Category: المشهد العسكري

التسليح في خدمة السياسة (سلاح الصواريخ “أرض – أرض” لدى النظام السوري نموذجا)

التسليح في خدمة السياسة (سلاح الصواريخ “أرض – أرض” لدى النظام السوري نموذجا)

مقدمة

 تعمل الدولة على زيادة فعالية قواتها المسلحة لمواجهة التحديات التي تعترضها  بهدف تأمين القدرة الكافية للدفاع عن البلاد ضد الأخطار المحتملة، وتعد منظومة صواريخ أرض – أرض، التي تطلق مِن على منصات اطلاق أرضية ضد أهداف أرضية أخرى لتدميرها، واحدة من القوات الاختصاصية التي يتم العمل على تطويرها.

وبما أن نظام الأسد عمل على حماية نظامه من الضغوط الخارجية من خلال تفعيل الدور الإقليمي  الذي رسمه لسوريا والاحتفاظ بدوره في الخريطة السياسية لهذه المنطقة ببقائه حاضرا في كل نزاعاتها، إضافة إلى أنه وجد في تحالفه المبكر مع إيران تلبية لطموحاته الاقليمية، بسبب الثقل الإيراني في معادلات الشرق الأوسط، لذلك بدأ الطرفان بالتفكير بتطوير القدرات العسكرية الصاروخية “أرض – أرض” منذ الحرب العراقية الإيرانية، وطلبت الإدارة  الإيرانية  آنذاك من نظام الأسد تزويده بتلك الصواريخ “سكود فروغ – سكود A” لاستخدامها ضد الجيش العراقي، وامتنع نظام الأسد عن تحقيق ذلك نظرا لأن تلك الصواريخ التي استلمها في العام 1973م كانت تحت تصرف القيادة العسكرية الروسية بما يخص  أوامر الإطلاق، وتدريب طواقم التدريب والصيانة، إلا أنه وجههم للتزود بها من النظام الليبي “معمر القذافي”؛ الأمر الذي انكشف لاحقا من خلال أرقام قطع الصواريخ المستخدمة التي بيعت لليبيا، عندها لجأت إيران إلى تعديل منظومة “هوك” الجوية التي تمتلكها برأس متفجر تصادمي[1] “رأس صواريخ أرض – أرض”.

كما جذب اهتمامهما  وتعززت لديهما فكرة ضرورة البدء بتطوير منظومة الأسلحة الصاروخية أرض – أرض عقب اعتماد الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين على الكثافة الصاروخية في العام 1991م، ورميه /39/ صاروخا على إسرائيل ، وما أحدثته من تأثير على سياسة الدول الغربية، والتهديد بها لاستخدامها في التوازنات الاقليمية، خاصة أن تأثير استخدامها ضد إسرائيل جعلها مهدداً أمنياً لإسرائيل حتى حصار العراق وتفكيك قوة التهديد الذي يمتلكها قبل اجتياحه في العام 2003م. 

وتعتمد إيران في إطار استراتيجيتها الإقليمية – الدولية لبسط النفوذ  على المنطقة بالتعاون مع النظام السوري وحلفائها الأخرين، وما أشارت إليه صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية الصادرة بتاريخ 3 كانون الثاني 2014م[2]،  أن حزب الله اللبناني بدأ في خضم الفوضى القائمة في سوريا، بنقل أنظمة صواريخ بعيدة المدى إلى لبنان من قواعد تخزينها في الأراضي السورية، بما في ذلك صواريخ “سكود – دي” بعيد المدى إلا دليلا على ذلك. ما دفع الولايات المتحدة الأمريكية بوضع رادارات في قاعدة التنف السورية لمراقبة وإطلاق صواريخ من مناطق انتشار قواعد إيرانية من غرب العراق ومدينة دير الزور.

تسلط هذه الورقة الضوء على البنية الإدارية والميدانية لمنظومة الصواريخ التي يمتلكها النظام، وأنواعها ومدياتها، وحجمها، والأهداف الاستراتيجية التي يسعى لتحقيقها من وراء امتلاكه لها وحرصه على تطويرها، إضافة إلى الدور الروسي في ضبطها واستخدامها، وتأتي أهميتها في أنها تكشف عن سعي النظام باستخدام كافة الأوراق في صياغة مكان خاص له وسط تسابق المصالح الغربية على النفوذ والمكاسب الجيوسياسية في المنطقة.

الفصل الأول: الهيكل التنظيمي “الميداني والإداري” لسلاح الصواريخ

مرَّ الجيش السوري بالعديد من المراحل والتطورات التي طرأت على هيكله  البنيوي والتنظيمي والعقدي والتسليحي، ومن الناحية التنظيمية يعرف جيش النظام السوري اليوم بأنه: يتألف من الهيئات كـ”هيئة الأركان العامة – هيئة الإمداد والتموين – هيئة التدريب”، والمؤسسات كـ”مؤسسة الأشغال العسكرية – مؤسسة الإسكان العسكري”، والإدارات كـ”إدارة الصواريخ الاستراتيجية – إدارة السجلات العسكرية – إدارة الإشارة”، وتمثل كل وحدة إدارية من الوحدات السابق ذكرها ما تمثله الوزارة في الدولة، فمثلا تقوم إدارة الإشارة بمهام وزارة الاتصالات فيما يتعلق بالمؤسسة العسكرية، وذلك بهدف إحكام النظام سيطرته عليها ليضمن حمايتها وولاءها.

مع مطلع الثورة السورية بداية العام 2011م انقسمت “إدارة المدفعية والصواريخ” التي كانت تتبع لهيئة التدريب إلى قسمين: الأول تحت مسمى “إدارة المدفعية”، والثاني تحت مسمى “إدارة الصواريخ الاستراتيجية” التي يقع على عاتقها تخطيط وتنفيذ كل ما يتعلق بسلاح الصواريخ أرض – أرض التي تشمل الصواريخ القصيرة المدى المستخدمة على نطاقٍ واسع في الحروب التقليدية ومن أشهرها صواريخ “غراد” و”الكاتيوشا”، ولا يتجاوز مداها عادة ثلاثين كيلومترا، وصولاً إلى الصواريخ البالستية بعيدة المدى ويصل مدى تلك الصواريخ التي يمتلكها النظام إلى 700 كم “SCUD–D”.

ربما يعود تخصيص هذا السلاح بوحدة إدارية خاصة بكل ما يتعلق به من إشراف وتطوير واستخدام لإحاطته بمزيد من السرية والكتمان، وخاصة فيما يتعلق بالطواقم المسؤولة عن تطويره ضمن مصانع البحوث السورية، وما يخزن من انتاج لحزب الله في مستودعات في سورية، حيث استخدمت ميليشيا حزب الله في حربها ضد إسرائيل  2006م  صواريخ غراد سوريّة مطورة بمدى مطول 35 كم[3]، و محشوة بكرات حديدة ضد الأفراد، ما نجم عنها خسائر بشرية كبيرة في محطة القطارات بحيفا. وجعل مستودعاتها في مأمن مهما كانت الظروف[4]، لدرجة أنه خلال الثورة لم يتعرض للضرر، و لم يتم الاستيلاء من قبل الثوار إلا على احدى المنصات لراجمة M-302 في ريف درعا لوجودها في هنغار اسمنتي و كانت بلا صواريخ، ولرغبة النظام السوري في تطوير هذه المنظومة، وتزويدها بتقنية تصنيع الوقود الصلب للصواريخ بهدف تقليل زمن جاهزية الصاروخ للإطلاق، ودمج الرؤوس الكيميائية بصواريخ أرض-أرض، و إنشاء قواعد صواريخ مسلحة بأسلحة كيميائية و بيولوجية بالتعاون مع الصين وإيران وكوريا الشمالية بعيدا عن الرقابة الدولية. ويعتبر الدكتور عزيز اسبر الذي اغتيل بتاريخ 6-8-2018م واحدا من الشخصيات المحاطة بهالة من السرية لمساهمته الفعالة في تطوير صناعة الصواريخ المتوسطة وبعيدة المدى، وشكل صلة الوصل بين الخبراء الإيرانيين والكوريين الشماليين[5].

يتبع لإدارة الصواريخ الاستراتيجية ثلاثة ألوية:

1 – اللواء /155/ وتقع قيادته في مدينة القطيفة في ريف دمشق، ويتألف من ثلاثة كتائب واحدة منها في مدينة تدمر، وله سرية في مدينة الرقة.

2 – اللواء /156/ يقع في بلدة حفير.

3 – اللواء /157/ يقع على طريق دمشق السويداء.

و نظرا للسرية المحاط بها هذا السلاح لم نتمكن من الحصول على الكتائب التابعة لكل لواء، حيث يتألف اللواء عادة من /3/كتائب، كما يتبع لهذه الألوية والكتائب التابعة لها منصات إطلاق ينتشر منها في بلدات”الناصرية والرحيبة والحرجلة والضمير في ريف دمشق”،كما تم تخصيص /5/ مناطق في الفوج/49/الواقع على طريق مصياف–القدموس كمنصات إطلاق.

الفصل الثاني أنواع صواريخ أرض – أرض وقدراتها “القدرات الصاروخية الحالية للنظام”

1 – الراجمة الروسية بي إم 21 يوجد 15 كتيبة “موزعة على الفرق العسكرية التي يتألف منها الجيش”،  وسرية عدد ٢  كل كتيبة تحتوي على 18 قاذف (راجمة سيارة)   21 إم بي قاذف 15.5″عدد الكتائب، والسرايا”  × 18 “عدد القواذف في الكتيبة الواحدة” = 280 حيث يستكمل الرمي بأحد القواذف لإكمال العدد المحدد الخاص بالوحدة النارية “عدد القواذف”

كل قاذف 40 سبطانة (السيارة الواحدة) 

40 ×280 = 11200 ألف صاروخ رشقة واحدة، إذا أعطيت بإيعاز نار من قائد سلاح المدفعية، المدى (35 كم).

2 – أوغورن “ Uragan يوجد كتيبتين 36 قاذف (سيارة)، كل قاذف 16 سبطانة صاروخ 36 × 16 = 576 “عدد القذائف في رشقة واحدة، ولم يستكمل الرمي كما في النوع السابق نظرا لعدم إدخاله في حساب التكتيك المعمول به في سورية، كونه حديث” 

3 – الراجمة 220M تطوير كوري 75 قاذف كل قاذف 12 سبطانة.

   75 × 12= 900 صاروخ للرشقة الواحدة، مدى الصاروخ 70 كم 

4 –  فاركون صاروخ روسي يوجد 36 قاذف، كل قاذف صاروخ واحد فقط، المدى 70 كم نوع قديم. 

5 – الراجمة سمريتش “ Smerch مداها 90 كم  يوجد منها كتيبة واحدة. 

18 قاذف كل قاذف 12 سبطانة.  18 ×12=144 صاروخ

6 – الراجمة 302 يوجد منها كتيبتين 36 قاذف، المدى 100 كم. 

لها نسختين، نسخة 3 صواريخ، ونسخة 6 ، و لا يمكن تقدير الإمكانية النارية لها لأنها تعتمد على مساحة الهدف. 

7 – توشكا روسي قديم 36 صاروخ،  المدى 120 كم. 

8 – ميسلون 45 صاروخ مداها 240 كم. 

9 – تشرين أو M600 مداها 300 كم 36 صاروخ. 

 10 – سكود بي “ Scud –B 300 كم يوجد 36 منصة إطلاق. 

11 – سكود دي 600 كم يوجد 36 منصة إطلاق. 

12 – سكود سي كوري 850 كم يوجد 36 منصة إطلاق. 

13 – فجر 5 يوجد منها كتيبتين 36 قاذف إيراني، المدى 70 كم 

القاذف 4 سبطانات   36 ×4 = 144 صاروخ

14 – فجر 3 الإيرانية يوجد منها كتيبتين 36 قاذف، كل قاذف 12 سبطانة، مدى الصاروخ 43كم.

 36 ×12 = 432 صاروخ . وتجدر الإشارة أن هذا النوع (فجر 5 – فجر 3) لم يتم إدخاله كسلاح في الوحدات العضوية لجيش النظام، إنما تم تسليمه للميليشيات الموالية للنظام  وتشكل عند استخدامها إغلاق كاملا.

15 – سريتين مستقلتين تتبعان مباشرة لإدارة الصواريخ الاستراتيجية عيار /185/؛ المدى /45/كم. تقع السرية الأولى بجانب بلدة كناكر “منطقة تل قصارى”، وفيها /6/ مدافع. وتقع الثانية على أطراف مدينة بانياس “بحرية”، وتستخدم نفس المدافع المذكورة في السرية الأولى، وتعمل بالتنسيق مع القوى البحرية.

كما لا بد من الإشارة إلى أن الهدف الفردي وفق النظام العسكري الشرقي “الروسي” تبلغ أبعاده 150 × 150م، بينما يعتمد الناتو على أبعاد الهدف الحقيقي، لذلك نرى استخدام النظام لهذا السلاح على الساحة السورية خلال سنوات الثورة الهدف منه تحقيق أكبر نسبة تدمير في البنى التحتية والأملاك التي تقع تحت سيطرة فصائل المعارضة، واستخدام ذلك كأداة للضغط عليها.

الفصل الثالث : الجدوى التكتيكية والاستراتيجية لمنظومة الصواريخ أرض – أرض لدى النظام.

يمكن الوقوف على الجدوى التكتيكية للصواريخ أرض – أرض، وخاصة قصيرة المدى إذا علمنا أن النظام السوري استخدمها في حربه خلال الثورة السورية، وطالت آثارها المدمرة المدن والبلدات السورية، حيث تعتبر تلك الصواريخ سلاحاً مرناً من حيث القدرة على نقلها وتمركزها وإطلاقها، لأن عملية تجهيز الصاروخ للإطلاق تحتاج إلى طاقم متخصّص محدود العدد، ويتم الإطلاق بعد توجيه الصاروخ وتحديد إحداثيات مكان إطلاق الصاروخ وإحداثيات الهدف بدقة متناهية، وهذا ما يفسّر تمكّن النظام من إطلاق هذه الصواريخ من أيّ نقطة عسكرية ولو كانت مجهزة بالحد الأدنى من المعدات والتجهيزات. كما تحتاج إلى خدمات ومرافق أقل بكثير مما يحتاجه سلاح الطيران مثلاً، وتُحمل معظم منصات إطلاق الصواريخ الحديثة على عرباتٍ مجهزة بكامل معدات وتجهيزات الإطلاق، وتحتاج إلى رافعة متوسطة للقيام بعملية إعادة التذخير، كما تحتاج غرفة قيادة وتحكّم تكون على شكل عربة مقطورة، وتزداد سهولةُ استخدام الصواريخ التي تستخدم الوقود الصلب عن مثيلاتها التي تستخدم الوقود السائل؛ “لأن الوقود السائل بحاجة لوقت طويل لتعبئته في الصاروخ وهو منصوب على قاذف الإطلاق ما يعرضه مع طاقم إطلاقه لخطر الكشف من الطيران والاستطلاع المعادي”. وتتلائم مع الحروب الكلاسيكية القديمة التي تتخذ من سياسية الأرض المحروقة, والتدمير العشوائي وسيلة لنشر الرعب الشعبي واسع النطاق، وهو ما اتبعه النظام السوري والميليشيات المساندة له[6]. كما تمتاز بالقدرة العالية على المناورة بالنيران والوسائل وتوزيع الرمايات وتركيزها على أهم الأهداف حسب الطلب.

ومن الناحية الاستراتيجية تحقق صواريخ أرض – أرض بعيدة المدى استراتيجية الردع والمحافظة على الاستقرار، وتقدم أدلة للعدو لا يمكنه تجاهلها، كونها تتعلق بتوفر القدرة القتالية التي تكفل معاقبته على أي محاولة من جانبه لإثارة الحرب لتحقيق مكسب معين من ورائها على حساب الدولة الرادعة، وجعل العدو كما يبين الجنرال الفرنسي “بوفر” يتصرف تحت واقع شعوره بوجود تهديد قوي ضده، وبالتالي فإن النتيجة المستهدفة تكون نفسية في الأساس “القدرة على الرد”، ويتعذر تحقيقها بغير الاتجاه إلى التهديد، وتوفر التصميم على الاستهداف بصورة قاطعة لا غموض فيها[7].

كما تتميز بصعوبة التعامل معها من جانب الخصم، بعد إطلاقها، نظراً لقصر زمن طيرانها وسرعتها الفائقة، وفداحة التدمير التي تحدثه مقارنة بانخفاض ثمنها؛  وامكانية الاحتفاظ بها في حالة استعداد كامل، مما يجعلها قادرة على رد الفعل السريع، وتعويض التفوق الجوي المعادي[8]، حيث يمكنها تحقيق المهام التي يصعب على القوة الجوية تحقيقها.

وتعتبر الكثافة النارية التي يُمكن إغراق القواعد العسكرية للعدو بها وعدم التمكن للتصدي إلا لجزء يسير منها واحدة من عوامل التهديد المباشر للعدو، حيث أشار تقرير استخباراتي اسرائيلي وجود /140/ ألف صاروخ لدى ميليشيا حزب الله، ووضع التقرير احتمال رمي /3000/ صاروخ، بإمكان اسرائيل إسقاط وإبطال ثلثها /1000/ صاروخ، بتكلفة مليار، وأن الحرب إن استمرت لمدة /30/ يوم ستكون بتكلفة /30/ مليار دولار عدا الدمار الناجم عن الصواريخ التي لم يتم ابطالها، ولذلك تتخوف إسرائيل من إيران والنظام السوري وميليشيا حزب الله، وتعمل على ابطال تأثير تلك الترسانة بالطرق العسكرية والسياسية والتخلص منها.

تُمكن معرفة أنواع الصواريخ بعيدة المدى التي يمتلكها النظام وحلفاؤه من معرفة مخططاتهم وأهدافهم على الصعيد الإقليمي، وتزويد الجيش بأسلحة الهدف منها خدمة سياساته في المنطقة والتهديد بها، فمثلا يمتلك النظام ضمن منظومة صواريخه الاستراتيجية صواريخ من الجيل الثالث لـ “R17M” وهي صواريخ قادرة على حمل رؤوس كيماوية بوزن /600/ كغ، ويصل مداها إلى نحو /700/كم، وقادرة على أن تصل أجزاء من تركيا وإيران والسعودية[9].

الفصل الرابع: ما وراء اهتمام روسيا بالإمساك بمنظومة الصواريخ لدى النظام، واستخدام النظام لهذا السلاح خلال الثورة

وجدت روسيا في الثورة السورية وما نجم عنها من اصطفافات إقليمية ودولية، من خلال الروسي ألكسندر دوغين “الأب الروحي لبوتين والمنظر الأول لضرورة كسر نظام العولمة عبر علوم الجيوبوليتيك”،  ومن خلفه مركز كاتخيون للدراسات، من أهم منظري إعادة هيكلة القرار السياسي العالمي؛ الفرصة مناسبة لذلك، وإعادة القرار العالمي  إلى مربع التوازنات الكبرى التي كانت سائدة قبل الهيمنة الأميركية عليه. حيث توصل من خلال دراساته النظرية إلى مجموعة من الاستنتاجات القابلة للتموضع سياسيًا في سياق مواجهة نظام العولمة، وعودة روسيا إلى موقع الريادة العالمي مرة أخرى، وعودة الصراع الأممي والعالمي من وجهة نظر جيوسياسية  وفق نقاط محددة تشكل نقاط ارتكازها تتمثل بـ:

  • إعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية والسياسية والعسكرية لتوسيع المحيط الحيوي لروسيا بحكم الواقع وإيجاد الصلة المباشرة بين تركيا وإيران لمحاولة وصل أوروبا بآسيا، وبدء عمليات فرض وجودها في سورية وإحراج الولايات المتحدة الأميركية في ذلك وتجنب الاحتكاك المباشر بها من جهة، والعمل على عقد اتفاقات بينهما كما في اتفاقات الكيماوي السوري أو قواعد فض الاشتباك وتحديد خطوط التماس البرية والجوية في سورية من جهة أخرى .
  • التوجه العسكري المباشر إلى احتلال موقع مهم على البحر المتوسط من خلال سورية في قاعدتي حميميم وطرطوس واتفاقات استثمارها لـ /49/ عام قابلة للتجديد، وربطه بالخط البري الواصل من موسكو إلى طرطوس عبر طهران وبغداد مرورًا بالبو كمال إلى الساحل ومحاولة إقفال الدائرة الجيوسياسية تلك في المحيط الأوراسي[10].

تنظر روسيا إلى تعزيز تواجدها العسكري في سورية من مقاربة أمريكية مفادها التخوف الأمريكي من المنافسة الاستراتيجية مع الصين في مياه المحيط الهادئ جنوب شرق آسيا، كون الصين تقوم بتطوير قدرات صاروخية تعتبرها واشنطن تهديداً لقواتها في المحيط الهادئ، ومن هنا و بناءاً على  التعاون الذي أبرمته روسيا مع إيران على الأرض السورية، قد تكون إيران مدفوعة من روسيا بسبب التحالف بينهما “روسيا – إيران” في سورية عند استهدافها بالصواريخ أو المسيرات لمنشآت سعودية “حلفاء واشنطن” في رسالة من روسيا لإمكانية تبادل المصالح ضمن المجال الحيوي الأمريكي قبل الوصول إلى سياسة حافة الهاوية[11]، وما دلل على ذلك زيارة الرئيس الروسي للمملكة العربية السعودية “حليفة واشنطن” في 14 تشرين الأول 2019م، التي تدل على إمكانية التأثير الروسي على إيران، وقدرتها على تحقيق الأمن والاستقرار.

وبناء على ما سبق، بالإضافة إلى امتلاك روسيا زمام السيطرة التامة على سلاح الصواريخ الاستراتيجية بشكل خاص من حيث “الموافقة على الاستخدام وتدريب الطواقم الخاصة به وتطويره”، وعلى كافة صنوف القوات الأخرى بشكل عام، فإن روسيا ترى في سورية مخفرا متقدما لها في سبيل تحقيق مد نفوذها، دون التردد من قبلها في المسير بطريق يؤدي إلى ممارسة ضغوط وتهديدات عسكرية جديدة على الدول المجاورة لمخفرها المتقدم إذا عارضت سياستها الهادفة إلى تعزيز نفوذها، حيث توجد قواعد عسكرية أمريكية، وربما يمثل الانفتاح العسكري من قبل نظام الأسد مع كل من روسيا وكوريا الشمالية وإيران والتشارك مع تلك الدول في تطوير برامج صاروخية هو للانعتاق بعض الشيء من القبضة والرقابة الروسية على استخدام السلاح بما يتناسب مع نفوذ النظام وسياساته الاقليمية، وخاصة تعاونه منذ استلام بشار الأسد السلطة في سورية مع إيران التي بات مشروعها مكشوفا.

واستخدم نظام الأسد خلال الثورة السورية صواريخ أرض – أرض بنوعيها التكتيكي والبالستي، حيث استهدف في العام 2013م مدينة حلب بصاروخ سكود تسبب وقتها بمجازر كبيرة وتدمير أحياء بكاملها فوق رؤوس ساكنيها، كما أسفر عن زيادة موجات التهجير من مدينة حلب وريفها. كما استخدم الصواريخ القصيرة من مركز البحوث العلمية الواقع في مصياف باتجاه الريف الحموي وكان بعضها بهدف تجريب واختبار الصاروخ، ومتوسطة المدى من طراز “إم 600” وهي الأكثر استخداماً من قِبل قوات النظام، ويبلغ مدى هذا الطراز نحو 200 كيلومتر، واستخدمت بشكل كبير خلال تحرير مدينة إدلب، وعند سيطرة النظام على مدينة حلب.

خاتمة

اعتبر فقهاء علم السياسة أن ميزان قوة الدول تُبنى بالدرجة الأولى على قدرة سياسة الدولة على التأثير. بالإضافة إلى حنكة و قدرة الأشخاص القادرون على الإمساك بدفة الحكم، وفي عصر الدولة القومية  أصبحت كل مقاليد الحكم تحت إشراف السلطة السياسية،  حتى أصبحت القرارات العسكرية لا تتخذ من قبل القيادة العسكرية إنما تتخذ من قبل سلطة سياسية، و إعلان السلم و الحرب و الاتفاقات و الهدن و تسليح الجيش جميعها تشرف عليها السلطة السياسة، وتصدر منها القرارات، وبالتالي أصبحت الدول تعتمد على تعزيز قدراتها العسكرية على اختلاف تخصصاتها، لأن قوة الدولة تعتمد بشكل أو بآخر على مدى تطور القوة العسكرية، وتعتبر القوة العسكرية أداة من أدوات تحقيق السياسة الخارجية، وبالعودة لمنظومة صواريخ أرض – أرض التابعة لجيش النظام يمكن القول أنها تتميز بجانبين؛ الأول يتمثل بتطوير تلك المنظومة لتحقيق الردع ضد الأخطار الخارجية المحتملة، والثاني يتمثل بأنها جزء من الآلة العسكرية التي بناها نظام الأسد لحماية السلطة السياسية التي أدت بالنهاية إلى قمع انتفاضة شعبية طالبت بإصلاحات سياسية وإرساء الحريات في البلاد. 

[1] هو الرأس الذي ينفجر عن طريق الملامسة لأي جسم يعترضه.

[2] الأنباء – حزب الله ينقل صواريخ بعيدة المدى من سورية إلى لبنان.

[3] صفحة على الفيسبوك بعنوان الموسوعة العسكرية السورية  – موضوع بعنوان – القدرة الصاروخية السورية.

[4] Sputniknews – جنرال سوري لـسبوتنيك“: مخزون الصواريخ الاستراتيجية يغطي كامل الكيان الإسرائيلي

[5]  العربي الجديد – اغتيال كاتم أسرار صواريخ الأسد: من هو عزيز إسبر؟

[6] العربي الجديد – أنس الكردي – صواريخأرضأرض“… أبرز أسلحة النظام السوري لضرب المعارضة

[7] مجلة الفكر العسكري – العدد الثاني – نيسان2012م

[8] مركز الدراسات العربية والتطوير بباريس – الصواريخ البالستية أرضأرض التكتيكية

[9] سكاي نيوز عربية – سوريا تمتلك ترسانة صواريخ ضخمة.

[10] مركز حرمون للدراسات – جمال الشوفي جيوبوليتيكاالدوائر المتقاطعة، سورية في عالم متغول

[11] سياسة يُقصد بها تحقيق مكاسب معيّنة عن طريق تصعيد أزمة ما، ودفعها إلى حافة المواجهة، مع إيهام الخصم  برفض التنازل أو الرضوخ.

التواجد العسكري لإيران وميلشياتها في دير الزور(القيادات والمليشيات والمواقع)

التواجد العسكري لإيران وميلشياتها في دير الزور(القيادات والمليشيات والمواقع)

المقدمة:

تسعى إيران جاهدة إلى تعزيز تواجدها في الشرق السوري من خلال تكثيف نشاطها الهادف إلى زيادة التوسع والتمدد، بغية ضمان استمرار سيطرتها على الحدود مع العراق، وبالتالي تأمين الخط الواصل بين طهران ودمشق وبغداد.

هذا الطريق البري الذي يصل العراق بسورية وموانئها على البحر المتوسط من جهة، ومن جهة أخرى يصل العراق بريف دمشق ثم لبنان، يبدأ من محافظة دير الزور وتحديدا من مدينة البو كمال جنوبي شرق دير الزور بنحو 120 كيلومتراً.

وبما أن الحواضر السكانية السنية تتمركز على أطرف هذه الكيلومترات المهمة بالنسبة لإيران، بدأت استراتيجية التغلغل الإيراني عسكريا بدءا من محافظة دير الزور، مما سيمنح طهران موطئ قدمٍ يُشكّل لها عمقاً استراتيجياً يصعب إخراجها منه، وذلك بالنظر للتغاضي شبه الكامل من روسيا عن النفوذ الإيراني شرقي سورية.

سنتطرق في هذه الورقة للحديث عن التواجد الإيراني في محافظة دير الزور, بدءا من ذكر القيادات الإيرانية المسؤولة عن قيادة المليشيات الإيرانية في المحافظة، وأبرز المجموعات التابعة لها وأماكن تمركزها, والقيادات المحلية التي جندتها إيران لضمان تنفيذ أجندتها العسكرية في المنطقة, ومن ثم نتحدث عن المليشيات الإيرانية المنتشرة على طول محافظة دير الزور, موضحين أماكن تموضعها وأعدادها, وتوضيح الأهمية الاستراتيجية لمعبر البوكمال – القائم الذي سيطرت عليه إيران مؤخرا, ودوره ومكانته بالنسبة لها في إنشاء الجسر البري الذي يربط بين طهران وبغداد ودمشق وبيروت.

أولا: القيادات الإيرانية في محافظة دير الزور:

أ – أبو المغيرة الأفغاني القائد العسكري في ميلشيا فاطميون في مدينة ديرالزور:

 إيراني الجنسية عازب، ويبلغ من العمر 40 عاماً تقريباً، وطوله 175 سنتيمترا تقريباً، ذو جسم ضخم وشعر أبيض خفيف وبشرة بيضاء ولحية طويلة سوداء.

دخل إلى سوريا في عام 2018م، ويرتدي شماخا أسود وزياً عسكرياً أسود اللون أيضا، وبعض الأوقات يرتدي زياً مدنياً بدلة رسمية، ويرافقه خمس عناصر حماية مع سلاح خفيف مع سيارتين بيك آب من نوع تويوتا لون أسود وأبيض، ويتنقل أحيانا في سيارة خاصة به نوع بيك آب من نوع نيسان لون أسود.

مجموعات ومقرات أبو المغيرة الأفغاني:

يمتلك أبو المغيرة في مدينة دير الزور كتيبة يقع مقرها في بناء مشفى القلب المفتوح سابقا، وهو مؤلف من ثمان طوابق ويقع على نهر الفرات[1] . وتتوزع مهام هذه الكتيبة على الشكل التالي:

  • المسؤولية عن حماية المستودعات والأسلحة الموجودة داخل مشفى القلب المفتوح.
  • المسؤولية عن حماية شارع الكورنيش في حي الحويقة.
  • المسؤولية عن جبهات القتال المقابلة لقوات قسد في ريف ديرالزور الغربي خط البكارة.

يبلغ عدد مقاتلي الكتيبة /150/ عنصراً مع سلاح خفيف ومتوسط وثقيل، ولديه عشر مجموعات لكل منها اختصاص، وكافة العناصر المنضوين تحت إمرته ذوو جنسية أفغانية إيرانية، بالإضافة لوجود /25/ عنصراً سورياً من عناصر الحرس الجمهوري السوري منضمون تحت أمرته .

المجموعة الأولى:

تعدادها /10/عناصر من ميليشيا فاطميون، و5 عناصر من الحرس الجمهوري. ويحملون أسلحة خفيفة ومتوسطة وقناصات ليلية، ومهمتها الرصد والمراقبة على جبهة قسد في الجهة المقابلة في ريف ديرالزور الغربي، وتتمركز هذه المجموعة بالقرب من المقر الرئيسي للكتيبة (مشفى القلب المفتوح سابقا).

المجموعة الثانية :

تعدادها /10/ عناصر من ميليشيا فاطميون، و/5/ عناصر من الحرس الجمهوري مع سلاح خفيف ومتوسط، ومهمتها مراقبة شارع الكورنيش.

المجموعة الثالثة:

تعتبر من أقوى المجموعات القتالية في ميليشيا فاطميون، ويصل عددها إلى /50/ عنصر من ميليشيا فاطميون مع سلاح خفيف ومتوسط وثقيل، ولديهم من العتاد ما يلي:

  • عربتين BMB ودبابتين من نوع T52 .
  • مضاد طيران عيار 23 ملم عدد “2” مركب على سيارة بيك آب من نوع جيمس لون أسود، وسيارة بيك آب من نوع تويوتا لون أبيض.
  • مضاد طيران عيار 14.5 ملم مركب على سيارة بيك آب من نوع تويوتا لون أبيض.
  • مضاد طيران عيار 12.5 ملم مركب على سيارة بيك آ من نوع متسوبيشي لون أسود.

المجموعة الرابعة :

تعدادها /25/ عناصر من ميليشيا فاطميون مع سلاح خفيف ومتوسط وثقيل ومهمتهم مؤازرة جبهات القتال، ولا يخرجون من المقر إلا أثناء طلب المؤازرة إلى جبهات القتال. ولديهم:

  • رشاشات آلية ومضاد طيران عيار 14.5 مركب على سيارة زيل عسكرية.
  • مضاد طيران عيار 12.5 ملم مركب على سيارة بيك آب كبينتين من نوع متسوبيشي لون أسود.

المجموعة الخامسة والسادسة والسابعة:

تعداد عناصر كل مجموعة /10/ عناصر من ميليشيا فاطميون ومهمتها إسنادية في القتال.

المجموعة الثامنة:

تعدادها /10/ عناصر من ميليشيا فاطميون مع سلاح خفيف، مهمتهم الإسعاف ونقل المصابين من جبهات القتال إلى المشافي، ولديهم سيارة إسعاف فان من نوع هونداي لون أبيض.

المجموعة التاسعة والعاشرة:

عددها /15/ عنصر من ميليشيا فاطميون، و/15/ عنصر من الحرس الجمهوري، مع سلاح خفيف ومتوسط، ومهمتهم حماية المقر وحماية أبو المغيرة .

ب –  الحاج منتظر الإيراني:

أحد المسؤولين عن الميليشيات التابعة للحرس الثوري الإيراني في دير الزور، تم إرساله إلى سوريا للمشاركة في القتال إلى جانب قوات النظام وميليشياته في عام 2015م، وشارك في معارك عديدة معهم.

وبعد بدء المعارك في دير الزور ضد تنظيم داعش تم إرساله مع مجموعة من عناصره إلى مدينة دير الزور، وقام بتوزيع العناصر في المنطقة الممتدة من مدينة الميادين إلى مدينة ديرالزور، ووضع عدة حواجز تابعة له في الريف الشرقي ” شامية”، والاستيلاء على منازل المدنيين المهجرين، وتحويلها إلى مقرات أمنية وعسكرية تابعة له .

أبرز المقرات الأمنية التابعة للحاج منتظر في مدينة ديرالزور بالقرب من كراج الانطلاق القديم، والمقر الثاني في مدينة الميادين في مبنى مدرسة الثانوية الصناعية، ويقوم بزيارات أسبوعية تفقدية على المقرات الممتدة من مدينة دير الزور إلى مدينة الميادين.[2]

ج _ الجنرال الإيراني سليمان رضائي في البوكمال الملقب بسليمان الإيراني:

الاسم المتداول: الحاج سليمان الإيراني

الاسم الحقيقي: سليمان رضائي

من مواليد عام 1964م في مدينة إسلام أباد عاصمة باكستان.

الرتبة العسكرية: جنرال صف أول

الوظيفة: القائد العسكري للميليشيات الإيرانية في البوكمال.

متزوج – له ثلاثة أولاد وابنتان، وتقيم عائلته في إسلام أباد، ولديه ولد يقاتل ضمن صفوف الحرس الثوري الإيراني.

يمتلك الجنرال رضائي صلاحيات كاملة من الحرس الثوري الإيراني في دمشق، ويقيم في ثلاثة بيوت داخل مدينة البوكمال، احتلها من أصحابها المدنيين؛ يقع الأول في حي الجمعيات والثاني وسط المدينة، وينتقل بينها باستمرار خوفاً من معرفة مكانه.

الشخص المقرّب له من النظام هو المقدم هيثم رئيس مفرزة المخابرات العسكرية في البوكمال.

قام رضائي بتشكيل لجنة مهمتها إقناع شباب البوكمال بالانضمام إلى الميليشيات الإيرانية، وشكّل اللواء 47 الإيراني، وضم إليه المنتسبين من شباب مدينة البوكمال وريفها، ومهمته الشهرية إرسال تقرير مفصل إلى الحرس الثوري الإيراني في دمشق عن آخر التطورات التي شهدتها مدينة البوكمال.[3]

د –  صالح حسين الملقب بالحاج صالح:

إيراني الجنسية، دخل إلى سوريا في عام 2016م مع قوات الحرس الثوري الإيراني، وكان يقاتل ضمن الحرس الثوري الإيراني، وتم إرساله هو وأحد ضباطه إلى ديرالزور في عام 2017م بعد سيطرة المليشيات الإيرانية على الريف الشرقي “شامية”، ويتخذ من قرية القورية مقرا له، وهو مسؤول بشكل مباشر عن مقام عين علي الذي استحدثته المليشيات الايرانية.[4]

عمل على تشكيل الحواجز الأمنية، ووضع نقاط السيطرة للحرس الثوري الإيراني في ريف ديرالزور في المناطق الممتدة بين مدينة الميادين ومدينة البوكمال، وتتخذ هذه المجموعات عدة مواقع منتشرة بين الميادين والبوكمال كمقرات لها، ويعمل على مراقبة عمل الحواجز وتوزيع العناصر عليها .

ثانيا: القيادات التي جندتها إيران في محافظة دير الزور:

أ –  طارق ياسين المعيوف الملقب أبو عقيل:

من أهالي قرية حطلة، ويعتبر من أوائل المنتسبين للمليشيات الإيرانية بمحافظة دير الزور، ويُعتبر والده من المساهمين الأوائل في نشر التشيّع، وكان أحد أكبر المعممين الشيعة في المنطقة .

قام المعيوف بعدة زيارات إلى إيران قبل عام 2011م، وبعد انطلاق الثورة السورية شكل مليشيا عسكرية مدعومة من إيران قمعت المتظاهرين المطالبين بالحرية والكرامة، وساهمت مليشيا المعيوف مع قوات النظام السوري في إعادة بسط السيطرة على مدينة دير الزور بُعيد خروج تنظيم داعش منها، كما بسطت المليشيات الإيرانية سيطرتها على قسم من مناطق شرقي الفرات في قرى (حطلة -مراط-مظلوم-الصالحية-الحسينية ).

قامت مليشيا المعيوف في قرية حطلة ومراط بأعمال سرقة و تعفيش المنازل ونصب الحواجز في مناطق حطلة ومراط بموافقة من قيادات الحرس الثوري الايراني في ديرالزور.

بلغ تعداد مليشيا طارق المعيوف حوالي /120/عنصر؛ مجهزة بأسلحة كلاشنكوف آلية، وخمس مضادات طيران 14.5 موضوعة على بيكابات تحمل رايات صفراء، وأكثر من 15 سيارة بيكاب آب نوع جيب، بالإضافة لعدد من المقرات داخل حطلة ومراط.

المقر الرئيسي للمليشيا في كازية ياسين المعيوف الموجودة عند دوار الحلبية في مدخل قرية الصالحية، ويُعد  طارق المعيوف من أكثر الناس الذين يتعاملون بطائفية مع أبناء السنة في المنطقة، وخاصة من أقاربهم غير الشيعة، حيث قام بسجنهم وتعذيبهم وقتل بعضهم والاستيلاء على منازل من رفضوا مشروع التشييع الإيراني في المنطقة.[5]

ب – تركي البو حمد قائد مليشيا جيش العشائر:

تتبع “ميليشيا جيش العشائر” للمليشيات الإيرانية، وهي مليشيا شكلها البو حمد بعد هروبه من قريته في ريف ديرالزور الغربي شامية، والقريبة من ريف الرقة، وكان قد هرب بسبب انكشاف أمره وتبعيته للنظام، وبعدها شكل مليشيا جيش العشائر التي تتبع لإدارة المخابرات العامة في بادئ الأمر، وأصبحت تابعة للإيرانيين فيما بعد.

شارك في القتال ضد فصائل المعارضة في ريف حماه مع مليشيا النظام، وفي معارك حلب وحمص وتدمر وأثريا، وفي عام 2017م، شارك مع المليشيات الإيرانية والنظام في السيطرة على المناطق في ريف الرقة الشرقي، وهي قرى البوحمد ومعدان، وهي القرى التي يتواجد فيها أبناء عشيرته البو شعبان أيضا.

لديه مقر رئيسي لميليشياته في قرية البوحمد، كما لديه مقر رئيسي في مدينة ديرالزور.

وقام بعقد مؤتمر يسمى مؤتمر العشائر ضم ضباط من الحرس الجمهوري، وضباط رفيعي المستوى وقيادات حزبية وقادة مليشيات ووجهاء عشائر يعملون مع المليشيات، وكان سبب عقد المؤتمر هو تعيين تركي البوحمد شيخ على قبيلة البوشعبان في سوريا.

تجاوز تعداد المقاتلين التابعين له والمنتشرين في مناطق سيطرة النظام في دير الزور و الرقة الـ /4/ آلاف مقاتل غالبيتهم من أبناء العشائر.

ويذكر أن مليشيات تركي البو حمد هي من قامت بسرقة منازل المدنيين عند اقتحامهم لقرى(مراط-حطلة -الصالحية -مظلوم- خشام – الحسينية )، وسرقة آلياتهم وسيارتهم وبيعها في مناطقهم في ريف الرقة الشرقي.[6]

صورة شخصية لتركي البو حمد قائد مليشيا جيش العشائر:

ج – بلال عبدالله البرغوث

في ظل انعدام فرص عمل في مناطق النظام، ورط النظام الكثير من الشباب بالعمل مع المليشيات والنظام، وذلك عن طريق إغرائهم بالمال والمساعدات.

بلال عبدالله البرغوث، من عسكري منشق عن النظام إلى الدفاع الوطني، ويشرف الآن على طعام المليشيات الإيرانية، وقد البرغوث كل من ذيب محمود البرغوث وصالح محسن البرغوث، وعددا من أقاربه في مدينة البوكمال بالانضمام للمليشيات الإيرانية.

قسم من الشباب اندفع لغاية المال ولا يهمه الوسيلة، وقسم اندفع بغباء حيث تم توريطه من قبل أشخاص مقربين منه.[7]

د – أحمد النعمان من مدينة البوكمال:

قام الجنرال سليمان الإيراني في مدينة البوكمال باستدعاء أحمد النعمان(أبو عبدالله)، وقام بتسليمه 50 بارودة روسية مع الذخيرة والمخازن، وقدم له سيارة دفع رباعي، وذلك من أجل تسليح مجموعة من شباب البوكمال ممن يثق بهم النعمان للعمل لصالح المليشيات الإيرانية.

يذكر أن النعمان يعمل مع لجان المصالحة هو وإخوته، ويعمل مع شخص يدعى المرسومي لتجنيد الشباب من أبناء البوكمال وريفها لصالح ايران، وإقناع من هو موجود بمناطق سيطرة قسد وفي الشمال السوري وذلك عن طريق الخلايا التابعة لهم في تلك المناطق عن طريق اغرائهم بالمال.  ويتقاضى النعمان على كل شخص يجنده 100$، ما عدا المكافآت إذا عمل على تنسيب مجموعة من الشبان.[8]

ھ – مدلول العزيز الحميش الملقب بأبو ذباح:

من قرية مراط الواقعة تحت سيطرة قوات النظام السوري والمليشيات الايرانية، ويعتبر من الشخصيات البارزة في دير الزور، ويُعد مسؤول عن عمليات شراء الأراضي والعقارات لصالح الايرانيين في قريتي مراط ومظلوم، كما يعتبر أحد المسؤولين عن أعمال مجموعة القاطرجي بدير الزور في تلك القرى. وقائد مليشيا عسكرية مدعومة من إيران في قرية مراط ومظلوم في ريف ديرالزور.

تضم المليشيا التابعة له حوالي /100/ مقاتل تتلقى الأوامر والدعم من المركز الأمني الإيراني الموجود في مدينة دير الزور.[9]

و – عبد الكريم العيسى الملقب بأبو المعتز:

تم تجنيده من قبل مسؤولي المليشيات الإيرانية في دير الزور؛ ينحدر أصله من قرية مراط في ريف دير الزور الشرقي، وقبل عام 2011 كان يعمل كمخبر للفروع الأمنية بديرالزور، واستمر في عمله هذا، على الرغم من وجوده في مناطق تعاقب على السيطرة عليها الجيش السوري الحر، وتنظيمي النصرة وداعش.

بعد سيطرة النظام على ريف ديرالزور الشرقي – شامية وعدد من قرى الجزيرة ” مراط  وحطلة الحسينية والصالحية ومظلوم”، قام أبو المعتز بتشكيل مجموعة عسكرية تابعة للمليشيات الإيرانية في قرية مراط.

تضم مجموعة أبو المعتز أكثر من /100/ عنصر تم تدريبهم بمعسكرات أشرف عليها مدربون من مليشيا حزب الله اللبناني تُعرف بدير الزور باسم الحجاج.

ودعم الحرس الثوري الإيراني عبد الكريم العيسى بـ “10بيك آب”، 3 منها محمل عليها مضاد طيران 14.5، بالإضافة إلى الأسلحة الآلية كلاشنكوف، وعدد من القناصات التي ترصد المنطقة على الحدود الفاصلة مع مناطق سيطرة قسد[10].

ثالثا: الوجود العسكري الإيراني في محافظة دير الزور:

تتنشر المجموعات التابعة لإيران في مدينة دير الزور ومعظم البلدات والقرى بريفها،

أبرز المناطق التي تتواجد فيها المجموعات التابعة لإيران هي مدينة البوكمال على المنفذ الحدودي مع العراق، وبلدة صبيخان وبلدة بقرص وبلدة الطوب ومدينة الموحسن وبلدة حطلة وقرية عين علي والشريط النهري ببلدة العشارة ومدينة الميادين بريف ديرالزور الشرقي وبلدة الصالحية بريف دير الزور الشمالي.

كما أن مدينتي البوكمال والميادين وبلدة حطلة، إضافة إلى مركز مدينة دير الزور هي أكثر المناطق التي تتنشر فيها مجموعات إيران؛ حيث يوجد فيها عدد كبير من المقرات، حتى أن بعض المدارس في المناطق المذكورة تم تحويلها لمقرات عسكرية لتلك المجموعات.

أبرز المجموعات التابعة لإيران في المنطقة هي “الحرس الثوري الإيراني”، وحركة النجباء، و مليشيا فاطميون، وحزب الله، ولواء القدس، واللواء ٤7, ولواء الباقر.

المليشيات الإيرانية في محافظة دير الزور (الأعداد والمواقع):

أولا: مليشيات فاطميون:

المقر الأول:

يقع على ضفاف نهر الفرات في مدينة الميادين، وتتخذ منه ميليشيا فاطميون التابعة للحرس الثوري الإيراني مقراً لها، حيث يتواجد فيه حوالي 90 مقاتلاً يحملون الأسلحة التالية:

  • 4 من راجمات الصواريخ
  • 10 صواريخ محمولة الكتف
  • 3 مضاد للطيران من عيار23
  • 2 مضاد طيران عيار 14.50
  • ثلاث سيارات من نوع تويوتا ذات الدفع الرباعي
  • ثلاث آليات عسكرية مزودة بنفط من مادتي البنزين والمازوت لتزويد المتواجدين في هذا المقر من الميليشيات على ضفاف نهر الفرات.[11]

المقر الثاني:

مدينة العشارة – ضفاف نهر الفرات

مقر لميلشيات فاطميون الإيرانية في مدينة العشارة

يتواجد فيه 80 مسلح مع أسلحتهم الخفيفة والثقيلة بما فيها مضادات وراجمات صواريخ وصواريخ محمولة على الكتف.[12]

المقر الثالث:

الميادين

مقر لميليشيات فاطميون الايرانية يتواجد فيه ٧٥ مسلح مع أسلحتهم وآلياتهم.

الاختصاص : تمشيط أطراف المدينة ليلا تحسبا لأي هجوم من جهة البادية.[13]

ثانيا: الحرس الثوري الإيراني:

المقر الأول:

يظهر في الصور مقر يستغله الحرس الثوري الإيراني في محافظة دير الزور بالقرب من شارع الكورنيش، هذا المقر محصّن بسياج حديدي وبكاميرات مراقبة، حيث يمنع المرور به لأي شخص كان ما عدا الميليشيات الإيرانية المتواجدة في محافظة دير الزور فقط.

عدد العناصر المتواجدة فيه:/125/ عنصر من الميليشيا الإيرانية متعددة الجنسيات

الأسلحة:

  • 5 مضادات للطيران من عيار23
  • 4 مضادات عيار 14.50
  • 2 مضادات عيار 12.50
  • رشاشات روسية الصنع
  • قنابل هجومية
  • 3 راجمات الصواريخ
  • 15 صاروخ محمولة الكتف
  • 5 سيارات من نوع تويوتا ذات الدفع الرباعي
  • 5 سيارات عسكرية من نوع زيل روسية الصنع.[14]

المقر الثاني:

مدينة الموحسن – ريف دير الزور

مقر للميليشيات الإيرانية على ضفاف نهر الفرات

يتواجد فيه /70/ مسلح من جنسيات مختلفة بالإضافة إلى:

4 راجمات صواريخ وصواريخ محمولة الكتف موجّهة نحو قرية جديد عكيدات.[15]

المقر الثالث:

ضاحية الأسد – دير الزور

مقر للحرس الثوري الإيراني في دير الزور

يتواجد فيه صواريخ موجهة وحشوات قذائف هاون

الاختصاص: إمداد جميع الميليشيات الإيرانية في محافظة دير الزور.[16]

المقر الرابع:

قرية محكان – مدينة الميادين

مقر للميليشيات الإيرانية يتواجد فيه حوالي /40/ مسلح مع أسلحتهم وآلياتهم ومناظير ليلية

الاختصاص: مراقبة قوات قسد على الضفة المقابلة (خط الجزيرة – قرية ذيبان).[17]

المقر الخامس:

قرية محكان – الميادين

مقر على أرض زراعية على ضفاف الفرات تستغله الميليشيات الإيرانية.

يتواجد فيه 4 راجمات صواريخ موجّهة نحو قرية ذيبان التي تسيطر عليها قوات قسد.[18]

المقر السادس:

مستودعات سلاح للميليشيات الإيرانية في شارع بور سعيد.

يتواجد فيه صواريخ إيرانية الصنع يتم إدخالها سرّاً.

المكان مراقب ومحمي بشكل كبير.[19]

المقر السابع:

مطار دير الزور

مستودع للسلاح والذخيرة لصالح الميلشيات الإيرانية.

تم الاستيلاء عليه بأوامر من الحرس الثوري الإيراني في دمشق لاستغلاله كمقر إيراني.[20]

المقر الثامن:

شرع الحرس الثوري الإيراني في إنشاء قاعدة عسكرية لقواته على الطريق الواصل بين مدينة البوكمال ومحطة “الكم” النفطية شرق دير الزور, حيث استقدم أبنية مسبقة الصنع، وحفر خنادقاً في محيط القاعدة العسكرية الجديدة بالقرب من مدينة البوكمال.

القاعدة ستكون مخصصةً للقوات الإيرانية الرسمية، ولن يدخلها أيّ من الميليشيات التي تدعمها إيران في محافظة دير الزور، ونشر “الحرس” مدرعات عسكرية تابعة له في محطة الكم النفطية، وفي محيط القاعدة.

ومن المرجح أن تكون القاعدة العسكرية هي نقطةً لإدارة وحماية المعبر البري بين العراق وسوريا، المزمع افتتاحه خلال شهر أيلول الحالي.[21]

ثالثا: مكتب الأمن الإيراني في حي القصور بمدينة ديرالزور:

يقع على عاتق المكتب مسؤولية الوضع الأمني للمليشيات الإيرانية, حيث يقوم بدراسة أمنية للعناصر الجدد المحليين المنتسبين للفصائل الإيرانية بدير الزور, ودراسة توزع العناصر والمقرات والحواجز بدير الزور.

المسؤول المحلي عن المكتب أبو عقيل “طارق المعيوف”, إضافة إلى ضباط تابعين للحرس الثوري الإيراني يترددون إليه بشكل مستمر. ويتألف البناء من طابقين وسور وواجهة حجر.[22]

رابعا: اللواء 47 في دير الزور:

بعد تناقص الإقبال على الانضمام إلى المليشيات الإيرانية في مدينة البوكمال، قام الجنرال سليمان الإيراني بتشكيل ما يسمى “اللواء 47 من خلال تجنيد شباب البوكمال, مستعيناً بعدد من الأشخاص المعروفين بولائهم لإيران

يضمّ هذا اللواء حوالي 20% من الميليشيات الإيرانية في البوكمال، حيث تم إقناع الشباب بالانضمام إليه بعد إغرائهم بالأموال ومعظمهم من قرية السويعية وحي المشاهدة.

يديره خلية إيرانية سرّية متواجدة في حي الجمعيات بالبوكمال، تشرف على تحرك عناصر اللواء والتدريب، ويعتبر هذا اللواء مسؤول عن عمليات السرقة التي تتم في البوكمال خاصة وفي دير الزور بشكل عام.

من أهم مهام هذا اللواء محاولة تبييض صورة الميليشيات الإيرانية في البوكمال, وذلك لإقناع الشباب بالانضمام إليه، ولذلك كل التجاوزات التي يقوم بها اللواء تتم بشكل سري، سواءً السرقات أو التطاول على المدنيين في دير الزور.

الجنرال سليمان الإيراني استعان بعدد من الشخصيات في البوكمال لتجنيد الشباب في اللواء, وتم رصد هؤلاء الأشخاص والحصول على معلومات كاملة عنهم:[23]

  • أحمد النعمان : جنّد حوالي /300/ شاب من أهالي المدينة لصالح المليشيات الإيرانية.
  • علاء المشوط : مهمته تقديم معلومات على كل من ينتسب للمليشيات في مدينة البوكمال.
  • ضياء المشّوط: جند حوالي /40/ شاب وبعدها ذهب إلى دمشق للعمل مع الحرس الثوري الإيراني.
  • أحمد المداح: مهمته الإشراف على توزيع المعونات لعوائل المنتسبين للمليشيات الإيرانية.
  • تركي المشهداني (من أهالي قرية السكرية) المشاهدة: جند حوالي /400/ شاب لصالح المليشيات الإيرانية مدعيا أن المشاهدة حسينية.
  • خلوف الشاوي (من أهالي قرية السويعية): جند أولاده وأقاربه وحوالي /500/ شاب من قرى السويعية والهري والجغايفة, ومنحه سليمان الإيراني عشرة آلاف دولار وأعطى ابنه علي سيارة مثبت عليها مضاد طيران, على أن تكون مكافأة من يجمع أكبر عدد من المنتسبين مكافأة عشرة آلاف دولار, وبطاقة سياحية إلى إيران والعراق لمدة شهر على نفقة الحرس الثوري الإيراني.

خامسا: لواء القدس:

عدد مقاتليه /2000/ مقاتل موزعين على دير الزور, بدءا من المدينة حتى الميادين والبادية.

العدد الأكبر منهم متواجدين في البادية؛ /1000/  مقاتل تقريبا, والأغلبية الساحقة من الإيرانيين والأفغان والعراقيين، أما السوريون في هذا اللواء فعددهم قليل.

مقرّهم الرئيسي في حي الفيلات (احتلوّا ثلاث فيلات واحدة منها مكتب قائدهم), ومركز بجانب مشفى الاسد.

أما عن تسليحهم، فيمتلكون جميع أنواع الأسلحة، الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، بالإضافة إلى آليات مزودة برشاش ٢٣ و ١٤.٥ ودبابات يتم أخذها من ثكنات جيش النظام.[24]

الصورة من داخل أحد مقرات لواء القدس:

سادسا: حركة النجباء:

تمتلك حركة النجباء أسلحة ثقيلة من رشاشات ثقيلة وعربات مدرعة ودبابات، ويتولى قيادة الحرس الثوري إيراني اسمه الحاج سلمان، فيما يعتبر الحاج صادق المسؤول الأول ومنسق جميع مجموعات إيران الإرهابية في دير الزور.

كما يوجد مقر لميليشيات حركة النجباء الإيرانية في مدينة الميادين, يتواجد فيه حوالي /100/ مسلح مع أسلحتهم الثقيلة والخفيفة, ومهمته إدارة شؤون مدينة الميادين، بأمر من الحرس الثوري الإيراني في دمشق.[25]

سابعا: حزب الله اللبناني:

يبلغ عدد مقاتلي حزب الله /700/ عنصر ينتشرون في حواجز تمتد من مركز مدينة دير الزور وحتى مدينة الميادين بريفها الشرقي، كما يوجد لهم عدد من المقرات في المدينة بحيي الضاحية والقصور، يحمل منتسبيها الجنسيتين اللبنانية والسورية وقائدها لبناني الجنسية.

ويوجد في حي الجمعيات في مدينة البوكمال مقر لميليشيا “حزب الله” اللبناني، ويتواجد فيه حوالي /50/عنصراً بعتادهم الكامل.

وهناك مقر لميليشيات حزب الله اللبناني يقع في ضاحية الأسد في دير الزور, ويتواجد فيه /40/ مسلح تابعين للحزب مع 15 آلية حديثة ذات دفع رباعي على متنها مضادات طيران من عيار 23 وعيار 14.5 وعيار 12.[26]

ثامنا: لواء الباقر:

يوجد في مدينة الميادين مقر تسليح لصالح ميليشيات لواء الباقر, ويتواجد فيه ما يقارب 100مسلح من ضمنهم شخصيات إيرانية رفيعة المستوى, مع أسلحة ثقيلة وصواريخ موجهة ومضادات طيران وآليات حديثة ذات دفع رباعي, ومهمتهم إمداد الميليشيات الإيرانية المتواجدة أمام ضفة نهر الفرات.[27]

رابعا: معبر البوكمال – القائم أهميته بالنسبة لإيران:

تعتبر إيران معبر البوكمال – القائم البوابة الرئيسية للجسر البري الإيراني الذي يربط بين طهران وبغداد ودمشق وبيروت, لضمان وصولها إلى البحر الأبيض المتوسط, مما سيساعدها في تمرير الأسلحة وتخفيف النفقات الجوية عليها, حيث تقوم إيران بإدخال السلاح والذخائر والآليات الحديثة ومادة النفط لدعم الميليشيات الإيرانية الموجودة في مدينة البوكمال، كما تدخل أفواج الشيعة التي تأتي عبر باصات لزيادة المراقد والحسينيات.

أما عن الاستفادة الإيرانية من المعبر فتكمن في ضمان طريق إمداد لنقل الأسلحة الإيرانية والمعدّات إلى ميليشياتها في سوريا، وإلى حليفها حزب الله في لبنان، بالإضافة لتسهيل حركة الميليشيات التي تدعمها.

وقد قدّمت إيران التمويل اللازم لتأهيل هذا المعبر, والذي يبعد عن مركز مدينة البوكمال مسافة 7 كيلومتر، أما عن الشخص المسؤول عنه فهو الجنرال سلمان رضائي، المعروف بسليمان الإيراني، القائد العسكري للميليشيات الإيرانية في البوكمال.

مساحة المعبر تقدّر ب 1 كيلو متر مربع, وهو مؤلف من عدة كرفانات أو بيوت مسبقة الصنع, وتتواجد فيه العديد من الآليات الإيرانية ومعدّات الحفر والتشغيل.

في الوقت الحالي, يسيطر على المعبر حزب الله اللبناني, وميليشيا فاطميون الأفغانية المدعومة من إيران, وميليشيا حيدريون العراقية المدعومة أيضاً من إيران، وليس هناك وجود للنظام, بسبب قيام الجنرال سلمان الإيراني بتاريخ 27/7/2019 بزيارة الحدود, وعزل النظام نهائياً, عبر طرد عناصره من الحدود السورية العراقية من جهة المعبر بأوامر من الحرس الثوري الإيراني في دمشق, بسبب تدخلهم في شؤون الحدود واعتراض قرارات القيادات الإيرانية المتواجدة على المعبر، ويجري الآن العمل على إعادة تفعيله كمعبر رسمي بهدف إضفاء الشرعية على النظام التي يحاول حلفائه الاعتراف بها من قبل الفاعلين الإقليمين والدوليين.

ويوجد في المعبر حالياً حوالي /70/مقاتل تابعون لميليشيا فاطميون مع أسلحة ثقيلة ومتوسطة، كما يوجد /40/ مقاتل من حزب الله اللبناني مع أسلحة ثقيلة ومتوسطة، بالإضافة إلى /90/ مقاتل من ميليشيا حيدريون أتى بهم الجنرال سلمان الإيراني مؤخّراً بأوامر من الحرس الثوري الإيراني.

وبعد الضربات الجوبة التي استهدفت المليشيات الإيرانية من جهة العراق في الآونة الأخيرة, أَمر الجنرال سليمان الإيراني مجموعة تابعة لحزب الله اللبناني وعددهم /40/ مسلح بارتداء اللباس العسكري التابع لجيش النظام، وذلك للإيحاء بأن النظام هو من يسيطر على المعبر, وليس الميليشيات الإيرانية.[28]

خاتمة

على الرغم من أن فكرة الهلال الشيعي كانت محض خيال لا يقترن بالواقع, إلا أن الخيال أصبح حقيقة, وهو على أبواب التطبيق اليوم، حيث استطاعت إيران رسميًا بمباحثاتها مع رأس النظام السوري السيطرة على مرفأ في محافظة اللاذقية غرب البلاد، خلال زيارة الأسد الأخيرة إلى طهران، محاولة إظهار نوع من التوازن مع الوجود الروسي في سوريا، الذي اتخذ عدة قواعد عسكرية في سوريا وأهمهما “حميميم”.

ومن خلال سيطرة إيران على محافظة دير الزور عسكريا وميناء اللاذقية على الساحل السوري, ستتمكن طهران من تحقيق الهلال الشيعي الذي يمر بالعراق ثم سوريا من خلال معبر البوكمال، وصولًا إلى مياه المتوسط، ناهيك عن أنها قد أعلنت سابقا عن التجهيز لسكة حديدية تربط العراق بسوريا برًا، تستطيع من خلالها تصدير بضائعها بطريقة غير شرعية من خلال الموانئ السورية.

إيران اليوم, تقترب من إكمال هلالها الشيعي, وذلك لتأمين موطئ قدم لها في مياه المتوسط، وفي نفس الوقت هي خطوة إيرانية لمواجهة العقوبات الأمريكية المفروضة عليها, وبذلك يمكنها أن تجد دعمًا ذاتيًا لها ولميليشياتها الموجودة على الأرض.

[1] صدى الشرقية – سلسلة من التقارير والمعلومات عن ابرز الاشخاص المتنفذين في مدينة دير الزور من حلفاء النظام السوري الروس والايرانيين – رابط الموقع

[2] صدى الشرقية – سلسلة من التقارير والمعلومات عن ابرز الاشخاص المتنفذين في مدينة دير الزور من حلفاء النظام السوري الروس والايرانيين – رابط الموقع

[3] عين الفرات – شخصية الجنرال الايراني سليمان رضائي الملقب بسليمان الإيراني ومقر إقامته السري في البوكمال – رابط الموقع

[4] صدى الشرقية – سلسلة من التقارير والمعلومات عن ابرز الأشخاص المتنفذين في مدينة دير الزور من الإيرانيين – رابط الموقع

  [5] صدى الشرقية – سلسلة من التقارير والمعلومات عن ابرز الأشخاص المتنفذين في مدينة دير الزور من الإيرانيين – رابط الموقع

[6] صدى الشرقية – سلسلة من التقارير والمعلومات عن ابرز الأشخاص المتنفذين في مدينة دير الزور من الإيرانيين – رابط الموقع

[7] عين على الفرات – أشخاص جندتهم إيران – رابط الموقع

[8] عين على الفرات – تشكيل فصيل يتبع لإيران بقيادة أحمد النعمان في مدينة البوكمال. – رابط الموقع

[9] صدى الشرقية – سلسلة من التقارير والمعلومات عن ابرز الأشخاص المتنفذين في مدينة دير الزور من الإيرانيين – رابط الموقع

[10] صدى الشرقية – سلسلة من التقارير والمعلومات عن أبرز الأشخاص المتنفذين في مدينة دير الزور من حلفاء النظام السوري الروس والإيرانيين – رابط الموقع

[11] عين على الفرات – ماذا يوجد داخل مقر ميليشيا فاطميون في مدينة الميادين؟ – رابط الموقع

[12] عين الفرات – مواقع تمركز لواء فاطميون وحركة النجباء وغيرها من الميليشيا التابعة للحرس الثوري الإيراني في دير الزور والميادين، وأنواع السلاح في كل موقع مع أعداد المقاتلين – رابط الموقع

[13] المرجع 12

[14] عين الفرات – أنواع الأسلحة التي تمتلكها الميليشيات الإيرانية في دير الزور – رابط الموقع

[15] المرجع 12

[16] المرجع 12

[17] المرجع 12

[18] المرجع 12

[19] المرجع 12

[20] المرجع 12

[21] قناة حلب اليوم – قاعدة جديدة للحرس الثوري الإيراني بريف دير الزور – https://halabtodaytv.net/archives/96933

[22] صدى الشرقية – مكتب الأمن الإيراني في حي القصور بمدينة دير الزور – رابط الموقع

[23] عين على الفرات – ما قصة اللواء 47؟ وكيف استطاعت إيران تشكيله في دير الزور؟ – رابط الموقع

[24] عين على الفرات – كيف يحتلّ لواء القدس دير الزور والميادين؟؟ – رابط الموقع

[25] المرجع 12

[26] المرجع 12

[27] المرجع 12

 [28] عين الفرات – معلومات سرّية تكشفها عين الفرات عن معبر البوكمال – القائم الذي تسعى إيران لافتتاحه بين سوريا والعراق – رابط  الموقع

شرق الفرات بين الإصرار التركي والمناورة الأمريكية مجهولة الأهداف

شرق الفرات بين الإصرار التركي والمناورة الأمريكية مجهولة الأهداف

شرق الفرات؛ بين الإصرار التركي والمناورة الأمريكية “مجهولة الأهداف

بقلم النقيب محمد علوان

صرح في الآونة الأخيرة مسؤولون أتراك ، بنبرة حسم غير مسبوقة أن تركيا ستنشئ منطقة آمنة بطول 280 كم تمتد من نهر الفرات إلى الحدود “السورية – التركية – العراقية” شرقا، مما سيجبر وحدات حماية الشعب الكردي و حليفها حزب البي كي كي   إلى الانسحاب مسافة 25 كم بعيداً عن الحدود التركية؛ فسارعت واشنطن إلى امتصاص غضب تركيا، وعمدت إلى ثنيها وتأخيرها بعد مفاوضات صعبة استطاعت من خلالها اقناع تركيا بتأخير هجومها العسكري الأحادي ضد وحدات حماية الشعب الكردي من خلال إدخالها في نفق ” خطوات إنشاء المنطقة الآمنة”  أو ما سُمي ” ممر السلام”.                                                     

لا شك أن تركيا تعلمت دروساً قاسية من التأخر الأمريكي السابق في مثل هذه الاتفاقيات، خاصة في مدينة منبج قبل أكثر من عام عندما أدخلت الولايات المتحدة الأمريكية تركيا في دوامة تسيير الدوريات المشتركة على حدود المدينة ، مما دفع وزير الخارجية التركي “جاويش أوغلو” إلى التصريح بأن “تركيا لن تسمح للولايات المتحدة بتعطيل العملية في شرق الفرات كما فعلوا في “منبج” ، ومن جهة أخرى حذّر وزير الدفاع التركي “خلوصي أكار” من أن “تركيا متمسكة بمنطقة آمنة في شمال سوريا يتراوح عمقها بين 30 و 40 كيلومتراً ولن تتردد في اتخاذ إجراء عسكري إذا فشلت الولايات المتحدة في تلبية مطالبها و إجبار الأحزاب الانفصالية على الانسحاب منها، وهذا يدل على أن احتمال التوغل التركي لا يزال عالياً كما كان دائماً، بل ازداد الآن مع بدء ظهور فشل الخطة الأمريكية خصوصا بعد ورود عدة تقارير تثبت استمرار تزويد واشنطن لوحدات الحماية بالسلاح و المعدات اللوجستية .

  تركيا؛ بلغ السيل الزبا

استمرت العلاقة الجيدة بين ميليشيات الحماية والولايات المتحدة لأربع سنوات، وفي العديد من المناسبات  كانت تركيا تهدد بعمل عسكري ضد الميليشيات،  معبرة عن انزعاجها الشديد من تحالف واشنطن العلني لما تعتبره أكبر تهديد لأمنها القومي وخصوصا مع استمرار تزويد واشنطن حليفتها بالسلاح والمعدات إضافة إلى برامج التدريب المستمرة ؛ والآن ومع شراء منظومة S-400 فإنّ أنقرة تجاهلت التحذيرات الأمريكية، ويدل ذلك على أنها وصلت لآخر حدودها مع الولايات المتحدة الأمريكية وأن “السيل بلغ الزبا” لديها كما يقول المثل العربي ، وهذا يفسر تفكيرها الجدي بالعمل العسكري وأن الوقت قد حان لإنهاء هذا الملف مع إعطاء أولوية مطلقة لإنهائه سياسيا بالتعاون مع واشنطن.

 كيف تنظر موسكو إلى شرق الفرات:

موسكو المراقبة عن بعد لكل هذه التجاذبات في شرق الفرات ، طلبت أنقرة منها أن تدعم مطالبها في شرق الفرات تماماً كما فعلت قبل هجوم عفرين الناجح ضد ميليشيات الحماية في 2018م ، ليأتي الرد بشكل غير معتاد من العقيد الروسي “سيرجي رودسكوي” حين قال : “إن قوات الاحتلال الأمريكية تستولي على حقول النفط ومنشآته” في منطقة الجزيرة السورية،  وهم مستمرون في تدريب الجماعات الإرهابية” في الإشارة إلى الوحدات الكردية ،  وتجدر الإشارة إلى أن هذا التغيير في التصريحات الروسية بعد هبوط الطائرة التي تحمل أجزاء منظومة صواريخ s400 في أنقرة ؛ لتغلب سلطة المصالح على ملف شرق الفرات بالنسبة لموسكو .

 ردة فعل وحدات الحماية على التهديدات التركية

لا يوجد لدى الأحزاب الانفصالية أي خطة دفاع حقيقية عن المنطقة في حال بدأ الهجوم التركي، فالمنطقة كبيرة جغرافيا وعشائرها التي تشكل المكون السكاني الأساسي للمنطقة يدينون بالولاء للثورة والحليف التركي أكثر من الأحزاب وحلفائهم، وهذا يجعل من فرضية صد الهجوم أمرا أقرب للمستحيل إلا في بعض المدن ذات الغالبية الكردية كعين العرب مثلا.

تحاول الأحزاب كعادتها؛ استغلال التناقضات بين الدول المؤثرة في سوريا لخلق مظلة مؤقتة تحمي بها نفسها من الهجوم التركي، لذلك كلما شعرت باقتراب وجهات النظر التركية الأمريكية من بعضها البعض، تسارع إلى التقرب من موسكو ونظام الأسد من خلال تصريحات أصبحت أقرب ما تكون للهزلية مع اتفاق المؤثرين على كل شيء.

 الهجوم التركي أمر لا مفر منه 

أخيراً، ينبغي تحليل التوغل التركي المحتمل في شمال سوريا في سياق الوجود العسكري التركي في شمال العراق.

ففي السنوات الخمس الماضية، أقامت تركيا حوالي 13 قاعدة عسكرية في مناطق رئيسية مثل “دهوك” و”أربيل” و”السليمانية” و”زاهو”، مما يشير إلى أن الوجود التركي في شمال العراق طويل الأجل، يُضاف إلى ذلك التعزيزات العسكرية الضخمة التي أرسلتها أنقرة إلى حدودها الجنوبية المتاخمة لشرق الفرات.

إذا التوغل التركي شرق الفرات بات قاب قوسين أو أدنى ويصبح وشيكا عند انتهاء العسكريين الأتراك من مهمة التدرب على منظومة الصواريخ S 400، حيث ستعزز تركيا من قدراتها الدفاعية ضد أي ردات فعل عسكرية ضد أراضيها، والولايات المتحدة الأمريكية تدرك هذه الحقيقة ولكنها تستمر بالمراوغة لكسب أكبر فترة زمنية ممكنة في تأخير الهجوم لأسباب قد تكون مجهولة.

قوات سورية الديمقراطية الهيكل التنظيمي والرؤى الاستراتيجية

قوات سورية الديمقراطية الهيكل التنظيمي والرؤى الاستراتيجية

تم الإعلان في السادس من أيلول 2018 م عن الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا ، خلال اجتماع تم عقده يوم الخميس 6 أيلول  2018م في مقر مجلس سوريا الديمقراطية بناحية عين عيسى التابعة في إقليم الفرات، وتتألف  الإدارة المذكورة إضافة إلى إقليم الفرات من الأقاليم والمناطق التالية (إقليم الجزيرة – إقليم عفرين – الرقة – الطبقة ودير الزور)

المقدمة

تم الإعلان في السادس من أيلول 2018 م عن الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا ، خلال اجتماع تم عقده يوم الخميس 6 أيلول  2018م في مقر مجلس سوريا الديمقراطية بناحية عين عيسى التابعة في إقليم الفرات، وتتألف  الإدارة المذكورة إضافة إلى إقليم الفرات من الأقاليم والمناطق التالية (إقليم الجزيرة – إقليم عفرين – الرقة – الطبقة ودير الزور)

 طرحت مطلع العام الجاري مجموعة من البنود قالت إنه سيتم التفاوض عليها مع النظام السوري خلال المفاوضات التي ستعقد بين ممثلي الطرفين منها أن ما يعرف بـ”قوات سوريا الديمقراطية ” التي تم  الإعلان عن تأسيسها  في مدينة القامشلي، شمالي سوريا في 10 تشرين الأول 2015م وتبسط سيطرتها حاليا على مساحة  (27.84%) من سورية؛ هي جزء من الجيش السوري، والمسؤولة عن حماية الحدود السورية.

وجدت قوات سورية الديمقراطية نفسها إلى أن تم انتهاء مهامها الأساسية التي شُكلت من أجلها وهي تقديم الأسلحة لها من قبل التحالف الدولي بقيادة واشنطن بهدف محاربة تنظيم “داعش” في منطقة شرق الفرات؛ عدة مرات أمام مفترق طرق بسبب مخاوف التخلي عنها، وعَكس ذلك ما أدلى به ألدار خليل مسؤول العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، في مقابلة مع “فرانس برس” في باريس: “تلك الدول لديها التزامات سياسية وأخلاقية، وإذا لم يفوا بها فهم يتخلون عنا[1]“، وتذكيرها المستمر بالخطر الدائم لتنظيم داعش والتحذير من محاولات تجميع صفوفه بعد قرار أمريكا أواخر العام 2018م بسحب قواتها من سوريا، وهو القرار الذي وصفته قوات سوريا الديمقراطية بأنه “طعنة في الظهر وخيانة لدماء آلاف المقاتلين”، وإعلانها مؤخرا عن تشكيل المجالس العسكرية في المدن والبلدات التي تخضع لسيطرتها جزءا من تلك المخاوف حول مستقبلها في ضوء ما تشهده المنطقة من تطورات، خاصة أن تشكيل تلك المجالس جاء بناء على أوامر امريكية لإشراك العرب في السلطة بناء على طلبهم[2].

لا شك أن قوات سورية الديمقراطية “قسد” تنامت قوتها بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مع استمرار وصول التعزيزات العسكرية لها المكونة من وقود ومعدات عسكرية ثقيلة “ناقلات جنود ومدافع هاون ورشاشات”  ولوجستية وآليات، وباتت أقرب إلى جيش نظامي من ناحية الحجم والانتشار والتسليح ونظام التجنيد الإجباري، وعدد يصل إلى قرابة /60/ ألف مقاتل حسب تقديرات أمريكية.

تأتي أهمية هذه الورقة من كونها تناقش واحدة من أبرز التشكيلات العسكرية التي تُعبر عن واحد من مكونات المجتمع السوري من وجهة نظرها وبصرف النظر عن دوافعها وأسبابها في التسلح، ويمكن للإدارة الذاتية من خلالها أن تحقق ما ترسم له من خطوات سياسية،  من خلال استعراض هيكليتها الحالية وأبرز الفرص والتحديات التي من الممكن أن تحدد مستقبلها.

أولا: الهيكل التنظيمي لقوات سورية الديمقراطية

تأتي أهمية الهيكل التنظيمي لمؤسسة ما إلى أنه يشبه إلى حد كبير الهيكل العظمي للإنسان كونه يمسك بالأنظمة الفرعية، وبدونه تبقى الأقسام المختلفة مجرد وحدات منعزلة عن بعضها، كما أنه يعمل على تحقيق أهداف المؤسسة خاصة إذا ما تحلى بالمرونة التي تجعله قادرا على استيعاب التعديلات التنظيمية المستمرة تبعا للمتغيرات الداخلية والخارجية، وهو ما اتسمت به قوات سورية الديمقراطية التي جعلتها إلى جانب وضوح هدفها ومهامها “محاربة الإرهاب بناء على طلب واشنطن”، وديمومة الدعم الدولي المقدم لها قادرة على الانتقال بالتدريج من الفصائلية التي بدأت بها عملها إلى العمل المؤسساتي المنظم إن استمرت الشروط التي رافقت تأسيسها وتطورها، ويبدو أن قسد وفق هيكلها التنظيمي الموضح أدناه الذي يهدف إلى القيام بمهام عسكرية قتالية، ولوجستية وأمنية:

1 – القيادة العامة: ومنها تصدر كافة الأوامر والتوجيهات إلى كافة المكونات والجهات المعنية، ويقع على رأسها (مظلوم عبدي الذي انضم إلى حزب العمال الكردستاني عام 1990م، وعمل في مكتب عبد الله أوجلان في سورية، وعمل في هكاري جنوب تركيا ونشط أيضا في العراق، وشغل عدة مناصب في الحزب منها مسؤول القوات الخاصة، وتصنفه تركيا واحدا من أخطر الإرهابيين، وظهر في الأول من تموز في أوربا لتوقيع اتفاقية تنهي تجنيد الأطفال ضمن صفوف قواته[3]، الأمر الذي اعتبرته أنقرة انتهاكا من قِبل الأمم المتحدة لكافة القرارات التي اتخذتها حيال مكافحة الإرهاب.)

2 – إدارة الدفاع الذاتي “شؤون الدفاع أو هيئة التجنيد الإجباري”: وتهتم بشؤون التجنيد الإجباري، وتتابع سير العمليات العسكرية، ويتبع لها أفواج وألوية تضم المتطوعين.

3 –  الأيالات والأفواج والألوية التابعة لقيادة العامة لقوات سورية الديمقراطية، والأيالة تعني من الناحية الإدارية منطقة “أيالة مركدة مثلا” ويتبع لكل آيالة خمسة أفواج يسمى الفوج على اسم واحد من القتلى الذين سقطوا في معارك قسد “فوج قورشين”. ويطلقون على سورية بشكل عام اسم الساحة بمعنى هناك “ساحة سورية وأخرى عراقية وأخرى تركية..”

 4 – إدارة الأمن العام: وتضم قوات الأسايش، وقوات الأمن العام، وقوات مكافحة الجريمة المنظمة والجنائية، وقوات النجدة، وتعمل على تنفيذ الحفاظ على النظام العام والسلم الأهلي والأمن الاجتماعي، والحفاظ على المؤسسات المدنية وحماية الممتلكات العامة والخاصة للمجتمع والعديد من مهام المرور والأمن والمداهمات

 5 – إدارة شؤون عوائل الشهداء ويعمل على تقديم الخدمات الاجتماعية والتعليمية والمالية لأسر وذوي القتلى من قوات سورية الديمقراطية “قسد”. 

6 –  إدارة اللوجستيك العام تقوم على تأمين كافة المستلزمات اللوجستية للمقاتلين من الأثاث اللازم كالأسرة والأغطية والوسائد، و المواد التموينية والغذائية من الأطعمة المعلبة واللحوم والخضار والفواكه وغيرها  على كامل جغرافية الشمال السوري.

7 –  قيادة الاكاديميات العسكرية: ويتبع لها كافة المعسكرات والأكاديميات التي من شأنها تدريب العناصر الملتحقين بجميع الاختصاصات العسكرية وبما يتناسب والمهام التي ستوكل لهم “تأهيل قيادين – قنص – فك وهندسة الألغام”، وتعتبر أبرز تلك المعسكرات والأكاديميات معسكرات التدريب التي أقامتها “قسد” في مقر الفرقة ١٧ شمالي مدينة الرقة، و معسكر قرية المحمودلي غرب الرقة، معسكر “صباح الخير” جنوب مدينة الحسكة ، و”أكاديمية الضباط العسكريين ” في عامودا، والأكاديمية العسكرية قرب مدينة عين العرب “كوباني”، والأكاديمية عسكرية في قرية الكنطري بمحافظة الرقة. وأكاديمية الشهيد بروسك من معسكرات التدريب في مدينة الشدادي (60كم جنوب الحسكة)، شمالي شرقي سوريا، و أكاديمية “الشهيدة سارية روناهي”، وأكاديمية ” الشهيد فياض الشبلي”، و أكاديمية “الشهيدة لورانس”، و أكاديمية الشهيد نضال يوسف بكبكا، كما افتتحت أكاديمية تعليمية لمصابي الحرب في محافظة الحسكة الخاضعة لسيطرتها، في 11 آب 2017م، تحت مسمى “الشهيدة فيان كوباني”، للعناية بمصابي الحرب من مقاتليها[4]. وتستوعب تلك المعسكرات في الدورات التي تعلن عنها الفتيات ولا تقتصر على الذكور، كما يتلقى المتدربون فيها دروسا سياسية وفكرية حول فكر عبدالله اوجلان والأمة الديمقراطية و حقوق الأفراد وحقوق المرأة، وهي رغم اختلاف تسمياتها إلا أنها تشترك في المضمون الفكري والعسكري[5].

  8 – الاستخبارات العسكرية: لا تتوفر الكثير من المعلومات عن الجهاز المذكور ضمن قوات سورية الديمقراطية، ويتخذ من مدينة المالكية مركزا لقيادتها، وكان يقودها قبل عامين د.باهوز اردال[6]، إلا أن مقارنة عابرة بين المهام الملقاة على عاتقه ويعلمها أصحاب الاختصاص، والواقع التي تعمل على تنفيذه قسد لضبط الأمن أو مكافحة الإرهاب سابقا “المواجهة مع داعش” من خلال الاهتمام على القوة العسكرية، في وقت يعتمد فيه لنزع فتيل الإرهاب بالدرجة الأولى على مدى القدرة على جمع المعلومات الصحيحة والدقيقة، والكفيلة بمنع وقوع الهجمات ومكافحة الإرهاب، تُظهر محدودية دوره وتأثيره. إلا أنه مع انتهاء المعارك ضد داعش ازداد نشاطه الموجه ضد العاملين من أبناء المنطقة مع فصائل الجيش الحر سابقا، والتحقيق معهم.

9 – الشرطة العسكرية؛ رغم أنها جهاز من أجهزة الجيوش وتعمل على حفظ الأمن والانضباط في صفوف القوات المسلحة ووحداتها، إلا أنها في قسد تختصر مهمتها بإلقاء القبض على المطلوبين وفق قانون التجنيد أو الخدمة الإلزامية تحت مسمى “واجب الدفاع الذاتي” في مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا.

 10 – ورش الإصلاح والتعدين: يشرف عليها رجل تركي الجنسية، وآخر إيراني و كلاهما من الكرد، وتمتد على مساحة هكتارين كانت سابقا ورش صيانة لآليات الشركة السورية للنفط، ويعمل فيها بحدود /200/ موظف من كافة الاختصاصات ينتقلون بباصات خاصة بهم، وتنقسم هذه الورش على نوعين:

أ – ورش اصلاح الأسلحة والتصفيح، وتقوم بإصلاح الدبابات والمدرعات المعطوبة و الأسلحة الخفيفة، وتعد ورشة الحدادة وهي أكبر الورش وتتضمن إعادة الهيكلة والتصفيح، ويتم فيها تصفيح السيارات وتحويلها إلى مدرعات، إضافة إلى ورشة السلاح الثقيل والخفيف حيث يتم إصلاح وإعادة تأهيل الأسلحة المعطوبة من دبابات ومدرعات وتركسات، والقيام ببعض التعديلات على الأسلحة المستهلكة

ب – ورشة إصلاح السيارات (كهرباء دوزان ميكانيك اطارات)

11 – المجالس العسكرية التي أعلنت عن تشكيلها أواخر حزيران 2019م في مدن وبلدات خاضعة لسيطرتها بينها “تل أبيض، الطبقة، الرقة، عين العرب “كوباني”، الهول في ريف الحسكة، القامشلي”. إضافة إلى المجالس العسكرية السابقة في “منبج، الباب، جرابلس، دير الزور العسكرية”.

12 – حرس الحدود والقوات الخاصة التي جاءت في إعلان قائد قسد مظلوم كوباني عن تشكيل المجالس العسكرية، وخصصت لها وزارة الدفاع الأمريكية في ميزانية عام 2019م مبلغ /250/ مليون دولار لدعم قوة أمنية حدودية تديرها القوات[7].

ثانيا: قراءة في الهيكل التنظيمي للقوات

إن الهيكل التنظيمي الوارد أعلاه لا يمكن اعتباره رسميا، وما تم عرضه هو من مصادر محلية ومن خلال الرصد والمتابعة الإعلامية، بهدف تسليط الضوء على آلية الوقوف على تنفيذ الإجراءات الإدارية والميدانية لتلك القوات، وأن البنى والهياكل الواردة فيه لا يمكن اعتمادها بشكل نهائي، ومرد ذلك التكتم الإعلامي الشديد للقوات الذي يتعلق بنوع الأسلحة المقدمة لها من الجانب الأمريكي والبنية التنظيمية لها التي تصرح بأجزاء منها وفق مقتضيات المصلحة والبروباغندا التي تديرها الماكينة الإعلامية التابعة لها، وعليه يمكن الوقوف على مجموعة من النقاط التي تتعلق به وتقييمه، أهمها:

أ –   يسعى البناء التنظيمي إلى تحقيق جملة من الأهداف يعتبر أبرزها العمل على تقليص الاختلافات بين الأفراد إلى أدنى درجة ممكنة، وضمان التزامهم بمتطلبات ذلك، وهو ما لم يتحقق في قسد. حيث كشف الناطق الرسمي السابق باسم “قوات سوريا الديمقراطية”، طلال سلو أن الولايات المتحدة هي التي تديرها، وكل ما يجري كان عبارة عن مسرحية حتى ولو جرت انتخابات، كما كشف أن التحالف العربي الذي تم تشكيله أثناء عمليات تحرير الرقة بطلب من المبعوث الأمريكي للتحالف الدولي ضد داعش  بريت ما كغورك حمل اسم العرب إلا أنه لم يملك شيئا، وكانت مهمته تَسلم الأسلحة دون أن توزع على العرب والتركمان والسريان، وذلك من أجل عدم ظهور حقيقة وصول هذه الأسلحة إلى (PKK)، ولا وجود عن لوحدة المكونات الخاصة بقسد، وأن المكون الأساس هو الكرد، والقيادة الأساسية التي تمتلك كل القرارات هي قيادة (PKK) [8]. ناهيك عن حملات التطهير العرقي الذي تقوم به قوات حماية الشعب العمود الفقري لقوات سورية الديمقراطية ضد العرب السوريين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وهو ما كشفت عنه صحيفة التايمز البريطانية في 1 من حزيران 2015م. وبذلك تدلل قسد على أن الشعارات التي رفعتها أرادت من خلالها التأثير على تفكير المواطن الموجود في تلك المناطق والإيحاء بأن قوات “قسد” لديها قوات محررة وقوات تعمل على القضاء على الإرهاب وقوات ستجلب للمواطن الحرية والكرامة والعدالة والمساواة.

ب – اعتماد مبدأ المركزية[9]؛ في قيادة الوحدات والمستويات التنظيمية الأدنى، ونخص بالذكر هنا الوحدات الميدانية والمجموعات العسكرية المقاتلة، وكان لذلك أثر  ذو منحيين:

الأول: إيجابي وضروري للعمل العسكري، مكنها من اتخاذ القرار المناسب في جميع المراحل التي مرت بها، فمثلا أعلنت عن وقف عملياتها العسكرية مؤقتا ضمن المعركة التي أطلقت عليها “دحر الإرهاب “ضد مواقع تنظيم “داعش” بريف دير الزور الشرقي، بسبب الهجمات التركية  على مواقعها التي استهدفت معبر مدينة تل أبيض الحدودي، ما أدى إلى مقتل أحد حراس المعبر وإصابة آخر[10]. كما أن الواقع يشير إلى أن “قسد” قاتلت داعش كفصائل بناء على أوامر عمليات واحدة تصدر من المركز الذي يسيطر عليه اسميا مجلس قيادة قوات قسد، وعمليا يسيطر عليه كوادر PKK وفي مقدمتهم مظلوم عبدي، إضافة إلى فريق الخبراء الأمريكي الذي قاد العمليات ضد تنظيم “داعش”.

الثاني: سلبي يعكس عدم إيمانها لما تدعو إليه من لا مركزية إدارية، وجعلت مهمة الوحدات الأدنى تنحصر في تنفيذ القواعد والضوابط التي وضعتها القيادة العليا، دون أن يكون لتلك الوحدات والوظائف أدنى درجات صلاحيات التقدير والتصرف المستقل.

ج – تتسم قوات سورية الديمقراطية بالمرونة التنظيمية، بصرف النظر عن العوامل الخارجية التي تساعدها في تحقيق ذلك. وهو ما حقق لها التكيف الاستراتيجي بدءا من تأسيسها بهدف تقديم الدعم للأكراد من خلال غطاء ضم المقاتلين الكرد والعرب والتركمان والسريان والأرمن في صفوفها، مرورا بمحاربة داعش والقضاء على الإرهاب وصولا إلى طلب التفاوض مع النظام السوري وفق شروطها، والبدء بتشكيل قوات حرس الحدود في ضوء ما يتم تحضيره للمنطقة التي تسيطر عليها خلال المفاوضات الجارية بشأنها بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية.

د – تتشكل القوات المسلحة من مثلث تتألف أضلاعه الثلاث من (الوحدات القتالية – التأمين الفني والإداري – التدريب القتالي والمعنوي)، ورغم توفر هذه المكونات إلى حد ما في الهيكل التنظيمي لقوات سورية الديمقراطية “قسد”، إلا أنه مفرغ من توزع السلطة فيه على درجات متعددة بين القاعدة والهرم، وكانت المناطق تدار عسكريا وفق ما كشفة العقيد طلال سلو من شخصيات مقربة من قيادة  (PKK)، وتتلقى التعليمات منها، فمثلا تدار المنطقة من منبج ـ كوباني حتى نهاية الجزيرة السورية من قبل خليل تفدام، ويكسبون الأموال من التهريب والرشاوى وتلبى كافة متطلباتهم وهو ما أدى إلى ظهور حالات الفساد.    

ھ – غياب العقيدة العسكرية التي تهدف إلى تعزيز التفكير الإبداعي داخل المؤسسة العسكرية لإيجاد حلول غير نمطية في مواجهة المواقف القتالية والتحديات المتعددة، بالإضافة إلى إمدادها المؤسسات العسكرية بأساليب قيام القوات المسلحة بتنفيذ العمليات المختلفة ووضع دستور محدد يستخدمه القادة العسكريون وواضعو الخطط القتالية أثناء إدارتهم للمعارك. بل إن تذبذب تلك العقيدة المتمثلة بوقوف قوات سورية الديمقراطية في صف الثورة السورية، وضد استبداد نظام الأسد وفق ما قالته ممثلة الإدارة الذاتية الديمقراطية في أوروبا، سينم محمد[11]، ثم عرض تلك القوات خلال تفاوضها مع النظام السوري أن تكون جزءا من جيشه، وإعلانها التفاوض مع تركيا يجعلها تندرج تحت إطار العقيدة التنظيمية الذي يُعد أضيق أنواع العقيدة العسكرية إطارًا مقارنة بالمستويين الأعلى منه “العقيدة الأساسية – العقيدة البيئية” ، وكذلك هو أكثر أنواع العقيدة العسكرية تغيرًا، نظرًا لتأثرها الكبير والمباشر بالتطورات التقنية والخبرات والتجارب الفعلية والتدريبية المستمرة[12]. وذلك يدل على عدم تطور تلك القوات أن تكون جيشا أو جزءا منه.

ثالثا: قوات سورية الديمقراطية؛ الاتفاق في الأسلوب والاختلاف في الرؤية الاستراتيجية

تتفق فصائل المعارضة السورية الفاعلة على الأرض مع قوات سورية الديمقراطية في اعتماد التسلح والعسكرة مع تنامي الاستخدام المفرط للقوة من قبل النظام في سبيل تحقيق أهدافها، إلا أن الأخيرة استطاعت استخدام تنظيم “داعش” في التسويق لنفسها لدى التحالف الدولي الباحث عن عنصر بري سوري “معتدل” يقوم بالمهام القتالية الميدانية، معتبرا الصحفي أحمد خورشيد أن تسابق روسيا وأمريكا للتعاون معها ما هو إلا دليل على قناعتهما بأن قسد هي القوة الوحيدة التي تستطيع دحر الإرهاب نظرا لوجود مشروع سياسي لديها وعقيدة قتالية لا تقل عن عقيدة أي جيش وطني حقيقي[13]، وبالأخص بعد فشل الألوية الأخرى التي دعمتها الغرب وتركيا وعدم استطاعتهما في الحفاظ على الأراضي المحررة سواء تجاه داعش أو النظام. وجيش سوريا الجديد كانت آخر محاولة لها بعد دعمها له بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة المتطورة.

مع إعلان قوات سورية الديمقراطية القضاء التام على ما يسمى بالخلافة وخسارة التنظيم لأراضي سيطرته بنسبة مئة في المئة بتاريخ 23 آذار2019م،  تحولت إلى شريك فاعل وبارز في الحرب العالمية على الإرهاب، والورقة الأصعب على الساحة السورية ، من خلال ما عملت عليه من تحسين لموقفها العسكري والاقتصادي والاجتماعي على الأرض،  الذي مكنها من طرح رؤيتها على طاولة المفاوضات حول مستقبل المنطقة والترويج لها بقوة، وهي ما باتت تعرف بالبنود العشرة، التي تضمنت الاحتفاظ بخصوصية تلك القوات “قسد” باعتبارها الخط الأحمر الذي لا يمكن التنازل عنه[14]، ولها الحق في استمرار حماية المنطقة. واعتبار الإدارات الذاتية كجزء من النظام، ولها ممثلون في البرلمان السوري في المركز دمشق، إضافة إلى تمحورها حول مختلف قضايا الحياة والتعليم واللغة والدفاع الوطن والاندماج الحقيقي مع الدولة السورية تحت راية العلم السوري الموحد وسوريا الموحدة[15].

تسعى قوات سورية الديمقراطية الاستثمار فيما تم الوصول إليه والتعامل ببراغماتية مطلقة مع كافة الأطراف لتطبيق الفيدرالية على كافة الأراضي السورية، والعمل نحو سوريا لا مركزية ديمقراطية تعددية، من منظورها، وهي بذلك تقع في طرف مغاير تماما لما تسعى إلى تحقيقه الغالبية العظمى من مجتمع الثورة السورية “العسكري والسياسي” والذي يتمثل بتحقيق هدفين رئيسيين الأول يتعلق بالحريات العامة وتداول السلطة، والمواطنة والمساواة، والثاني يتعلق بالناحية المعيشية والارتقاء بها، إلا أن هيمنة الجانب الأمريكي يمنعها من المضي قدما في سبيل تحقيق ذلك،  حيث هدد قائد قوات التحالف ضد “داعش”، بقيادة أميركا، بول لاكاميرا، بأن الولايات المتحدة ستضطر لوقف مساعداتها العسكرية إلى “قوات سورية الديمقراطية” في حال تحالف مقاتليها مع الأسد أو روسيا، وسيتم قطع العلاقة معهم إذا حدث ذلك[16]. واعتبر المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا “جيمس جيفري” في جلسة لمجلس النواب التابع للكونغرس الأمريكي أن العلاقة مع قوات قسد تندرج تحت إطار الشراكة العسكرية في محاربة تنظيم الدولة إرساء الاستقرار في المنطقة،   وأن أمريكا لا تعمل مع قوات سوريا الديمقراطية على أي مشروع حول المستقبل السياسي (للأكراد السوريين)

رابعا: تحليل نقاط القوة ونقاط الضعف والفرص والتهديدات

 

الخاتمة

يؤكد الباحث السياسي السنغالي “جوبيتر ندياى” على  أنه أينما توجد حركات انفصالية توجد دول منافسة تقدم الدعم لها لأسباب تتعلق بالمكانة والموقع الجيو سياسي من خلال سياسة الإرشاد والدعم المالي والعسكري واللوجيستي.  ويرى الباحث أيضا أن مبدأ تحقيق المصير والذى يعني حق السكان الأصليين أن يقرروا شكل السلطة التي تحكمهم، يعتبر “منفذ” تستخدمه القوى الكبرى لتقسيم الدول وتفتيتها، في مقابل مبدأ آخر يعتبر أكثر عقلانية بحسب وصف الباحث وهو الحكم الذاتي، وفى حصول الإقليم على صلاحيات سياسية وإدارية واسعة منها انتخاب الحاكم وتمثيل في البرلمان يضمن حق التمثيل.

في سبيل ذلك تلقت قوات سورية الديمقراطية أسلحة ثقيلة من الولايات المتحدة من بينها ناقلات جنود ومدافع هاون ورشاشات ثقيلة إلى جانب الذخيرة، بالإضافة لتلقيها الاستشارة من قوات امريكية على جبهات القتال اضافة الى الدعم الجوي من قبل الطيران الأمريكي خلال المعارك ضد تنظيم الدولة،  رغم المعارضة الشديدة من قبل تركيا التي ترى أن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا ليس سوى الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني. وحزب العمال الكردستاني والتنظيمات المرتبطة به مصنف كمنظمة إرهابية لدى كل من أمريكا والاتحاد الأوربي وتركيا، ويهدف إلى: السيطرة على حزام مسلح متصل على طول الحدود السورية – التركية وتأسيس ما يسمى إدارة ذاتية تتكون من المجتمعات المحلية الكردية وغير الكردية على حد سواء.

[1] العربي الجديد – أمين العاصي – خيارات صعبة لقسد:استجاد بفرنسا بعد الفيتو الأمريكي

[2] مقابلة بحثية مع المقدم عبد الله النجار المنشق عن شعبة الأمن السياسي – فرع الحسكة.

[3] عنب بلدي – الجنرال مظلوم أبرز المطلوبين لأنقرة يطل من أوربا

[4] عنب بلدي – قسد تفتتح ثلاث دورات جديدة لتدريب العسكريين

[5] مقابلة بحثية مع المقدم عبد الله النجار المنشق عن شعبة الأمن السياسي – فرع الحسكة.

[6] المرجع مكرر “رقم 5”

[7] عنب بلدي – قسد المجالس العسكرية استراتيجيتنا الجديدة

[8] زمان الوصل –  حكاية تشكيل “سوريا الديمقراطية” بالتواريخ والأشخاص..النص الكامل لحديث “طلال سلو”

[9] – وحدة تحليل السياسات في مركز أسبار للدراسات – التحديات التي تواجه الإدارة الذاتية وقوات سورية الديمقراطية – الاتحاد برس

[10] عدنان الأحمد – العربي الجديد – قسد تعلن وقف عملياتها ضد داعش شرق الفرات

[11] – المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام – الخارطة العسكرية للفصائل المسلحة في سورية – قوات سورية الديمقراطية (3)    

[12] – د. محمد عبد الرحمن عريف – الميادين – كيف تحدد العقيدة العسكرية للدولة؟

10 – المرجع مكرر – رقم 8.

11 – عربي 21 – قسد تكشف شرطها الأساسي لأجل الاتفاق مع نظام الأسد

12 – سبوتنيك عربي – قسد” تقترح أن تكون جزء من الجيش السوري… وتطالب بتوزيع الثروة بشكل عادل

[16] العربي الجديد – خيارات صعبة لـ”قسد”: استنجاد بفرنسا بعد الفيتو الأميركي – أمين العاصي

أنفاق قسد أنواعها وآلية إعدادها والأهداف المرجوة منها

أنفاق قسد أنواعها وآلية إعدادها والأهداف المرجوة منها

أنفاق قسد أنواعها وآلية إعدادها والأهداف المرجوة منها

تُشكل استراتيجية الأنفاق وآلية القتال المخفية تحت الأرض إعاقة حركية لأي جيش في العالم، وتعمل على تأمين الحركة والمباغتة والحماية في المناطق غير الصالحة لحرب العصابات التقليدية، ومجابهة التفوق العسكري عند الخصم، كما تنعكس آثارها السلبية على الخصم من خلال التأثير النفسي والمعنوي على عناصره، نظرا لاعتمادها مبدأ المفاجئة في مكان وزمان لا يتوقعهما، من خلال الإعداد لمواقع قتالية مجهولة، وفسح المجال للمقاتلين العمل في مجالين تحت الأرض وفوقها.

ضاقت الولايات الأمريكية المتحدة ذرعا من أنظمة الأنفاق الأرضية لمقاتلي الفيتكونغ، ولعبت دورا رئيسيا في انتصار فيتنام في الحرب، كما شكلت الأنفاق والممرات التي حُفرت داخل الجبال وتحت الأرض وحُصنت بأقوى أنواع الإسمنت المسلح، السلاح الأقوى في أيدي مسلحي الوحدات الكردية، والعائق الأكبر أمام تقدم كل من الجيش التركي والسوري الحر نحو وسط المدينة خلال معركة غصن الزيتون التي انطلقت بتاريخ 20 كانون الأول من العام 2018م.

بدأت قوات سورية الديمقراطية “قسد” بزيادة وتيرة العمل بتجهيز الأنفاق بعد انسحابها من مدينة عفرين وعدم قدرتها على الاحتفاظ بها، معتمدة في تنفيذ ذلك على ما أعلن التحالف الدولي عن تشكليه مطلع العام 2018م “قوة أمنية حدودية من قسد تتألف من 30 ألف مقاتل” لنشرها على طول الحدود السورية، وقَسمت قوات سورية الديمقراطية المنتسبين إلى تلك القوة إلى قسمين؛ فئة الشباب الذين لا تزيد أعمارهم عن عشرين عاما للقيام بمهام الحفر والتعزيل، وفئة كبار السن الذين كلفوا بمهمة مراقبة الحدود مع تركيا، ويتقاضى عناصر كلا الفئتين تعويضا ماليا يبلغ مقداره /200/ دولار شهريا، إضافة إلى العمال المدنيين الذين يعملون بأجر يومي ويشكلون الثلث من التعداد العام للفريق المكلف بهذه المهمة، وبذلك يصل عدد من يقومون بحفر هذه الأنفاق قرابة /2000/ بين منتمٍ لقسد، أو من خارجها وذلك بحسب مصادر محلية.

تنقسم الأنفاق التي تم الإشارة إلى منفذوها إلى قسمين الأول: الأنفاق المفتوحة و يتم حفرها في المناطق المكشوفة  بالآليات الثقيلة، ومن ثم تدعيمها بالإسمنت وتجهيزها بفتحات التهوية كمرحلة نهائية، ومن ثم تغطيتها بالتراب وتمويهها. أما النوع الثاني فهي الأنفاق المخبأة ويتخذون من المدارس والمدن والقرى مداخل لها ونقاطا للبدء بإنجازها، ويتم تدعيمها أيضا بالإسمنت المسلح وتجهيزها بفتحات للتهوية، ولا يتجاوز عرض الأنفاق بنوعيها  /2م/ وكذلك يبلغ ارتفاعها، إلا أن شبكة الأنفاق المذكورة يبلغ طولها مجتمعة ما يزيد عن /1500كم/. إلا أن الأنفاق في كل من القامشلي والمالكية وعامودا فهي كبيرة وواسعة وتسمح بدخول سيارة متوسطة الحجم، كما يُضاف للنوعين المذكورين الأنفاق الكبيرة المتواجدة في المدن التي اندحر منها تنظيم الدولة “داعش”.

تنتشر الأنفاق بشكل عام التي تقوم قوات سورية الديمقراطية منذ أكثر من عام بتجهيزها في كافة المناطق والمدن الخاضعة لسيطرتها، وبشكل خاص في القرى المحاذية للحدود التركية و التي يقطنها مواطنون أكراد، ويعتبر أهمها النفق الذي يتم حفره في القامشلي في الجهة المقابلة لمدينة نصيبين التي تقع ضمن الحدود التركية على عمق يزيد عن خمسة عشر مترا بهدف الوصول إلى مدينة نصيبين، إضافة إلى عدد من الأنفاق في المنطقة الصناعية في مدينة القامشلي وقد تم نصب خيمة عند مدخل كل واحد منها وهي لا تبعد أكثر من 1 كم عن الحدود التركية، كما تتواجد الأنفاق في المدن الخاضعة لسيطرتهم حيث يوجد مثلا في مدينة القحطانية أربع أنفاق تربط كل من الفوج التابع لقوات سورية الديمقراطية ويقع غرب المدينة، والمركز الثقافي، ومبنى الأمن العسكري في المدينة الذي كان سابقا يتبع للنظام وتستخدمه قسد حاليا كواحد من مقراتها القيادية، ومدرسة عبد القادر الجزائري للتعليم الأساسي وهي إحدى مقرات قسد أيضا.

إن الأنفاق وبناء على المعلومات السابقة تهدف قسد من ورائها إلى تحقيق أمرين، يتمثل الأول في استمرار الاتصال والتواصل وقت الحرب وتتواجد فيها قيادة تلك القوات، وتحتوي مراكز قيادة وسيطرة لإدارة عملياتها العسكرية المحتملة، وتوزيع المهام على المقاتلين. أما الثاني لتحقيق مبدأ التماس مع العدو وتنفيذ المناورة فيها لأطول فترة ممكنة، والقيام بالمهمات الكبيرة والالتفاف حول القوة العسكرية المقابلة، ومواجهة قوات الخصم بشكلٍ يحقق مبدأ المفاجئة، وتنفيذ ما يمكن تسميته بالكمين المستور. وتزود تلك الأنفاق بجميع الاحتياجات من طعام وشراب وذخائر ومعدات للصيانة بهدف البقاء فيها لأطول فترة ممكنة.

تعد استراتيجية حفر الأنفاق تكتيكا أو أسلوبا حربيا يتم اللجوء إليه عند الضرورة الملحة، ومن الممكن أن يتحول إلى سلاح استراتيجي قادر على قلب موازين القوى، وصياغة معادلات صراع جديدة تصنع التفوق إذا ما توفرت عوامل التماسك لدى الطرف الذي اعتمد تلك الاستراتيجية، وهو ما لا يتوفر لدى قوات سورية الديمقراطية التي تشهد المنطقة التي تسيطر عليها انفلاتا أمنيا ملحوظا وخاصة في مدينة دير الزور، وتنتشر فيها حالات الخطف والاعتقال والاغتيال، كما تشهد في الوقت نفسه استنفارا كاملا وخاصة في مدن تل أبيض وسلوك والقرى القريبة منهما بريف الرقة الشمالي، ومدينة رأس العين في الحسكة، لدرجة العمل على تسيير دوريات بالدراجات النارية، الأمر الذي يعكس التخوف الكبير الذي يكتنف قسد وقادتها من الحرب التي تلوح في الأفق نظرا لبدء العد التنازلي للعملية العسكرية الكبيرة ضد “قوات سوريا الديمقراطية” شرقي الفرات وفق ما نشرته صحيفة “يني عقد”، وغياب العقيدة القتالية الذي يعكسه الانقسام الحاد داخل صفوف متزعمي “قسد” حيث يسعى قسم من القيادات الكردية والعربية السورية تجنب المواجهة مع الجيش التركي وفصائل المعارضة السورية وتجنب سيناريو مدينة عفرين، بينما يلقى هذا الأمر اعتراضا من القيادات غير السورية التابعة لحزب “العمال الكردستاني” وتحديدا من “جبال قنديل”.

رسائل الاستراتيجية الجديدة لفصائل المعارضة السورية: التقدم لتحرير مناطق جديدة من قوات الأسد

رسائل الاستراتيجية الجديدة لفصائل المعارضة السورية: التقدم لتحرير مناطق جديدة من قوات الأسد

فشلت قوات النظام التي بدأت بدعم من روسيا، بحملة عسكرية واسعة على المناطق المشمولة باتفاق “خفض التصعيد” بأرياف إدلب وحماة، وما رافقها من حملات إعلامية تروج بأنها “المعركة الأخيرة” والحاسمة مع فصائل المعارضة في شمال سوريا،  ورغم مضي حوالي الثلاثة أشهر على انطلاقتها في تحقيق أي تقدم، وسط خسائر بشرية فادحة كشفت عنها صفحات التواصل الاجتماعي المقربة من النظام.

المقدمة

فشلت قوات النظام التي بدأت بدعم من روسيا، بحملة عسكرية واسعة على المناطق المشمولة باتفاق “خفض التصعيد” بأرياف إدلب وحماة، وما رافقها من حملات إعلامية تروج بأنها “المعركة الأخيرة” والحاسمة مع فصائل المعارضة في شمال سوريا،  ورغم مضي حوالي الثلاثة أشهر على انطلاقتها في تحقيق أي تقدم، وسط خسائر بشرية فادحة كشفت عنها صفحات التواصل الاجتماعي المقربة من النظام.

يدل الوضع بالشمال السوري عن قرب، إلى أن المعارضة السورية باتت تمتلك القوة العسكرية والتخطيط الإستراتيجي الذي يمكنها من التقدم على حساب قوات الأسد رغم كثافة الطلعات الجوية، إلا أنها تكتفي بالعمليات النوعية و صد محاولات الأسد للتقدم، ويبدو أنها تهدف في المرحلة الحالية (قبل القمةً التي تجمع قادة الدول الثلاث “تركيا روسيا إيران” لمناقشة حل الأزمة السورية، إضافة لنقاش ما يجري في محافظة إدلب) إلى تشتيت قوات الأسد والروس، ومنعهم من ترتيب حملة عسكرية جديدة على ريف حماة الشمالي ومحافظة إدلب، ولذلك تتبع استراتيجية السرعة والمفاجئة، وهو ما حدث بجبل التركمان والحماميات، حيث تنفذ عمليات نوعية وتلحق الخسائر بقوات الأسد ثم تنسحب،  حرب ارادات وصراع توازنات عالمية يتم من خلالها تصفية حسابات خارجية داخل الأراضي السورية.

أولا: ملامح الاستراتيجية العسكرية الجديدة لفصائل المعارضة:

تكشف قراءة متأنية لمجريات الحملة العسكرية شمالي حماة وجنوبي إدلب وظروفها، عن اتجاه آخذ بالتصاعد نحو الاستقرار الاستراتيجي لموازين القوة في ميدان الساحة السورية بأكملها، وعلى مختلف مستوياتها، ولا يقتصر على الصعيد العسكري فقط، قد يتكرس في جولة أستانة 13، على شكل اتفاق سياسي يستند إلى آخر النتائج الميدانية العسكرية، التي تسعى فصائل المعارضة السورية العمل على تثبيتها بالاعتماد على تنفيذ مجموعة من التكتيكات العسكرية المركبة والمتداخلة وأهمها:

أ _ التلويح بالقدرة على فتح محاور جديدة تنهك النظام من خلال تنفيذ عمليات خاطفة باتجاهها، حيث أعلنت المعارضة السورية في التاسع من تموز 2019م عن بدء معركة “فإذا دخلتموه فإنكم غالبون” للسيطرة على مواقع ميليشيا الأسد في جبل التركمان, تمكنت من خلالها كسر الخطوط الدفاعية الأولى للميليشيات على عدة محاور هناك والسيطرة على بعض النقاط على محور “برج الزاهية” في جبل التركمان، وتنفيذ سلسلة مِن العمليات العسكرية على أكثر مِن 20 نقطة لـ قوات “نظام الأسد”[1]، كما استهدفوا مواقع جيش الأسد بعدد كبير من القذائف الصاروخية والمدفعية. وعملت الفصائل العسكرية على تحريك هذه الجبهة مِن أجل “إرباك قوات النظام وميليشياتها، وتشتيت معاركها في أرياف حماة وإدلب واللاذقية”، كما أنّها جبهة مجاورة لـ منطقة (جبل الأكراد) التي شهدت أيضا خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف “النظام” عندما حاول بدعم جوي روسي مكثف، التقدم على محور “الكبانة” وغيره مِن المحاور في منطقة جبل الأكراد شمال اللاذقية.

بالإضافة إلى سيطرة فصائل المعارضة السورية على بلدة وتلة الحماميات الاستراتيجية في ريف حماة الشمالي، بعد هجوم مفاجئ شنته ضد قوات الأسد في المنطقة، وتأتي استراتيجية التلة بسبب رصدها لمنطقة كرناز بشكل كبير وطريق كرناز الشيخ حديد، إضافة إلى عدد من المناطق في ريف حماة، واستخدم مقاتلو الفصائل في هذه المعركة السلالم للوصول إلى رأس التل[2].

 ب _ إظهار قوات النخبة لدى الفصائل: حيث تتضمن هيكلية كل فصيل وحدات “مهام خاصة” تختلف عن باقي العناصر بالتدريبات التي يتلقونها، والعمليات العسكرية التي يدخلون فيها، والتي تكون على شكل “عمليات إغارة” في عمق مناطق النظام السوري. وتنحصر الوحدات الخاصة في “تحرير الشام” بـالعصائب الحمراء، والتي أعلن عن تشكيلها في آب 2018، وارتبط اسمها بجميع العمليات الخاصة والنوعية التي تعلن عنها تحرير الشام، وروج لهم كمقاتلين بارزين تدربوا على جميع الفنون القتالية[3]، ويعمل مقاتلوها خلف خطوط العدو، وبين الفترة والأخرى يبرز اسمهم في هجمات تعلن عنها “الهيئة” تستهدف مواقع لقوات الأسد في محيط محافظة إدلب وأرياف حماة وحلب، حيث هاجمت القوات الخاصة التابعة لـهيئة تحرير الشام موقعًا لقوات الأسد في قرية كفرهود ريف حماة الشمالي، وتمكنت من قتل أكثر من سبعة عناصر من قوات الأسد وجرح آخرين.

 ج _ التطور في المنظومة الصاروخية الموجهة، والتوسع في بنك الأهداف: حيث استهدف تنظيم “أنصار التوحيد”، القاعدة العسكرية الروسية شمال غربي مدينة مصياف بريف حماة، بصواريخ غراد بعيدة المدى، وطال القصف عدداً من المواقع ومستودعات الأسلحة التابعة للفيلق الخامس في محيط مصياف، ما يدل على أن عمليات القصف والاستهداف النوعي التي تنفذها المعارضة تحمل دلالات مهمة، ومن ضمنها إمكانية ضرب أهداف بعيدة وقريبة للمليشيات والقوات الروسية، وسهولة استهداف غرف عملياتها، وامتلاك معلومات وتفاصيل كافية لشل حركتها وإشغالها الدائم من خلال النيران الموجهة والصاروخية المتوسطة والبعيدة. والهدف الرئيسي للعمليات، إجبار العدو على وقف هجماته البرية والانسحاب إلى خريطة السيطرة ما قبل أيار 2019م. كما أن نيران تلك المنظومة وصلت إلى أهم معاقل القوات الروسية في اللاذقية، حيث استهدف فصيل “أحرار الشرقية”، التابع لـ”الجيش الوطني” استهدف قاعدة حميميم بعدد من صواريخ غراد بعيدة المدى، أصاب بعضها أهدافاً داخل القاعدة وبعضها الآخر تصدت له الدفاعات الجوية الروسية، وهذه هي المرة الأولى التي يستهدف فيها فصيل معارض القاعدة الروسية، ويعلن عن العملية[4].

د _ اعتماد مبدأ تكتيكات وأساليب الحرب اللامتماثلة: سمحت بكسر موجة التفوق العسكري الروسي، كاستخدام أسلوب الانتشار الواسع لتفادي الإفناء بالنيران المركزة، وتجنب فخ “التطويق الاستراتيجي” الذي وقعت فيه فصائل حلب إبان المعارك الشرسة لفك الحصار عنها، عندما منحتها روسيا معبراً صغيراً بالقرب من مدرسة المدفعية، واستخدام وسائط بدائية، مضافٌ إليها تقنيات عالية، مثل الطائرات الخشبية المسيرة التي استخدمت بفعالية للاستطلاع، وإلقاء قنابل صغيرة في بعض المواقع، أحدثت بلبلة وحالة من التشتت، أدّت الى فرار مجموعات كاملة، واستخدام الدراجات النارية بكثافة، بحيث وصلت مفارز الاقتحام إلى أهدافها بسرعة كبيرة وبتوزع كبير على مسرح العمليات، وتفاوت الروح المعنوية لدى الطرفين، وتنفيذ عمليات إعادة انتشار مستمرة في خطوط التماس بما يتناسب مع خطورة كل محور وحجم العتاد والعدد المعادي فيه.

ثانيا: تأثير الاستراتيجية العسكرية للفصائل العسكرية على الأداء العسكري للنظام وحلفائه

أ _ قدمت المعارك الأخيرة دليلا واضحا على أن النظام السوري يفتقر إلى القوة البشرية لاستعادة السيطرة على بقية البلاد، كما أظهرت ضعف الروح المعنوية لدى جنود النظام وعدم تحمسهم للقتال، وأنهم يقاتلون على مضض ويفتقرون لمهارات القتال، ما دفع النظام إلى مناشدة موسكو حتى تطلب من جيشها المشاركة في العمليات العسكرية وتنظيم الهجوم. كما أطلق موالون للنظام حملة تحت عنوان؛ “بدنا نتسرح” عبر مواقع التواصل اﻻجتماعي (فيس بوك)، مطلع تموز الجاري، وطالبت الحملة بتسريح دورات محتفظ بها منذ ثمانية أعوام في الخدمة العسكرية، لتعكس بذلك مدى التململ داخل صفوف القوات والميليشيات الموالية لها بعد استنزاف الشباب في معارك لخدمة بشار وحليفته روسيا[5].

ب _ قيام الضباط الروس بتكثيف تواجدهم وعملياتهم الاستطلاعية على محور سهل الغاب بهدف رسم خطط للهجوم على سهل الغاب من أجل السيطرة عليه، والوصول إلى الطريق الدولي حلب-اللاذقية ومدينة جسر الشغور، والاطلاع على مدى امكانية نجاعة تغيير المحور أو فتح محور جديد من سهل الغاب باتجاه جسر الشغور، تشارك فيه قوات “السبيتسناز” مع المرتزقة الروس مع مليشيات الأسد[6]، علماً بأنه ليس لدى الروس القوة البرية لمثل هذا العمل، كما أنهم متخوفون من مضادات الدروع على طرفي سهل الغاب ومتخوفون أيضاً من عدم قدرة ميليشيات الأسد على القيام بمثل هذا العمل. وكذلك دخول الميليشيات الإيرانية كالحرس الثوري والميليشيات التابعة له والموالية على شكل مجموعات في معارك ريف حماة بعد الاستنجاد بها بسبب الخسائر التي مني بها النظام.

ج _ أكدت صحيفة “سفابودنايا براسا” الروسية في تقرير لها” أن جيش بشار الأسد إلى جانب بعض الميليشيات الموالية له، لم يتمكن من محاربة المعارضة المسلحة التي تسيطر على إدلب و أنه من الصعب تكذيب مشاركة قوات برية روسية في المعارك حسب ما أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أو نفي ذلك مثلما فعلت وزارة الدفاع الروسية التقارير الواردة حول إرسال قوات برية روسية للقتال ضد فصائل المعارضة في جبهات إدلب شمالي سوريا[7].

د _   اعتماد مبدأ الإبادة والأرض المحروقة من خلال حملات القصف الجوي واستخدام الأسلحة شديدة الفعالية، كجزء من تحقيق الأهداف السياسية، كما حدث في خان شيخون و كفرنبل ومعرة النعمان ومعرشورين، حيث تدفع شدة القصف والقتل والتدمير الكثيرين للترحيب بأي اتفاق يؤدي إلى وقف هذه المجازر.

ثالثا: ملامح حرب الإرادات الناجمة عن الموقف العسكري المتشكل من أداء فصائل المعارضة

يظهر تصريح الرئيس التركي عن استعداد بلاده لتحضيرات سيتم تنفيذها في تل أبيض وتل رفعت، وأنه نقل الموضوع إلى زعماء روسيا والولايات المتحدة وألمانيا خلال مباحثاته معهم مؤخرًا. وسعي بلاده لعقد اجتماع حول تنسيق انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، لمناقشة سبل إنشاء منطقة آمنة وأبعادها في البلد العربي، واستمرار وصول التعزيزات العسكرية التركية ومنها فرق الكومندوز، وما صرح به وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو  إنه في حال عدم تأسيس المنطقة الآمنة فإن تركيا سوف تقوم  بإجراء عملية عسكرية  شرقي نهر الفرات[8]، والطلب من الجيش الوطني الذي شكلته الفصائل الثورية في منطقتي “درع الفرات” و”غصن الزيتون” شمال حلب، رفع الجاهزية العسكرية، والاستعداد لعمل عسكري مرتقب، أن  ملف إدلب هو رسالة واضحة إلى نظام الأسد وحليفه الروسي من قِبل خصومهم الإقليميين والدوليين بأنه لا يمكنكم أخذها بالقوة و عليكم الجلوس إلى المفاوضات.

 كما تعكس المعركة في إدلب حالة عدم الوفاق التام بين الأسد وحلفاؤه فيما يتعلق بالمعركة، نظرا لتضارب المصالح، كما لا تؤيد الدول الغربية خاصة الأوربية الحملة الروسية على المنطقة، الأمر الذي دفع لافروف وزير الخارجية الروسي في مقابلة مع صحيفة راينيس بوست الألمانية للقول أن موسكو تبحث عن حل لا يضر المدنيين، وأن القضاء على بؤرة الإرهاب في سوريا يعتبر من مصلحة الاتحاد الأوروبي، لأنه سيخفض مستوى التهديد الإرهابي القادم من المنطقة[9].

الخاتمة

عملت تركيا بعد أن رفضت روسيا انسحاب النظام من القرى والبلدات التي سيطر عليها ومنها بلدة كفر نبودة، والالتزام باتفاق مناطق خفض التصعيد على التنسيق مع الفصائل المسلحة وتزويدها بأسلحة وعتاد عسكري نوعي منه مضادات الدروع التي لعبت دوراً كبيراً في صد محاولات نظام الأسد المتكررة التقدم نحو إدلب وريف حماة الشمالي، فضلاً عن إمدادهم بعشرات العربات العسكرية المدرعة، حيث تنظر إلى مناطق الشمال السوري وخاصة محافظة إدلب الحدودية معها باعتبارها مرتبطة بالأمن القومي التركي، إذ أن أنقرة التي تستقبل حوالي 4 ملايين لاجئ سوري على أراضيها لم تعد قادرة على استيعاب موجة لجوء جديدة حسبما أكد بعض المسؤولين الأتراك مؤخراً، إضافة إلى استثمارها في قابلية مقاتلي المعارضة في اكتساب مهارات قتالية متقدمة، وخبرات عالية تستفيد منهم في معارك قادمة.

[1] تركيا بالعربي –  عمليات عسكرية للفصائل على 20 نقطة النظام” شمال اللاذقية

[2] عنب بلدي – العميد أحمد بري – معركة ذات السلالم

[3] – هيومن فويس – العصائب الحمراء يدخلون معارك حماة.

[4] المدن – خالد الخطيب – المعارضة توسّعُ بنك أهدافها: القواعد الروسية في مصياف وحميميم

[5]– تركيا بالعربي – صحيفة روسية: “جيش الأسد” فشل في معارك إدلب.. ومعنويات جنوده منهارة وليس لهم إرادة قتالية

[6]– أورينت نت – بعد فشلها.. خطة روسية جديدة للهجوم على سهل الغاب

[7] الدرر الشامية – صحيفة روسية: “جيش الأسد” فشل في معارك إدلب. ومعنويات جنوده منهارة وليس لهم إرادة قتالية

[8] رابطة المستقلين الكرد السوريين – أوغلو :إذا لم يتم تأسيس المنطقة الآمنة سوف نبدأ عملية عسكرية واسعة.

[9] الاتحاد برس – لافروف: سنبحث عن حل لا يضر المدنيين في إدلب ولن نتسامح مع وجود الإرهابيين