Category: دراسة حالة اقتصادية

هبوط الليرةالتركية مقابل الدولار الأمريكي(الأسباب والمآلات)

هبوط الليرةالتركية مقابل الدولار الأمريكي(الأسباب والمآلات)

هبوط الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي (الأسباب والمآلات)

قوة الاقتصاد التركي والنجاحات التي حققها في السنوات الأخيرة خاصة في الاستثمارات الأجنبية والمشاريع البنيوية العملاقة لم يمنع الهبوط المدوي لليرة التركية مقابل الدولار في نهاية تعاملات الأسابيع الماضية، متأثرة بالأوضاع الجيوسياسية المحلية والإقليمية فعدى عن أجواء الحرب في دول جوار تركيا، جاءت محاولة الانقلاب الفاشلة والتي أثرت تأثيرا كبيرا على الليرة التركية، حتى وصلت إلى أدنى مستوى لها.

قبل الخوض في الأسباب والمآلات يجب أن نذكر أن قصة هبوط الليرة التركية أمام الدولار ليست وليدة الفترة الماضية القصيرة بل بدأت منذ حوالي عشر سنوات عندما كان الدولار يساوي (1.16 ليرة) وتحديدا في عام 2007 مسجلة آنذاك أعلى مستوى لها، ولكنها تدرجت في الانخفاض حتى وصلت إلى (2 ليرة) لكل دولار في سبتمبر 2013 ثم واصلت تراجعها لتكسر حاجز الـ (3 ليرات) لكل دولار في سبتمبر العام الماضي، ولكن ما شهدته الأشهر الأخيرة من هبوط حاد يستدعى قرع ناقوس الخطر فما هي الأسباب التي أدت لذلك وما هي مآلات هذا الهبوط.

هبوط الليرة التركية الأسباب والمآلات:

أسباب هبوط الليرة التركية:

نستطيع القول بأن أسباب الهبوط قد تعود بالمجمل إلى أسباب اقتصادية وأخرى سياسية ولكل منهما دور كبير في انخفاض الليرة التركية لهذا المستوى.

الأسباب الاقتصادية: الخبراء والمحللين الاقتصاديين استطاعوا أن يجملوا أسباب سقوط الليرة التركية إلى عدة أسباب اقتصادية هي:

  • وصول الدولار الأمريكي في الأساس إلى مستويات قياسية أمام جميع العملات ومنها اليورو وزيادة توقعات رفع الفائدة.
  • الوضع الاقتصادي العالمي خاصة بعد فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية الأمريكية لأن ترامب قد وعد بوعود اقتصادية أقلقت الأسواق العالمية خاصة الدول النامية منها.
  • اتفاق أوبك حول خفض مستويات الإنتاج وهو الأمر الذي دفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة فوق 54 دولارا للبرميل مما يزيد الضغوط ويرفع التكلفة على واردات الحكومة التركية من النفط، حيث تستورد تركيا 90% من استهلاكها النفطي وهو ما أثر بشكل مباشر على العملة التركية.
  • إحجام البنوك التركية عن الإقراض عاملا مهما في تراجع الليرة التركية وبحسب البيانات الرسمية في سبتمبر 2016 وصلت معدلات الإقراض إلى 8%، فيما كانت مستوياتها في نهاية العام الماضي عند 20%، ومن المنطقي أن يؤثر ذلك على عجلة الاقتصاد والليرة التركية.
  • تخفيض وكالة “موديز” الدولية، تصنيفها الائتماني لتركيا إلى “درجة عالية الخطورة”. أدى إلى هبوط الأسهم التركية إلى أكثر من 4%، وتراجع المؤشر الرئيسي للبورصة بقيادة مؤشر القطاع المصرفي الذي هبط 5.12 % بعد قرار “موديز” بتخفيض التصنيف الائتماني لتركيا إلى BB استنادا إلى الظروف السيئة التي يمر بها الاقتصاد التركي، لا سيما بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، والمخاطر الناجمة عن تباطؤ وتيرة نمو الاقتصاد.
  • ومن العوامل المهمة في تراجع الليرة التركية ديون الشركات المرتفعة والتي وصلت إلى 210 مليارات دولار، وبالوضع الحالي لليرة يجعل أزمة هذه الشركات أكثر بكثير مع محاولاتهم توفير الدولارات على حساب العملة المحلية.

الأسباب السياسية:

  • محاولة الانقلاب الفاشل التي تمت في يوليو الماضي له عامل كبير في زيادة الأزمة الاقتصادية الداخلية، والتي أثرت على مستويات السياحة والاستثمارات الأجنبية بتركيا كثيرا جدا.
  • تأثر تركيا بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، وخاصة دخول تركيا في خط المواجهة داخل سورية وقيادتها لما يسمى درع الفرات.
  • المشروع المطروح على البرلمان التركي وهو الانتقال من النظام الحالي الذي يحكم البلاد إلى النظام الرئاسي، مما أدى ذلك من تخوف السوق التركية وهذا شيء طبيعي فالتغير السياسي من هذا النوع يؤثر على أي بلد اقتصاديا مهما كانت قوته.
  • حملة الاعتقالات التي طالت أعضاء في حزب الشعوب الكردي في نهاية الشهر العاشر من العام المنصرم.
  • توتر العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.

المآلات (تحليل)

بعد التحليل الفني  إن لم يتدخل البنك المركزي أو الحكومة التركية لخفض قيمة الدولار مقابل  الليرة التركية فإن هبوط الليرة سيستمر ليشكل قمما جديدة في الانخفاض، وزيادة في التضخم، وخاصة بسبب الأوضاع السياسية وتحديدا الدولية منها لا سيما الوضع الأمريكي واجتماعات الفيدرالي الأمريكي وغموض سياسته النقدية القادمة، وعليه فإن حالة الاقتصاد التركي ستؤثر في شعبية حزب العدالة والتنمية، وهو ما قد يتطلب من الحكومة الحالية كما سبق وبينا اتخاذ إجراءات أكثر لتنشيط الاقتصاد ورفع معدلات النمو ومواجهة التضخم وتراجع قيمة العملة في الوقت ذاته، وتحقيق كل هذه المستهدفات في الوقت ذاته تعتبر مهمة مستحيلة من الناحية الاقتصادية في ظل الضغوطات وعدم رغبة المجتمع الدولي تجاوز تركيا لأزمتها