Category: دراسة حالة سياسية

تبدل الاتجاهات والمواقف من الثورة السورية: الدوافع والانعكاسات

تبدل الاتجاهات والمواقف من الثورة السورية: الدوافع والانعكاسات

يشكل الإيمان بتحقيق النصر الهدف الرئيسي للحراك الثوري النضالي، وأحد أهم الاتجاهات المغروسة في نفوس الجميع قادة وكوادرا، ولا يمنع هذا من وجود مجموعات محدودة تعاني من تأرجح المواقف والاتجاهات تدفع بهم التطورات اللاحقة إلى اتخاذ موقف يُنهي هذا التأرجح، يكون ذلك ناجما عن تصارع أفكار ومشاعر إيجابية أو سلبية تتعلق بموضوع الاتجاه، ويختلف باختلاف البناء النفسي للأفراد، وعوامل التنشئة الاجتماعية التي تتفاعل مع ظروف المحيط، لتشكل بدورها الاستجابة الخاصة بكل شخص على الرسائل الموجهة والأحداث على أرض الواقع، إلا أن السياسات المؤسساتية القائمة على التخطيط وتوجيه الطاقات تؤمّن الأداء الوطني للأفراد، وتُجنّب فوضى التفكير والتشتت.

مقدمة

“تُسيّر الأفكار العالم” على حدّ تعبير المفكر الفرنسي ريجيس دوبريه، لذلك تتطلب أشكال الصراع والقتال الإعداد والتعبئة، وتحدد العقائد الأهداف والمصالح تجاه مسألة ما، وتعمل على خلق الآليات المناسبة بهدف تنفيذها. ويُساعد الفهم الدقيق لأشكال وآليات التعبئة ونمط التربية والثقافة التنظيمَ سواء كان سياسيا أو عسكريا أو الدولةَ على توجيه الكوادر وإدارة الأزمات والنزاعات وحسمها، وفي المقابل لحقت بالعديد من الجيوش خسائر فادحة بسبب هشاشة الإعداد والتعبئة، حيث يدفع غيابها إلى اليأس والإحباط، لأن العقيدة القتالية من شأنها أن تدفع صاحبها إلى الدفاع والإصرار حتى لو تغيبت عوامل الصمود.

يُقر علم النفس أن من يقاتل من أجل عقيدة يؤمن بها يختلف عن الذي يُجبر على القتال أو يُدفع إليه رغما عنه كونه يتقاضى أجراً، كما يختلف عمن وجد نفسه في ساحة المعركة دون سابق إنذار فيظل عرضة للتجاذبات التي تنتجها ساحات القتال، ويعتبر هذا بحد ذاته واحدا من العوامل التي تؤثر على تَمكن العقيدة القتالية من نفوس أصحابها أو عدمها إذا ما أخذ بعين الاعتبار إضافة لذلك سماته الشخصية وتنشئته الاجتماعية. خاصة أن المواقف والاتجاهات ليست شيئا جامدا بل تتغير تبعا لتغير محدداتها.

أدى تأهب النظام السوري منذ اللحظات الأولى للاحتجاجات السلمية والتظاهرات المطالبة بالإصلاحات على اختلاف مجالاتها، واعتماده الحل الأمني والعسكري في مواجهة الاحتجاجات، وهو ما عكسه رامي مخلوف في تصريح له لصحيفة “نيويورك تايمز 9/5/2011م”:لدينا الكثير من المقاتلين … سنجلس هنا ونعتبرها معركة حتى النهاية[1]“، أدى هذا لتحول الثورة بالتدريج إلى التسلح واعتماد العمل العسكري سبيلا لإسقاط النظام، لتتلاءم مع الظرف الموضوعي الذي تمر به من استخدام النظام للرصاص الحي والمداهمات، إضافة إلى عمليات الاعتقال وكافة أدواته القمعية، وساهمت عملية الانشقاق عن الجيش والإعلان عن تشكيل الجيش السوري الحر في تعزيز الجنوح نحو العمل العسكري ومواجهة النظام، إلا أن هذا الجيش الوليد عانى من مشكلات تكوينية تتمثل بعدم تشكله من قطعات متجانسة، حيث جاء تشكيله كردّة فعلٍ على عنف النظام، أكثر منه فعلاً سياسيًّا مقصودا، وتصدرت فئاتٌ غير متعلمة لمهمة تشكيل معظم قيادات هذه التشكيلات العسكرية وقياداتها[2]، فتألف من عسكريين منشقين عن الوحدات العسكرية التابعة للنظام الحاكم، أو من جماعات مسلحة نشأت في بعض الأحياء والضواحي في المدن والأرياف بمبادرة من الأهالي، إلى درجة أن بعضها بات يشكّل وحدات عسكرية قائمة بذاتها، مع مصادر تمويل وإمداد مستقلة، ولم تنصهر أفكار المنتسبين إليه في بوتقة واحدة من التفكير والتوجه وفق تقنيات وأدوات مدروسة. وينطبق الأمر نفسه على المجال السياسي في الثورة الذي افتقد السلطة المركزية القادرة على اتخاذ القرار الموحد.

تسلط هذه الورقة البحثية الضوء على واحدة من الظواهر (العودة إلى صفوف النظام) حيث عانت منها البنى المؤسساتية بشقيها المدني والعسكري، والتي خرجت من رحم الثورة ” الجيش الحر-الائتلاف”، ومدى تمتع تلك القيادات بالقدرات التي تأهلهم لتنفيذ المهمات الثورية المختلفة، ومنها امتلاكهم الوعي والمعرفة بتفاصيل الواقع مما يتيح لهم تقديره بشكل سليم، ناهيك عن تأثير العوامل الموضوعية المتمثلة بمحاولات النظام اختراق تلك البنى ومحاولاته المتكررة لتشويهها، وما ينجم عن ذلك من آثار وانعكاسات على المستوى العام.

وتتجلى أهمية الدراسة في لفت الانتباه إلى أهمية إنشاء المؤسسات الضرورية لقيادة المرحلة العسكرية والأمنية والسياسية فالقادة يُصنعون ولا يولدون.

أولا: العوامل المؤثرة في تبدل المواقف والاتجاهات

يشكل الإيمان بتحقيق النصر الهدف الرئيسي للحراك الثوري النضالي، أحد أهم الاتجاهات التي يجب أن تكون مغروسة في نفوس الجميع قادةً وعناصر، ولا يمنع هذا وجود البعض ممن يعانون من تأرجح مؤقت في المواقف والاتجاهات ولكن المتغيرات تدفع بهم إلى اتخاذ موقف ينهي هذا التأرجح، وهو غالبا ما ينجم عن تصارع أفكار ومشاعر إيجابية أو سلبية تتعلق بموضوع الاتجاه أو الصراع في المعتقدات الجوهرية أو عدم وجود بناء أيديولوجي راسخ لدى الفرد يمكّنه من ضبط اتجاهاته، أو الخوف من المحاسبة على أعمال قد ارتكبها، إضافة إلى تأثره بعدد من العوامل التي عمل النظام السوري على انتاجها خلال سنوات الثورة للتأثير على عقول وسلوك المطالبين بإسقاطه، أهمها:

1 _الحرب النفسية التي شنها النظام وحلفاؤه ضد الثورة السورية بهدف بث اليأس والتشجيع على الاستسلام، ونشر البلبلة وزرع الفوضى، والتشويه والطعن بسلوكيات الثوار معتمدا على أساليب متعددة منها الضخ الإعلامي الكثيف والمركز والمناشير التي تدعو إلى الاستسلام فوق سماء المناطق المحررة، وصولا إلى زرع العملاء وضعاف النفوس والقيام بالاغتيالات وزرع الفتن والتناحر من خلالهم في صفوف الثوار، وتجنيد أكبر قدر ممكن من المحاصرين لصالح النظام ومخابراته[3]، مستغلين الحالة المادية الضيقة، التي يمر بها المحاصرون، وإقناع الثوار بالتسويات وتسليم أنفسهم، ومحاولة تجنيدهم لصالح الأجهزة الأمنية، ونقل معلومات عن تحركات شخصيات من “قوى الثورة والمعارضة”، وأماكن اجتماعاتهم، وعدد الحاملين للسلاح، وبث الشائعات كقيام النظام برمي الكلور واستخدام السلاح الكيماوي بهدف زيادة عدد الراغبين بالخروج من المناطق التي تشكل هدفا للنظام من خلال التسويات أو تجنيدهم لصالحه، إضافة إلى جمع معلومات عن أشد النقاط تحصينا فيها، ومعرفة الأنفاق إن وجدت وأساليب الدفاع المتبعة.

2 _ اعتماد مبدأ ” فرق تسد” ومحاولات النظام زرع الفتن ضمن المجال الجغرافي الواحد للحاضنة الشعبية للثوار[4]، من خلال عمله على إعادة تشكيل القوى المجتمعية وتنظيمها والاعتماد على منطق التمييز بين أبناء الريف وأبناء المدينة، والذي لقي رواجا كبيرا بفعل الإشاعات التي يبثها النظام، كاستثماره لحالة الفصائل العسكرية التي تشكلت على أساس مناطقي، وسعيه إلى النفخ في بوق الفتنة من خلال إثارة النعرات والغرائز بهدف رفع مستوى العصبيات والصراعات وتأجيجها، حيث يرمي من ورائها إلى زيادة التفكك وانتشار الفصائلية وزيادة الهوة فيما بينها، وانتهاء بالحلقة الأصغر بين أبناء المنطقة الواحدة كما في إدلب حارة جنوبية وأخرى شمالية، ونعت ابن المنطقة الشرقية “الجزيرة ” بالجهل، والحلبي بالجشع. وفتح المجال أمام بعض قادة الفصائل كما في حالة اللواء الأول في برزة للعمل في تجارة المخدرات القادمة من لبنان (مليشيا حزب الله)، وتجارة الأغذية، وتجارة السلاح (يشترونه من النظام ويبيعونه للفصائل في الغوطة)، وتجارة البشر (تهريبهم عبر الأنفاق). لإثارة شهيتهم للمال، وإظهار تمايزهم وغناهم ضمن الحاضنة الشعبية المحيطة بهم، وبالتالي تهدد أي صيغة للحل تنهي الوضع القائم بوجودهم، وهو ما دفعهم لتفضيل جانب النظام على الخروج إلى المناطق المحررة بعد عقد الهدنة في برزة لخوفهم من محاسبة الناس لهم[5].

3 _ عامل الزمن: يعتمد النظام في تعامله مع مختلف القضايا على عامل الزمن، ورأى خلال الثورة السورية أن التعادل مع الطرف الثائر هزيمة له، وأن الفوز غير الصريح خسارة، مستندا في ذلك على عدم وجود مظلة سياسة وعسكرية جامعة للمكونات والهياكل الثورية، ودخول الثورة مرحلة العمل العسكري وإمكانية حرفها وتشويهها (مكافحة الإرهاب) هادفا من وراء ذلك لإطالة أمد اللااستقرار بكل ما يحتويه من (فوضى _ مخيمات _ تشريد) وتتحول مع الزمن القضايا السياسية إلى قضايا لاجئين ونازحين وقوافل إغاثة وقصص إنسانية، وتختلط الأوراق وتقف الشرعية والدولة الوطنية والمسائل السياسية لمصلحة الدراما الإنسانية والمواكب الإغاثية ودخول دوامة (كل الأطراف) التي تصرح بها المنظمات الدولية كالأمم المتحدة (كل الأطراف مسؤولة عن تفاقم الأزمة الإنسانية – كل الأطراف عليها وقف النار من أجل قوافل الإغاثة).

4 _ الواقع المحلي والإقليمي والدولي المتغير: لا يقتصر تأثير الثورة السورية على الداخل السوري، إنّما يتعداه ليشمل الدول الإقليمية والمحيط الدولي لسوريا، ونظرا لطول مدتها، وقدرة النظام السوري على المناورة السياسية واللعب بالأوراق المحلية والإقليمية، وتنامي التيارات المتطرفة، وتشتت المعارضة؛ كل ذلك دفع العديد من الدول إلى التعاطي بحذر مع الثورة السورية مكتفين بالتنديد وطرد السفراء والعقوبات الاقتصادية، وفي الوقت الذي دعمت فيه روسيا النظام سياسيا وعسكريا، وخاصة في مجلس الأمن الدولي، واستخدموا الفيتو لصالحه، ولم يتوقفوا عن مدّه بكافة أنواع الأسلحة، وتدخلت إيران بشكل مباشر في مجريات الأحداث عبر حزب الله اللبناني وميليشياتها الطائفية، كانت المواقف الأمريكية تشهد تعرجات وترددات كثيرة من تصعيد في اللهجة الإعلامية  لم تنعكس على أرض الواقع سارت في خط متغير مع تغير المعطيات على الأرض السورية، وصولا إلى تحول الموقف الأميركي بشكل كامل نظرا لتغير الأولوية الأميركية في المنطقة، وتشكيلها تحالفا دوليا وعربيا للحرب ضد داعش، متذرعين في كل ذلك بذرائع من قبيل الصعود القوي للتيارات الجهادية المرتبط بعضها بالقاعدة على الساحة السورية، أو توحيد المعارضة، وانكفأ الموقف التركي  بعد سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي وغيره من الأحزاب الكردية على مناطق واسعة من شمال، وشمال شرقي سوريا، وإعلانهم الإدارة الذاتية، الأمر الذي يشكل قلقاً حقيقياً للسلطات التركية، خصوصاً لجهة تأثيره على الأكراد الأتراك، وخشيتها أن يتحول شمال سوريا من جديد إلى قاعدة ومنطلق لمقاتلي حزب العمال الكردستاني في حال فشل الاتفاق معه لتسوية القضية الكردية في تركيا سلمياً[6]، والحال ينطبق على المملكة العربية السعودية والوضع المفتوح على كل الاحتمالات التي أخذت على عاتقها معالجته؛ وغيرها من الدول التي ساندت الثورة منذ انطلاقتها.

تتفاعل العوامل السابق ذكرها وتؤثر مجتمعة أو كل منها على حدة في تشكيل سلوك الفرد وما تتسم به شخصيته من أبعاد (الثقة بالنفس _ مستوى الطموح _ فاعلية الذات _ ضيق الأفق _ الخوف)، إضافة إلى تأثير العوامل النفسية على اتخاذ القرار كــــ(التوتر النفسي والاضطراب والحيرة والتردد) وطباع متخذ القرار ونوازعه الشخصية وخلفياته الثقافية – الاجتماعية والقيمية – ودور التنظيم في خلق البيئة النفسية لمنتسبيه من خلال تحديد الأهداف وآليات تحقيقها، وتأثير كل ذلك على اتخاذ الموقف والاتجاه.

ثانيا: نماذج مدنية وعسكرية بدلت مواقفها

شخصيات عديدة وفصائل سياسية ومدنية وعسكرية ورياضية انشقت عن نظام الأسد ودخلت ضمن مؤسسات المعارضة السورية، ثم عاودت الكرّة من جديد لتنشق عن صفوف المعارضة وتعود أدراجها إلى مؤسسات النظام بعد أن ادعت الوقوف مع الشعب السوري ومناصرة ثورته، لتشكل تلك الحالات ظاهرة سياسية مجتمعية تندرج ضمن السياق المجتمعي الذي توجد به وتتفاعل تأثّرا وتأثيرا مع ذلك السياق، باعتبارها تعكس الواقع السياسي المتعلق بالسلطة وأبعادها وخصائصها وعلاقاتها بالمجتمع والمؤسسات السياسية الداخلية والخارجية، ويمكن الوقوف على أهمها:

أ _ انتقال فوج الحرمون من صفوف المعارضة إلى صفوف النظام:

 تشكّل الفوج في مناطق وبلدات جبل الشيخ التي قبلت المصالحة أواخر العام 2016م “بيت سابر وبيت تيما وكفر حور وسعسع” وتخطى فكرة التواجد المشترك في مناطق المصالحات (إقامة حواجز للمعارضة والنظام في المنطقة ذاتها، ولكنها متباعدة عن بعضها البعض) بتبعيته إلى الفرقة الرابعة، ووصل تعداده إلى /1500/ مقاتل، وكان أغلب قادته في قوات المعارضة سابقا منهم قائد الفوج الحالي زياد الصفدي “خطاب”، كان سابقاً قائد “لواء المسيح عيسى بن مريم” التابع للجيش الحر، وضابط الأمن في الفوج هو محمد حمزة الملقب بـ”أسد حمزة”، وكان قائد “لواء جبل الشيخ” المعارض، وتربطه حالياً علاقات قوية مع قيادة “الفرقة السابعة” و”الفرقة الرابعة”، وأغرى النظام هؤلاء الذين اتهمهم تجمع الحرمون المعارض في جبل الشيخ بقيامهم سابقاً بإفشال معارك مخططة ضد النظام في المنطقة، وحماية مليشيات النظام، وعقدهم صفقات مع أشخاص معروفين بعمالتهم للنظام وبيعهم سلاحاً كان قد وصل إلى المعارضة، بميزات مادية كالسيارات والرواتب” وبطاقات أمنية  كـ”قوات رديفة للجيش” تخولهم المرور على حواجز النظام دون الوقوف عليها، ورغم ذلك قام النظام باعتقال بعض مقاتلي الفوج[7]، وخلق حالة عداء بينهم وبين القرى الرافضة للمصالحة مع النظام، وهو ما يسعى إليه النظام، فقد أصدر “فوج الحرمون” تعليمات تنص على خروج كل من لم يقم بـ “تسوية وضعه” مع النظام، من بلدات “المصالحات، باتجاه بلدة بيت جن، ومنع دخولهم إلى بلداتهم تحت أي ظرف كان، وتم تعميم هذه التعليمات على جميع حواجز “الفوج” في بلدات جبل الشيخ[8]. وتذرع قادة الفوج بأن عملية “المصالحة” التي بدأتها المذيعة في تلفزيون النظام الرسمي كنانة حويجة جاءت من أجل تجنيب القرى أي عملية تهجير قسري، أو الخوض في غمار حرب تخلف أضراراً كبيرة، تغليباً لمصلحة الأهالي في المنطقة.

ب _ انحياز اللواء الأول في حي برزة الدمشقي إلى صفوف النظام وتكريم أحد قادته:

يفصل أوتوستراد العدوي بين حيي جوبر والقابون في حين يفصل أوتوستراد دمشق ـ حمص بينها وبين بلدات الغوطة الشرقية عربين ـ حرستا، بينما يفصل طريق مشفى تشرين بين حيي برزة والقابون ويتوسطهم مبنى الوسائل إحدى الثكنات العسكرية التابعة للنظام، ومع انطلاق الثورة السورية انتفض كل من حيي برزة والقابون، ومع ارتفاع وتيرة العنف من قبل النظام، وتحول الثورة للعمل المسلح كان للحييَن دور كبير في مواجهته، علما أنه أستطاع فصلهما عن بعضهما البعض عبر إبقاء سيطرته على مبنى الوسائل وطريق مشفى تشرين، وكانت صلة الوصل بينهما هي الأنفاق، بينما كان هناك اتصال بين حي جوبر والقابون عبر شبكة الصرف الصحي، قبل سيطرة النظام على منطقة “طيبة” المحاذية للحي، ليتحول طريق الإمداد إلى منطقة حرستا عبر نفق يصل لنحو /1/ كم، في تلك الأثناء من العام  2013م تعرض الحي لحصار خانق بعد تفجير النفق الوحيد، وعلقت عدة مجموعات من مقاتلي الغوطة هناك، واستغل النظام إطباق الحصار لتصعيد حملته، على حيي برزة والقابون، إلا أنهما صمدا، واستطاع ثوار الغوطة مجددا حفر نفق باتجاه برزة انطلاقاً من حرستا، استطاع النظام كشفه بعد أيام من تجهيزه، واستمرت وتيرة المعارك وحدتها، وشارفت المؤن والذخائر على النفاذ مما اضطرهم لتوقيع مصالحة في حي برزة في 15 كانون الثاني من العام 2014م، ووقف إطلاق نار في حي القابون.

اقتضت المصالحة في حي برزة فتح المعابر مع دمشق، ومنها عبرت المواد الغذائية إلى حي القابون وتم تشكيل حاجز مشترك للثوار والنظام بين القابون وبرزة، وعلى محيط برزة دون دخول عناصر النظام إلى الحي (الحاجز المشترك عبارة عن حاجزين يفصلهما عن بعضهما البعض نحو عشرة أمتار) في حين كان يتوسط حاجز الوسائل حي برزة والقابون، وكان يضطر المقاتلون المتنقلون بين الحيين للمرور عليه دون أن يتم إيقافهم من أي حاجز، مع العبور بكامل السلاح والعتاد، بالمقابل يمر النظام من أوتوستراد مشفى تشرين دون أن يتم إيقافه من قبل الثوار، واستمرت هذه الفترة لثلاث سنوات تقريبا جرى خلالها حفر  /5/ أنفاق من الغوطة الشرقية إلى حي القابون منها أنفاق سيارات، وصل طول بعضها لنحو /2/ كم ، وكانت هذه الأنفاق وفق الآتي (2 تحت سيطرة فجر الأمة من حرستا إلى بساتين برزة، 1 تحت سيطرة جيش الإسلام، 1 تحت سيطرة فيلق الرحمن، 1 مشترك بين جبهة النصرة وفيلق الرحمن) وحققت هذه الفترة انتعاشاً لكل من برزة والقابون والغوطة الشرقية، وعملت معظم الفصائل على الاستفادة من الأنفاق تجاريّاً وفق ثلاث مراحل:

الأولى: مرحلة نقل البضائع من دمشق إلى برزة، وأشرفت عليها فصائل برزة وعلى رأسها اللواء الأول.

الثانية: النقل من برزة إلى القابون.

الثالثة: من القابون إلى الغوطة، وقام بهذا الدور جميع الفصائل دون استثناء، مع فرض إتاوات على نقل البضائع عبر الأنفاق، وبتاريخ 11/ 9/ 2015م أطلق جيش الإسلام معركة الله غالب  نحو السلسلة الجبلية المرتبطة بقاسيون، دون أن يتمكن من السيطرة على ضاحية الأسد المحاذية والمتربعة على إحدى جبال هذه السلسلة، بينما كانت إمدادات الضاحية والمنطقة الجبلية تصل من أوتوستراد مشفى تشرين، على مرأى فصائل برزة الغارقة بالعمل التجاري، ولقرب الضاحية من بساتين برزة وإمكانية التسلل إليها من ذلك الاتجاه هي ومشفى تشرين، وقطع طريق مؤازرات النظام من تلك الجهة، قرر جيش الإسلام، إرسال مؤازراته لمجموعاته العاملة في الحي، للتحرك على تلك الجبهات، إلا أن فصائل برزة وعلى رأسها “اللواء الأول” حالت دون ذلك[9]، ما أدى في نهاية المطاف بعد تدخل الطيران الروسي لأول مرة في سوريا، إلى انسحاب المقاتلين من المنطقة الجبلية.

ومع عودة الاستقرار وبعد مرور نحو عام ونصف ، وتهجير قدسيا والهامة بدأت تطلعات النظام نحو حيي برزة والقابون، لإفراغها من مقاتلي المعارضة، فبدأ عمليته العسكرية على حي القابون بتاريخ 19/2/2017 تاركا خلفه حي برزة، ومحكما الحصار عليه، ليسقط تلقائيا بعد سقوط حي القابون، في هذه الأثناء قررت فصائل الغوطة خوض معركة الضاحية مجددا بالإضافة إلى فتح محاور هجومية أخرى في حي القابون وبرزة، وعبر ما يزيد عن /1500/ مقاتل خلال الأنفاق إلى حي القابون، إلا أن مجموعات اللواء الأول وقفت في وجه مجموعات الاقتحام ومنعتها من الوصول إلى جبهات الرباط وخط البدء، وضايقتها في مناطق الحشد والتجمع، ليستنفر النظام في المناطق المراد اقتحامها، ويشدد قصفه ويعود مقاتلو الغوطة من المعركة التي لم تبدء، ويستمر النظام بالضغط على أطراف حي القابون و يسيطر على مداخل الأنفاق، ويجهز الحافلات بالتوازي، لتهجير المقاتلين وأهلهم بشكل كيفي إلى الشمال السوري، بعد معارك ضارية في حي القابون استمرت عدة أشهر، في حين كان اللواء الأول في حي برزة ينعم بهدوء تام، مع حصار مفروض عليه، وليعقب إخراج مقاتلي القابون، اتفاقية جديدة في حي برزة تقتضي إخراج من لا يريد تسوية أوضاعه والعمل مع جيش النظام، ليتم إخراج أول حافلة من حي برزة بتاريخ 8/5/2017م  وينضم عدد من قيادات ومقاتلي برزة لقوات النظام السوري وفق بنود مصالحة جديدة تم توقيعها[10].

نرى من خلال تحليل سلوكيات قادة اللواء الأول في حي برزة بشكل عام، وسلوك أحد قادة كتائبة المدعو “أبو بحر” وهو في الأساس بائع محروقات من أسرة غير ميسورة الحال، ولا يجيد القراءة والكتابة لدرجة أن شخصا مقربا منه يكتب له رسائله على برنامج المحادثات “الواتس آب” أن شهوة المال المسيرة من قبل النظام هي التي أغرت هؤلاء وحولتهم إلى تجار حروب وطورت دوافع القتال عندهم ضد النظام (استثمار الأزمة)، من قتال لأجل الدفاع عن النفس إلى القتال بغرض الحصول على أكبر قدر من المال، لدرجة دفعتهم إلى منع الرواتب المخصصة لمقاتليهم، ورفع قوائم بأسماء مقاتلين لا وجود لها على أرض الواقع، والدفع بالإعلاميين لنشر الأخبار والمعارك الوهمية التي يخوضها اللواء ضد النظام، فمثلا أنشأ قائد اللواء الأول “أبو الطيب” ما أطلق عليه “المكتب الاقتصادي” لإدارة أمواله وتجاراته، ومنح بدوره مبلغ /25/ ألف دولار لأحد قادة الكتائب في اللواء “أبو بحر” ليوسع تجارته في المحروقات، والتي أثارت في الوقت نفسه شهية النظام وضباطه ومهدت لالتقاء مصالح القيادات في برزة معهم، ومن ثم تجنيدهم، إضافة إلى دور الهدنة الموقعة بين الطرفين في العام 2014م التي مكنت جسور التواصل وإقامة العلاقات المتشابكة بينهما، باعتبار التواصل مع النظام وضابطه صار أمرا عاديا ومُلحّا من أجل “حلّ المشاكل” الطارئة[11]، وفي النهاية فضل هؤلاء الانضمام إلى قوات النظام على صفوف الثوار حرصا على ما جنَوه من أموال وخوفا من  فقدان مكاسبهم في ضوء الشروط التي يضعها النظام في اتفاق المصالحة بينه وبين الثوار، منها الخروج بالسلاح الخفيف …فقد كان لدى “أبو بحر” حين إبرام صفقة التسوية مخزونٌ ضخم من المحروقات تعادل قيمتها نحو 75 مليون ليرة، وخشيتهم من محاسبة الحاضنة الشعبية لهم التي كانت على دراية بتعاملهم مع النظام وترى مظاهر ثرائهم الفاحش.

وعلى ضوء ما سبق فقد كرّم النظام السوري مؤخرا المدعو “أبو بحر” هادفا من وراء ذلك لتطمين المتأرجحين في مواقفهم، ولا يمتلكون الإيمان الراسخ بتحقيق الهدف الذي خرجوا لأجله ضد النظام، ليدفع بهم إلى الانخراط في صفوفه التي تكرم مقاتليها، في وقت تعاني فيه المعارضة السورية من التضييق العسكري والسياسي، ويعاني فيه النظام من نقص حاد في القوى البشرية “نسبة الاستكمال في صفوف الجيش”  وتوظيف هؤلاء عوضا عن ذلك سدا للنقص.

ج _ عودة القائد العسكري لدى قوات سوريا الديمقراطية “أبو المجد الرفيعي” إلى صفوف النظام:

قاتل أبو المجد الرفيعي المنحدر من محافظة الحسكة في ريف حلب الشمالي في صفوف الجيش الحر، ومن ثم انضم لمدة سنة إلى صفوف قسد، حيث قاتل في الريف الشرقي لدير الزور قبل وصوله إلى مناطق النظام في حي (الجورة) في دير الزور في الخامس من شهر كانون الأول لعام 2017م، مع /25 / من مقاتليه بسلاحهم الكامل معلنا انشقاقه عن قوات سوريا الديمقراطية، والعودة إلى صفوف نظام الأسد، بعد تنسيق مع القوات الروسية، والتي أوصلته بدورها إلى الحي المذكور.

وربما كان مرد ذلك إلى تناقض الأهداف المعلنة لقوات سوريا الديمقراطية التي تدعو فيها إلى نظام ديمقراطي علماني يضمن حقوق المواطن في سوريا، فيما ظهر الوجه الحقيقي لها من خلال ما تقوم به من انتهاكات جسيمة ترتكبها هذه القوات ضد مدنيين تمثلت بالقتل والتهجير والتطهير العرقي كما حصل في تل ابيض، وكذلك تجنيد الأطفال والإخفاء القسري لأشخاص خارج إطار القانون والمحاكم، ورفض المنتمين إليها لمثل هذه السلوكيات هو ما يفسر الانشقاقات المتتالية في صفوفها.

د _ نواف راغب البشير: 

برز اسم نواف البشير كمعارض منذ العام 2005م، عندما وقّعت أحزاب المعارضة السورية وثيقة “إعلان دمشق”، الذي ضم عدداً من أعضاء المعارضة الداخلية، وطالب بإحداث تغيير ديمقراطي وجذري، وتابع نشاطه السياسي حتى العام 2011م، وعُدَ طيلة السنوات الماضية أبرز المعارضين العشائريين للنظام السوري، وفي نيسان من العام 2017م ظهر البشير على قناة “العالم” الإيرانية معلنا عودته إلى صفوف النظام[12]، وقد تكون عودته تمت بالتنسيق مع القيادات الروسية لأن البشير أكد أنه كان يزور العاصمة الروسية موسكو[13]، وحاول النظام استثمار عودته بترغيب غيره من المعارضين لاتخاذ نفس القرار الذي اتخذه البشير كونه التقى بعدد من المعارضين قبل مغادرته تركيا طالباً منهم الذهاب معه إلى دمشق لعقد مؤتمر من داخل العاصمة بضمانات روسيّة، إلا أنّ طلبه قوبل بالرفض من قبل الجميع، وذلك من خلال تأسيس مليشيات من العشائر العربية في مدينة القامشلي شمال شرقي البلاد، بإشراف الزعيم العشائري، “نواف البشير” وبتمويل من إيران، وتدريب قادة من الحشد الشعبي القادمين من العراق، في معسكرات بجبل كوكب والحزام الأمني واللواء 156 الواقعة تحت سيطرة النظام بمحافظة الحسكة[14]، إلا أن البيان الذي أصدره أبناء عشيرته ورفضهم لما أقدم عليه وتبرؤهم منه (ما يقارب 76 شخصية من العشيرة بينهم وجهاء وضباط منشقون وقيادات فصائل ونشطاء) حال دون تحقيق النظام ما يرمي إليه، ويمكن حصر العوامل التي دفعته إلى اتخاذ قراره من خلال رصد تصريحاته عقب عودته بمايلي:

1 –تهميش دوره كأحد رموز العشائر العربية في سوريا ودور العشائر بشكل عام على الساحة السورية، وربما يعكس صوابية هذا التبرير الاهتمام الحالي بالعشائر في المنطقة التي ينتمي إليها البشير الذي تُوج بعقد المؤتمر العام الأول للمجلس الأعلى للعشائر والقبائل في سوريا في اسطنبول بتاريخ 10/12/2017م.

2 – إبعاد تركيا له وصدور قرار بحقه على خلفيّة كشف تواصلات وتنسيق له مع الميليشيات الكردية “قوّات سوريا الديمقراطيّة”، فضلا عن عقد عدّة لقاءات سريّة بين جيش سوريا الجديد وبعض الداعمين له[15].

3 _ غياب العمل المؤسساتي والمحاسبة القانونية اللّذين يهدفان إلى تـحـسـيـن الأداء وفـعـالية العمل، لبلوغ الأهداف وإسقاط النظام، ويقوم على توزيع العمل على لجان كبرى وفرق عمل وإدارات مـتخـصـصـة في مختلف المجالات: العلمـيـة، والصحية، والاجتـماعية… والاعتماد على طريقة التجريب والارتجال وأسلوب المحاولة والخطأ التي تتبناها، وهو ما يفسره دعوته للتمسك بمؤسسات الدولة السورية.

4 – فشله في الحصول على مكان متقدم في صفوف المعارضة وتقديره أن روسيا ممسكة بزمام الأمور في سوريا دفعه إلى القفز من قارب المعارضة والدعوة لعقد مؤتمر سوري-سوري من داخل العاصمة دمشق بضمانات روسيّة، يجمع جميع أطياف الشعب السوري وينتهي بتشكيل حكومة وطنيّة والوصول إلى انتخابات تشريعيّة.

5 – خضوع المعارضة السورية لأجندات الدول وتماهيها مع مطالبهم دون أن يكون لها برنامج واضح (أمريكا والسعوديّة وقطر)، إضافة إلى قدرة المخابرات الدولية على اختراق صفوفها وعدم وجود مؤسسة أمنية تراقب وتنبه من أجل التصحيح والتقويم وهو ما عكسه تصريحه الذي أعلن فيه عرض ما ينوي فعله على مجموعة من المعارضين الذين قابلوه بالرفض.

ھ _ عودة ممثل الكتلة الوطنية الديمقراطية السورية في الهيئة العامة للائتلاف بسام الملك:

بسام الملك اقتصادي ورجل أعمال سوري شغل قبل انشقاقه عن النظام السوري عضواً في غرفة تجارة دمشق، أعلن في آب 2017م استقالته من الائتلاف ونيته العودة إلى العاصمة السورية دمشق، رغم العديد من تصريحاته التي هاجم من خلالها بشار وداعميه من الروس والإيرانيين[16]، للعمل في صفوف المعارضة الموالية للنظام”هيئة العمل الوطني الديمقراطي” التي رحبت بعودته، مرجعا ما أقدم عليه إلى حجم التآمر الخليجي والأمريكي والغربي، والارتباط الخارجي للائتلاف، إلا أن موقف معارضة الداخل التي رحبت بقراره قبل أن تطأ قدماه أرض دمشق  يعكس حجم التأثير من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للنظام على تلك المعارضة.

و _ فراس الخطيب:

التحق نجم كرة القدم السورية فراس الخطيب – الذي بدأ مشواره الرياضي من نادي الكرامة السوري في مدينة حمص، ليحترف بعدها في العديد من الأندية العربية والأجنبية (الكويت – قطر – العراق – الصين) بركب الثورة السورية مناصرا لها من مكان إقامته خارج البلاد، معلنا عدم لعبه لصالح منتخب النظام طالما هناك قصف للبلدات والمدن السورية، خصوصا مدينته حمص[17]، إلا أن  حوارا أجرته معه قناة “روسيا اليوم”، تمحور حول الأنباء التي ترددت مؤخرا عن عودة الخطيب للّعب لصالح منتخب النظام خلال تصفيات كأس العالم 2018م في روسيا أدلى خلاله بتصريحات تعكس رغبته في العودة إلى حضن النظام، واللعب لمنتخبه الكروي، مبديا عتبه على اتحاد كرة النظام الذي لم يتواصل معه بشكل رسمي[18]، ثم يفاجئ الجميع مؤيدين ومعارضين، بعودته الرسمية للمنتخب في آذار 2017م، ويدخل دمشق في شهر آب من العام ذاته بعد وساطات قادها لاعبون ومسؤولون موالون للنظام، ويتبعه عمر السومة[19].

أدى التفاعل بين ما يتصف به الخطيب من بساطة وعفوية وتواضع، مع ما بدأت بتحريكه قناة روسيا اليوم عبر لقائها معه وتنبيهه للفرص التي تدفعه للإنجاز وتحقيق ذاته في ضوء إمكانياته وقدراته التي يمتلكها (على مبدأ رمي الحصى في الماء لتحريك المياه الراكدة) إلى خلق اتجاه جديد لديه ظهر من خلال عتبه على الاتحاد الرياضي للنظام لعدم تواصله معه، مقارنة مع غياب مثل هذه المؤسسات في صفوف الثورة ورعايتها لمواهبهم، واستمرار اعتمادها لهم كرموز معنوية، كعبد الباسط الساروت، دون أدنى توظيف لحرفيتهم وخبرتهم في هذا المجال.

ثالثا: انعكاسات ذلك على الثورة (الآثار والنتائج)

يتصرف الجمهور في الثورة تحت تأثير الظروف الموضوعية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي لم يختاروها بحرّية، ولا يعكس وعي الإنسان هذه الظروف، لذلك يُظهر اتجاهها طابعا متوترا لا يقف عند حواجز الحق أو السلطة، وبما أنه ترافق مع الحراك الثوري مواقف لأشخاص أو هياكل ثورية بدلت اتجاهاتها وعادت إلى صفوف النظام فإن ذلك يعتبر انتكاسة معنوية للمعارضة التي هي بالأصل غير متوافقة في رؤيتها، ويعزز نظرة المجتمع الدولي أو ذرائعه بعدم قدرتها على إدارة البلاد بعد سقوط النظام كونها غير موحّدة، وسيحاول النظام المتاجرة واستثمار عودة هؤلاء ليثبت شرعيته وتأكيد نظرية المؤامرة الكونية التي أطلقها بداية الثورة واستخدام ذلك في سياق ادّعاء الشرعية.

لم يعد لتلك الشخصيات أيّ قيمة وطنية  لدى الجانبين على الرغم من الاختلاف النسبي بينهما (النظام والمعارضة) ما يدلل عليه مواقف المجتمع السوري الموالي والمعارض التي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، وعدم قبول تكريم أحد قياديي اللواء الأول في برزة، معتبرين أن النظام يكرّم من يصفونهم بـ “الإرهابيين”، ويترك عناصره الذين دافعوا عنه، بينما ذهبت مواقع إعلام الثورة إلى الكشف عن تخاذلهم وصور تعاملهم خلال تواجدهم على الأرض التي تشي بالتواصل مع النظام، أو ازدرائهم للاعب كرة القدم فراس الخطيب، إلا أنّ ذلك يعكس أن المعارضة لم تستطع الاستفادة من ملف المنشقين عسكريين ومدنيين بالشكل الأفضل لصالح الثورة، و أضاعت فرصة ذهبية للاستفادة من خبراتهم الواسعة ومعرفتهم بتفاصيل وآليات عمل الدولة وطريقة إدارة النظام للبلاد، وبات بعض المنشقين يعودون لحضن النظام كما يقال بعد ما عانوه من خيبة أمل من المعارضة[20]، وعدم وجود رؤية ومشروع لها، ومع ذلك لا تزال مؤسسات المعارضة مستمرة بعملها العشوائي وتخبطها وتعثرها وعدم تقدمها باتجاه اعتماد أساليب الشفافية والنزاهة والمساءلة، وكل هذا أساء للمعارضة أمام الداخل وتجاه دول الأصدقاء التي خفضت مساعداتها بشكل كبير.

الخاتمة

يختلف الأفراد عن بعضهم في بنائهم النفسي وعوامل التنشئة الاجتماعية التي تتفاعل مع ظروف المحيط، لتشكل بدورها الاستجابة التي تختلف من شخص لآخر على الرسائل الموجهة والأحداث على أرض الواقع، وتعمل السياسات المؤسساتية القائمة على التخطيط و توجيه الطاقات وتنمية العزيمة والإرادة الوطنية من خلال رؤى واضحة وبرامج مدروسة بهدف الاستخدام الأمثل للقوى البشرية لصالح الثورة في جميع المجالات، ورسم الخطوات المناسبة لذلك، مع تأمين الأداء الوطني للأفراد باعتماد أسلوب التخاطب المباشر ذي التأثير الأعمق الذي يحدّد الأهداف والتوجّهات ويجنّب فوضى التفكير والتشتّت. وممارسة أنشطة التنمية، وتركيز الإعداد على العوامل المحيطة بالعنصر البشري التي يأتي في مقدمتها الإعداد السياسي والنفسي والمعنوي والثقافي والصحي.

[1]شفاف – رامي مخلوف سنقاتل حتى النهاية

[2]المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – مروان قبلان – المعارضة المسلّحة السوريّة: وضوح الهدف وغياب الرؤية

[3]“زمان الوصل” تنشر اعترافات خلية للنظام بالوعر: قتلت رئيس الشرعية العليا بريف حمص وحاولت تفجير “جامع فاطمة

[4]المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام – النقيب رشيد حوراني – الأبعاد الإعلامية للحرب النفسية وتأثيراتها على الثورة السورية

[5]زمان الوصل – إيثار عبد الحق – خفايا تنشر لأول مرة.. هكذا أسقطت برزة وهذه أسماء من باعوها وأسهموا بحصار الغوطة لــ”يستثمروا” في الخارج

[6]الحياة – منذر خدام _ تقلبات المواقف التركية من الأزمة السورية

[7]المدن – ينال الحمدان – “فوج الحرمون”: من المعارضة إلى الموالاة

[8]المدن – بيت جن: مليشيات النظام تحشد. و”فوج الحرمون”يستكمل”خياناته

[9]العربي 21 – إياد مكي – اتهامات لفصيل بإفشال خطة “جيش الإسلام” لدخول دمشق

[10]مقابلة أجراها الباحث مع أحد الناشطين الإعلاميين داخل الغوطة الشرقية

[11]زمان الوصل – إيثار عبد الحق – خفايا تنشر لأول مرة.. هكذا أسقطت برزة وهذه أسماء من باعوها وأسهموا بحصار الغوطة لــ”يستثمروا” في الخارج

[12]عنب بلدي – رجل في الأخبار.. هل يفقد نوّاف البشير “مشيخة” البكّارة؟  

[13]  أنا برس – سامر العاني – ماذا طلب نوّاف البشير من معارضين قبل مغادرته تركيا؟

[14]شبكة شام – نظام الأسد يؤسس ميليشيات العشائر في القامشلي بقيادة “نواف البشير”

[15]أنا برس – سامر العاني – ماذا طلب نوّاف البشير من معارضين قبل مغادرته تركيا؟

[16]عكس السير – بعد أن هاجم روسيا وإيران وبشار لسنوات عضو في الائتلاف يعود إلى سقف بشار الأسد

[17]حساب فراس الخطيب على تويتر

[18]زمان الوصل – فراس الخطيب يبدي رغبته بالعودة إلى حضن النظام ويعتبر اللعب لمنتخبه “شرفا”

[19]عربي21 – ضحكة فراس الخطيب مع الأسد.. هكذا انقلب على تغريداته

[20]زمان الوصل – عماد غليون – وهذه هويتي.. عودة وعي أم إعادة تموضع.. الدور الضائع للمنشقين في الثورة السورية

مؤتمر الرياض2..الأسباب والنتائج

مؤتمر الرياض2..الأسباب والنتائج

تجري المفاوضات الحالية والمؤتمرات بين الدول الفاعلة في الصراع، وذلك بسبب ضعف كيانات الثورة وهشاشتها، ولأنه أُريد للثورة أن تفقد بوصلتها من خلال حَبكِ المؤتمرات لتتفاعل معها وتتوه في أحداثها وتفاصيلها حتى يُمحى من ذاكرة الثوار صلب القضية ويبقوا معلقين بما أريدَ لهم أن يتعلقوا به، فكانت جولات المؤتمرات والمفاوضات اللاعب الأساسي لدور التخدير، وما الرياض2 إلا حلقة في سلسلة تلك المؤتمرات.

مقدمة

اسم جديد يضاف إلى قائمة أسماء المؤتمرات من أجل سوريا، والذي عقد في المملكة العربية السعودية بعاصمتها الرياض بتاريخ 22\11\2017 ولمدة يومين كاملين في ظل تغيرات كبيرة طرأت على مسار الثورة السورية، وكذلك على مواقف الدول الإقليمية والمجتمع الدولي.

وترافق انعقاد مؤتمر الرياض (2) مع انعقاد قمة روسية إيرانية تركية، وهم الدول الضامنة لمسار أستانة في مدينة سوتشي بروسيا.

ومن المقرر بعد مؤتمر الرياض عقد مؤتمر (جنيف 8) وفق ما أعلن عنه المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي مستورا[1].

مؤتمرات كثيرة عقدت قبل هذا المؤتمر وكلها تتعلق بمواجهة التحديات والصعوبات ورص الصفوف وتوحيدها، وصورة المستقبل السوري، بحضور ورعاية شخصيات بارزة ومسؤولين دوليين، ويصدر عنها نتائج وتوصيات تنتظر التنفيذ، ما ولد عند الشعب السوري عدم القناعة بجدواها، فهل يعول السوريون على هذا المؤتمر؟

تُجمع الآراء أن هذا المؤتمر يولَد في مرحلة صعبة، وهو جزء منها ولا ينفصل عنها ويحتضن كل المخرجات، إذ أن هناك انعكاسات داخلية صعبة جدا على الإنسان السوري، بالإضافة إلى تأثيرات سلبية على النسيجين الاجتماعي والأخلاقي، مما ألحق الضرر الكبير بالثورة السورية إلى أن وصلت إلى ما وصلت إليه من قتل ودم تجاوز كل الخطوط الحمراء.

يمكن أن نَصف هذه المرحلة كفكر سياسي أنها مرحلة جذر، وفي مرحلة الجذر تعاني الأمم، وخاصة في مجال تغلب المصلحة الخاصة على العامة، وتتدنى الأخلاق إلى حدّ كبير بما يخص الانتظام الجماعي والتعاون المتبادل، بحيث أن العمل الجماعي ينخفض إلى أكبر مستوى وتصبح الأنانية شعار المرحلة، وهذا يلحق الضرر بكل القضايا التي تبنتها الثورة على كافة الأصعدة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية… الخ.

بناء على التجربة المرة والمؤشرات الموضوعية، فإن كل المفاوضات والمباحثات لن ترفع هذا الحمل الثقيل عن كاهل السوريين، بل إنها تدفع إلى تفريغ الثورة من مضمونها وأهدافها والدخول إلى تفاصيل وأنفاق ودهاليز لا نهاية لها.

أولا: دعوة المملكة العربية السعودية

توجهت المعارضة السورية إلى الرياض لعقد مؤتمرها الثاني بعد المؤتمر الأول الذي عقد في كانون الأول 2015 وتم توجيه الدعوات كالآتي:

1-الائتلاف: 23 دعوة                                                 4-منصة القاهرة: 10

2-الفصائل العسكرية: 21 دعوة                            5-منصة موسكو: 7

3-هيئة التنسيق: 14                                               6-شخصيات مستقلة: 70.[2]

أ – استقالة الدكتور رياض حجاب

شُكّلت الهيئة العليا للمفاوضات في كانون الأول 2015 في مؤتمر الرياض (1) وانتُخب الدكتور رياض حجاب لمنصب المنسق العام، وقبل انعقاد مؤتمر الرياض (2) تقدم باستقالته في بيان دون ذكر الأسباب متمنيا النجاح للهيئة الجديدة[3].

صرح الدكتور رياض حجاب في 31\8\2016 لقناة أورينت عن وجود شخصيات في المعارضة يمكن أن تتنازل وتقبل ببقاء الأسد في الحكم مضيفا “أنا عن نفسي أتعهد بعدم قبول بقاء الأسد أبدا”، ويرى أن الواقعية السياسية تتعلق فقط بالالتفاف حول مطالب الثورة وليس الاسترضاء للمزاج الإقليمي والدولي، بادر بعدها مباشرة عدد من أعضاء الهيئة بتقديم استقالتهم وهم: د. رياض نعسان آغا – سالم المسلط – عبد العزيز الشلال – المقدم أبو بكر – الرائد أبو أسامة الجولاني – سهير الأتاسي – سامر حبوش – عبد الحكيم بشار.

بالإضافة لشخصيات مدعوة من المعارضة اعتذرت عن حضور مؤتمر الرياض (2) منهم الشيخ حسن الدغيم – السيد جورج صبرة – اللواء محمد الحاج علي – المستشار محمد أمين سليمان.

وردا على ذلك صرح سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي أن خروج الشخصيات المتطرفة من المعارضة السورية سيساعد على توحيدها وأشار إلى أن رياض حجاب جرّ فريقا إلى الاتجاه الخاطئ وحاول أن يستخدم أسلوب الإنذار مشترطا خروج بشار الأسد. مع ضرورة الانتباه إلى دور الائتلاف بالإطاحة بالهيئة العليا للمفاوضات، إذ كان يرى فيها منافسا يهدد وجوده[4].

ب -أهداف المؤتمر المعلنة

1-اختيار الوفد المفاوض الجديد إلى مباحثات جنيف بجولتها الجديدة[5].

2-الخروج بموقف موحد إلى المحادثات.

3-استبعاد الهيئة المشكلة في الرياض (1) وعلى رأسهم الدكتور رياض حجاب.

4-ضم منصتي موسكو والقاهرة[6].

5-خلق بيئة جديدة للتفاوض تستند إلى الوضع الدولي الجديد.

6-ترجمة التقارب بين موسكو والرياض والتعويل السعودي على تخلي الروس عن حلفائهم الإيرانيين في سوريا.

7-استبعاد المحسوبين على قطر من أيّ دور.

8-إشارة واضحة إلى أن السعودية تمسك بمنصات المعارضة ولاسيما أكبرها الائتلاف الوطني وأن بيدها أوراق إقليمية ودولية.

ج -دعوة بشار الأسد إلى سوتشي

قبل يومين من مؤتمر الرياض، ومن القمة الثلاثية بين إيران وروسيا وتركيا للبحث في حل سياسي لسوريا، تم استدعاء رئيس النظام بشار الأسد إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي بوتين، دون مرافقين أو أي من البروتوكولات المتعارف عليها، وأُدخل إلى قاعة غاب عنها العلم السوري، مما يدل على عدم المبالاة والاهتمام التي تشير لها كل وقائع الزيارة وحتى نظرات بوتين للأسد وكأنه أحد موظفيه.

 وكما في سوق الاقتصاد يمكن إعادة تدوير البضاعة الفاسدة وإيهام الناس أنها أحسن ما في الأسواق، فإنه في سوق السمسرة السياسية، حيث الدعاية الكاذبة أساس الصفقة، وقد يكون هذا الطراز من البضاعة الفاسدة أكثر نفعا وأطول عمراً في يد السماسرة، وأشد خطرا وأفدح ثمنا بالنسبة للشعوب، وهذا واقع الحال بين روسيا والنظام السوري الذي عرض نفسه للبيع، وإن عملية التسويق سوف ترفع الحظر أمام الزبائن وتفتح شهيتهم لشراء هذه البضاعة الفاسدة بعد أن يعاينوها في المزاد العلني.

ثانيا: أسباب مؤتمر سوتشي

 1 -أوضح الأسد الدور الروسي الرئيسي في إنقاذ سوريا من الجماعات الإرهابية (داعش) وامتنانه من الجنرالات العسكريين الروس، وخاصة بعد إعلان إيران وأنصارها (حزب الله) عن دحر الإرهاب في سوريا دون ذكر للدور الروسي.

2 -التأكيد على الحل السياسي، لا كما تدعي إيران والأسد وتوجيه رسالة دولية بأن روسيا تمسك بزمام الأمور في سوريا.

3 -اللقاء الأول بالأسد كان لمنع سقوط النظام، أما اللقاء الثاني لتكريس الوصاية الروسية وإعلام الأسد ببعض تفاصيل عملية الانتقال السياسي في سوريا.

4 -إظهار بوتين قبيل الانتخابات الروسية بمظهر المنتصر، وتوظيف الملف السوري كورقة سياسية في وجه معارضيه، وبأنه يملك مفتاح الحل في سوريا.

5 -أظهرت روسيا للعالم أنها تمتلك الركيزتين، إيران التي تدعم النظام، وتركيا التي تدعم المعارضة السورية.

6 -تقديم روسيا لنفسها كراعية للسلام، فيما رسم توقيت زيارة الأسد قبل اجتماع رؤساء البلاد الضامنة ملامح المسار السياسي.

7 -بيان موقف الأسد المؤيد للترتيبات الروسية والتعامل الإيجابي مع النتائج، وإعطاء موسكو مساحة أكبر من التأثير مقابل إيران.

8 -تطمين روسي لتركيا وإيران، وخاصة بعد البيان الأميركي الروسي الذي لم يأت على ذكر أيّ دور لهما على الساحة السورية.

9 -القبول الأميركي بروسيا كقوة عظمى وتعزيز دورها في الملفات الإقليمية والدولية.

10 -تفويض سياسي شامل لروسيا من الأسد مع تجاهل كامل لتضحيات الشعب السوري عبر بوابة الواقعية السياسية، مع إدراك بوتين أن تفوقه كمهاجم شرس يعود بالأصل إلى غياب أيّ دفاع شرس.

11 -فرض حل عن طريق دستور جديد وانتخابات والحفاظ على مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية وبقاء الأسد أقله في المرحلة الانتقالية وتبرئته من جرائمه لضمان شرعية مصالح الدول الداعمة له.

12 -تهدف روسيا إلى خلط الأوراق الدولية وانتزاع الشرعية عن القرارات الأممية والتعامل مع الثورة السورية على أساس خلاف على تقاسم السلطة.

13 -الرئيس الروسي وجه رسالة بأنه يسيطر على المعارضة والنظام معا وأن مفاتيح اللعبة بيده.

14 -تمييع المعارضة وخلق بدائل وهمية من صنيعة النظام وروسيا بحيث تكون منسجمة مع الحلول السياسية التي يسعى لها بوتين.

أ – الموقف التركي من مؤتمر سوتشي:

تركيا موجودة في سوتشي لمعالجة نقاط الضعف البوتيني، والذي دعا إلى مؤتمر بتاريخ 18/11/2017 أول مرة وأدرك من خلال ردود الفعل أنه لن يستطيع استقطاب المعارضة السورية التي كانت واضحة في رفضها رغم قدراته العسكرية والسياسية.

وهدف تركيا يتمركز حاليا حول وحدة الأراضي السورية، وقطع الطريق على حزب العمال الكردستاني المصنف إرهابيا، ممثلا بقوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب، وهو ما يثير مخاوفها حفاظا على أمنها القومي، وكذلك الاحتفاظ بدور لها في مفاوضات سياسية مستقبلية، وقراءة حضورها يمكن اختصاره بالنقاط التالية:

  • التركيز على إزالة الخطر الكردي المنتشر على الحدود التركية.
  • لم يتطرق الرئيس التركي لمصير الأسد، وربما يفسر بأنه تنازل عن بقائه في المرحلة الانتقالية.
  • حديث الطيب أردوغان في سوتشي كان مذكرا بإجراءات بناء الثقة في ظل المجازر الروسية.
  • تريد تركيا توجيه رسالة للغرب بأن لديها خيارات وأنها لن تقبل بتهديد أمنها القومي.
  • الحفاظ على وحدة الأراضي السورية ومنع التقسيم.
  • عدم دعم الإرهاب في سوريا سواء الأكراد الانفصاليين أو تنظيم الدولة “داعش”.

ب -الموقف الروسي في سوتشي:

روسيا في حقيقة أمرها مثل حزب الله وإيران في سوريا، تدعي النصر على تنظيم الدولة “داعش” وهي تعرف تماما أن الثورة السورية ولدت قبل “داعش” بسنوات، وأن أساس الثورة هو ضد نظام استبدادي، ولن تستطيع أي قمة أو مؤتمر إنهاء هذه الثورة التي دامت سبع سنوات وما زالت مستمرة لأنها إرادة شعب قدم خيرة أبنائه في سبيلها.

كما تدرك تماما أنها لا تستطيع الاستمرار، فأراد بوتين أن يسدل الستار بنصر مصطنع، وحاول كثيرا من خلال تفاهمات فاشلة مع أميركا التي أدارت له ظهرها، وأما اتفاق إيران معه كان بغية توريطه في سوريا حتى لا يكون لإيران وحدها عبء الفشل ولا جريمة قتل الشعب السوري.

وما يخص التفاهم الروسي مع الأحزاب الكردية الانفصالية ما هو إلا ورقة يحتفظ بها للضغط على تركيا، لذلك لم يكن أمام تركيا بعد ابتعاد أميركا عنها ودعمها لحزب العمال الكردستاني من سبيل إلا التفاهم مع روسيا، والآن يسعى بوتين إلى تشكيل معارضة سورية تتلاءم مع تطلعاته وتحقق أهدافه.

ومجمل الموقف روسيا مما يحدث في سوريا ورؤيتها للحلول السياسية يتمثل بما يلي:

1 -اعتبرت روسيا الوجود الإيراني شرعيا بالمطلق في سوريا حسب تصريحات وزير خارجيتها.

2 -تسعى روسيا إلى وضع مسار جنيف جانبا وتبني الأستانة وتعويم مؤتمر الحوار الوطني الذي تسعى موسكو إلى عقده في سوتشي.

3 -حصر العمل السياسي بوضع دستور جديد وانتخابات جديدة وبقاء الأسد في السلطة.

4 -إشراك بعض المعارضين في حكومة انتقالية بما يتنافى مع القرارات الدولية للمرحلة الانتقالية.

5 -التأكيد على الدور الروسي الأساسي ثم التركي والإيراني من تجنب تفكك سوريا ووقوعها في أيدي الإرهابيين.

6 -تأكيد التفرد في القرار السوري وإضفاء الشرعية على بشار الأسد.

7 -خشية بوتين من المحاسبة الداخلية في روسيا وخاصة من قبل أحزاب المعارضة تجعله يسعى إلى إسدال الستار على الصراع في سوريا.

8 -الخوف من المحاسبة الدولية على جرائم الحرب التي ارتكبتها القوات الروسية في سوريا.

9 -إظهار بوتين بمظهر رجل السلم والحرب والقاضي على الإرهاب ولاسيما الانتخابات الروسية التي تطرق الأبواب.

ج – الموقف الإيراني في سوتشي:

كانت إيران وحزب الله أعلنا النصر على “داعش” متجاوزين روسيا ودورها في الحرب، رافعين رايات النصر ومتجاهلين وعد قاسم سليماني لـ “بوتين”بإنجاح مهمته في حال التدخل الفعال لسلاح الجو الروسي في المعركة.

إن إيران بحاجة إلى غطاء شرعي دولي ولا يوجد أفضل من روسيا، فهي شريكتها في القتل والتدمير وتهجير الشعب السوري، وإذا كان هناك من قرارات دولية تدين إيران فخط دفاعها الأول روسيا، وبالتالي تعتقد إيران أن مصدر قوتها هو ثقة الأسد ونظامه بموقفها، بالإضافة إلى وجود ميليشياتها بكثافة على الأرضي السورية، وإن كل الظروف السابقة قد هيئت لها التأثير الفاعل.

ومن أجل ذلك تسعى لأن تبقى طرفا أساسيا بعد أن قدمت الكثير من الأموال والدماء ولن تسمح بإلغاء دورها وسوف تصر على أنها صاحبة الانتصار، وحضورها أستانة كان يعكس الأهداف التالية:

1 -تأكيد الانتصار على تنظيم الدولة “داعش” في سوريا.

2 -تأكيد رحيل القوات الأجنبية الموجودة في سوريا بدون موافقة الأسد.

3 -تأكيد مشروعية الوجود الإيراني لأنه بموافقة نظام الأسد، علما أنها بدأت بتصنيع ميليشيات محلية شيعية على غرار حزب الله (اللواء 313) في درعا ولواء الرضا في حمص ولواء المهدي في حلب.

4 -حديث روحاني في المؤتمر كان مظلة لبوتين.

5 -التأكيد على أن رسالة إيران هي رسالة سلام إلى كل المنطقة.

6 -إيران على الرغم من امتلاكها القوة البرية إلا أنها بحاجة إلى الغطاء الروسي الجوي إضافة إلى التضييق الدولي على ممارساتها الإرهابية.

7 -الخوف الإيراني من تفاهم روسي أميركي يحدّ من دورها في المنطقة.

8 -ضرب التفاهم الأميركي الروسي حول قوات سوريا الديمقراطية، وهي فرع من حزب العمال الكردستاني المصنف إرهابيا.

ثالثا: تعريف بالمنصات

ما هو مؤكد أن هناك رؤية متشابهة بين منصتي موسكو والقاهرة للثورة السورية، سواء من ناحية الأهداف والمبادئ والتوجهات أو بما يخص رؤيتهما لمستقبل سوريا وموقفهما من الأسد ونظامه.

إن أخطر ما أراده الأسد وداعموه من خلال المفاوضات وتعدد المؤتمرات وإطالة الزمن هو التلاعب بممثلي الثورة وتبديل المفاوضين الثوريين بآخرين، ومن ثم صناعتهم والترويج لهم على أنهم معارضة، مع العلم أن الجميع يدرك تماما أنهم شخصيات تابعة له وأن ما يقومون به هو دور تمثيلي للتغطية على المعارضة الحقيقية، وأبرزهم معارضة الداخل ومعارضة موسكو، فضلا عن مجموعات ليس لها ظهير شعبي كمعارضة القاهرة، مع العلم أنهم جميعا لا يلقبون الأسد إلا بالسيد الرئيس ويصِرون جميعا أن الحل العسكري في سوريا هو لنزع الحق من المقاومة السورية في أن تقف بوجه الأسد وداعميه.

1 -منصة موسكو:

تعرف بتبعيتها لموسكو وهي مؤيدة لنظام الأسد برئاسة قدري جميل، والذي كان وزيرا في حكومة الأسد حتى نهاية 2013، ثم لجأ إلى موسكو ليلعب دور المعارض، وحتى هذا اليوم لم يسجَّل له أي موقف مناهض للأسد ونظامه فضلا عن أن حزبه المسمى (الجبهة السورية للتغيير والتحرير) ليس له قواعد شعبية وغير معروف من قبل السوريين وعدد أعضائه محدود جدا، وهو يستخدم لاختراق الثورة وابتزازها وقد فرضته روسيا كطرف فاعل مثله مثل الائتلاف الوطني.

2-منصة القاهرة:

إنتاج مصري بامتياز عام 2015 ويضم شخصيات منها جمال سليمان وجهاد مقدسي وفراس الخالدي، وتتبنى موقفا ضبابيا ما بين الثورة ومنصة موسكو وهي، من خلال شخصياتها، ترى أن المطالبة برحيل الأسد كشرط مسبق غير واقعي وموقفها من العدوان الروسي على سوريا إيجابي.

3-الهيئة العليا للمفاوضات:

عندما تشكلت بالرياض عام 2015، أي بعد التدخل الروسي بما يقارب 3 أشهر، التزمت بما يلي:

  • رفض أي دور للأسد في الحل السوري.
  • المطالبة بهيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات.
  • الالتزام بوثيقة جنيف وقرار مجلس الأمن 2254
  • رفض المس بوحدة سوريا وسلامتها.
  • الاعتراف بحقوق الشعب الكردي في المواطنة والمساواة.
  • رفض الاعتراف بمنصة موسكو لأن مكانها الطبيعي حضن الأسد وضمن الوفد الجعفري.
  • تمثيل الهيئة كل أطياف ومكونات الشعب السوري.

4-هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي:

تُعد حلفا من شخصيات وأحزاب سياسية داخل سوريا تأسست في حزيران 2011، تهدف إلى سلمية الاحتجاجات والحوار السياسي، لها ثلاثة مبادئ: لا للتدخل العسكري الأجنبي ولا للطائفية ولا للعسكرة والعنف، ودعت في بداية الثورة إلى التفاوض دون رحيل الأسد، علاقتها جيدة مع إيران ويرأسها حسن عبد العظيم.

رابعا: خطوات روسيا من رياض1 إلى رياض2

1-تدمير البشر والحجر في سوريا (حلب وحمص وريف دمشق وريف حماة وريف اللاذقية…الخ) وتوسيع قاعدة انتشار جيش الأسد على الأراضي السورية.

2-استغلال ابتعاد أميركا عن المشهد وخاصة خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016م[7].

3-المصالحة بين بوتين وأردوغان عقب إسقاط الطائرة الروسية من قبل تركيا والضغط الروسي على تركيا اقتصاديا وعسكريا وسياسيا.

4-إدخال مصر والأردن وضمان مواقفهما.

5-السعي الدؤوب إلى وقف دعم المعارضة ولاسيما بعد الخلاف الخليجي.

6-احتواء تركيا وإيران، الدولتين الأكثر تأثيرا في سوريا.

7-تحقيق المزيد من الهدن والمفاوضات والمصالحات وخلق دور أساسي لقاعدة حميميم من خلال تفاهمات مع الفصائل الصغيرة وتأمين مصالحتها مع النظام

8-استطاعت أن تكون المايسترو الذي يقود الجوقة (إسرائيل-إيران-حزب الله-الأردن-العراق)

9-فرض واقع على المستوى الدولي بأنها الجهة الوحيدة القادرة على فرض تسوية في سوريا، رغم الإجرام والقتل وإقناع بعض الدول الأوروبية كفرنسا وألمانيا حول مسألة الأسد وأنه لا بد من تسوية سياسية.

10-امتلاكها قرار القوة في سوريا كرّس واقعا سلبيا من طرف الأمم المتحدة انعكس في أداء ديمستورا، وخاصة في ظل غياب الدور الأميركي والأوروبي وهشاشة الدور العربي.

11-إقناع أميركا بوقف دعم المقاومة السورية وكسب تأييدها في مناطق خفض التصعيد.

خامسا: انعقاد مؤتمر الرياض2

بعد تأجيله عدة مرات، عُقد المؤتمر باهتمام روسي بالغ، ووُجهت الدعوى إلى 144 شخصية سورية، ربعهم من النساء ومعظمهم شخصيات مغمورة، بحيث تم تجاوز كل الكتل والهيئات خلال التحضير للمؤتمر وعلى رأسهم الائتلاف المعترف به دوليا والهيئة العليا للمفاوضات، ولم يُقدَّم لهم جدول أعمال للمؤتمر، بالإضافة إلى فرض قبول منصة موسكو “حليف النظام” ومنصة القاهرة المقربة أيضا من النظام، ولم ترفض المعارضة السورية هذه الإجراءات، بل أيدت دمج المنصات والتوسعة الجديدة.

صدر البيان الختامي لمؤتمر الرياض2، وأكد على أن حل الأزمة السورية سياسي لتأسيس دولة المواطنة، وشدد على التمسك بوحدة الأراضي وسلامتها وسيادة الدولة المنشودة على كامل أراضيها، والتزم بأن سوريا دولة متعددة القوميات والثقافات ويضمن دستورها الحقوق لكافة المواطنين[8]، واعتبر القضية الكردية جزءاً من القضية الوطنية السورية وأن سوريا دولة ذات نظام حكم ديمقراطي على مبدأ اللامركزية الإدارية، وتحترم المواثيق الدولية وحقوق الإنسان ونظام حكم يمثل أطياف المجتمع السوري دون إقصاء، بالإضافة إلى حقوق الإنسان والمسائلة والمحاسبة والشفافية وسيادة القانون وتعهد الجميع بالحفاظ على مؤسسات الدولة وإعادة هيكلة المؤسسات العسكرية ورفض التطرف والإرهاب والتدخلات الإقليمية والدولية وخاصة إيران وأكد الجميع أن المفاوضات غير المشروطة تعني أن كافة المواضيع تناقش على طاولة المفاوضات ولا تعتبر القرارات الدولية الصادرة شروطا مسبقة بما فيها شكل الحكم والصلاحيات وبما فيها موقع رئاسة الجمهورية والحكومة…الخ[9].

نتائج مؤتمر الرياض:

  • ابتعاد شخصيات أساسية بارزة على المستوى الدولي والإقليمي والمحلي، وعلى رأسها الدكتور رياض حجاب المعروف بثبات موقفه ضد محور روسيا وإيران والنظام.
  • تجسيد واقع عملي، وهو قبول منصتي القاهرة وموسكو كشركاء في المعارضة، بالإضافة إلى إظهار الهيئة على أنها لا تملك الشرعية الكافية لتمثيل الشعب السوري.
  • لن تستطيع المعارضة السورية ممثلة بالائتلاف البقاء داخل اللعبة السياسية في ظل دمج المنصات، ولن تستطيع تحمل التحولات الدولية والإقليمية في ظل التبعية وعدم وجود استقلالية في القرار، بالإضافة إلى قلة الخبرة والتقنية.
  • تستمر المعارضة بتقديم تنازلات دون ثمن، فبيان الرياض1 عام 2015 حدد بشكل مباشر أن هدف التسوية السياسية هو تأسيس نظام سياسي جديد، دون أي دور لبشار الأسد وزمرته، بينما في الرياض2 هدف التسوية السياسية تأسيس دولة ديمقراطية دون ذكر مصير الأسد، وفي الرياض1 تم التأكيد على المرحلة الانتقالية وبنودها استنادا إلى جنيف1، وهي من الثوابت إلى جانب تأسيس مؤسسات الحكم الانتقالي ومغادرة بشار الأسد الحكم، في حين أن الرياض2 أكد على عدم أحقية الشروط المسبقة، كما أنه لم يتطرق إلى مؤسسات الحكم الانتقالي.
  • الترحيب الروسي باستقالة الدكتور رياض حجاب يُقصد به أمران:
  • إسقاط المطالبة برحيل الأسد من خلال دمج منصة موسكو.
  • فتح الطريق لتشكيل حكومة وحدة وطنية بديلا عن الهيئة الانتقالية للحكم، والتي نص عليها بيان جنيف1 لعام 2012، وهذا يعني تثبيت النظام بموافقة المعارضة وتمهيد الطريق لانتخابات تشريعية يترشح فيها الأسد.
  • نقل الخطاب السياسي من الصفة التقريرية إلى الصفة المعيارية (البيان الختامي)
  • إظهار المعارضة السورية على أنها غير ناضجة، فهي لم تجتمع لولا الضغط الخارجي[10].
  • هناك حوالي 70 مدعو من المستقلين غير المنسجمين، ولا يعرفون بعضهم ولا يوجد أدنى تنسيق أو توافق، وهم بالتأكيد اختلفوا واصطدموا مع بعضهم داخل المؤتمر، مما أعطى رعاة المؤتمر الفرصة لفرض الأمر الواقع، بالإضافة إلى أن معظمهم بدون وزن سياسي أو مرجعيات.
  • الدعوة لحضور المؤتمر استندت إلى التفسير الروسي للقرار 2254 الذي يلحظ اجتماعات موسكو والقاهرة ولا يسمي منصتيهما، بخلاف النص الواضح الذي يجعل الهيئة العليا للمفاوضات مرجعية التفاوض مع نظام الأسد، وهو مخالفة صريحة من الجهة الداعية للمؤتمر لخلق شرعية جديدة في ظل تفاهمات روسية سعودية.
  • القبول بالمفاوضات غير المشروطة، وعدم أحقية أي طرف بوضع شروط مسبقة هو استبعاد لمصير الأسد رغم الإشارة إليه في البيان.

سادسا: التوصيات

  • رغم كل الثقل العسكري الروسي وأهميته بالنسبة للنظام السوري وإيران، إلا أنه لم يتمكن من فرض رؤية منفردة في سوريا حتى اليوم، وهذا يستدعي من القوى الثورية تنظيم صفوفها وترتيب بيتها الداخلي ومراجعة سلبياتها لتصويب طريقها، فهي أمام استحقاقات أوسع وأشمل.
  • يجب العودة إلى مبادئ الثورة الأولى وأنها ضد الظلم والاستبداد، ومن أجل إقامة نظام ديمقراطي ودولة مؤسسات وقانون.
  • دعوة جميع الفعاليات والهيئات والشخصيات إلى تحديد موقف واضح من مؤتمر الرياض2.
  • يجب أن يكون هناك خطط واضحة ورؤية مستقبلية تعمل عليها قوى الثورة وممثلوها.
  • التوقف عن تغييب الكفاءات السياسية القادرة على فهم السياسات الدولية نتيجة التنافس من قبل رجالات لا تملك المؤهلات.
  • إن المجلس الوطني حتى الائتلاف ثم الحكومة المؤقتة إلى كافة المؤسسات الموجودة كانت مثالا سيئا عن صورة لا تعكس سوريا المستقبل، ومعظمها مشبع بالفساد والمحسوبيات وعدم الكفاءة.
  • الابتعاد عن صراع الهويات والمكونات السورية التي أدت إلى انقسام المجتمع السوري وتشتيت الصفوف، وكذلك الفصائل التي صُنفت إرهابية بقرارات دولية.
  • الخروج من التبعية الإقليمية والدولية، فمعظم الفصائل تابعة لدول تدعمها سياسيا وماليا وتؤمن لها المشاركة في المؤتمرات.
  • خلق بيئة إعلامية هادفة تحقق مبادئ الثورة، والابتعاد عن التخوين والتناقض في التصريحات والمواقف.
  • كل دول العالم تواجدت في سوريا تحت مسمى محاربة الإرهاب ولم تستطع الثورة تحديد الإرهاب ونقل صورته ومحاربته واتخاذ موقف منه، وبقيت مرتبطة بمفهوم الدول الإقليمية والدولية.
  • كلما كثرت المؤتمرات التفاوضية تغيرت التوازنات على الأرض، ولذلك يجب وقف أي مؤتمرات لا تصب بخدمة القضية ولا تحقق الأهداف الكبرى.
  • ضرورة أن يكون للوفد المفاوض مكتب خارجي للعلاقات مهمته التفاوض مع ممثلي الدول، بالإضافة إلى مكتب إعلامي مهني بخطاب سياسي وطني، وأن يكون هناك خطط عمل واضحة وخطط بديلة تتضمن الخطط التنفيذية، وخاصة الانتقال السياسي.
  • تنظيم لجان حقوقية للتواصل مع منظمات حقوق الإنسان، والسعي لفتح جرائم إيران وروسيا والأسد ضد الإنسانية وممارسة كافة أنواع الضغط لإحالتهم إلى محاكم الجنائية الدولية.
  • على الوفد أن يدرك أنه مهما بلغت الضغوطات فهناك حاجة دولية إلى دوره وعليه أن يدعم نفسه بالشخصيات السورية المهنية والعلمية.
  • أي قرار ضد الأسد ونظامه سيواجَه بفيتو من منصة موسكو واحتمال منصة القاهرة وربما شخصيات أخرى مستقلة.
  • احتكار المشهد السياسي بهذه الشخصيات هو رؤية قاصرة للثورة السورية وليس لمعظمهم إمكانية تمثيلية.
  • الوفد يجب أن يُدعم بخبرات سياسية ودبلوماسية وقانونية وتقنية.
  • الجلوس مع النظام بدون شروط مسبقة أسقط شعار الثورة “الشعب يريد إسقاط النظام” والذي دفع الشعب السوري مليون شهيد ومليون ونصف معاق بالإضافة إلى المعتقلين والتهجير والدمار الحاصل.
  • المجتمع الدولي يسعى للتملص من عبء القرارات الدولية ومؤتمر الرياض يفتح المجال إلى سوتشي.

الخاتمة

المفاوضات الحالية والمؤتمرات تجري بين الدول الفاعلة في الصراع، والأمر يعود إلى ضعف كيانات الثورة وهشاشتها وتشرذم السوريين، ونظام الأسد لن يقدم شيئا ولا يمكن إلزامه بتقديم شيء، وعلى مدار سبع سنوات لا زالت الثورة تعيش دوامة مؤتمرات ومباحثات ولم تحقق أي تقدم ملموس وبقيت آلة القتل الأسدية الروسية الإيرانية تفتك بها، ويبدو أن المفاوضات واحدة من الأدوات التي تستخدم من قبل أطراف متعددة لتحقيق أهداف بعيدة تماما عما يصبو إليه الشعب السوري، ويبدو أنها بلا نهاية وتستثمر وقت الثورة وجهدها في إطار تفصيلاتها المملة والهدف الوحيد الذي تحقق من خلالها هو التدخل الخارجي الذي يضع الشروط والإملاءات.

وكي تفقد الثورة بوصلتها كان لا بد من حبك مؤتمرات لتتفاعل معها وتتوه في أحداثها وتفاصيل تفاصيلها حتى يُمحى من ذاكرة الثوار صلب القضية ويبقوا معلقين بما أريدَ لهم أن يتعلقوا به، فكانت جولات المؤتمرات والمفاوضات اللاعب الأساسي لدور التخدير.

الثورة أمام واقع جديد قديم وهو مؤلم وعليها مراجعة حساباتها مع الصديق قبل العدو وتقييم مسارها وإظهار سلبياتها قبل ايجابياتها بطريقة مهنية وعلمية، وإعداد الخطط للتحولات الجديدة لتدارك ما يحصل بسرعة، ومن المؤكد أن رياض2 عُقد ضمن تفاهمات إقليمية ودولية باتجاه بوصلة مؤتمر سوتشي.

أخفقت الثورة السورية في إنتاج طبقة سياسية تعبر عنها وتمثلها وهو أمر تتوالى نتائج آثاره الخطيرة اليوم، والموجود حاليا مرتهن وهو نتيجة فراغ سياسي وضعف مقدرة السوريين على إنشاء كيان وطني، فالأنانية وعدم الكفاءة والمهنية أصبحت تتصدر المشهد ويبقى الخيار الوطني الوحيد هو التمسك بثوابت الثورة والمواقف الوطنية التي اتفق عليها الشعب وأيدها وناضل من أجلها وقدم مليون شهيد عربونا لها، وتم إيداع وثيقتها في الجامعة العربية عام 2012.

في المحصلة، الشعب يريد إسقاط النظام، وإزاحة الأسد ومحاسبته مع أفراد عصبته وتشكيل  هيئة حكم انتقالية بكامل الصلاحيات ورفض ما يُفرض على الثورة دوليا وإقليميا بما لا يحقق مصالح وأهداف الشعب والثورة مهما كانت نتائجه وثمنه والطلب من المجتمع الدولي الالتزام بوثيقة جنيف1 واحترام إرادة وتضحيات الشعب السوري وسحب القوات الأجنبية والميليشيات الإرهابية وعلى رأسها حزب الله والحرس الثوري الإيراني وكذلك القوات الروسية وغيرها ومحاسبتهم على جرائمهم وأن تستعيد الثورة قوتها بشرعيتها المستمدة من الشعب السوري المطالب سابقا وحاليا ومستقبلا بالحرية والكرامة والعدالة ودولة القانون.

[1] الخليج أون لاين غيابات الهيئة ومنصة موسكو تطغى على مؤتمر الرياض 2 عام 22/11/2017م.

[2] القدس العربي – هبة محمد – مؤتمر الرياض2 إنعاش للثورة السورية أم وأد لما بقي منها، 20/11/2017م.

[3] CNNعن الشرق الأوسط رياض حجاب يعلن استقالته من منصب المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات السورية المعارضة 20/11/2017م.

[4] لافروف: خروج الشخصيات المتطرفة من المعارضة السورية ستساعد على توحيدها

[5] مصراوي – إيمان محمود عدد المشاركين ومصير الأسد 20/11/2017م.

[6] المدن – منهل باريش – كواليس الرياض (2) رسائل الساعات الأخيرة 22/11/2017م.

[7] العربية – رياض نعسان آغا – مؤتمر الرياض2، 17/11/2017م.

[8] شبكة شام البيان الختامي لمؤتمر الرياض2 ماذا تضمن 23/11/2017م.

[9] الشرق الأوسط – نذير رضا – مؤتمر الرياض2 لاختيار وفد موحد إلى جنيف،10/11/2017م.

[10] france24 استقالة رياض حجاب وعدد من أعضاء الهيئة العليا للمفاوضات 20/11/2017م.

الهدنة المعلنة في سوريا سلبياتها وفرص نجاحها

الهدنة المعلنة في سوريا سلبياتها وفرص نجاحها

الهدنة المعلنة في سوريا سلبياتها وفرص نجاحها

جاء وقف إطلاق النار ليشمل كافة الجبهات، وأُعلِن الاتفاق في أنقرة في 29 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، حيث وقعت عليه كبرى فصائل الثورة السورية مع روسيا بضمانة تركية وروسية كفرصة جدّية للتخفيف من المأساة التي يعيشها السوريين بشكل يومي، وللبدء بعملية سياسية لحل القضية السورية وذلك بعد الاجتماع السداسي الذي دعت إليه موسكو، وضمّ وزراء خارجية ودفاع كل من روسيا وتركيا وإيران، وخرج الاجتماع الذي عقد في 20 كانون الأول/ ديسمبر 2016 ببيان حمل اسم “إعلان موسكو” وتضمّن خارطة للحل السياسي في سورية، تشمل توسيع وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في حلب ليشمل الأراضي السورية والأطراف المتحاربة كافة، باستثناء تنظيم الدولة (ISIS)، وإحياء المسار السياسي، الذي لم يحقق أيّ تقدم منذ انطلاقته برعاية دولية في كانون الثاني/ يناير 2014. فما هي مقومات نجاحه في ظل اختلاف المصالح، وما مدى إمكانية فشله لا سيما مع تعنت الجهات المتطرفة في كلا الجانبين؟

يمكن تحديد المعنيين الأساسيين بهذا الاتفاق بكل من:

  • فصائل الثورة السورية والتي فرضت نفسها كممثل للشعب السوري في المناطق المحررة، وستكون شريكة لباقي الهيئات السياسية المتحدثة باسم السوريين، والتي تعهدت تركيا بكبح جماحها والضغط لإلزامها بتنفيذ الاتفاق، إضافة للفصائل الإسلامية الجهادية التي تقاتل جنبا إلى جنب مع فصائل الثورة المعارضة للنظام تحت شعار نصرة السوريين وكثيرا من عناصرها لا يحملون الجنسية السورية.
  • وفي المقابل تعهد الطرف الروسي بإلزام النظام السوري، وهو أهم المعنيين بهذا الاتفاق فعليه يقع العبء الأكبر في تطبيقه، ومدى التزامه به يحدد إمكانية المضي لتحقيق باقي الخطوات أو التوقف والعودة إلى المربع الأمني، وتشترك معه المليشيات الأجنبية التي استجلبها، وهي لا تفهم إلا لغة السلاح ودعمها مباشر من إيران.

دوافع تثبيت وقف إطلاق النار والانخراط في العملية السياسية:

أثار تحول الموقف التركي إزاء القضية السورية الكثير من التساؤلات حول طبيعة ذلك التحول وأبعاده المرتقبة على مسار الثورة، والواقع أنّ رئيس الوزراء بن علي يلدريم أخذ على عاتقه تبني عملية تحول جذري في السياسة الخارجية التركية في ظل التهديدات الأمنية التي تحيط ببلاده من مختلف الجوانب لعل أبرزها:

  • حزب العمال الكردستاني الذي يحارب لإنشاء كيان مستقل للأكراد.
  • تنظيم الدولة الإسلامية (ISIS) الذي يطمح لفتح اسطنبول (القسطنطينية سابقاً).
  • تزايد النفوذ الإيراني والتخوف من مشروعها التوسعي في المنطقة.

وقد تزايدت الهجمات الإرهابية بشكل ملحوظ منذ بداية عملية درع الفرات التي تقودها تركيا بالتعاون مع فصائل الجيش السوري الحر، وبعد الكثير من الوعود الزائفة التي تلقتها تركيا من الأوربيين والأمريكان في عهد أوباما لم يعد أمامها من خيار إلا المضي مع الجانب الروسي في طرحه لعملية السلام في محاولة لمنع امتداد الحرب لداخل أراضيها.

بالإضافة لعدم تمكن الفصائل الثورية من استيعاب تلك التحولات فضلاً عن الاستجابة لها، حيث لم تتمكن من تطوير أدواتها، بل أخذت في التراجع أمام الضغوط الإقليمية والدولية، فلم تستطع إنشاء جسم يجمع البرامج المختلفة لهذه الفصائل مما يزيد إمكانية تعرضها لانتكاساتٍ قادمة، ولعل ما حصل في مدينة حلب يبرز ضعف التكتيكات المتبعة من قبل هذه الفصائل، كما أنّ سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها النظام وحلفائه ضاعفت مأساة السوريين، وبالتالي دفعتهم للقبول بوقف إطلاق النار لإعادة ترتيب أوراقهم وأولوياتهم والدفع باتجاه عودة النازحين واللاجئين إلى أماكن أمنة.

بالنظر إلى الجانب الروسي الذي قام بتجربة معظم أسلحته ومعداته الحربية في الساحة السورية، والتي أظهرت الكثير من الأخطاء الفنية، فهو يعاني أيضاً من وضع اقتصادي يزداد تدهوراً، كما أنه بحاجة لتثبيت تفوقه العسكري لتحقيق مكاسب على صعيد التنافس الدولي وإظهار نفسه كقوى سياسية قادرة على إدارة وحل المشاكل على مستوى العالم.

النظام السوري بدا في ظل المداولات الإقليمية والمفاوضات الجارية فاقداً للمبادرة تماماً، حيث كانت تصريحاته تسير بصورة مغايرة لتوجهات حلفائه، وأظهرت المقاطع المصورة هيمنة الإيرانيين واللبنانيين على الأرض فهو منهار أخلاقياً ومؤسساتياً، حيث انتشرت ظاهرة الفساد بالمواقع التي تقع تحت سيطرته، وجيشه متهالك ومؤسسته الأمنية تحت تهديد المحاكم الدولية وهو بحاجة لإعادة هيكلتها ولن يستطيع ذلك إلا من خلال التهدئة والانخراط في عملية سياسية شاملة.

سلبياته وإمكانية فشله:

بنود الاتفاق السياسي الذي ورد في “إعلان موسكو” سيواجه العديد من العقبات، فتفسير كل طرف للعملية السياسية المرتقبة مختلف، فـموسكو تريد عملية سياسية انتقالية مضبوطة تفتح الطريق أمام بقاء مؤسسات النظام واستعادتها. أما طهران تريد عملية سياسية تثبّت فيها بقاء الأسد، مع إمكانية تنازله عن بعض الصلاحيات لرئيس الحكومة وتشكيلتها، وأنقرة ترغب بعملية سياسية، تُسفر مرحلتها الانتقالية عن ضمان وحدة سورية تنهي بها حلم الفدرالية الكردية وتنتهي برحيل الأسد.

من طرف المعارضة تبرز لدينا الفصائل الإسلامية الجهادية التي تنادي باستمرار القتال في سبيل تحقيق مشروعها ببناء دولة إسلامية تحت قيادتها، فهي ترفض أي طروحات تتنافى مع أيديولوجيتها، وترى بأنّ مصير رئيس النظام السوري بشار الأسد لم يذكر نصاً أو لفظاً، وما يسمى الحل السياسي في هذه الاتفاقية يسير ضمن إعادة إنتاج النظام، وترفض أن تكون روسيا أحد الضامنين لهذا الاتفاق.

أما المليشيات الأجنبية التي تقاتل إلى جانب النظام السوري والتي تحمل طابعاً شيعياً وترتبط بالمرجعية الإيرانية تبدي امتعاضها من تدخل الاستخبارات الروسية، حيث منعت الأخيرة مليشيات حزب الله من بناء منشآت عسكرية سرية كان قد بدأ في تشييدها بالقرب من مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل، وذلك حرصاً على علاقات جيدة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما يتردد الحديث عن وقوع اشتباكات بين الروس والإيرانيين نتيجة خلاف حول الحرس الشخصي للأسد، الذي يضم سوريين وإيرانيين من وحدة المهدي، فمشروع هذه المليشيات أكبر من مساندة النظام السوري، بل تطمح للسيطرة على المنطقة في سبيل تحقيق الحلم الإيراني بالهيمنة السياسية والدينية ولذلك ترغب باستمرار القتال لتحقيق مآربها.

خاتمة

ومن خلال المقاربة بين هذه المواقف يمكننا النظر إلى إمكانية تثبيت وقف إطلاق النار في حال تمكنت روسيا من لجم المليشيات الأجنبية التي تدعمها إيران، بالتزامن مع تجفيف تركيا لمصادر الدعم الذي يمكّن الفصائل الإسلامية الجهادية من الاستمرار في القتال، وبالتالي تمهيد الطريق لحل سياسي يضع حدًا لمعاناة الشعب السوري، ويحقق تطلعاته في حياة ديمقراطية، حرة وكريمة، لا سيما مع ظهور ما يشبه الإجماع الدولي والإقليمي على وجوب إنهاء الأزمة التي شملت أضرارها الجميع بدرجات متفاوتة، ورغم ذلك فإنّ صعوبات كبيرة تكتنف العملية السياسية، وذلك بسبب تباين المواقف داخل الجهات الفاعلة في كل طرف من أطراف الصراع، خاصة في ظل تمسك النظام السوري بفلسفته حول الأزمة، والموقف الإيران الطامح والمنافس للموقف الروسي، بالمقابل لا تزال التحديات ماثلة أمام المعارضة باتجاه تقديم بديل مقنع (سياسي وعسكري) يكون على مستوى التضحيات التي قدمها الشعب السوري، ويجب أن تدرك المعارضة أنّه مهما كانت نوايا بعض الدول الداعمة والحليفة صادقة تجاهها، إلا أنّ الوضع السياسي والمصالح القومية والقطرية، قد يدفع تلك الدول إلى مواقف وتوجهات ليست بالضرورة في مصلحة الثورة السورية.

ملحقات

 بنود (إعلان موسكو) حول التسوية السورية الذي صدر في عقب الاجتماع الثلاثي بين روسيا وتركيا وإيران

  • إيران وروسيا وتركيا تؤكد احترام سيادة واستقلال ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية كدولة ديمقراطية علمانية متعددة الأعراق والأديان.
  • إيران وروسيا وتركيا على قناعة أنه لا وجود لحلّ عسكري للأزمة في سورية، وتدرك أهمية دور الأمم المتحدة في الجهد الرامي إلى حلّ هذه الأزمة وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي 2254. الوزراء الثلاثة يأخذون في الحسبان حلول المجموعة الدولية لدعم سورية. ويحثون جميع أعضاء المجتمع الدولي على التعاون لإزالة العقبات التي تعترض تنفيذ الاتفاقات الواردة في الوثائق المذكورة.
  • إيران وروسيا وتركيا تدعم الجهد المشترك في شرقي حلب الذي يسمح بالإجلاء الطوعي للسكّان المدنيّين والخروج المنظّم للمعارضة المسلّحة. يرحّب الوزراء كذلك بالإجلاء الجزئي للسكّان المدنيّين من الفوعة وكفريا والزبداني ومضايا. وملتزمون بضمان استمرارية وسلامة وتمام هذه العملية. يُعرب الوزراء عن تقديرهم لممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية على المساعدة في تنفيذ الإجلاء.
  • يُوافق الوزراء على أهمية تمديد نظام وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية من دون عوائق وحرية تنقّل المدنيّين داخل البلاد.
  • إيران وروسيا وتركيا تُعرب عن استعدادها للمساهمة وتشكيل الضمان لاتفاقية مستقبلية بين الحكومة السورية والمعارضة، الاتفاقية التي تدور حولها المفاوضات. وتدعو إيران روسيا وتركيا جميع الدول التي لها تأثير على الوضع “الميداني” للتصرّف على المنوال ذاته.
  • إيران وروسيا وتركيا على قناعة تامة بأنّ الاتفاقية المذكورة ستساعد في إعطاء الزخم اللازم لاستئناف العملية السياسية في سورية وفقًا لقرار مجلس الأمن للأمم المتحدة 2254.
  • الوزراء يأخذون في الحسبان الدعوة الكريمة لرئيس جمهورية كازاخستان لعقد الاجتماعات المناسبة في أستانة.
  • إيران وروسيا وتركيا تؤكّد عزمها على المكافحة الجماعيّة لتنظيم الدولة وجبهة النُصرة وفصل المعارضة المسلحة عنها (عن هذين التنظيمين).

بنود الاتفاق التركي الروسي التي تم التوقيع من قبل ممثلين عن الفصائل والنظام السوري عليها ما يلي:

  • وقف إطلاق نار في كل الأراضي السورية لا يشمل المقرات العسكرية لتنظيم “الدولة”.
  • تضمن الدولة التركية التزام المعارضة السورية في كل المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة بوقف كامل لإطلاق النار يشمل كامل أنواع القصف.
  • تضمن روسيا الاتحادية التزام النظام وحلفائه في كل المناطق الخاضعة لسيطرتهم بوقف كامل لإطلاق النار يشمل كافة أنواع القصف الجوي والمدفعي.
  • تضمن الأطراف الضامنة عدم محاولة طرفي النزاع الاستيلاء على مناطق جديدة لم تكن عند دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ خاضعة لسيطرتهم.
  • يقوم الضامنين باقتراح آلية مناسبة لمراقبة وقف إطلاق النار استنادا لمعايير الأمم المتحدة ليتم اقرارها بالشراكة بعد موافقة الأطراف والضامنين.
  • يتم إطلاق مفاوضات للوصول الى حل سياسي خلال شهر من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
  • ادخال المساعدات الإنسانية الى جميع المناطق المحاصرة وفق خطة تضمن كل من الدولة التركية و روسيا الالتزام الكامل بتنفيذها.