Category: أبحاث اقتصادية

اقتصاد الرمرمة في سورية (الآثار والنتائج)

اقتصاد الرمرمة في سورية (الآثار والنتائج)

إن مفهوم الخصخصة يتمثل في توسيع هامش العمل المتاح من قبل الدولة للقطاع الخاص فيما يتعلق بملكية وتشغيل وإدارة وحدات إنتاجية محددة في المجتمع بهدف تطوير فعاليتها، وذلك بغية تخفيف الأعباء الضخمة التي تتحملها ميزانية الدولة نتيجة دعمها لمنشآت اقتصادية خاسرة بسبب النهب المنظم والفساد المستشري والبيروقراطية المتجذرة في مؤسسات القطاع العام.
ما يجب إدراكه أن نتائج الخصخصة تعتمد على كفاءة ونزاهة الحكومات في إدارة عملية الخصخصة نفسها والقوانين المنظمة للاستثمار، ولكن أن تستخدم الخصخصة وسيلة لإثراء أشخاص على حساب شعب كامل كما يحصل في سورية، حيث ارتبط مفهوم الخصخصة بالنهب والسرقة لمقدرات المواطنين، وبالتالي انتهت حالة الخصخصة بإعادة إنتاج مؤسسات فساد خاصة وبرعاية السلطة الحاكمة.

مقدمة:

يعد الاقتصاد من أهم الركائز التي تقوم عليها الدولة، وهو الحقل الأساسي الذي يؤثر سلبا و إيجابا و بشكل مباشر على كافة قطاعات الدولة، ويحدد مكانتها بين الدول، والاقتصاد القوي المتماسك هو الطريق إلى تحقيق التنمية المستدامة، وإرساء قوة الدولة العسكرية والسياسية يحددها الاقتصاد ،سواء من حيث القدرة على  الصناعة والإنتاج وشراء الأسلحة والمعدات الحربية والعسكرية وتقدمها في مجال التكنولوجي  ، أو من حيث  مقدرتها على استغلال مواردها بالطريقة المثلى.

وقد ساهمت آراء الفلاسفة في الاقتصاد برصد وتعليل الظواهر الاقتصادية من خلال عدة مبادئ ثابتة، وكان التركيز الأساسي ينصب على ملاحظة الظواهر الاقتصادية وتكرارها، وقد تطور الاقتصاد المألوف من مجرد مبادئ ثابته إلى اقتصاد تحكمه قوانين وأخلاق حيث أنتقل الفكر الاقتصادي لمرحلة أكثر تطورا في تفسير الظواهر الاقتصادية من وجهة نظر قانونية، وقد تطورت ملامح الفكر الاقتصادي من خلال مدارس اقتصادية تغيرت بتغير الظروف الاجتماعية والاقتصادية، ولكن أن يتحول الاقتصاد إلى اقتصاد يخدم فئة – ميكيفيلية – على حساب المجتمع على عكس ما ألف في علم الاقتصاد فهذا أمر يحتاج إلى وقفة، وخاصة أن هذا النوع الجديد يظهر في الحالة السورية بشكل جلي وتتزعمه شخصيات قليلة معروفة بالفساد والطرق الملتوية لتحقيق غايتها ،ونسمي هذا النوع ( في الحالة الاقتصادية ) إن صح التعبير ب “اقتصاد الرمرمة ” أو ظاهرة الرمرمة، وسنتعرض لرجل النظام  رامي مخلوف كنموذج واقعي فرض نفسه وبقوة، وهو الرجل الأغنى عربيا بثروة تقدر ب 27 مليار دولار أمريكي، بعد أن كان الأمير الوليد بن طلال أغنى رجل عربي بالمال بثروة تقدر ب 28 مليار دولار، ولكن بعد سقوط الأسهم الأميركية تراجعت ثروته لتصبح 26 مليار دولار ليتصدر  بعدها المشهد رامي مخلوف ب 27 مليار دولا ر ليصبح الرجل الأغنى عربيا ([1])

ماذا نقصد بظاهرة الرمرمة

    مدخل:

انقسم العالم سابقا – سياسيا واقتصادياً- إلى معسكرين رئيسين هما الرأسمالي والاشتراكي، وأغلب الدول سعت بعد حصولها على استقلالها نحو بناء نظام دولة سياسي واقتصادي قائم على أحد النظامين أو على خليط يجمع بين النظامين ولكن أي نظام يحتاج إلى تطوير دائم،وإنّ نجاح أو فشل هذا النظام يعتمد إلى حد كبير على قدرة وكفاءة الجهاز السياسي في الدولة والكوادر الفنية المتخصصة التي تسيره.

وكثير من البلدان  انتقلت إلى نظام الخصخصة و اعتمدت عليه كخطوة مهمة في توسيع القطاع الخاص ودوره في التنمية([2])، وستضمن الخصخصة استعمال الموارد النادرة في عملية الإنتاج التي تعطي أعلى مردود ممكن([3])، وذلك نتيجة اعتماد المنشآت الخاصة على الأسعار الحقيقية وتخفيض الكلفة وتحسين الجودة ([4])، ولكن أن تستخدم الخصخصة وسيلة لسرقة لقمة العيش وإثراء أشخاص على حساب شعب  كامل ،كما يحصل في سورية فقد تحول النظام إلى نظام الخصخصة لسرقة مقدرات الناس، وبالتالي تتحول حالة الخصخصة لحالة من الفساد وبرعاية السلطة الحاكمة بل لتعود لجيب الفئة الحاكمة .

 الرمرمة كظاهرة:

تحويل القطاعات العامة إلى قطاعات خاصة ،ولكن خاصة لجيوب الفئة الحاكمة عن طريق سماسرة ،وكذلك هو إخضاع المصلحة العامة للمصالح الشخصية، عبر لَيّ القوانين وممارسة التشبيح على القرناء والمنافسين في السوق.

الآثار السلبية لظاهرة الرمرمة:

إن الآثار المدمرة والنتائج السلبية لتفشي هذه الظاهرة (ظاهرة الرمرمة )  تطال كل مقومات الحياة لعموم أفراد الشعب السوري ، فتهدر الأموال والثروات والوقت والطاقات وتعرقل أداء المسؤوليات، وإنجاز الوظائف والخدمات فما هي أكثر هذه الآثار السلبية لهذه الظاهرة :

  • تشكل منظومة تخريب وإفساد تسبب مزيدا من التأخير في عملية البناء والتقدم ،ليس على المستوى الاقتصادي والمالي فحسب، بل تنعكس آثارها على  الحقل السياسي والوضع الاجتماعي وكذلك الثقافي، وتؤثر بشكل مباشر على خفض وتقليص نوعية الخدمات، وهذا حتما سيؤدي إلى التأثير على حقوق الإنسان، فالفساد يضعف التدفقات الاستثمارية وقد يعطلها مما يسهم  في تدني مردودية الضرائب وبالتالي تراجع مؤشرات التنمية البشرية خاصة فيما يتعلق بمؤشرات التعليم والصحة.
  • تحول الوظيفة العامة من وسيلة لإدارة الشأن العام لأفراد المجتمع ومن أداة للخدمة العامة ومن كونها تكليفا قانونيا وأمانة وطنية مقدسة إلى سلعة يتم المتاجرة بها بيعا وشراء بممارسة الفساد، وهذا ما يؤدي إلى ” خلخلة القيم الأخلاقية وإلى الإحباط وانتشار اللامبالاة والسلبية بين أفراد المجتمع وبروز التطرف والتعصب في الآراء وشيوع الجريمة كرد فعل لانهيار القيم وعدم تكافؤ الفرص.
  • غياب المهنية وفقدان قيمة العمل والتقبل النفسي لفكرة التفريط في معايير أداء الواجب الوظيفي، وتراجع الاهتمام بالحق العام والشعور بالظلم لدى الغالبية وانتشار الفقر، فالفساد يشوه البنى الاجتماعية والنسيج الاجتماعي.

النتائج المترتبة على ظاهرة (الرمرمة) في ظل الأزمة الاقتصادية

إنّ هذه الظاهرة مع الأزمة الاقتصادية الواقعة بسبب الأوضاع، تشكل خطورة كبرى على مستقبل البلاد وأمنها واستقرارها ويمكن تحديد جزء من هذه النتائج بــ :

  • الفجوة الكبيرة بين الموارد والإنفاق وبين الإنتاج والاستهلاك.
  • زيادة اتساع دائرة الفقر وانتشار البطالة لا سيما في أوساط الشباب.
  • الارتفاع الهائل في الأسعار وعدم التوازن بين الأسعار ودخل المواطن.
  • تدمير البنية التحتية وإهلاك المتبقي منها، والتي مضى على إنشائها عقود من الزمن.
  • انتشار وباء الفساد في مختلف المواقع بالدولة من رأس الهرم مروراً بالقضاء إلى أدنى مستوى.
  • انهيار الطبقة الوسطى وتوسع قاعدة الفقر، وحصر الثروة بمجموعة قليلة من الفاسدين المقربين من السلطة أو شركاء بعض كبار المسئولين.
  • التضخم وانخفاض سعر صرف العملة المحلية.

العوامل التي أدت إلى تجذر الفساد وظهور ظاهرة (الرمرمة)

حينما تجذر الفساد في المجتمع السوري، سادت فيه قيم خاصة تختلف عما سواه من المجتمعات ،أخطرها أن يُقَدَّم صاحب الرصيد البنكي في الاحترام والتقدير على صاحب الرصيد العلمي، بل إن الرصيد العلمي يثير السخرية، أمام رصيد السلطة.

وبالتالي نتج عن ذلك تراجع قيم العمل والإنتاج أمام قيم الكسب السريع، وتدهورت قيم العلم والثقافة أمام قيم الربح والثروة، حتى أصبحت الأخيرة هي المحرك الأساسي للطبقة السياسية الحاكمة، ليس لأغراض جمع الثروات غير المشروعة فقط، بل لضمان البقاء في السلطة.

ولكن ما هي العوامل الواقعية التي تؤدي لتجذر الفساد في المجتمعات إلى الحد الذي يغير قيمها؟  

  • تقديم السياسة على القانون: فتصبح الحسابات السياسية بديل عن الحسابات القانونية في حل مشاكل الدولة والمجتمع، بل حسابات السياسيين واتفاقاتهم ومصالحهم هي الفيصل في تقرير مصير الضالعين بالفساد، فتتقدم المصالح ومقتضيات التوافق السياسي على حساب الدستور والقانون ومصلحة الوطن والشعب، فلا بأس إذا عُطّل الدستور ما دام الفرقاء السياسيون راغبين بذلك ولو كان ذلك على حساب المصلحة العامة.
  • تغلب القوة على الحق: فليس مهماً أن تكون على حق أو على باطل لتنال ما تريد أو يمنع عنك ما تريد، ولكن أن تكون قويا أو ضعيفا، فإذا كنت قويا أخذت ما شئت ولو كنت على باطل.  فذلك يؤدي إلى انعدام سيادة القانون، وشيوع التسليم بغلبة الأقوياء الذين يضربون بالقانون عرض الحائط، وتظهر منهم طبقة فوق القانون من المتنفذين ورجال الأعمال وأصحاب الثروة، فلا يستطيع أحد مساءلتهم ولو خرقوا الدستور أو ارتكبوا أبشع الجرائم أو نهبوا الأموال العامة علناً .
  • غياب عنصر المساءلة: فإذا أمن الفاسد الحساب على أفعاله، فإن نمو الفساد وتجذره يصبح أمرا طبيعيا، وبلا عوائق أو مصدات، وإنما يضعف عنصر المساءلة حينما تكون الرقابة أو المساءلة الشعبية منعدمة أو ضعيفة، وحينما تحارب حرية الرأي والإعلام، وحينما تتبنى الحكومة إسكات أصوات المنتقدين والمعبرين عن آرائهم السلبية بها، عن طريق أدوات القهر وإنفاذ القوانين التي ينبغي أن تستعمل ضد الفاسدين وليس ضد المنتقدين.
  • حلول الولاء بدل الكفاءة :حينما تعتمد القيادات السياسية والإدارية على معيار الولاء – سواء أكان الولاء للحزب أو الكتلة أو الطائفة أو الولاء للقائد السياسي أو الإداري نفسه –   في التعيين ضمن المناصب  القيادية، حين ذاك يتسلق إليها الانتهازيون وصيادو الفرص والجهلة والفاشلون وأنصاف المتعلمين، على حساب الكفاءات والمهنيين ، فتغيب القدوة الحسنة، وتقدم النماذج السيئة – كقيادات مسنودة – لتقتدي الناس بها، فينتعش الفساد، وتتوالد مظاهره، وتتجذر قيمه في المجتمع، فإنما الناس على دين ملوكهم، فإذا استقامت الحكومة استقام الناس.
  • انعدام الشفافية :- فحينما تخفي الحكومة الحقائق عن الناس ، وتعمل مؤسساتها خلف الأسوار العالية ، وحينما تدار أمور الدولة وتصرف مواردها بطريقة لا يسمح للشعب والإعلام بالاطلاع عليها ، وحينما تخلط الاوراق عليهم ، عن طريق تأسيس ملفات الفساد ، ومنع ملاحقة الفاسدين وتعطيل ومحاربة الرقابة والمساءلة بتوفير الحماية المباشرة وغير المباشرة لممارسات الفاسد ، فإن ذلك إنما يلقن الناس درسا في الاحتيال والغدر ،ويؤدي الى فقدان ثقة الناس بالحكومة ، وشيوع مشاعر التذمر والتمرد والانفلات لدى طبقات المجتمع المغلوب على أمرها
  • ترهل القيادات السياسية والإدارية: بسبب استمرار القادة السياسيين أو الإداريين في مناصبهم لفترة طويلة، فإن ذلك يؤدي الى نمو شبكة المصالح من حولهم، فيورق الفساد وتنمو جذوره، ليصبح شجرة شيطانية عظيمة يصعب اقتلاعها.

رامي مخلوف نموذجا لظاهرة الرمرمة.

في مذكّرة سرّية تحمل الرقم 08DAMASCUS70 ،صادرة عن السفارة الأميركية في دمشق في 31 كانون الثاني 2008، ومع قيام واشنطن باتخاذ خطوات نحو تسمية شخصيات سوريّة تزامنا مع العقوبات الموجَّهة نحو سوريا، صدر تقرير عن الأنشطة الفاسدة لرجل الأعمال السوري رامي مخلوف، رابطا إياها بالمعاناة التي يشهدها الشعب السوري. ويعد مخلوف، حسب التقرير الأميركي، الرجل الذي يجسّد سمة الفساد في النظام السوري، مشيرا إلى أنه استفاد من علاقة القرابة مع بشار الأسد وعلاقاته المتنوّعة داخل النظام ورعايته السياسية لعدد من الوزراء للمضي في أعماله الخاصة على حساب مصالح الشعب السوري.[5]

وفي 10 مايو 2011 وضع الاتحاد الأوروبي عقوبات على مخلوف لقيامه بتمويل النظام وتغذية العنف ضد المتظاهرين في الثورة السورية 2011.

  رامي مخلوف البداية الفعلية في عالم الرمرمة:

بدأ ظهور رامي مخلوف على الساحة السورية بشكل فعلي بالتزامن مع صعود نجم باسل الأسد [6]، فقرر باسل البحث عن من يتسلم قسم الأعمال وتطوير بنية العمل والجباية للعائلة الحاكمة، فاقترح باسل الأسد ابن خاله رامي مخلوف كجيل شاب يجب أن يبدأ بالإمساك بزمام الأمور، فخرج رامي وبدأ عمليات تنظيم تهريب الدخان والمواد الأولية من لبنان إلى سورية عبر منفذ الجديدة، وكان تعيين المدير العام للجمارك يجب أن يحظى بموافقته ليسهل له عمليات التهريب  .وفي هذه الفترة، بدأ حافظ الأسد بالتغيير الوزاري لجلب محمود الزعبي المعروف بفساده ليغطي بعض العمليات وخاصة في القطاع العام والاستيراد ،فعين الزعبي 1989 رئيسا للوزراء وسيطر رامي مخلوف على شركة غوتا وبدأ عمليات المفاوضات مع شركات السجائر الأجنبية والمشروبات الكحولية الأجنبية وغيرها من المواد التي تدخل إلى الأسواق الحرة لترتيب الوكالات ،وهنا طرح رامي مخلوف وجوب بناء سوق حرة في المطار فاتفق رامي مع مفلح الزعبي ،ابن محمود الزعبي ،وتقدم بعرض إلى وزير النقل لاستثمار الأسواق الحرة في مطار دمشق الدولي، ورفض الوزير العرض، وبدأ بالإعداد لمناقصة عامة، وأتت عروض كثيرة مدعومة من شركات أجنبية، ولكن اتصال حافظ الأسد كان كافيا لإيقاف العروض المقدمة من هذه الشركات والتوقيع فقط مع شركة رامي مخلوف وشركائه، وكان العقد بقيمة مليون ليرة سورية سنويا بدل استثمار دون تحديد المدة الزمنية وبدون تحديد المساحة ،فالعقد يؤهل رامي مخلوف لوضع يده على المطار بكامل مساحته مقابل هذا المبلغ الزهيد !

وهنا أصدر محمود الزعبي قراراه بالتصديق على السوق الحرة في المطار، وإعفائها من الرسوم الجمركية بالكامل، ووضع رسوم جمركية لجميع مبيعات غوتا، (السوق الحرة الجمركية) التي انخفضت مبيعاتها بشكل كبير وبدأت تصبح عبئا على وزارة الاقتصاد بخساراتها المتكررة، ورفع مدير غوتا عدة طلبات لوزير الاقتصاد لمطالبته بالتعامل بالمثل بالنسبة للرسوم الجمركية، وكان الرفض هو الجواب عن مثل هذه الطلبات، وبعد مقتل محمود الزعبي طلب رامي مخلوف من مفلح الزعبي فسخ عقد الشراكة وقد تم إعطاء مفلح الزعبي ثمن حصته 20% (عشرين ألف دولار أميركي فقط).

عمل رامي مخلوف على تطوير أعمال السوق الحرة، فأصبحت منفذا رسميا للتهريب إلى الداخل، فكل مواطن يستطيع شراء ما يريده وإدخاله إلى سورية ،حيث رجال الجمارك يتغاضون عنه، وبدأ ببناء أسواق أخرى على جميع المنافذ الحدودية السورية البرية والموانئ والمطارات ،ومن خلال هذه الأسواق بادر رامي بمفاوضة الشركات والوكالات الحصرية لداخل سورية على أساس أنها المنفذ الوحيد لهم في سورية، وبالفعل فقد وضع يده على الكثير من الشركات التي كان وكلاؤها رجال أعمال سوريين معروفين، ولكن ليس باليد حيلة فهو الوحيد المسموح له بالاستيراد وخاصة المواد الممنوعة.

ويلاحظ المواطن السوري مثلا في الأسواق الحرة في المنطقة الحدودية اللبنانية ،فيما تعرف بالجديدة ، أنه لا أحد يستطيع إدخال أي شيء من لبنان إلى سورية لأنه سيصادر من الجمارك،أما إذا كانت المواد التي تدخل من لبنان موجودة ضمن أكياس السوق الحرة فيضعه رجال الجمارك أثناء التفتيش على جنب ولا يكون لهم الجرأة على فتحه أو تفتيشه، والحوادث كثيرة ومعروفة بحيث أصبحت قصصا يتندر السوريون بها.

وحقيقة ،لا يستطيع أحد تقدير قيمة الأرباح الهائلة التي يحصل عليها رامي مخلوف من المناطق الحرة نظرا لضخامتها والسرية المتبعة.

  رامي مخلوف وسياسة الاحتواء:

كل تاجر خاض في السوق السورية بمرحلة السبعينات والثمانينات خضع للوصاية الأمنية وسلطة الأسد، بغض النظر عن إمكانياته المالية إن كانت ضخمة أو محدودة، حيث كانت أملاك كثيرة تنهب وتصادر وجهود جبارة يستولى عليها، ويضيع تعب الكثير من المجتهدين في عالم التجارة بنهم النظام وتعطشه الدائم إلى امتصاص خيرات الشعب، وتم الإبقاء على عدد محدود جداً من التجار التاريخيين ،ليجري تصوير الأمر على أن البرجوازية السورية التقليدية تدعم النظام وتعطيه المزيد من الشرعية، بالإضافة إلى استخدامها كواجهة إن لزم الأمر،نتج عن ذلك أن تضخمت ثروات الفاسدين، ودخلت أنماط من التجارة لم تكن معروفة في سوريا التي سبقت عهد البعث والأسد ، كتجارة الآثار والمخدرات والتهريب وغيرها من العمليات غير القانونية، وكان من يحمي تلك الأنماط التجارية هو النظام نفسه، لذلك كان كلٌ منهما بحاجة إلى الآخر ليعيش أكثر، على حساب الشعب، وعلى حساب لقمة الشعب وسحقه تحت عجلات الفقر والجوع والحاجة والأزمات الاقتصادية التي افتعلها النظام في مراتٍ كثيرة، مثل أزمات السمن والسكر وحتى المحارم الورقية، في الوقت الذي كان يدعم بتلك المنتجات المحلية السورية الجيش الإيراني في حربه على العراق في الثمانينات، فكنت تبحث عن علبة سمن ولا تجدها في أي سوق سورية، ولكنك ستجدها توزع بالمجان في طهران، وحين وصل بشار الأسد بالتوريث إلى سدة الحكم في سوريا، كان والده قد أنشأ له شبكة متكاملة من العلاقات التي تأسست على حكم العائلة الناتج عن توطيد الصلة ما بين الفساد الاقتصادي والسلطة، ووقع الاختيار على رامي مخلوف ابن خال الرئيس الوريث، ليكون هو الحوت الاقتصادي الذي سيبتلع كلّ نشاط تجاري في سوريا، فصار كل من ينوي العمل في سوريا، بالضرورة شريكاً لرامي مخلوف وستمارس عليه الضغوط بطريقة أو بأخرى.

رامي هو الذي بدأ يحقق لبشار الأسد طموحاته المالية، وما ظهر فيما بعد أن بشار الأسد استعمل رامي مخلوف كذراع مالية له، بحيث كانت معظم اجتماعات بشار مع ضيوفه من الاقتصاديين وممثلي الدول تنتهي بقوله: سأرتب لكم لقاء مع رامي! ويقوم بإحالتهم إلى ابن خاله، ومستودع أسراره المالية، وكان يطيب لرئيس النظام القول في مقابلاته الصحفية، حين يطرح عليه السؤال عن رامي مخلوف وتضخم ثروته، بأن رامي مواطن سوري وله الحق في العمل في التجارة، مثله مثل بقية السوريين!

رامي مخلوف ،أيقونة الفساد وصلة الوصل بين الفساد الاقتصادي والاستبداد السياسي الذي استشرى في سوريا عبر عقود، تنحصر ثروته داخل سوريا في عدد من الشركات والمؤسسات المعلنة أما ما خفي فهو أكبر بكثير.

  أسماء بعض الشركات التابعة لإمبراطورية رامي مخلوف :

  1. سيريتل: تبلغ حصته فيها 80%، وتقدر أسهمها بـ 67 مليون سهم، أي أن حصته منها هي 53.6 مليون سهم منذ حيازتها على عقود احتكارية، ومع كل الجلبة واللغط الذي رافق ذلك داخل أروقة الحكومة السورية ومجلس الشعب لم تتوان شركتا الخليوي العاملتان في سوريا عن تحقيق أرباح خيالية مناصفة بين أصحابها ومالكيها وبين الحكومة على حساب المواطن السوري المغلوب على أمره .

وفقا لبيانات هيئة السوق المالية لدمشق ،تعتبر الشركتان من أكبر الشركات تمركزا لرأس المال ،حيث يملك خمسة أعضاء في مجلس إدارة شركة mtn (أفراد وشخصيات اعتبارية ) حوالي 98% من مجموع حصص رأس المال فيها ،في حين يملك ثلاثة أعضاء في مجلس إدارة سيرتيل أكثر من 81% من مجموع حصص رأس مال الشركة، وهذا يعكس مدى تركز الأرباح المحققة في كلتي الشركتين بين أيادٍ قليلة جدا ،وتعبئة المليارات من الأرباح الصافية المحققة في أرصدتهم

في حين بلغ مجموع الأرباح الصافية لشركة سيرتيل 26.5 مليار ،ولشركة  mtn 4.4 مليار ،أي بمجموع بلغ 30.9 مليار ،لم تدفع الشركتان ضرائب عنها أكثر من 2.9 مليار أي بنسبة 9.3% فقط والتي من المفترض أن تدفع بنسبة 14% وفق التسهيلات الضريبية الممنوحة لهما حيث تبلغ نسبة ضريبة الأرباح الحقيقية في الشركات المساهمة الأخرى 22% وبذلك تكون الخزينة العامة قد خسرت 1.4 مليار ليرة ضريبة غير مدفوعة من قبل الشركتين ،تضاف إلى ما يجب أن تدفعه كأقرانها من الشركات المساهمة 6.8 مليار لو تم احتسابها على أساس نسبة 22% ،وبذلك يكون مجموع ما حرمت منه الخزينة العامة من الضرائب المفروضة على الشركتين 3.9 مليار ليرة ،في الوقت الذي تعاني الحكومة من نقص كبير في الموارد هي أحوج ما تكون لها أكثر من أي وقت مضى.

وبالنتيجة يكون خمسة من كبار مالكي الشركتين ومن أعضاء مجلسي إدارتهما قد نالوا أرباحاً صافية تقدر وسطياً بـ 4.6 مليار لكل منهم عام 2015 ،أي ما يعادل دخل 14 ألف عامل سنوياً وفق وسطي الرواتب والأجور السائد الآن.

ومع كل هذه الأرباح المحققة ،تأتي الحكومة وتوافق على رفع أسعار المكالمات الخليوية ولتحمل المواطن أعباء جديدة فوق كل أعبائه المالية والنفسية وانكساراته المتلاحقة.

عقود ترخيص بصيغة جديدة تمتد لعشرين عاماً

لم تترك شركتا الخليوي منذ بداية عملهما وحتى اليوم أية حيلة لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح ،ولتمد بتلك الأرباح لفترات طويلة وبطرق مختلفة. فمؤخراً ومنذ بداية عام 2015 أنهت الحكومة العمل بعقود الخدمة التي كانت تشغل وفق نظام (B.O.T)شركتي الخليوي لتبدأ عهداً جديداً من العمل وفق نظام الترخيص كتمهيد لخصخصة هذا القطاع ،وإذا كانت الحكومة تحصل سابقاً على 50% من الإيرادات الصافية للشركتين وفق النظام السابق، فإنها ووفق العقد الجديد منحت  ترخيصاً يمتد لعشرين عاماً بدءا من الأول من كانون الثاني 2015 وانتهاء بالحادي والثلاثين من عام 2034، مقابل حصولها على 25 مليار ليرة بدل الترخيص من كل شركة عوضاً عن مليار دولار ،المبلغ الذي كانت الحكومة تطالب فيه عام 2010 عند بدء المفاوضات بينها وبين الشركتين حول تغيير شكل العقد القائم بينهما.

وإذا اعتمدنا سعر صرف 500 ليرة للدولار الواحد مبلغ 500 مليار ليرة وليس 25 مليار تكون الخزينة العامة وفق ذلك قد خسرت 4755 مليار ليرة.

وبذلك تكون سوريا قد حرمت خزينتها العامة من إيرادات مالية ضخمة ،و لم ندرك حتى الآن الأسباب الاقتصادية الكامنة وراء هذا الاتفاق وليجني مالكو الشركتين  مليارات إضافية تضاف لتلك المليارات الكثيرة التي حققوها سابقاً أولئك الأشخاص الذين يعرفون بصلاتهم المباشرة مع الدولة والحكومة السورية، وليس هذا فحسب، بل وافقت الحكومة على مطالبهم الأخيرة برفع أسعار المكالمات الخليوية ابتداء من الأول حزيران عام 2015 ليستغل الطرفان حاجة المواطنين للاتصال الخليوي في ظروف النزوح القائمة وتعطل أجزاء كبيرة من شبكة الاتصالات الأرضية نتيجة الأوضاع الحالية .

وبحسبة صغيرة ،ولما كانت الإيرادات الكلية المحققة في الشركتين عام 2015 قد بلغت 148.1 مليار ،فمع نسبة في سعر المكالمات وخدمات الإنترنت والتي بلغت وسطياً 45% وفق الزيادة الأخيرة ،فإنه من المتوقع أن تحقق الشركتان إيرادات صافية بحدود 215 مليار ،ستحول منها نسبة 30% فقط للخزينة العامة وفق عقد الترخيص الجديد أي مبلغ 64.5 مليار ليرة فقط ،وهذا المبلغ سيكون أقل بعشرة مليارات عن دخل الحكومة القادم من شركتي الخليوي في عام 2015 ،مما سيحرم الخزينة من أموال إضافية دفعها مواطنها ستذهب إلى جيوب الخاصة من الشخصيات الطبيعية والاعتبارية ستضاف إلى تلك الإيرادات الصافية التي قدرت بعشرين مليار كزيادة نجمت عن رفع سعر أجور المكالمات عام 2015 .

كشف الدكتور رياض حجاب في مقابلة له مع قناة الجزيرة في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر  2014، فقال : تحدث معي بشار الأسد، وأنا رئيس حكومة عام 2012([7])، وقال لي: نحن بحاجة مال، وعقود “سيرتيل” و”ام تي إن” رح تنتهي في عام 2015، وبالتالي؛ خلينا نقلب عقود الاستثمار إلى عقود إيجار، ونأخذ منهم أموال، يعني كان المبلغ المطروح 500 مليون دولار. أنا سألت وزير الاتصالات. وقال لي: هذا مناسب ونحن بحاجة، وسألت وزير المالية، فقلت له اعمل لي دراسة، غاب يومين وجاب دراسة، وقال: هذا غير مقبول، هذا نهب لخزينة الدولة وللمواطن السوري. المفروض ألا يكون 500 مليون دولار، لازم يكون 5 مليار دولار، وليس نصف مليار. واحضر لي دراسات واسعة عن هذا الموضوع. بشار الأسد يُذكّرني دائمًا بهذا الموضوع، وعلمت أن الشركتين لابن خاله، رامي مخلوف، وأن العملة السورية لم يعد لها قيمة، وأنه سيدفع القيمة بالليرة السورية، وهذا سبّبَ خسائر فادحة لخزانة الدولة. هو رأى أن هذه فرصة. دفعوها 35 مليار ليرة سورية، في ذلك الوقت، ولكن بدلًا من أن تعود الشركات للدولة بعد انتهاء العقود، أصبحت الآن ملك رامي مخلوف. يومها الدماء تسيل في الشارع بينما بشار يُفكّر بإنجاز صفقة فاسدة، هذا مثال بسيط. أنا خرجت من سورية، ولم أقم بتنفيذ الأمر، بينما وائل الحلقي رئيس الوزراء، هو من نفذ الموضوع”.

  1. شام القابضة: من أكبر الشركات القابضة في سوريا، لديها الكثير من المشاريع مثل فندق في العاصمة دمشق(منطقة المزة)، ومطاعم”فيو” في اللاذقية ودمشق وشركة لؤلؤة الطيران، تأسست بمساهمة الكثيرين من رجال الأعمال في سوريا، بعضهم مرحب بهذه الشراكة مع رامي مخلوف وبعضهم استيقظ صباحاً من نومه ليجد نفسه شريكاً في شركة قابضة، وبعضهم حتى الآن لا يعرف عن شام القابضة شيئاً، يبلغ رأس مالها 18.25 مليار ليرة، وحصة رامي مخلوف 50% وبالتالي فإن ثروته من شام القابضة تبلغ 9 مليارات و125 مليون ل.س.

وقد صرح رامي مخلوف أن “شام القابضة” متفوقة على مثيلاتها[8] ،ولا نعلم إذا كان كلامه موجهاً إلى منافسته “سوريا” أو شركات أخرى بطريقها للولادة، حيث قال لوسائل الإعلام : أن “شركة شام القابضة” تمتاز مع احترامنا للشركات الأخرى سواء كانت قابضة أم غير قابضة بأنها لا تفكر بماذا ستعمل، فخطتها واضحة، وقال : على سبيل المثال ، ومن خلال البرنامج الاستثماري السياحي، لدينا برنامج غني جداً ومشروعات لا تقل عن 500 مليون دولار، وهنالك مشروعات أخرى في مجال العقارات سنعلن عنها قريباً وستقام بتحالف مع شركات هامة وبقيمة مليارات، كما أن هناك مفاجآت كثيرة سيعلن عنها في وقت قريب، ولن نفاجئ السوريين فقط بل العالم العربي بهذه التحالفات .

وأضاف مخلوف أن “شام القابضة” عبارة عن فسيفساء سورية تضم الطيف السوري بكل ألوانه ومكوناته، وهي عملياً تجسيد للاقتصاد الوطني لذلك لن تواجه أي صعوبة في انطلاقتها [9] .

  1. 3. بنك سوريا الدولي الإسلامي: بحسب تقارير صحفية فإن القوائم المالية للبنك لسنة 2009 أظهرت أن حصة رامي مخلوف بلغت 89.602 سهم، مع العلم بأن قيمة السهم حسب موقع البورصة السورية قد بلغت 1581 ليرة سورية بنهاية عام 2010 ،وبذلك نجد أن حصته من البنك تبلغ 141 مليون ونصف ليرة سورية.[10] .
  2. بنك بيبلوس: يمتلك مخلوف ما نسبته 5% .
  3. شركة العقيلة للتأمين التكافلي: حصته 4.92% من رأسمال الشركة .
  4. الشركة الإسلامية للخدمات المالية: لرامي مخلوف 30% من رأسمالها.
  5. غلف ساندز: شركة بترول بريطانية يمتلك فيها 5.7%، ويقدر البعض حصته بأكبر من ذلك بكثير ،وذلك لاعتماده على شركة أخرى تملك حصة كبيرة فيها .
  6. شام كابيتال: شركة وساطة مالية له فيها 45% .
  7. أما – نور: شركة مختصة بصناعة وتوزيع الملابس برأسمال 200 مليون ليرة سورية ،وحصته فيها النصف.
  8. 10. شركة الكورنيش السياحية: مملوكة له بالكامل مع أفراد من عائلته.
  9. شركة صروح: شركة عقارية يملكها كاملاً.
  10. فاتكس: شركة لبنانية سورية لتجارة وتصنيع الأدوية.
  11. الفجر: شركة عقارية يملكها رامي مخلوف.
  12. نينار: راديو وتليفزيون مقره المنطقة الحرة بدمشق.
  13. البتراء: شركة عقارات رأس مالها المملوك لمخلوف كاملاً.
  14. المدائن: شركة سياحية .
  15. الحدائق – بنيان الشام – آر إي سي الدولية: ثلاث شركات عقارية، ويملك فيها حصصا متنوعة.

وهناك عدد من الشركات الخاصة وهي[11]:

  1. راماك للأسواق: إن السوق الحرة في سوريا مستثمرة بشكل حصري واحتكاري من قبل رامي مخلوف، ولا يستطيع أي مستثمر آخر الدخول لهذا القطاع، ولكن السؤال الهام هل هذا القطاع هام فعلاً وهل تستحق الـ 7 أسواق الحرة لرامي في مطار حلب ودمشق ومينائي اللاذقية وطرطوس وحدود باب الهوى والجديدة ودرعا كل هذا الاهتمام، والجواب نعم ،ليس لأن هذه الأسواق تبيع بضاعة أجنبية لا توجد في سوريا فحسب، ولكن لأن هذه الأسواق تعتمد في 90% من دخلها على تهريب الدخان، فالشيء الذي لا يعرفه الكثير من أهل سوريا أن السوق الحرة هي من تقوم بتهريب الدخان الأجنبي لداخل سوريا، وتقدر نسبة المدخنين في سوريا حوالى 25%، إذ من خلال السوق الحرة فإن رامي مخلوف يراسل شركات الدخان الأجنبي بشكل مباشر،حيث تشحن الدخان ليدخله إلى أحد سوقي الجديدة أو درعا بشكل رئيسي، ثم يهرب لداخل سوريا ليلاً عبر شبكات خاصة من المهربين، ويتم توزيعها في مختلف أنحاء سوريا بسعر مماثل تماما لسعر الدخان الأجنبي المستورد من قبل المؤسسة العامة للتبغ، وغالباً ما يكون من أردأ الأصناف أو منتجا منذ فترة طويلة، وبالتالي فقد النكهة التي لا يجدها المدخن السوري إلا في سجائر رامي مخلوف، وبذلك تقدر المصادر داخل شركاته أن دخله من الأسواق الحرة لا يقل أبداً عن دخله من سيريتل.
  2. مدرسة الشويفات الدولية: تقدر حصة مخلوف من قيمة “مدرسة الشويفات” بفرعيها في دمشق وحمص بمبلغ 70 مليون ل.س.
  3. شركة إل تيل الشرق الأوسط: معمل حديد وتغليف بالزنك يقع على طريق دمشق درعا في منطقة دير علي، يصنع أبراج الكهرباء الخاصة بالضغط العالي، ويتم بيعها بالسعر الذي يفرضه رامي للدولة لتغطية احتياجاتها من أبراج الكهرباء.
  4. 21. بنك البركة سوريا: اكتتب فيه رامي مخلوف بمبلغ مليار ليرة سورية.
  5. بنك قطر الوطني سوريا: اكتتب فيه بحصة كبيرة تبلغ حوالي 250 مليون ليرة سورية.
  6. بنك الشام الإسلامي: أول بنك إسلامي في سوريا ،ويبلغ رأسماله 5 مليارات ليرة سورية، ولرامي مخلوف فيه فقط 110 مليون ليرة سورية، مع أنه قام بتغطية الاكتتاب بشكل كامل أيضاً أسوة بباقي البنوك، ولكن التخصيص منحه فقط 110 مليون ليرة سورية.
  7. بنك الأردن سوريا: دخل رامي مخلوف كأحد المؤسسين فيه، حصته فيه ما يقارب 100 مليون ليرة سورية.
  8. شركة إس تي إس STS:تختص ببيع خطوط شركة سيريتل .
  9. شركة بروميديا: شركة إعلانية مقرها المنطقة الحرة في دمشق، وتتبع لها شركة أخرى اسمها بروتيل وهي موزع لسيريتل .
  10. الشركة الدولية الزراعية: مقرها في أبو رمانة.
  11. شركة حسين مخلوف وشريكه، راماك الإنشائية: وهي شركة بناء وإنشاءات حاصلة على وكالة مصاعد شندلر الألمانية، تقدر حصة رامي مخلوف منها بمبلغ 140 مليون ليرة سورية.
  12. شركة لاما: وهي شركة صناعية متخصصة بالأثاث المكتبي والمنزلي.
  13. آي تيك: شركة معلوماتية، تقدم خدمات المعلوماتية لشركة سيريتل،يهدف من خلالها لإحكام سيطرته على شركة سيريتل في حال انتقلت ملكيتها للدولة، وذلك عبر تقديم خدمات المعلوماتية ،خاصة مراقبة المكالمات والتنصت عليها، ويمكن رؤيتها بين الشركات ذوات العلاقة في تقرير سيريتل السنوي .
  14. جريدة الوطن: مقرها المنطقة الحرة .

إلى جانب شركات ومؤسسات أخرى مثل الجامعة السورية الدولية للعلوم والتكنولوجيا، وشركة مارت أوف شور وشركة سوريانا، ومؤسسة إيهاب مخلوف للنقل، وشركة سما سورية، وشركة الشموخ وشركة المدينة وشركة I2  للاتصالات ومعمل الزيوت ومطعم عثمان بيك في دمشق القديمة وغيرها الكثير .

الخاتمة

اعتبر الفساد في الفترة الأخيرة لسيطرة رامي مخلوف على الاقتصاد السوري سمة ملازمة للمجتمع السوري ،حتى أصبح ظاهرة وبائية منتشرة في كل الدوائر الحكومية، وكانت حملات مكافحته حملات كرتونية همها تصفيات حسابات لا أكثر ،حتى غدا الاقتصاد السوري يدار بمفهوم المزرعة، وجاءت الأزمة لتزيد من ثروته وتزيد من بؤس الاقتصاد السوري، وكان أكبر ضحاياه المواطن ومؤسسات الدولة.

وأصعب ما في الأمر وأدهاه هو أنّ جميع عمليات رامي مخلوف قانونية، أو بالعبارة الأصح (مقننة) حسب ما يريد وما يشتهي، فإن أعجبته مؤسسة حكومة ذات مردودية سعى عن طريق أذرعه من الوزراء الفاسدين بعرض هذه المؤسسة عن طريق نظام الخصخصة ،طبعا والمستولي عليه بالأخير هو رامي ولا أحد غيره.

إذاً ،الاقتصاد السوري مفصل على المقاس وهو ليس اقتصادا حقيقيا، إنما هو حالة من الاقتصاد وظاهرة تعمل  على تسخير الاقتصاد وتجميله ليظهر على أنه اقتصاد يحترم السوق والمتعاملين فيه، لكن في الحقيقة ما هو إلا حالة من الرمرمة، دفعت أبناء الشعب للثورة على هذا النظام الذي يتبنى هذا النهج، ولذلك نرى أن حل الأزمة الحالية مرتبط وبشكل واسع بالقضاء على هذه الآفة وعلى رموزها ،ومن ثم انتهاج نهج اقتصادي يخدم مصالح الشعب والأمة ،لا فئة دون أخرى ويضمن التوزيع العادل لمقدرات الأمة .

[1] انظر جريدة الديار  ، رامي مخلوف أصبح أغنى من الوليد بن طلال ، العدد الصادر بتاريخ 11- أيار 2017  

[2]اليوسفي يوسف خليفة 1997 آفاق التخصيصية في دولة الإمارات العربية المتحدة، مجلة العلوم الاجتماعية، جامعة الكويت، مجلد 25، عدد4، ص37

[3]د. الفارس عبد الرزاق فارس، 1990- الخيار بين القطاع العام والقطاع الخاص: ص113

[4]الدسوقي إيهاب، 1995 – التخصيصية والإصلاح الاقتصادي في البلدان النامية، مع دراسة التجربة المصرية ص22

[5] انظر مجلة 14 اذار مقال بعنوان رامي مخلوف أو عنوان الفساد في سوريا… “ويكيليكس – الجمهوريّة”: صفقاته طاولت الكهرباء والنفط والخلوي والسياحة  ،  نقلاً عن الجمهورية ، نشر بتاريخ ٢٠حزيران ٢٠١١    

[6]المصدر موقع مفكر حر، مقال بعنوان مالا تعرفه عن ال الأسد ( 13)  رامي مخلوف ، تاريخ النشر October 12, 2015  

[7]جيرون  ، عودة إلى فضيحة لاستيلاء على قطاعي الهاتف المحمول في سورية ، خلدون سماق ، تاريخ النشر 9-12-2017  

[8] فلشر ، رامي مخلوف أكبر محتال في تاريخ سورية ،محمد علي حاجي ،16-4-2012

[9] منتدى الثورة السورية ، ملفات الفساد واللصوصية للعصابة النصيرية وتوابعها ، الشمشون الدمشقي 27-4-2013

[10] كلنا شركاء ، سرقة 90 مليون ليرة من حساب أحد المتعاقدين مع بنك سورية الدولي الاسلامي في دمشق ، مراسل المحليات ، 20-1-2014

[11] دنيا الوطن ، رامي مخلوف أصبح أغنى من الوليد بن طلال ، رام الله ، نشر  بتاريخ 13/5/2017

الأمن الغذائي بين الواقع والمأمول

الأمن الغذائي بين الواقع والمأمول

يبقى في مقدمة هموم الدول تحقيق الآمن الاقتصادي لشعوبها ، وبما أنّ الأمن الاقتصادي يكون في (امتلاك المرء الوسائل المادية التي تمكنه من أن يحيا حياة مستقرة ومشبعة، أو في امتلاك ما يكفي من النقود لإشباع حاجاته النفسية وهي الغذاء والمأوى اللائق والرعاية الصحية الأساسية والتعليم ) ومع دخول الحكومة السورية المؤقتة إلى الداخل السوري وإعلانها الاعتماد الكلي على تحقيق الأمن الاقتصادي بأقرب أشكاله يظهر التحدي واضحا في إيجاد المقومات السابقة

مدخل تنفيذي

يبقى في مقدمة هموم الدول تحقيق الأمن الاقتصادي لشعوبها، وبما أنّ الأمن الاقتصادي يكون في (امتلاك المرء الوسائل المادية التي تمكنه من أن يحيا حياة مستقرة ومشبعة، أو في امتلاك ما يكفي من النقود لإشباع حاجاته النفسية وهي الغذاء والمأوى اللائق والرعاية الصحية الأساسية والتعليم)[1] ومع انتقال ­­الحكومة السورية المؤقتة للعمل في الداخل السوري وإعلانها الاعتماد الكلي على تحقيق الأمن الاقتصادي بأقرب أشكاله يظهر التحدي واضحا في إيجاد المقومات السابقة المتمثلة بـ:

  • الأمن الغذائي
  • سبيل العيش والاستقرار
  • الصحة
  • التعليم

وفي مقدمة هذه التحديات الأمن الغذائي والمتمثل في العمل الزراعي والماء والثروة الحيوانية

وعليه ستتناول هذه الدراسة في البحث الأمن الغذائي -إن صح التعبير-في المناطق المحررة والمشمولة في عمل الحكومة السورية المؤقتة على أن تقوم باستعراض الواقع الغذائي من خلال دراسات وإحصائيات للوصول للحالة الزراعية والحيوانية القائمة بهدف التقييم العام لرسم المشكلات والمعوقات واقتراح بعض الحلول المناسبة لها في ضوء الإمكانيات المتاحة ومحاولة رسم استراتيجية اقتصادية للفترة القادمة، وإن كانت الاستراتيجيات توضع بشكل متكامل يشمل الأمن الاقتصادي ككل بتضافر جميع العناصر المؤدية له.

تمــــهيــــد

كان من المفترض أن يحق الناتج المحلي الإجمالي السوري معدل نمو وسطي يصل إلى +5.7% سنويا خلال الفترة

من عام 2011 إلى عام 2015

وذلك وفقا لمتوسط معدلات النمو التاريخية وأهداف الخطة الخمسية الحادية عشرة.

في حين حقق الناتج المحلي الإجمالي وفقاً للسيناريو الفعلي معدلاً وسطياً قدره (-16 %) في العام 2012، و (-22.6 %) في العام 2013، و (-5.3 %) في العام 2014و(-1.94 %) في العام 2015 [2]، وبالتالي يمكن قياس إجمالي الخسارة التي تعرض لها الاقتصاد السوري نتيجة للوضع الراهن من خلال قياس الفجوة GAP بين السيناريو الأساسي والسيناريو الفعلي، وعليه وصل إجمالي الخسارة في الناتج المحلي الإجمالي

 نتيجة الحرب القائمة إلى حوالي 81.2 مليار موزعة على القطاعات الاقتصادية المختلفة[3]،

وتعادل هذه الخسارة حوالي 2.2 ضعفا من الناتج المحلي الإجمالي المقدر للعام 2016.

وبالعودة إلى القطاع الغذائي (الزراعي والحيواني والموارد المائية) نجد أنَّ هذا القطاع تعرض لتدمير كبير نتيجة لتركز معظم العمليات العسكرية في الأرياف، التي تشكل بدورها المناطق الرئيسة للإنتاج الزراعي والحيواني. كما تعرضت البنية التحتية لهذا القطاع خلال السنوات الست الماضية للاستهداف، فقد دمرت الجسور والطرق والآبار وقنوات الري، وعانى القطاع من نقص كبير في الكهرباء و المحروقات، وبرزت  ظاهرة هجرة الأيدي العاملة في الزراعة (نزوح، هجرة داخلية، لجوء) نتيجة تدهور الوضع الأمني في الأرياف، وصعوبة وصول المزارعين إلى مزارعهم بسبب انعدام الأمن والقصف المستمر ، وتدمير مؤسسات البحوث المهتمة بالقطاع الزراعي مثل( مراكز للبحوث العلمية الزراعية، ومؤسسات إكثار البذار والمزارع الإنتاجية، ومشاريع الري والإرشاد الزراعي …) والنقص الشديد في مستلزمات الإنتاج الأساسية (البذار، الأسمدة، المبيدات الحشرية، المحروقات…..)، و ذلك بسبب الحصار  وعدم الترابط الجغرافي، كما أدت الأزمة إلى خسائر جسيمة في الثروة الحيوانية، بسبب تضرر المراعي والنقص الحاد في الأعلاف، وانعدام  الخدمات البيطرية. إضافة إلى الانتقال العشوائي وغير المنظم والخاضع للرقابة للمواشي (البقر، الماعز، والغنم) عبر الحدود إلى دول الجوار.

لذلك نجاح الحكومة السورية في عملها مرهون في تحقيق الأمن الاقتصادي عن طريق استثمار القطاع الزراعي بما بقي منه من موارد وإدارة المرافق بالمستوى المطلوب للوصول للغرض، وبالتالي فإن الأمن الغذائي هو الهم الأول والمشكلة الأكبر وخاصة مع اشتداد وطول فترة الصراع ففـي مقـال نشـرته منظمـة الأغذيـة والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO أشـارت إلى” حالـة انعـدام الأمـن الغذائـي بسـبب الصـراع سـجلت مزيـدًا مـن التفاقم لا سـيما في سـورية واليمـن“[4]

ويظهر هذا واقعا عند النظر إلى الإحصائيات المخيفة فما السبل والطرق التي سيعتمدها القائمون على الملف الزراعي السوري في تحقيق الأمن الغذائي عن طريق الاعتناء والاهتمام بالزراعة والثروة الحيوانية واستغلال الوارد المائية

سبل تحقيق الأمن الغذائي في المناطق المحررة

قبل الشروع في معرفة سبل تحقيق الأمن الغذائي وما هي المعوقات أمام تحقيق هذه السبل وتقديم الحلول لها، يجب أولا أن نعلم ماذا يعني الأمن الغذائي وما هو أبعاده وما هو واقع الأمن الغذائي السوري في الشكل الحالي

تعريف الأمن الغذائي

أولاً يمكن القول أنَ الفكر الاقتصادي لم يقدم تعريفاً واحداً متفقاً عليه لدى الجميع لمفهـوم الأمـن الغذائي، إذ نلاحظ تبايناً في وجهات النظر حول هذه المسألة، فمنهم من يرى فيه تأمين الغذاء لأفراد المجتمع، ومنهم من يقول إنّه الاعتماد على الذات في توفير غذاء الشعب

وقد عرفت منظمة الزراعة والأغذية الدولية الأمن الغذائي (fao) بأنه ” توفير الغذاء من الناحيتين الفيزيولوجية والاقتصادية لجميع الأفراد وفي جميع الأوقات “. بحيث نستطيع القول: إن بلداً ما مستقر من ناحية الغذاء إن كان ميزان تجارة المواد الغذائيـة فيـه متوازناً أو يحوي على فائض لمصلحته خلال فترة طويلة من الزمن. أما البنك الدولي فقد كان له كلمته في هذا المجال إذ عرّف الأمن الغذائي بأنه ” حصول كل الناس في البلد المعني وفي كل الأوقات على غذاء كافٍ لحياة نشيطة وسليمة وعناصره الجوهرية هـي وفـرة.[5] (1)

أبعاد الأمن الغذائي

من خلال التعريفات السابقة يظهر لنا أن معنى تحقق الأمن الغذائي يكون بتحقق الأبعاد التالية:

  • التوفّر (Availability): ويشير مفهوم هذا البعد إلى ضرورة توفّر الغذاء بكميّات تكفي لعدد الأفراد وأن يكون ذلك من ضمن المخزون الاستراتيجي.
  • مأمونية الغذاء (Food Safety): وهي ضمان صحة الغذاء وسلامته وصلاحيته للاستهلاك البشري.
  • إمكانية الحصول عليه (Food Accessibility): وهو أن تكون أسعار السلع والمنتجات ضمن متناول يد الأفراد، أو إمكانية تقديمه للأفراد على شكل معونة للطبقات الأكثر فقراً.
  • الاستقرار (Stability): ويركّز هذا البعد على ضرورة الحفاظ على أوضاع الغذاء، وضرورة توفّر الأبعاد الثلاثة السابقة مع بعضها البعض دون أن يحدث عليها أي تغيير[6].

الأمن الغذائي بين الواقع والمأمول

 واقع الأمن الغذائي في سوريا عامة

 أكد جوزيـه غرازيانو دا سـيلفا المدير العـام لمنظمة الأمم المتحـدة للأغذيـة والزراعة ّ FAO  أن «الصـراع ألحـق الخـراب بقطـاع الزراعـة، ممـا أضـرّ بالإمـدادات الغذائية والأسـواق إلى أقصى حـد، واليوم فأن أكثر من نصـف السـوريين المتبقيـن في البـلاد يعانـون انعـدام الأمـن الغذائـي، بينمـا يعجـز واحـد مـن كل ثلاثـة أشـخاص عن تأميـن المـواد الغذائيـة الأساسـية لأنفسـهم».  اختلفـت نسـبة السـكان الذيـن يعانـون مـن نقـص الغـذاء في النواحي المقيمة[7] 

كما أكدت ((FAO )) أن وضع الأمن الغذائي في سوريا حرج بكل المقاييس، مشيرة إلى أن عدد محتاجي المساعدات الماسة لغذاء في سورية ارتفع بنسبة 50% منذ منصف عام 2013

وأكدت المنظمة في نفس التقرير أن 6,3ملايين شخص داخل سورية في حاجة ماسة إلى الغذاء والمساعدة الزراعية، أي بزيادة أكثر من 50 % منذ حزيران 3013 بسبب انعدام الأمن وتأثر الإنتاج الزراعي بشدة بسبب النزاع الذي تشهده البلاد، وأرجعت المنظمة تردي

الأمن الغذائي في سورية إلى محدودية الغذاء، وعدم قدرة الناس على الوصول إليه أو تحمل تكلفته، فالحقول والأصول الزراعية تركت أو دمرت بسبب العنف والتشريد، وزيادة تكاليف الإنتاج ونقص الإمدادات الزراعية الأساسية .[8]

أولويات قطاع الأمن الغذائي:

في ظـروف الحصـار وفي العـام الخامـس للأزمـة تنوعـت احتياجـات السـكان للمـواد الغذائيـة.  كانـت السـلال الغذائيـة أولويـة الاحتيـاج الأولـى، تلاها كل من الطحيـن والمكملات الغذائيـة للأطفال والخبز والسلال الطارئـة والطعام المطبوخ 

القطاع الزراعي في سورية في ظل الأزمة

الزراعة

كان تشكل الزراعة في سورية 17.6% الناتج المحلي الإجمالي في سورية حسب تقديرات عام 2010. وكان يعمل في القطاع الزراعي نحو 17% من مجموع قوة العمل أي قرابة 900 ألف عامل وتشكل المساحة القابلة للزراعة ومساحة الغابات حوالي 6.5 مليون هكتار، أي حوالي ثلث مساحة سورية[9]

تبلغ مساحة سورية 18.5 مليون هكتار تقسم من الناحية البيئية الزراعية إلى خمسة مناطق استقرار[10] يبلغ مجموع الأراضي القابلة للزراعة 6 مليون هكتار مستثمر منها 5.7 مليون هكتار

وتبلغ مساحة الأراضي المروية 1.4 مليون هكتار والبعلية 3.3 مليون هكتار وتبلغ مساحة الحراج 576 ألف هكتار.

 ومع اندلاع الثورة السورية في 15 آذار 2011. بدأ التراجع الكبير في إنتاج سورية من المحاصيل الزراعية، وبشكل خاص إنتاج القمح فقد أصدرت منظمة الفاو للأغذية والزراعة بيانًا أوضحت فيه تدهور الإنتاج الزراعي ومستوى النقص الحاصل في أهم المحاصيل الزراعية في سورية ومن بينها القمح والشعير بشكل خاص.

ونتيجة لذلك فقد تقلصت المساحة المزروعة من القمح عام 2013 بنسبة 60% مقارنة مع عام 2010، ما أدى إلى تراجع إنتاج القمح مثلاً إلى 2 مليون طن عام 2012، بعد أن كان إنتاج سورية يتراوح بين 4 ملايين و4.5 مليون طن سنوياً، أي تراجع الإنتاج بنسبة 65%، مما يعني نقصًا كبيرًا وحادًا في مادة الطحين والخبز التي تعد القوت اليومي والغذاء الرئيسي لمعظم السوريين.[11]

 فضلاً عن تضرر الزراعات الأخرى كالقطن والشوندر السكري والخضار، ولا سيما قطاع البذار والأسمدة، فقد شهد هذا القطاع تدهورا واسعا ونقصا كبيرا، حيث قدرت مديرية إكثار البذار التابعة لوزارة الزراعة في الحكومة السورية المؤقتة حاجة المناطق المحررة والتابعة لسيطرتها بـ 100 ألف طن من الأسمدة، وأكثر من 90 ألف طن بذار موزعة حسب الشكل (1)[12]. وتقدر خسائر القطاع الزراعي في المجمل بما لا يقل عن 1,8 مليار دولار خلال عام 2012. [13](2)

الإنتاج الحيواني

تسهم الثروة الحيوانية بـ 39 % من الناتج الإجمالي للقطاع الزراعي، وقد سجلت الثروة الحيوانية في سوريا تراجعاً حاداً خلال السنوات الخمس الماضية، كان أعلى نسبة خسارة في الأبقار إذا تخطت 63 %، ووصلت في الأغنام والماعز30 % أما في قطاع الدواجن فقد تجاوز 30%، وفق آخر أرقام أعلنتها وزارة الزراعة السورية مطلع تموز/ يوليو 2016.
 وقدرت الخطة الزراعية في وزارة الزراعة لموسم 2015-2016

عدد الأغنام في سوريا بـ 13.5 مليون رأس والأبقار بنحو 819 ألف رأس، كما قدرت عدد الماعز بمختلف أنواعه بنحو 1.6 مليون رأس. فيما بلغ عدد رؤوس الجاموس نحو 7 آلاف رأس. وتدل هذه الأرقام على حجم التراجعات مقارنة بالخطة الزراعية لموسم 2012-2013، إذ بلغ عدد الأغنام نحو 18.8 مليون رأس

 الأبقار 1.1 مليون رأس،

الماعز 2.294 مليون رأس

 والجاموس 7.2 آلاف رأس.

أما أعداد الدواجن فقد تراجعت من 25 مليون طير إلى 17 مليون طير،

وبذلك تراجع إنتاج اللحم من 416 ألف طن إلى 335 ألف طن عام 2016، وتراجع إنتاج الحليب من 202 مليون طن إلى مليوني طن وإنتاج البيض من 3 مليارات بيضة إلى مليار بيضة خلال الفترة نفسها.

الصنف

2010 2016 المقياس
الأغنام 18 مليون 16 مليون

رأس

الأبقار

1 مليون 913 ألف رأس

الدواجن

25 مليون 17 مليون

طير

إنتاج اللحم 416ألف 335 ألف

طن

الحليب

202 مليون 2 مليون طن

البيض

3 مليار 1 مليار

بيضة

ومما زاد في تفاقم المشكلة الانتقال العشوائي لآلاف رؤوس الماشية من أغنام وأبقار إلى الدول المجاورة، ونفوق ما يزيد عن 50 % من المواشي كل ذلك أدى لتشكيل فجوة حادة في الأمن الغذائي الحالي والمستقبلي.

الموارد المائية

تعتبر سورية بلداً جافاً وشبه جاف وتتصف بندرة مواردها المائية عموماً، وبعدم تجانس توزعها السكاني، وبالتالي بعدم انسجامها مع التوزع الإقليمي للسكان، مما يعرّض الموارد المائية لضغوطات كبيرة كمية ونوعية، تصل مجمل الموارد المائية المتجددة في سورية بحدها الأعلى إلى (18,209) مليار م3/سنة وسطياً، ويقدر وسطي كمية الموارد المائية المتجددة والمتاحة للاستخدام(15,965) مليار م3/السنة. تكون هذه الموارد من عدد من البحيرات والأنهار، وتتغذى هذه، التي تقسم إلى داخلية ودولية مشتركة مع الدول المجاورة، الأنهار بمعظمها بينابيع موسمية حادة سريعة النضوب في بعض الأحيان، ويبلغ عدد الأنهار في سورية (16) نهراً مع روافدها، ومن أكبر هذه الأنهار الفرات ودجلة والخابور والعاصي واليرموك، ويبلغ متوسط تصريف الأنهار التي تجري في سورية نحو (33) مليار م3 ويبلغ عدد البحيرات في سورية تسع بحيرات تتوزع بين غالبية المحافظات السورية[14] 

  أما المعدل الحسابي لنصيب الفرد في سورية فيتراوح حالياً حول 700-900م3/ السنة وهو دون حد العجز المائي العالمي المقدر بـ(1000م3/سنة)، تساهم الزراعة بحوالي 25% من الناتج المحلي الإجمالي، وتعتمد ديمومة النشاطات الزراعية إلى حد بعيد على توفر الموارد المائية. تشكل الأراضي الزراعية المروية نحو(1,5) مليون هكتار، أي بنسب (7,5%) من مجمل مساحة الأراضي السورية، وتشمل المنطقة الشرقية والشمالية الشرقية من سورية النسبة

الأعلى من الأراضي المروية، أما الأراضي المطرية، فقد بلغت المساحة المستثمرة فيها(3,5) مليون هكتار تقريباً، مشكلة نسبة (17,9) % من مجمل مساحة الأراضي السورية.[15] وبلغ طول شبكة مياه الشرب 65 ألف كم كانت تخدم أكثر من 92% من السكان في سوريا، إضافة إلى 165 محطة ووحدة لتنقية المياه كانت تزود السكان بـ بأكثر من 2.5 مليار لتر من المياه بالمتوسط يومياً، ولكن تعرضت هذه الشبكة خلال سنوات الأزمة للكثير من التدمير والنهب والتخريب.

بالإضافة إلى أن جميع الأحواض المائية[16] تعاني من عجز مائي[17] بدرجات مختلفة باستثناء

حوضي الفرات والساحل الذين يشهدان انخفاضا ثابتا، وذلك نتيجة الطلب المتزايد على الموارد المائية المتاحة والمحدودة.

أهم آثار الأزمة على قطاع المياه[18]

  • خروج المصادر الرئيسية الكبيرة للمياه في سورية كسد الطبقة من تحت سيطرة الحكومة السورية مما سبب عجزاً واضحاً في قدرتها على تأمين المياه للسكان في القطر.
  • انقطاعات التيار الكهربائي المتواصلة أدت إلى عدم القدرة على تشغيل الكثير من الآبار التي تمد المدن والبلدات السورية بحاجتها من المياه أمام ضعف إمكانية تشغيلها عن طريق المولدات بسبب عدم توفر الوقود اللازم (المازوت) في معظم الأحيان.
  • لتوقف عن الشروع بأية مشاريع مائية جديدة وتوقف تلك المشاريع الاستراتيجية الخاصة بتأمين مياه الشرب والري.
  • ارتفاع نسبة العجز المائي وانخفاض حصة الفرد من المياه لأقل من 600م3 سنوياً خاصة وأن الثلاث سنوات الأولى من الأزمة ترافقت بتراجع كمية الهطولات المطرية بشكل كبير.
  • تواجد الكثير من السدود ومحطات تنقية المياه في المناطق الساخنة أدى إلى خروجها من الخدمة وبالتالي تفاقم مشكلة العجز المائي في البلاد.
  • تلوث العديد من مصادر المياه وخاصة المسطحات المائية وحتى المياه الجوفية وصعوبة معالجة هذه المشكلة في الوقت الحالي، وخاصة في تلك المناطق النفطية التي يتم تكرير وإنتاج النفط فيها بالطرق البدائية، أو عند تعرض شبكات الصرف الصحي للتخريب، أو التدمير نتيجة القصف، وبالتالي تسرب مياه الصرف الصحي إلى الآبار المحيطة أو إلى الأنهار.

القطاع الزراعي والمائي في مناطق سيطرة الحكومة المؤقتة

 تبدأ سلسة المعوقات أمام عمل الحكومة في المجال الزراعي تمركز أغلب الأعمال العسكرية في الريف السوري مولد الغذاء وأساسه، علاوة على استهداف آلة النظام لمصدر عيش حواضن الثورة من مزروعات وطرق زراعية مما يجعل عملها أشبه بالمغامرة التي لابد منها، نستعرض فيما يلي أهم المساحات التي تخضع لمناطق نفوذ المعارضة – المسمى الشائع- وأهم ما تعانيه وماذا قدمت الحكومة في سبيل النهوض بالعمل الزراعي

يظهر لنا الجدول [1] بشكل تقريبي الأراضي المسيطر عليها بقسميها القابل للزراعة وغير القابل في المحافظات التي استقلت عن النظام وتتبع بالتالي لعمل الحكومة السورية المؤقتة[19]

وسنستعرض فيما يلي الواقع الزراعي والمائي الحالي لهذه المحافظات كلا على حدا للوصول إلى المشكلات العامة ووضع الحلول المناسبة لها ضمن الإمكانات المتاحة.

ريف دمشق

  تقع محافظة ريف دمشق في الجزء الجنوبي الغربي من سورية بين خطي عرض /32.30-34.30/ وخطي طول /36.00-39.00/ وتتوضع على مساحة تزيد عن 1.8/مليون هكتار، تبلغ مساحة الأراضي القابلة للزراعة 212027 هكتار أي ما يعادل 11.69% المستثمر منه 142656 هكتار ما يعادل 7.86% من مساحة المحافظة أكبر من المحافظة هي مروج ومراعي حيث تبلغ المساحة 1314906 هكتار  بنسبة 73.2 % وتتوزع باقي المساحة حسب الشكل المجاور.

تعد فعلياً المنطقة التابعة لإشراف الحكومة السورية المؤقتة من أراضي ريف دمشق هي الغوطة الشرقية تبلغ مساحة الغوطة الشرقية 185كم2 ولكن أغلب هذه المساحة مقسم إلى مساحات صغيرة. الصالح منها للاستعمال الزراعي يبلغ 110 كم، أهم زراعاتها الخضروات والأشجار المثمرة، وتعاني الغوطة الشرقية من ارتفاع تكاليف الزراعة بالنسبة للمناطق السورية الأخرى، فعلى سبيل المثال تكلفة زراعة دنم من القمح مسقي من النهر تصل إلى حوالي (214 $)، أي تكلفة (كغ) الواحد حوالي (0.71 $) بينما في المناطق الأخرى لا يتجاوز (0.22$)، بينما تجد تكلفة الدنم المسقي من الآبار يكلف (1.99$)[20]ـ

وبالنسبة للثروة الحيوانية فقد صدر تقرير عن مديرية الزراعة في محافظة دمشق خلال العام الماضي أفاد، أن إجمالي أعداد الثروة الحيوانية في دمشق وريفها، بلغ نحو 10.5 مليون رأس، تتوزع على حوالي 6.7 مليون رأس من الأغنام، و2.9 من الماعز، و11.1 ألف رأس من الأبقار، و724 ألفا من الخيول، وهذه أرقام مبالغ فيه في ظل الظروف الراهنة، وبالنسبة للثروة الحيوانية في الغوطة الشرقية فقد خسرت حوالي 80 % من أعدادها نتيجة المآسي التي مرت، ومازالت، على الناس والحجر وحتى الحيوانات.

وذكرت إحصاءات رسمية، بلغت أعداد رؤوس الأبقار الحلوب داخل الغوطة الشرقية، وذلك بحسب إحصائية بداية العام 2010 حوالي 120 ألف بقرة حلوب، وعدد رؤوس الأغنام تجاوز 250 ألف رأس غنم في نفس العام، في حين خسر هذا القطاع ما يزيد عن 80% من تلك الأعداد نتيجة الأحداث التي عصفت بسوريا عموماً وبالغوطة الشرقية خصوصا، وفي نهاية العام 2015 لم يتجاوز عدد الأبقار 2500 بقرة، فيما بلغ عدد الأغنام 12 ألف رأس غنم على أكثر تقدير.

 ويعود تدني الأعداد في القطاع الحيواني[21]، إلى عدة أسباب، أبرزها فقدان التغذية للمواشي نتيجة فقدان العلف وغلاء سعره بشكل كبير وانتشار الأمراض وصعوبة تأمين الأدوية البيطرية، فضلاً عن غلاء سعرها إن وجدت، فيما يرجع السبب الرئيس لفقدان الثروة الحيوانية في الغوطة الشرقية إلى فقدان المراعي الخضراء التي لها الدور البارز في التغذية، نتيجة القصف والتدمير وحركات نزوح الأهالي المتزايدة.

ويزيد من صعوبة الموقف أن الغوطة الشرقية شحيحة بالمياه لانعدام الأنهار والمسطحات المائية فيها واعتمادها في الزراعة والشرب على مياه الآبار والتي معطل معظمها بسبب عدم توفر الكهرباء ومادة المازوت الأساسية في عملية سحب المياه. 

أما بالنسب لباقي مناطق الريف الدمشقي، فإما أن تعاني الحصار وإما تحت سيطرة النظام كحال الغوطة الغربية والريف الغربي الممتد إلى جبل الشيخ[22] (2)، وتعد هذه المنطقة من أفضل مناطق الريف بالمياه ففيها هطولات مطرية جيدة بالإضافة إلى كونها منبع ومجرى نهر الأعوج الذي يغطى أغلب مناطق الغوطة الغربية.

إدلب

تبلغ مساحة إدلب الإجمالية حوالي 609.7 ألف هكتار وتتنوع أراضي المحافظة حسب الشكل [2] [23](1)، وهي من المحافظات الزراعية بامتياز حيث يوجد في إدلب ثلاث مناطق استقرار زراعي حاليًا[24](2) تملك محافظة إدلب مساحات مشجرة وغير مشجرة وتوزع المساحة المستثمرة والبالغة /3501622/هـ إلى سليخ ومشجر وسبات.

وكانت زراعة القمح تشغل نحو 50% من مساحة إدلب، وكان الشعير يأخذ 25% وتتوزع باقي المساحات على الزراعات الصيفية الأخرى والمحاصيل الأخرى. وتقدر كميات إنتاج الحبوب سنويًا بحوالي 200 ألف طن سنويًا.

وخلال الثورة ساهمت عوامل عديدة في إنهاء هذه الزراعة أبرزها “ارتفاع تكاليف الإنتاج، وعدم ضمان البذار ومصدرها، وغياب التسويق، وعدم استقرار قاعدة العرض والطلب”.

وحسب مدير “”، تراجع إنتاج محافظة إدلب من القمح من 189000 طناً إلى 40000 طناً”، مرجعاً السبب في ذلك إلى غلاء الوقود وتدني المردود الاقتصادي لهكتار القمح مقارنة مع بقية المحاصيل، الأمر الذي أدّى إلى تراجع زراعة القمح للثلث مقارنة مع الأعوام السابقة.[25]

أما الزيتون، فقد تراجع إنتاجه أيضاً في ظل الحرب، حيث كانت إدلب في المرتبة الثانية على مستوى سوريا بعد حلب في زراعته من حيث الإنتاجية والمساحة المزروعة، والتي تقدر بنحو مائة وثلاثين ألف هكتار. وتعد هذه الزراعة مصدر الدخل الأساسي لمعظم سكان المحافظة ولكن إنتاجه تراجع 30% بسبب نقص الأسمدة وانعدام المبيدات وغلاء أسعار الوقود اللازم لتشغيل الآلات الزراعية وصعوبة النقل والتسويق بسبب انعدام الأمان وصعوبة التنقل بين المناطق من جهة وقصف النظام وحرقه وتقطيعه للأشجار من جهة ثانية[26]

وبالتحول إلى  الثروة الحيوانية التي كانت  تشكل مورداً هاماً من موارد الدخل الزراعي في محافظة إدلب، نجد أن تراجع الحاصل في هذا القطاع ينبأ عن كارثة حقيقية، وهذا التراجع في إنتاجية الثروة الحيوانية في إدلب، تعود لأسباب في مقدمتها ارتفاع أسعار الأعلاف والأدوية واللقاحات، إضافة إلى ارتفاع أجرة وسائل النقل، وغلاء مادة المازوت وندرة الكهرباء في أغلب مناطق محافظة إدلب، واستهداف آلة النظام والطيران الروسي للمداجن ومزارع الأغنام كما حصل مؤخرا في جسر الشغور، ولكن من الأسباب الرئيسية، والتي أدت إلى استنزاف الثروة الحيوانية في المحافظة  تهريب المواشي من ريف إدلب إلى تركيا، وفيما يلي أهم الحيوانات الزراعية ومنتجاتها  في المحافظة وذلك حسب المجموعة الإحصائية الزراعية لعام 2007

النوع

العدد

(رأس)

المنتجـــــــات

الحليب (طن) اللحوم

(طن)

الصوف(طن) الشعير(طن) بيض المائدة

(ألف بيضة)

العسل

(طن)

مجموع الحليب

مستهلك طازج سمن زبدة جبن

نواتج أخرى

الأبقار

55664 87663 16822 156 143 7351 21331 3818
الأغنام 820798 35232 4575 129 204 3918 8136 10778 952

الماعز

122408 7814 1152 14 23 734 2320 603 64
الدواجن 1037000 29256 179315

النحل (خلية)

81142

186

ولكن لم يبق الحال عم كان بسبب انعكاس الواقع على الثروة الحيوانية فإذا ما قارنا بين إحصائيات 2007 والأعداد الحالية نجد انخفاضا كارثية قد يصل إلى أكثر من 50% من مجموع الثروة الحيوانية

وبخصوص الثروة المائية في المحافظة تعد من المحافظات الغنية بمياهها السطحية والجوفية التي تنتمي إلى حوضي العاصي وحلب، ويخترق أراضيها نهر العاصي (الذي يعد بالمرتبة الثانية من حيث الأهمية بعد نهر الفرات) من طرفها الغربي بواد ضيقٍ وعميق شديد الانحدار حيث يلتقي في جنوب قرية جسر الحديد بمياه رافده النهر الأبيض الهابط عبر هضبة القصير مجتمعة مع مياه نهر البوارة الذي يستمد مياهه من هضبة القصير. تم إنشاء نفق بطول 4300/م3 لتصريف مياه الينابيع – التي كانت تؤدي لفيضان سهل الروج – إلى نهر العاصي ويبدأ هذا النفق من قرية البالعة وينتهي عند عين الزرقاء مخترقاً جبل الوسطاني بفرق ارتفاع 160 / م وبقدرة تصريف تبلغ 25/ م3 بالثانية, هذا وتوجد شبكة كبرى للري والصرف[27].

أهم السدود في المحافظة:

م

اسم السد نوع التخزين مصدر المياه نوع الاستخدام سعة السد التخزين الحالي
1- الدويسات تخزيني مسيل شتوي+نبع صغير سقاية مزروعات وأشجار 3.6/مليون م3

3.022/مليون م3

2-

خزان البالعة تخزيني ضخ من عين الزرقاء سقاية مزروعات وأشجار 16/مليون م3

2.024/مليون م3

وتكثر في هذه المحافظة الينابيع المنتشرة على الصدع الانهدامي وفوالقه الثانوية التي تغور مياهها بسبب طبيعة الأراضي المتجهة نحو العاصي.  يوجد في منطقة جسر الشغور ينابيع مياه معدنية حارة طبيعية أقيمت عليها حمامات الشيخ عيسى الكبريتية, ومن الينابيع الباردة العذبة عين الدباغة والسبع عيون وشلالات عين الزرقا والست عاتكة وعين أبو عبيدة بن الجراح وعين شق العجوز. وبشكل عام فإن محافظة إدلب تحتوي مخزوناً هائلاً من المياه .

  • وفيما يلي جدول يبين مصادر وطرق الري لعام 2007 المصدر: المجموعة الإحصائية الزراعية لعام 2007:

المجموع

الأراضي المروية             المساحة: ألف هكتار                    

منها بالري الحديث

من الآبار

النسبة من الإجمالي من المشاريع الحكومية النسبة من الإجمالي من الأنهار والينابيع النسبة من الإجمالي ري بالرذاذ النسبة من الإجمالي ري بالتنقيط النسبة من الإجمالي المجموع

النسبة من الإجمالي

57.1

45.1 1.75% 8.1 14.18% 3.9 6.83% 28.8 78.7% 7.8 21.31% 36.6

64.1%

أما الوضع الحالي عدد الآبار والمساحات المروية: 12221بثر والمساحات المروية 57167هـكتار منها أنهار وينابيع تروي 10888هـكتار.

  درعا

تعتبر محافظة درعا السلة الغذائية لسوريا؛ نظراً لخصوبة أراضيها واحتوائها على عدة سدود تجميعية، وعدد لا يستهان به من الينابيع العذبة والمصادر المائية الأخرى.  وفي درعا كان إنتاج القمح قبل الثورة يصل إلى نحو 90 ألف طن سنوياً، لكنه تراجع خلال سنوات الثورة إلى نحو 20 ألف طن، فيما تراجعت الزراعات العلفية كالشعير وغيرها إلى أقل من الثلث، وكذلك الخضار، وفي مقدمتها البندورة التي كان إنتاجها يصل إلى 250 ألف طن[28] (1) وبخصوص الثروة الحيوانية ­­­فقد كشفت المعلومات الإحصائية في مديرية الزراعة أن آخر إحصاء معتمد للثروة الحيوانية في محافظة درعا يعود لعام 2012، وبناء عليه فإن عدد الأغنام بلغ 671318 رأساً، والماعز 113 ألف رأس، والأبقار 56 ألف رأس … وبالنسبة لقطاع الدواجن فقد أوضح المهندس عبد الرزاق الرشيدات -رئيس دائرة الإنتاج الحيواني- أن الملاحظ انخفاض كبير وتدنٍ في تربية الدواجن في المحافظة، حيث لم يبق سوى 73 مدجنة بطاقة 585160 فروجاً.‏[29]

إن احتواء المحافظة درعا عل عدد من السدود التجميعية، وعلى عدد لا يستهان به من الينابيع العذبة والمصادر المائية الأخرى؛ يؤهل المحافظة على تحقيق الاكتفاء الذاتي مائياً، سواء مياه الشرب أو الري دون الحاجة إلى استجرار المياه من محافظات أخرى.

فهي تحتوي  على ما يقارب الـ16 سداً موزعة على جميع أنحاء المحافظة، تستخدم في الزراعة بشكل أساسي، إذ تعتبر الزراعة مصدر الدخل الأول في المحافظة، ناهيك عن استخدامها في تربية مزارع الأسماك وسقاية المواشي عند البدو الرحل، وهي سدود: “الرقاد، وكودنة، وسحم الجولان، وعابدين، وطفس، وعدوان، والجبيلية، وغدير البستان” والتي يلتحق بها شبكة من القنوات والأنابيب التي تقوم بتغذية الأراضي الزراعية بالقرب من تلك السدود، إذ تخزن جميعها ما يقارب الـ80 مليون متر مكعب من مياه الأمطار، تستخدم في ري المزروعات حيث تتراوح السعة التخزينية لكل واحد منها ما بين 30 مليون متر مكعب وثلاثة مليون متر مكعب، وقد عانت جميع هذه السدود من نقص في المخزون السنوي إذ وصل الحال ببعضها إلى الجفاف التام كسد سحم الجولان وسد عدوان بالإضافة إلى سد مدينة درعا لأسباب عديدة أهمها: عدم ترشيد استخدام المياه، والاستعمال الجائر، بالإضافة إلى موجة الجفاف التي تشهدها المحافظة هذه السنة، وانخفاض معدل الهطول المطري هذا العام[30].

استراتيجية الحكومة السورية المؤقتة في سبيل تحقيق الأمن الغذائي

قررت الحكومة السورية المؤقتة بشكلها الحالي الدخول إلى الأراضي السورية انطلاقا من أن عملها الأساسي يكمن في خدمة أبناء الداخل السوري، ومن ضمها وزارة الزراعة وذلك لأهمية تفعيل دور القطاع الزراعي في الأراضي السورية المحررة ولإعادة الحياة بشكل تدريجي لهذا القطاع الهام والذي كان يشكل 30 % من الناتج المحلي العام ويوفر فرص عمل بحدود 50 % تقريبا من اليد العاملة.

ومن جهة أخرى كي يتم حماية سوريا من مجاعة متوقعة، وكون هذه الحماية لا تكون إلا من خلال تأمين متطلبات العملية الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب والبذار وتأمين الأعلاف واللقاحات للماشية لتفعيل العمل الذي سوف يساهم بتحقيق الأمن الغذائي.

بدأت الحكومة السورية المؤقتة بأولى أعمالها بهذا الصدد بشكل مؤسساتي، وذلك بتأسيس المؤسسة العامة للحبوب من خلال الاستفادة من الخبرات السابقة التي كان يستفيد منها النظام السوري، وكذلك بدأت العمل بشراء محصول القمح في المناطق المحررة ساعيةً لتحقيق عدة أهداف رئيسية منها تسويق إنتاج الفلاحين في المناطق المحررة لدعمهم في الاستمرار بزراعة هذا المحصول الاستراتيجي، وللعمل على تأمين القمح من أجل توفير مادة الطحين للمخابز بشكل دائم ومستمر ولاستمرارية عمل الأفران وضمان وجود رغيف الخبز، مما قد يخفف المعاناة التي يعيشها المواطن السوري في المناطق المحررة، ولمنع احتكار القمح من قبل تجار الحروب والأزمات و لقطع الطريق أمام محاولات النظام لشراء محاصيل الفلاحين في تلك المناطق من خلال سماسرته. 

كما أن المشروع يساهم في استقرار الأمن الغذائي وإنقاذ السوريين من خطر مجاعة متوقعة كما ذكر في” تقرير برنامج الغذاء العالمي” بالإضافة لتامين زيادة في المحصول للسنوات القادمة من خلال تامين مادة البذار حيث ان 20% من القمح المشترى سيخصص لإكثار البذار.

إضافة لذلك تعمل حالياً وزارة المالية والاقتصاد في الحكومة السورية المؤقتة على دراسة وتنفيذ /6/ مطاحن بطاقة إنتاجية تقارب ال /50/ طن يومياً لكل مطحنة، كمرحلة أولى من مشروع المطاحن البالغ عددها /15 / مطحنة في المناطق المحررة لتغطية الحاجة المستمرة لمادة الطحين ولتوفير الدعم لأكبر شريحة ممكنة من المواطنين.

وسنستعرض أهم المشاريع المنفذة منذ العام 2014 وحتى نهاية العام 2016 من قبل وزارة الزراعة في الحكومة المؤقتة في مختلف مديرياتها

  • مشروع تأمين بذار البطاطا عامي 2014 – 2015
  • مشروع المحافظة على أصناف القمح المحلية وإكثارها 2014 – 2015
  • مشروع تأمين بذار الخضروات والأسمدة الذوابة 2014 – 2015
  • مشروع تأمين سماد اليوريا 46%
  • مشروع تأمين الأسمدة الازوتية 33%
  • مشروع إكثار بذار القمح في المنطقة الوسطى والجنوبية 2015
  • مشروع مكافحة حشرة السونة وفأر القمح 2015
  • مشروع تأمين بذار البطاطا الأجنبية والبطاطا الشبكية المحلية 2015

المشاريع المنفذة خلال 2016

  • مشروع إكثار بذار القمح والأمن الغذائي بالتعاون مع الهلال الأحمر القطري
  • مشروع بذار البطاطا بحلب
  • مشروع الحفاظ على أصناف البقوليات
  • مشروع مكافحة السونة وفأر الحقل والنطاطات
  • مشروع مقاومة حصار مدينة حلب

وغيرها من المشاريع المساهمة في رفع المعاناة عن الشعب السوري والمؤيدة بدورها لتحقيق الأمن الغذائي [31]

المشاكل والمعوقات المؤثرة على تحقيق الأمن الغذائي السوري

الأمن الغذائي بشكل عام في الوطن العربي يعاني، وأصل هذه المعاناة فشل أو خلل السياسات الزراعية وسوء استغلال لما هو متاح للوطن العربي من موارد، وسوريا من الدول العربية التي يعاني من أزمة في الغذاء وجاءت الأزمة لتزيد من هذه المشكلة وتعمق جراحها

وهناك بعض الأسباب الرئيسة التي تقف عائقا أمام تحقيق الأمن الغذائي السوري في المناطق المحررة منها على سبيل المثال لا الحصر:

محدودية الموارد الطبيعية والزراعية (المياه والأراضي) وتأثرها بالعوامل البيئية والمناخية: وسيطرة موجات الجفاف في السنوات السابقة وتأثيره على المواسم الزراعية في سوريا ، بالإضافة لكون معظم المناطق التي تقع ضمن مناطق الاستقرار العالية ليس من ضمن مناطق السيطرة (كالساحل السوري) ، وكذلك خروج أكبر الموارد المائية عن السيطرة وخضوعها لجماعات مختلفة .   

العمالة الزراعية: تعاني العمالة الزراعية في الأصل من قلتها وهجرة العاملين فيها إلى المدن والتجمعات السكنية الكبرى، وفي ظل الأحداث انخرط الفلاحين في العمل العسكري مما أبعدهم عن أراضيهم وزد على ذلك الهجرة واللجوء الذي دفع بالشباب لمغادرة أراضيهم قصرا

استهداف آلة النظام للأراضي الزراعية: والتي هي من أساليب النظام للتضييق على الثوار بضرب الحاضنة الشعبية ومصدر أقواتهم ومنبع استمرار حياتهم.

عمليات تهريب الثروة الحيوانية: بسبب قلة المادة العلفية والسعر الأعلى في بلاد الجوار أدى ذلك لخروج قسم كبير من الثروة الحيوانية السورية إلى دول الجوار

السلة الغذائية والمنظمات الداعمة: العمل الزراعي الفردي هو عمل قليل المردودية ولا يحقق سوى الكفاف للعاملين عليه وربما يعود بالخسارة على المزارعين في كثير من المواسم، ومع دخول المنظمات الداعمة والهيئات التي توزع الإغاثة على المواطنين بدأت ظاهرة هجر الأراضي وتحول المزارع من منتج إلى منتظر لسلة إغاثة من منظمة أو جمعية.

توزع المناطق المحررة وانفصالها جغرافيا: وهذا من شأنه عدم تحقيق التكامل الغذائي وعدم توزيع الثروة المائية أو تبادل المنتجات الزراعية والحيوانية لذلك تجد بعض المناطق تتمتع بكمية كافية من المياه وأخرى تشكو الندرة.

الرؤية الاستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي

 حل المشكلة الغذائية في المناطق المحررة لن يتحقق إلا من خلال الاستغلال الأمثل لما هو متوافر من موارد اقتصادية وبشرية. فبالتوسع في الاستثمار الزراعي المنتج مع استخدام التكنولوجيا الزراعية، يمكن زيادة إنتاجية الزراعة بما يتماشى والزيادة الحاصلة في الطلب على الغذاء وتحقيق ذلك يتطلب في الأساس دعم التكامل الاقتصادي الزراعي والإشراف الحقيقي لمؤسسات الدولة والمتمثلة في الحكومة السورية المؤقتة، والتنسيق بين المنظمات والحكومة ووضع الخطط التنموية بشكل مشترك ومنظم والحدّ من حالة التنافر والتضارب، والتجول إلى الاكتفاء الذاتي والابتعاد عن الاعتماد على الإعانات الغذائية الأجنبية التي تسيس العمل الغذائي، لأن الإعانات الغذائية وإن كانت تخفف قليلا من حدة المشكل الغذائي في المدى القصير، إلا أنها تشكل في الحقيقة سلاحا تستخدمه البلدان الغربية للهيمنة على القرار الثوري وإفشال العمل المؤسساتي الذي من شأنه النهوض بالوضع الاقتصادي، وتخطي الصعوبات التي تواجهه، ولتخطي هذه الصعوبات وتحقيق الرؤية السابقة  لا بد من تنفيذ ما يلي:

  • اعتماد التنمية المستدامة ووضع مشاريع مدروسة واستغلال الخبراء السورين وطاقاتهم في هذا المجال.
  • إعداد دراسة لتقييم الوضع الراهن وبشكل سريع ومدروس عن طريق إجراء مسوحات شاملة وحقيقية.
  • وضع استراتيجية لإدارة القطاع وتنفيذ خططه.
  • تشجيع التمويل والاستثمار في القطاع الزراعي وجذب رؤوس الأموال السورية التي خرجت من البلد وإعادة استثمارها في قطاع الغذاء.
  • إدخال التكنولوجيا إلى العمل الزراعي والحيواني لاستغلال الموارد والابتعاد عن الهدر والعشوائية وإيجاد المخابر الزراعية والحيوانية.
  • إعادة دراسة الثروة المائية وتسخيرها لخدمة القطاع ضمن وضع استراتيجية حقيقية من مختصين.

الخاتمة

نستنج مما سبق عرضه أن التنمية الزراعية المستديمة تعد مطلبا أساسيا لتحقيق الأمن الغذائي في سورية والابتعاد عن الخطط الآنية والمستعجلة، عن طريق خلق مناخ محفز للاستثمار الزراعي، والتمكن من الاستحواذ على التكنولوجيا الزراعية ، والتوجه نحو الاكتفاء الذاتي والابتعاد قدر الإمكان عن عمل المنظمات الجاهز والتعاون في سبيل تحقيق الأمن الغذائي مع المؤسسات والمنظمات الوطنية  ضمن منظومة مؤسساتية تتبع لمؤسسة وطنية سورية كالحكومة السورية المؤقتة إذ أن تحقيق الأمن الغذائي يبدأ من التنظيم الذي هو أساس التنمية المستدامة .

[1] التخطيط الاستراتيجي لتحقيق الأمن الاقتصادي والنهضة المعلوماتية، بالمملكة العربية السعودية، د. سعيد على حسن القليطى الأستاذ بقسم الهندسة الصناعية بجامعة الملك عبد العزيز، بحث مقدم لمؤتمر تقنية المعلومات والأمن الوطني بالرياض 2007، ص 4.بتصرف.

[2]  الصدمة ثم التكيف فمحاولة للنهوض.. خارطة الاقتصاد السوري منذ بداية الأزمة، سينسيريا، تاريخ النشر 6-11-2016 http://sensyria.com/blog/archives/13180

[3]  مركز دمشق للأبحاث والدراسات، تأثير الأزمة في الاقتصاد السوري، ص 12

[4]   أسعار الغذاء تتراجع في الشهر الماضي وسط وفرة أرصدة المخزونات العالمية، منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة http://www.fao.org/news/story/ar/item/356944/icode

[5]  السياسات الزراعية في البلدان النامية ـ ترجمة د/يحيى الشهابي، منشورات وزارة الثقافة 1997.

[6]  أبعاد الأمن الغذائي ومتطلباته، د. عاكف الزعبي، مجلة الغد، مقال تم نشره في الاثنين 19-8-2013 http://www.alghad.com/articles/524438

[7]  تقرير تقييم الاحتياجات الدورية  ، وحدة تنسيق الدعم، الإصدار الخامس، حزيران 2016

 [8] “فاو” الأمن الغذائي في سوريا حرج بكل المقاييس، العربي الجديد، تاريخ النشر 39-9-2014     https://goo.gl/63oqKy

[9]  http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%B9%D8%A9_%D9%81%D9%25

[10]  منطقة الاستقرار الأولى: مساحتها 2.7 مليون هكتار وتشكل 14.6% من مساحة سورية، معدل أمطارها السنوي أكثر من 350 مم/سنة ومحاصيلها الرئيسة الحبوب والبقوليات والمحاصيل الصيفية والخضار والأشجار المثمرة وأهمها الحمضيات والتفاحيات واللوزيات. منطقة الاستقرار الثانية: مساحتها 2.5 مليون هكتار وتشكل 13.3% من مساحة سورية، معدل أمطارها250-350مم/سنة محاصيلها الرئيسية الحبوب والبقوليات والأشجار المثمرة وأهمها الكرمة والزيتون واللوز. منطقة الاستقرار الثالثة: مساحتها 1.3 مليون هكتار وتشكل 7.1% من مساحة سورية، معدل أمطارها السنوي يزيد عن 250مم/سنة ولا يقل عن هذا الرقم وأهم محاصيلها الزراعية الشعير، وأحياناً تزرع فيها البقوليات. منطقة الاستقرار الرابعة: مساحتها 1.8 مليون هكتار وتشكل 9.9% من مساحة سورية معدل أمطارها السنوي 200-250مم/سنة وأهم محاصيلها الزراعية الشعير منطقة الاستقرار الخامسة: مساحتها 10.2 مليون هكتار وتشكل 55.1% من مساحة سورية أمطارها السنوية غير مستقرة وتتراوح بين 100-150مم/سنة، وهي تستخدم كمراعي للغنم.

[11] سوريا تخصص 367 مليون دولار لإعادة الإعمار، الجزيرة-الفرنسية http://www.aljazeera.net/ebusiness/pages/88b48353-e9c2-47d3-8b80-68daa15eae51

[12] المؤسسة العامة للبذار http://gos-sy.org/ar/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B9/

[13]  الزراعة في سورية زمن الثورة http://asharqalarabi.org.uk/markaz/d-14082012.pdf  (رابط)

[14]  الأمن المائي في سورية واقع الموارد المائية المتاحة ، الباحث محمد العبد الله  ، مركز عمران للدراسات الاستراتيجية

[15]  واقع الموارد المائية في الجمهورية العربية السورية والتنمية المستدامة، جمعية حماية البيئة والتنمية المستدامة http://www.env-pro.org/activities/article5.htm  

[16]  يبلغ عدد الأحواض المائية الرئيسية التي تختزنها الأراضي السورية سبعة أحواض مائية (هيدرولوجية) هي حوض الفرات وحلب، وحوض دجلة والخابور، وحوض الساحل، وحوض البادية، وحوض العاصي، وحوض بردى والأعوج، وحوض اليرموك http://www.startimes.com/?t=771931     

[17] العجز المائي المستقبلي المقدر لسوريا يصل إلى (17) مليار م3 سنويا كحد أدنى في سوريا، لأن ما تملكه سوريا من الموارد المائية السطحية والجوفية لا تتعدى 10 مليارات م3 سنوياً، في حين أنها بحاجة إلى (27) مليار م3 سنوياً لتغطي احتياجاتها المائية المستقبلية في عموم الدولة انظر مجلة أبحاث البصرة (العلوم الإنسانية) المجلد 38، العدد 1 السنة 2013، ص 181 ، زهراء عباس هندي ، بحث بعنوان الموارد المائية في الجمهورية العربية السورية الواقع والمستقبل .

[18]   سورية تحت خط الفقر المائي (معاناة وكارثة محدقة) ، د. شوقي محمد، موقع الحل، 18-8-2016 https://goo.gl/vMsOkS  

[19]  الجدول من إعداد الباحث معتمدا على المجموعات الإحصائية الصادرة عن المكتب الإحصائي للعام 2011

[20]  الزراعة في الغوطة الشرقية، دراسة غن الواقع الحالي، حزيران 2015، المنتدى الاقتصادي السوري                                                                                              http://www.syrianef.org/wp-content/uploads/2015/06/agriculture_ar.pdf

[21] ، الثروة الحيوانية في الغوطة الشرقية بين الواقع والحلول محمد ياسر: كلنا شركاء، تاريخ النشر 23-9-2016   http://www.all4syria.info/Archive/347191

[22]  مع الانتهاء من هذه الدراسة كان غربي دمشق مهادن للنظام عدا (بيت جن ومزرعتها، ولكن لا يوجد أي عمل زراعي أو ما شابه لأن المنطقة يغلب عليها الطابع العسكري.

[23]  المجموعة الإحصائية الزراعية 2007

[24]  تتوزع المنطقة الأولى غرب سراقب وصولًا إلى أوتوستراد دمشق-حلب والثانية من سراقب إلى الشرق بعرض 10 – 15 كم، والمنطقة الثالثة ريف المحافظة الجنوبي إلى سنجار، وهذه المنطقة مهددة بالتوقف عن الزراعة بسبب شح الأمطار أيضًا

[25]  مدير زراعة إدلب “الحرة” : تراجع زراعة القمح إلى الثلث مقارنة بالأعوام السابقة، محمود العلي، أمية برس، 27-5-2016 https://goo.gl/hxj1m9

[26] تراجع القطاع الزراعي في إدلب .. أعباء تثقل كاهل الفلاحين، سونيا العلي، أخبار الآن، تاريخ النشر 24-2-2016

 http://www.akhbaralaan.net/news/arab-world/2016/2/24/agricultural-sector-fell-idlib-burdens-weigh-heavily-peasantry

[27]  الخارطـة الاستثمارية الزراعيــة في محافظة إدلب http://www.moaar.gov.sy/site_ar/syriamap/edlib.htm

[28]  (الزراعة في درعا خسارة بخسارة) ، مجلة اقتصاد مال وأعمال السوريين ، تاريخ النشر 27-11-2016http://www.eqtsad.net/read/15642/)

[29]  تراجـــع أعــداد الثــروة الحيوانيــة في درعــا وارتفــاع أســعار اللحــوم ، جريدة الثورة، تاريخ النشر 30-1-2016 http://thawra.sy/_print_veiw.asp?FileName=44907303520160130015440

[30]  * الثروة المائية في محافظة درعا.. مخاطر في ظل غياب القانون، حذيفة حلاوة، بلدي نيوز- درعا، تاريخ النشر 20-5-2016  http://baladi-news.com/ar/news/details/8453

* رصدنا فقط واقع المحافظات الثلاث المؤثرة في ملف الأمن الغذائي السوري (ريف دمشق، إدلب، درعا) على أن نتابع في دراسات أخرى باقي المحافظات تجنبا للإطالة.                                                                  

[31]  وزارة الزراعة في الحكومة السورية المؤقتة، مديرية إكثار البذار، www.gos-sy.org