Category: قضايا اجتماعية

وائل سعود بين التنمر المدرسي وخطاب العنصرية

وائل سعود بين التنمر المدرسي وخطاب العنصرية

تدفق السوريون إلى تركيا منذ بدء الهجمة العسكرية التي اعتمدها نظام الأسد في محاولته لإخماد الثورة السورية، وقد تزايد عدد السوريين في تركيا بشكل كبير في السنتين الماضيتين مع تزايد حدة العمليات العسكرية التي ساهمت في تهجير الملايين من منازلهم، ووجدت العائلات السورية المهاجرة نفسها مضطرة لمغادرة البلاد بحثاً عن فرص أفضل لحياة أفرداها، وخاصة الأطفال،  بعيداً عن تهديدات الحرب، والتهديدات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية التي غطت المناطق السورية المنكوبة.

في تركيا إحدى الدول التي لجأ إليها السوريون، ألهبت قصة الطفل السوري وائل سعود البالغ من العمر 9 سنوات وسائل التواصل الاجتماعي التركية والسورية، وتصدرت أخبار عدة وكالات إخبارية، حيث وجد الطفل مشنوقاً مساء الخميس 3/10/2019م في مقبرة (كاراتبه) الواقعة في ولاية (كوجالي) شرق (إسطنبول).

حيث ذكرت صحيفة عنب بلدي نقلاُ عن والد الطفل:  “أن وائل عاد إلى المنزل غاضباً بسبب مشاجرة مع أصدقائه، وهي لم تكن الأولى، إذ تعرض لحالات مشابهة فيما سبق”، كما أكد والده في الحديث نفسه “أن وائل خرج من المنزل بعد عودته مباشرة حاملاً حزاماً” ولم يؤكد فيما إذا كان أخذه لاستخدامه في الشجار مع الأطفال أم للانتحار.

على الرغم مما أثير على وسائل التواصل الاجتماعي من أن الطفل قد أقدم على شنق نفسه تعبيراً عن ردة فعله من حالات التنمر المتكررة وعدم إنصافه، ولكن رفض والد الطفل في حديثة لوكالة “عنب بلدي” الإخبارية تأكيد هذه الفرضية، موضحاً بقوله: ” إن ابني  لا يمكنه الإقدام على مثل هذا الفعل حتى لو تعرض لضغوط نفسية”.

يعتبر هذا الشجار الأخير العلامة الفارقة والفاصلة في قضية الطفل، وخاتمة لمشاكل التنمر التي كان يتعرض لها، لا سيما أنه الطفل السوري الوحيد في مدرسة الأخوة الفرنسية التركية في كوجالي بحسب مديرية التربية التركية التي أكدت أن الطالب يدرس فيها منذ سنتين دراسيتين.  كما أنّ مديرية التربية التركية نفت بدورها أن يكون الطفل قد تعرض للتنمر وأكدت أنه من الطلاب المجتهدين وقد حاز على أكثر من تكريم وجائزة خلال دراسته في مدرسة الأخوة الفرنسية التركية.  ساهمت قضية الطفل وائل سعود في إحداث ضجة إعلامية كبيرة، تم التجاوب معها بعدة ردود أفعال عديدة، أبرزها حملة “أنا إنسان Ben Insanim ” التي دعت إلى الحد من الأفعال العنصرية التي توجّه بحق السوريين في تركيا.

عند الحديث عن قضية وائل سعود وعلاجها نركز على جانبين مهمين وهما التنمر المدرسي والخطاب العنصري، لأنهما المسببان الرئيسيان لحادثة الطفل الضحية، فحالات التنمر التي يتعرض لها الأطفال تعتبر من المسائل الدقيقة التي تواجه الطلاب عموماً، وتزداد حالة التنمر سوءاً كلما كان موقف الطفل أضعف، وخاصة الأطفال الغرباء والمهاجرين واللاجئين، وتزداد الأمور سوءاً إذا كان الطفل لا يجيد اللغة التركية بشكل جيد ليشرح مشكلته لإدارته ويوضح المضايقات التي يتعرض لها. حيث بينت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرين  لها الأول في يونيو 2015 والثاني في نوفمبر 2018 عن العوائق التي تحول دون متابعة بعض الطلاب السوريين دراستهم في تركيا أنّ “بواعث القلق من التنمر ومصاعب الاندماج مع زملاء الفصول الأتراك تمنع بعض الأسر السورية من إلحاق أطفالها بالمدارس العامة المحلية”.

 وبما أنّه لا توجد ضوابط قانونية وإجراءات عقابية صارمة يمكن أن تحدّ من مشاكل التنمر، خاصة مع استمرار دمج المدارس السورية المؤقتة ضمن المدارس التركية ونقل الطلاب السوريين إلى المدارس التركية الأقرب إلى منازلهم، تبقى الطرق الوحيدة التي تحول دون استمرار التنمر هي زيادة فرص الاندماج السوري التركي، وتنفيذ برامج ونشاطات تفاعلية تقرب بين الأطفال السوريين والأتراك.

أما إن تكلمنا عن التصرفات التي تحمل طابع التمييز على أساس الجنسية  التي يتعرض له السوريون وإن كان فردية سواء في تركيا أو غيرها فهي تحتاج إلى علاج مناسب من خلال التوجه إلى الأحزاب والتجمعات والوكالات الإعلامية التي تنشر الشائعات ضد السوريين، وتزيد من حالة التجاذب العنصري، والعمل على تغيير الصورة المنقولة عن السوريين في تلك الأوساط،  من المهم كذلك أن يكون الخطاب السوري للأتراك خطاباً موحداً عن طريق الجمعيات التي تتكلم باسم السوريين وخاصة في إسطنبول الأكثر نشاطاً وعملاً، وبالأخص منبر الجمعيات والبيت السوري، حيث نشطت كل من الجمعيتان في الفترة الماضية كجسر تواصل بين وزارة الداخلية التركية واللاجئين السوريين المعنيين بقرارات الترحيل من إسطنبول.

كما تتحمل هذه الجمعيات مسؤولية التأكيد المستمر على طبيعة  وأسباب الوجود السوري في تركيا الذي نشأ هرباً من  الانتهاكات التي يتعرض لها السوريون في بلادهم ويرتبط استمرار هذا الوجود السوري في تركيا باستمرار الانتهاكات والجرائم المرتكبة ضد السوريين في بلدهم الأم.   والتأكيد كذلك على عدم الرضا بطرح القضية السورية ومشاكل السوريين ضمن برامج الأحزاب الانتخابية سواءً الحاكمة منها أو المعارضة، لأنّ ذلك يخرج القضية من إطارها الإنساني ويحولها إلى مادة انتخابية يتسابق فيها المرشحون لإرضاء الناخب التركي بما يقدمونه من تقييد للسوريين في تركيا، وهذا ما يُذكي الخطاب التمييزي للسوريين والخطاب المضاد.

فالرسالة المطلوب إيصالها “أن السوريين ضيوف على المجتمع التركي بكامل أطيافه وأحزابه، وهم جزء فاعل في زيادة تنمية المجتمع التركي في المجالات الاقتصادية والعلمية وسائر مجالات الحياة وليسوا عبئاً عليه”

إن قضية وائل إحدى القضايا الملهمة للحد من مشاكل التنمر المدرسي التي توجد في المدارس سواء كانت على أساس عنصري أو لأسباب وغايات وظروف أخرى، ليست حادثة اعتيادية، إنما حادثة تستوجب دراسة تفاصيلها الجنائية لمعرفة المسبب المباشر لها والمحاسبة العادلة للجناة، وكذلك دراسة أبعادها على السوريين في تركيا وخاصة الأطفال وزيادة فرص الاندماج الآمن بين المجتمعين التركي والسوري، وتلافي الانجرار خلف الخطابات العنصرية والعنصرية المضادة.

المظاهرات في الشمال البواعث والمآلات

المظاهرات في الشمال البواعث والمآلات

ما كاد القصف الروسي للمناطق المحررة يهدأ قليلاً حتى بدأ الشارع في الشمال السوري ينتفض بمظاهرات عمت المناطق، لكن هذه المرة كانت المظاهرات تنادي بإسقاط النظام وإسقاط هيئة تحرير الشام ممثلة برأسها (أبي محمد الجولاني) في سابقة هي الأولى من نوعها.

وإن كان البعض قد استغرب من هذا الحراك فإن الأغرب هو تأخر هذا الحراك إلى هذا اليوم بعد أن تهيأت الأسباب الموضوعية والدواعي الاجتماعية لانفجار الشارع في الشمال المحرر.

فما هي البواعث الحقيقية لحالة الانفجار التي وقعت في الشارع؟

1- هل هي منطلقة من جذور أيديولوجية كما تروج لها المنصات الإعلامية الرديفة لهيئة تحرير الشام؟

2-أم أن هناك أسباب موضوعية من تصرفات وسياسات اتبعتها تحرير الشام خلقت حالة من الاحتقان الذي كان مؤجل الانفجار بسبب حالة الحرب التي كانت تغطي على المشهد وتؤجل كل حديث عن نقد ومحاسبة تحرير الشام؟

 بإلقاء نظرة على طبيعة المتظاهرين الذين ينتمون في معظمهم للشريحة المعارضة للنظام السوري وهم من أهالي المقاتلين الذين لم يبرحوا الجبهات ضده يدرك سقوط فرضية أنهم عملاء للنظام.

وباستصحابنا لمسلمة أخرى وهي أن المليون نازح الذين تحركوا إلى الشمال ولم ينزح ولو واحد منهم باتجاه النظام.

وبمراجعة بسيطة لتاريخ تحرير الشام في وصفها لمخالفيها من الفصائل بالمرتدين والمنافقين والمتآمرين يدرك أن السياسة التي تتبعها المنصات الإعلامية المدافعة عن هيئة تحرير الشام تسعى إلى تحقيق اتهام سياسي يحاول توظيف البعد الإيديولوجي والاستثمار في مسألة التكفير والوصم بالنفاق من أجل تحويل الخلاف السياسي إلى مسألة عقدية دينية بحيث يكون موقف تحرير الشام ومن يدافع عنها هو في فسطاط الدين والإسلام، ومن ينقدها ويطالب بتفكيكها واسقاطها هو خارج دائرة الإسلام.

لكن بنظرة سريعة على الأحوال المعيشية والأداء العسكري وسياسة حكومة الإنقاذ مع الشعب السوري في الشمال يستطيع المرء تلمس الأسباب الموضوعية للمظاهرات التي تحرك بها الشارع.

1-فمن الأسباب السياسية أن تحرير الشام رغم ارتفاع صوتها في تخوين المشاركين في مؤتمر استانا، كانت هي الجهة العسكرية التي طبقت مخرجات أستانا على الأرض عبر إدخال نقاط المراقبة التركية، وتسببت بتسليم مناطق شاسعة في ريف حلب الجنوبي وريف حماة الشمالي للنظام السوري بعد أن قامت بضرب الفصائل المرابطة في هاتين المنطقتين إضافة لإبرام تحرير الشام لاتفاق المدن الأربعة الذي تم من خلاله تهجير أهل كفريا والفوعة بدون أي فائدة تذكر لمصلحة الثورة السورية.

2-ومن الأسباب العسكرية أن تحرير الشام كانت تبرر بغيها وقتالها للفصائل بأنهم يريدون أن يسلموا المناطق للنظام، وأنها إنّما تفكك الفصائل من أجل المحافظة على المناطق المحررة، لكن مع بدء المعارك الأخيرة ثبت ضعف الأداء العسكري لتحرير الشام التي لم تزج بكامل قوتها وإمكانياتها العسكرية في المعركة خصوصاً أنّها استولت على ترسانة من الأسلحة التي سلبتها من الفصائل لدرجة أنّه تم استدعاء فصائل الجيش الوطني ممن حاربتهم سابقا تحرير الشام للدفاع عن المناطق التي تحكمها تحرير الشام من خلال حكومة الإنقاذ.

3- ومن الأسباب الاقتصادية هو أنّ تحرير الشام  تمتلك دخلاً  شهرياً لا يقل عن  9مليون دولار وفق تقديرات بعض المراقبين،  وتتحكم بالمعابر التجارية وعملية الاتجار بالتهريب ،  ولا تزال حكومة الانقاذ التابعة لتحرير الشام  تفرض الضرائب والاتاوات على أقوات الناس وتحاصر الشعب برزقه ومصادر عيشه، ففي الوقت الذي يتيه فيه مليون نازح باتوا في العراء وينامون تحت أشجار الزيتون كانت حكومة الإنقاذ التابعة لتحرير الشام تطالب الناس بدفع زكاة الزيتون، وفي الوقت الذي تسيطر فيه على كافة موارد المنطقة لم  تنشط بمساعدات إنسانية للنازحين ولم تمول غرفة العمليات التي تشكلت من كافة الفصائل لصد هجوم النظام السوري، كل هذه التصرفات سببت حالة من الاحتقان والغليان الشعبي الذي نراه يترجم بمظاهرات متصاعدة ضد تحرير الشام و التي شهدتها المدن والبلدات في الشمال  .

4- الأسباب الأمنية  فلا تزال المنطقة، ورغم أن الملف الأمني تحتكره تحرير الشام،  تشهد حالة من الفلتان الأمني وعملية السلب والنهب والخطف وطلب الفديات، هذا  بالإضافة  للتجاوزات الأمنية لعناصر تحرير الشام التي مارست حالات من القتل تحت التعذيب و اعتقلت بعض الذين توجهوا بنقدها عبر وسائل التواصل الاجتماعي حتى لو كان من التابعين لها أو الموالين كما حصل في قضية الدكتورة علا الشريف، وقد جاء  في تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً) مسؤولة عن إخفاء 2000 سوري قسراً، مشيرة إلى مسؤولية “الهيئة” عن مقتل الناشط “سامر السلوم” من مدينة كفرنبل تحت التعذيب.

مآلات الحراك السلمي في الشمال السوري:

1- محاولة الاختراق والتوظيف من قبل هيئة تحرير الشام من خلال بث عملاء لها داخل صفوف الحراك،  وقد أشارت  بعض المعلومات أن حكومة الإنقاذ أخطرت المجالس المحلية المعينة من قبلها بضرورة خروج مظاهرات مؤيدة للمجاهدين (تحرير الشام) كما قامت الهيئة بإنزال جنودها بلباس مدني إلى الشوارع رافعين راية تحرير الشام لعكس صورة تقول أن الهيئة لازالت تملك قوة كبيرة في الشارع، وأن الأصوات المطالبة بإسقاطها تخدم أجندة النظام، كل ذلك أدى لتوسع دائرة الاحتجاج كرد فعل على قمع تحرير الشام والدعاية التحريضية التي تحاول من خلالها شيطنة المتظاهرين ووصفهم بالخونة والضفادع والعملاء، خصوصاً أن الهيئة لازالت تتعامل مع الشارع المنتفض وفق فلسفة النظام السوري (باعتبار أن المظاهرات تحركها أياد خارجية، وأنّهم شرذمة قليلة ولا تعبر عن الشارع بأكمله).

2- تحوّل حركة الاحتجاج السلمية إلى حركة احتجاج عنيف، وهذا متوقف على كمية العنف والاعتقالات التي من الممكن أن تستعملها تحرير الشام في مواجهة المحتجين وقمع المتظاهرين.

3-الاتجاه إلى تصدير المشكلة خصوصاً بعد أن تسربت معلومات عن نية تحرير الشام ومعهم حراس الدين وأنصار التوحيد بهجوم على منطقة “أبو ضهور” بناء على أخبار كاذبة تفيد بأن النظام يحشد في هذه المنطقة، وربما تميل نتائج هذا العمل العسكري بالبداية لصالح الجولاني، ثم يقوم النظام فيما بعد بهجوم معاكس يصل به الأوتوستراد الدولي وسراقب وبذلك يكون قد نقل اهتمام الشارع مجريات معركة ساخنة بدلاً من الحديث عن تفكيك تحرير الشام.

لا يمكن التنبؤ الدقيق بمآلات الحراك الشعبي في المناطق المحررة أمام تعقيدات المشهد السياسي والاجتماعي وامتلاك تحرير الشام قاعدة مجتمعية من المنتمين لها يمكن أن تزج بهم في حراك معاكس ما يخلق حالة من الاستقطاب في الشارع، أو سلوك تحرير الشام سياسة استيعاب الشارع  لتوجيه المظاهرات بحيث تبقى في حدود شعارات إسقاط النظام، لكن رغم ذلك فإنّ حالة الفقر والتهجير وتسلط حكومة الإنقاذ على موارد المنطقة الإنسانية والتسلط الأمني وفرض الضرائب  منذرة بتجدد انفجار الشارع لأسباب تتعلق بالمعيشة والوضع الاقتصادي أيضا.

العملية التعليمية في درع الفرات أول تجربة ناجحة في المناطق المحررة

العملية التعليمية في درع الفرات أول تجربة ناجحة في المناطق المحررة

العملية التعليمية في درع الفرات أول تجربة ناجحة في المناطق المحررة

عمد نظام الأسد خلال حربه المستمرة على الشعب السوري إلى محو أي أثر للحياة في المناطق التي خرجت عن سيطرته ، فاستهدف البنى التحتية و عطل القطاعات الخدمية الأساسية بشكل مباشر من خلال تدميرها بالطائرات أو غير مباشر من خلال حصارها و منع وصول الإحتياجات الضرورية إليها  .

و كان الضرر الأكبر الذي سببته حرب نظام الأسد من نصيب قطاع الصحة ثم قطاع التعليم ، حيث دمرت ميليشيات النظام آلاف البنى التحتية لقطاع التربية و التعليم في المناطق المحررة فوق رؤوس تلاميذها و كوادرها وفق خطة ممنهجة لمحو أي مظهر من مظاهر التنظيم في المناطق المحررة أو الشروع ببناء مؤسسات حقيقية و لعزل المناطق الثائرة على كافة الأصعدة عن سواها من المناطق ، و بهذا الصدد تشير الدراسات و الإحصائيات الأممية إلى أن عدد المدارس التي دمرها نظام الأسد بلغت أكثر 18 ألف مدرسة في انحاء سوريا ، يضاف إلى ذلك تهجير ملايين الأطفال من مدنهم و قراهم باحثين عن العيش الأمن بعيدا عن البراميل المتفجرة ، فحرموا من حقهم الأساسي في متابعة تحصيلهم العلمي .

محاولة مؤسسات الثورة سد احتياجات قطاع التعليم في المناطق المحررة :

رغم المحاولات الحثيثة من قبل منظمات المجتمع المدني و الحكومة المؤقتة و غيرها من المؤسسات ذات الصلة الرامية إلى سد احتياجات التعليم في مناطق سيطرة الثوار ، إلا أنها لم تتمكن من الارتقاء إلى المستوى المطلوب و فشلت في تشكيل نواة تعليمية تكون مرتكزا للانطلاق نحو مؤسسة تعليمية حرة تلبي تطلعات الناس في هذا الجانب ، حيث بقيت هواجس مثل عدم تأمين مستلزمات التعليم و ضعف الرواتب و عدم ديمومة المشروع تسيطر على المشاريع التعليمية التي كان يطلقها بعض القائمين على هذا القطاع في منظمات المجتمع المدني و الذين أكدوا أن مثل هذه الأعباء تحتاج إلى دول و حكومات لتغطيتها و لن تستطيع منظمة انسانية تغطية احتياجاتها .

درع الفرات أول تجربة تعليمية ناجحة في الثورة :

إذا ، ما بين القصف الممنهج للمنشآت التعليمية و انعدام الأمن من جهة و عدم توفر التمويل المادي اللازم للنهوض بأي مشروع تعليمي حقيقي من جهة أخرى كان يقبع قطاع التعليم في المناطق المحررة ، إلى أن بدأت مرحلة جديدة من العملية التعليمية على الأراضي المحررة و ذلك في منطقة عمليات درع الفرات حيث تم استدراك النقاط المعطلة الآنفة الذكر و ذلك بعد تدخل مباشر من الحكومة التركية في دعم مؤسسات التعليم  و منشآتها، حيث رممت المدارس و افتتحت المعاهد و فروع الجامعات المرتبطة بالجامعات التركية و أعدت الكوادر و زادت خبراتها و وضعت الخطط المرحلية لسير العملية التعليمية و تطويرها، و في هذا السياق تحدث السيد محمد نادر حوراني مدير التربية و التعليم في مدينة اعزاز حيث قال : ” لقد بدأ التعليم في مديرية التربية و التعليم في مدينة اعزاز ضمن منطقة درع الفرات يستعيد عافيته بعد مد يد العون من قبل الإخوة الأتراك ، حيث قاموا بترميم المدارس و وفروا كافة الإحتياجات من أثاث و كتب و محروقات و رواتب و وضعوا خططا لتطوير العملية التعليمية من خلال تأهيل الكوادر و رفع مستواها  و ذلك من خلال اخضاعها لدورات تأهيلية تدريبية ، مما انعكس و سينعكس ايجابا على العملية التعليمية برمتها ” .

و أخيرا ، فإنه مع استمرار تقديم الدعم المستمر من قبل الحكومة التركية لهذا القطاع المؤثر و الحيوي في المنطقة و مع تأهيل المزيد من الكوادر و  اكسابهم الخبرات و المهارات الهامة من خلال دورات تأهيلية و العمل بنفس الوقت على استقطاب الكفاءات الثورية  ؛ فإنه يتم تطوير قطاع التعليم في منطقة درع الفرات الذي بات يضم مئات الآلاف من الأطفال السوريين الذين هجرتهم الحرب و هم الآن بأمس الحاجة لاستدراك نقص التعليم الذي سببته الأوضاع التي آلت إليها البلاد في السنوات الماضية  .

محمد علوان

رئيس تحرير مجلة سنابل الثورة

نائب رئيس اتحاد الكتاب و الأدباء السوريين الأحرار