفظ الأمن، هذا الوضع مشابه لما ولدته الحرب السوريّة وتداخلاتها من حيث الاشتباك السياسي في ظل تفكّك البنية المجتمعية على أسس قومية وعرقيّة وطائفية، فنرى الأكراد ثلاثة أقسام، جزء يحارب تحت غطاء التحالف، وآخر موالي للنظام السوري، ومجلس وطني كردي “يمارس” العمل السياسي في دهاليز الائتلاف، في حين كانت القبائل الخاسر الأكبر في الحرب حتى الآن، منهم من قضى نحبه على يد تنظيم داعش ومنهم من ينتظر ضمن تشكيلات المعارضة والموالاة على حدٍ سواء، وعلى الصعيد الطائفي كان المتصارعون على الساحة السوريّة يدفعون بأدواتهم نحو مصالح تكتيكيّة من أهمها معارك حماة قبيل جنيف5، والتي انتهت مع نهاية جولاته.
أعاد ترامب القوات الأمريكية التي سحبها سلفه أوباما من أفغانستان، ولكن كمسشتارين، فمن خلالهم تم تفعيل دور الشرطة المحلية وتقديم الدعم اللازم بعد تدريبهم لتلك القوات، وذلك لتخفيف أعباء خسائر الجنود الأمريكيين الذين باتو أهدافا دسمة للمقاتلين الأفغان، الأمر الذي فهمه الروس جيداً مستغلين سنوات الحرب السبع التي أنتجت كانتونات مدعومةً دوليّاً وإقليمياً يحكمها هاجس الدفاع عن الذات ضد الآخر أياً كان، من هنا ولج الروس لمنطق المصالحات والهدن “باطمئنان”، لأن الضامن الحقيقي لإنهاءالحرب بعد الموافقة “الأمريكية” هو تمسك الحاضنة الشعبية لكل من النظام والمعارضة بأيّ حلٍ ينهي الحرب والقتل.
تعمل روسيا في هذا السياق على جعل الفصائل المعارضة في سوريا حامية للمرحلة الانتقاليّة القادمة إلى جانب قوات النظام، ضد الفصائل المتشددة التي تصنف على قوائم الإرهاب العالمية، وهذا ما فعلته الولايات المتحدة مع قبائل الباشتون الأفغانية الباكستانية حيث نهضت بعضها على أخرى بحجة دعم السلام والشرعية في البلاد.
في حال نجاح روسيا بتطبيق مناطق خفض التصعيد وتعزيز المرحلة الانتقالية بحل سياسي، فإن سيطرة الروس في سوريا ستتوسع جغرافيا على الأرض، فبالإضافة لمناطق النظام التي تبلغ مساحتها 37% من الأراضي السوريّة، ستكون لروسيا اليد العليا في مناطق المعارضة والبالغة 17.2%، وتسعى في سبيل ذلك بكافة الوسائل المتاحة، سواء عبر التحالفات الإقليمية المربوطة بمسار أستانه أو عبر التحالفات الدولية لمحاربة الفصائل المصنفة على قوائم الإرهاب كجبهة النصرة في محافظة إدلب، لتبلغ نسبة سيطرة الروس 54.2%، ولكن ذلك يبقى مرهونا بأن توافق الولايات المتحدة على أن يقوم الروس بتنسيق الوضع العسكري من خلال جولات أستانه سواء مع الأتراك أو مع الأردن التي تدرب مقاتلي الجبهة الجنوبية المدعومة أمريكيّاً على أراضيها.

إيران في “سوريا المهادنة” باقية وتتمدد.

إيران في “سوريا المهادنة” باقية وتتمدد.

إيران في “سوريا المهادنة” باقية وتتمدد.

برز خيار التفاوض بعد تمكن قوات النظام من بسط سيطرتها على مدينة حلب، بدعم غير مسبوق من سلاح الجو الروسي، وبعض التوافقات الدولية غير المعلنة، وكانت أستانة محطة المسار العسكري الجديد الذي يتم بموجبه فرض تسويات على المناطق المحاصرة من قبل قوات النظام، في ظل تخلي شبه كامل عن الثورة والثوار، إلا أن سياسة الممكن طغت على النقاشات الثورية، مما جعل أستانة مطلب ميداني ملح، تحفظ من خلاله مناطق الثورة من التوغل الإيراني سواء عبر ضباطها أو ميليشياتها “السوريّة”.


إيران ودورها الذي يتناسب طرداً مع ارتفاع التنسيق الأمريكي الروسي من جهة التمركز على الجغرافية السوريّة “تكتيكيّاً” ، حيث عناصرها يجوبون شرقا “البادية” السورية، ويكسبون مناطق تصل إلى ثمانية آلاف كيلو متر مربع في شهر أيار الفائت، وعكسيّاً مع مستوى الحل السياسي الذي يعني إخراجها من مناطق تشكّل بالنسبة لمشروعها ورقة ضغط في المستقبل السياسي للشرق الأوسط، كما حصل في الهدنة الأمريكيّة الروسيّة جنوب غرب سوريا، حيث رضخ العسكر في إيران للإملاءات الروسيّة وخرجوا من درعا والقنيطرة، وكذلك فعلت أرتال من الفرقة الرابعة، لكن وجودها القوي مقارنة بالتواجد الثوري أو العناصر الروسيّة في محيط عاصمة “الأمويين”، ينبئ بأن إيران لن تتخلى بسهولة عن الدور الذي حلمت به مع انطلاق جولات أستانة.
لكنّ اتفاقا في حمص “يحاك” حالياً وشارف على الانتهاء، وهو الاتفاق الأهم على المستوى الإقليمي ،حيث توجد محافظة حمص بين ثلاث دول إقليمية “العراق، الأردن، لبنان”، وتقع على بوابة نفط الجزيرة، ومنها تُطرَق أبواب حماة ودمشق، ما يفسّر تبادل مناطقها بين قوات النظام وتنظيم الدولة، حيث كان التنظيم يربط من خلال حمص جبهاته في القلمون وأرياف حماة ودمشق ضد الثوار، وكان يغذّي تواجده في كل من لبنان والأردن، لكن تنظيم الدولة يبقى منظمة إرهابية يمكن لمن أراد مهاجمتها أن يحشد ضدها الحشود علناً دون هوادة، إنما الخطر الأكبر يكمن في هدنة حمص الروسية المنشأ، في حال استطاعت إيران تأمين خطوط إمدادها البريّة الذاهبة من العراق إلى حليفها حزب الله في لبنان، وفتح طريقا استراتيجيا لها نحو المتوسط ليهدّد الأمن الدولي، عدا الفوسفات السوري التي وصفت بأنها “الفوسفات العذراء”، والتي تمتلك ترتيبا على مستوى العالم، هذه الثروة اليوم ورقة اقتصادية مهمة بيد الإيرانيين.


لنفترض أن الهدن حافظت على أرواح السوريين، واستطاعت العناصر الروسيّة “السنيّة” حماية تخوم تلك المناطق، وإدخال المواد الغذائيّة الوفيرة، فهل سيتنحى الأسد عبر هذا المسار؟
مما لا شك فيه أن مصير الأسد ليس ضمن أولويات الحكومة الأمريكيّة التي أصبحت تمتلك أكثر من عشر قواعد عسكريّة في شمال وشرق وجنوب سوريا، وتصريحات وزير خارجيتها خير مثال عندما أكّد أن “مصير الأسد بيد الروس”، وحتى الحكومة الفرنسية، خصوم الأسد الأشدّ أوروبيّاً، تخلّت عن إزاحة الأسد كفرضية وحيدة لحل الأزمة السوريّة، ويعلم الأخير ومن خلفه أن بقاءه يعني في مرحلة ما بقاء النفوذ الإيراني، لذلك يسعى معها لعرقلة أي جهد قد يؤدي إلى “حل”، ويتماهى مع الأمريكيين عسكريّاً في “التنف” ويدفع بأبناء المناطق المهادنة إلى الصفوف الأولى لمقاتلة تنظيم الدولة، فيظهر على أنه خيار قوي في معادلة مكافحة الإرهاب، ليبقى في الحكم طالما بقيت أولويات البيت الأبيض محاربة الإرهاب المتمثل بداعش، وتتمدّد إيران طالما بقي نظام الأسد، ليتكشّف لنا حقيقة شعار “باقية وتتمدّد”.

الكانتون الكردي و الهدنة المضمرة

الكانتون الكردي و الهدنة المضمرة

الكانتون الكردي والهدنة المضمرة

لم تتوقف أطراف المجتمع الدولي عن طرح مبادرات الهدنة والسلام بدءاً بجنيف 1 ولغاية جنيف 6إضافة لخطط ومشاريع أوربية وأمريكية، وصولاً لاجتماعات أستانةالتي أفضت لاتفاق “رتا” روسيا تركيا وإيران لإنشاء مناطق خفض التوتر كمبادرة روسية بضمان متردد وبيان يقبل العديد من التأويلات،وفي حدث مشابه لتلك المبادرة أو الهدنة التوافقية برزت أخرى من خلف الكواليس لم يتم الاعلان عنها رسمياً دخلت عامها الخامس والذكرى الثانية لخلوها من الخروقات، إنّها المنطقة الصفراء كما يحلو للبعض تسميتها أو مناطق السيطرة الكردية، والتي تمتد في الشمال السوري من القامشلي إلى عفرين، فمنذ العام 2012 قامت المليشيات الكردية بفرض سيطرتها على مناطق في الشمال السوري،وأخذت بالتمدد تباعاً وصولاً إلى وضعها الراهن، إنّ نجاح الاتفاق الخفي يعزى إلى عدد من العناصر وخليط من توافق المصالح لأطراف النزاع مع المصالح الدولية أهمها:

  • أن روسيا وأمريكا تجدان في بقاء القوات الكردية إضعافاً أو ضبطاً للتدخل الإيراني في الشمال السوري، وعنصر توتر ومشاغلة للضغط على تركيا عندما تقتضي الحاجة كنوع من قوى الترجيح أو التخفيف .
  • كما أنّ الإدارة الأمريكية ترى في الميليشيات الكردية حليفاً مقبولاً على مستوى المتطلبات والمكاسب،ولعلَّ تجربتها السابقة في التعامل مع المكون الكردي في العراق أتت نتائجها المرجوة على صعيد المشاركة في الثروة النفطية والسلطة السياسية، فنجاح هذه التجربة دفع الجانب الأمريكي لدعم القوى الكردية في سورية، حيث عمل مؤخراً على إنشاء مطار حوامات في محافظة الحسكة، يتم العمل على توسعته لكي يتمكن من استقبال طائرات النقل العسكرية، ويقع المطار قرب حقول رميلان النفطية ويشرف المقاتلون الأكراد على حمايته وتأمين محيطه.
  • تحقق التزام القوات الكردية حرفياً بالإملاءات الأمريكية وطلبات المستشارين والجنود الأمريكان، وبالتالي هم قادرون على حماية المصالح الأمريكية في المنطقة.
  • كما أن دفع الإدارة الأمريكية لوضع القوات الكردية في موضع القيادة لمعركة الرقة مؤخراً لم يأتِ من فراغ، بل لتعويم صورة الأكراد أمام المجتمع الدولي من خلال مكافحة الإرهاب والمشاركة بإسقاط عاصمة الدولة الإسلامية (ISIS) مع تقديم تطمينات شفهية للجانب التركي بأن أكراد سوريا لن يشكلوا خطراً مستقبلياً يهدد بلادهم.

أما عن مصلحة النظام السوري في بقاء القوى الكردية فذلك لمساعدته على فصل وتخفيف حدة الاشتباك مع الجيش السوري الحر من جهة وتنظيم الدولة الإسلامية (ISIS) من جهة أخرى، إضافة للإتجار بهم لكسب الرضا الأمريكي بحكم تبنيه لتلك القوى ومشروعها (لتقسيم سوريا) كأحد الحلول البديلة حال فشل النظام السوري في قمع الشعب السوري وإسقاط ثورته،ومن مؤكدات تعامل النظام السوري مع الميليشيات الكردية كحلفاء وقوع مقرات ومُؤسسات للنظام السوري (مطارات عسكرية ومدنية – شِعَب حزب البعث – دوائر خدمية – منشآت انتاجية وصناعية – مدارس) في قلب الكانتون الكردي (الحسكة – القامشلي – الأحياء ذات الأغلبية الكردية في حلب) وعمل هذه المؤسسات بشكل طبيعي دون أي معوقات تذكر إلا من بعض المناوشات الخجولة.

كما تتحدث العديد من التقارير الإعلامية والدولية عن تسجيل انتهاكات لحقوق الإنسان تمارسها القوى الكردية من خلال إفراغ المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرتهم من أهلها العرب وتسليم بعضها الأخر كالأحياء والقطاعات للنظام السوري بعد أن كانت تحت سيطرتها .

إنّ منطقة الكانتون الكردي وهدنتها الغير رسمية تبعث تساؤلات حول جدية الأطراف الدولية والنظام السوري فيما سبق من هدن واتفاقات يقوم بالتوقيع عليها لتخفيف ضغط المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية ثم يخلق الذرائع لخرقها بعد تحقيقه أهدافاً غير معلنة قامت الهدنة لأجلها، كما تلقي الهدنة الضوء على النزاع الداخلي بين رؤية تلك المليشيات الكردية بمشروعهم الأمريكي (راجو) ومشروع أكراد سورية الواحدة ودورهم في بناء سورية المستقبل.

ايمانويل ماكرون “بروتوس” فرنسا

ايمانويل ماكرون “بروتوس” فرنسا

ايمانويل ماكرون بروتوس فرنسا

ثامن رؤساء الجمهورية الفرنسية الخامسة، ومرشح تيار الوسط عن حركة “إلى الأمام”، قدّم نفسه للناخبين كصاحب خبرة عملية متحرّر من تبعات أخطاء اليمين واليسار ولا مسؤولية له فيه، ولهذا أقدمت شخصيات من التيارين لدعمه عندما أتت النتائج بتقدمه على باقي المرشحين رغبةً منهم في كسب عدد من الحقائب في حكومته المقبلة، وخشيةً من وصول اليمين المتطرف لسدة الحكم.

عرف عن ماكرون انتسابه لمدارس فرنسية مرموقة منذ نشأته، حيث سجل تفوقاً واضحاً على زملائه، إذ كان الأكثر ذكاء والأسرع إلى الفهم، وصاحب العلامات الأولى دائما، وبعد تخرجه من الجامعة عمل خبيراً مالياً في مؤسسة روتشيلد، وأكسبها ملايين الدولارات في صفقاته مع الصين، ويعد أحد المقربين من تلك العائلة، سحر الرئيس فرانسوا هولاند بنصائحه لتصحيح الاقتصاد فعينه لاحقا وزيراً للاقتصاد، كما يشتهر ماكرون “بالدبلوماسي الأديب” بسبب غلبة الأشعار والمقاطع الأدبية في خطاباته، ويتخذ من الجنرال الفرنسي ديغول مثالاً يحتذي به ضمن مسيرته السياسية والقيادية.

 إنّ فوز مكارون بالانتخابات الرئاسية طمأن عموم اللاجئين في فرنسا، حيث وعد أثناء حملته الانتخابية بتسوية أوضاعهم وإبقاء أبواب فرنسا مفتوحة للمهاجرين واللاجئين، وهدد بحل الجمعيات التي تتخذ مواقف عنصرية من اللاجئين وتنشر الحقد والكراهية ضدهم، ولم يدّخر ماكرون فرصة للتصريح حول سياسته الخارجية ولا سيما بشأن القضية السورية فقد دعا لأن تكون فرنسا طرفاً مشاركا في الحرب على الإرهاب، والتدخل العسكري في سوريا تحت إشراف الأمم المتحدة، وبوجوب تشكيل مجموعة اتصال تضع الحلول الدبلوماسية قبل أي حل عسكري، وله تصريحات وصفت بالضبابية ومتعددة القراءات، ومنها مواقفه بخصوص الرئيس الأسد، إذ صرح بعدم وجود الأسد في سوريا المستقبل فهو مجرم حرب ودكتاتور دموي، ونادى بحتمية مثوله أمام المحكمة الدولية، ولكنّه بالمقابل عارض أن يكون تنحي الأسد شرطاً مسبقاً لأي حل، وفي الوقت الذي يرفض فيه التفاهم مع الأسد يدعو للسلام في سوريا وفتح المحادثات مع جميع أطراف النزاع السوري بما فيهم النظام السوري متمثلاً بالأسد وحكومته، وقد أكّد أنّ لفرنسا عدواً خارجياً واحداً هو داعش والتنظيمات الإرهابية المتطرفة الأخرى ولكن العدو الأول للشعب السوري هو بشار الأسد.

ومع ذلك يجب الأخذ بالاعتبار أنّ النظام الفرنسي هو نظام رئاسي برلماني وتسيير شؤون الدولة بيد البرلمان والأحزاب وبالتالي تأثير الرئيس الجديد الذي يمزج بين اليسار والليبرالية والبرجوازية سيكون محدوداً وصعباً نسبةً لكونه مستقلاً لا ينتمي لأي من التيارين اليميني الجمهوري أو اليساري الاشتراكي مما يطرح تساؤلات حول قدرته على الوفاء بوعوده الانتخابية.