Category: النتاج الفكري

النتاج الفكري 05-01-2017

النتاج الفكري 05-01-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

المرصد الاستراتيجي

تحولات الموقف التركي وتأثيره على الثورة السورية

تمهيد: بدا واضحاً أن هناك نهج جديد في السياسية التركية بعد إقالة داود أوغلو وتعيين يلدريم، وتبقى محاولة الانقلاب سبباً هاماً في انعطاف السياسية التركية بعدها.

أبرز الملامح:

إعادة العلاقات مع تل أبيب: جاء لتخفيف نزعة تل أبيب لدعم استقلال أكراد العراق، وتفويت فرصة إقامة علاقة بن أكراد سوريا مع إسرائيل، وإقناع إسرائيل بالتوقف عن دعم طموحات أكراد سوريا بالاستقلال.

الانتقال من حالة العداء إلى إبرام تحالف استراتيجي موسكو: وتفعيل التعاون بينمها من اجل منع قوات سوريا الديمقراطية من التقدم نحو الحدود السورية-التركية، وأن يتاح للقوات التركية مجال التوغل في الحدود السورية، وتعزيز التعاون الاقتصادي بينهما وتهدئة الأوضاع في سوريا.

تعزيز العلاقة مع الإدارة الأمريكية الجديدة: التي اتهمت أوباما بالفشل لدعمه الحركة الانقلابية في تركيا، والحديث عن تفاهم تركي-روسي للسيطرة على الرقة بدعم من إدارة ترامب.

إضعاف دور الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي: تتجه تركيا إلى الحضن الروسي على حساب حلفائها الغربيين الذين تعاطفوا مع المحاولة الانقلابية في حين لم يستجب حلف الأطلسي للتهديدات التي تعرضت لها تركيا بعد إسقاط الطائرة الروسية كما يجب، الأمر الذي يمنح روسيا فرصة لإضعاف حلف الناتو.

كبح النزعات الانفصالية الكردية في الشمال السوري: التي كانت تسعى إلى إقامة كيان لها على الحدود السورية التركية، حيث أعلنت تركيا أن هدف عملية درع الفرات ليس فقط داعش بل القوات الكردية أيضاً.

فتح قنوات تواصل مع نظام دمشق: هناك تسريبات عن اتصالات سرية فأزمة اللاجئين المتصاعدة والحملة العسكرية الروسية في سوريا وسيطرة الميليشيات الكردية على الجزء الشمالي من البلاد لا تترك لتركيا خياراً سوى التعامل مع نظام الأسد بالإضافة إلى أن الاتصالات مع النظام تأتي ضمن الاتفاق مع الروس لتحييد عوامل التوتر بين روسيا وتركيا.

تغلب النزعة اليمينية الدافعة باتجاه مشروع أوراسيا: هناك مجموعة من رجال الأعمال المرتبطين بالمؤسسة العسكرية والمقربين من أردوغان يريدون رسم مستقبل تركيا بالانفصال الكامل عن أوربا والغرب الذين يحيكون المؤامرات ضد تركيا والتقارب مع روسيا والصين في ميثاق شنغهاي.

التعاون مع ترامب وبوتين لإضعاف النفوذ الإيراني: ترى تركيا في إدارة ترامب فرصة لإضعاف نفوذ إيران في المنطقة، حيث صرح ترامب عن ضرورة استعادة التوازن في المنطقة من خلال إنشاء علاقة تعاون مع موسكو وأنقرة للسيطرة على تصرفات إيران، وتبقى تمدد الميليشيات الشيعية لإيران في الموصل وتلعفر ودعم إيران لحزب العمال الكردستاني ومحاولة فرض هيمنتها في المنطقة اهم نقاط الخلاف بين تركيا وإيران.

تعزيز دور الاستخبارات التركية في الشمال السوري: والإيعاز لجهاز الأمن الوطني بتعزيز قدراته خارج البلاد والقيام بعمليات خاصة الأمر الذي يجعل من الجهاز لاعباً أساسيا في الشؤون الإقليمية خاصةً في العراق وسوريا.

محركات السياسة الخارجية التركية في طورها الجديد:

محركات السياسية: رفع شعار صفر مشاكل مما دفع بأنقرة لتبني سياسة مصالحات لفتح صفحة جديدة في علاقاتها الدولية لفك عزلتها الإقليمية والدولية.

المحركات الاقتصادية: كان في إبرام اتفاقية خط الأنابيب «تورك ستريم مع روسيا وإعادة فتح الأسواق بينهما سبباً رئيسياً لإعادة العلاقات.

المحركات العسكرية: شكل التقارب الروسي-التركي فرصة لأنقرة لتطوير قدراتها العسكرية خاصةً في مجال الدرع الصاروخي.

المحركات الأمنية: تضمنت التفاهمات الروسية-التركية موافقة بوتن على إنشاء منطقة نفوذ تركي شمال سوريا لتأمين حدودها ولتحفيف عبء اللاجئين.

تأثير التحولات التركية على الثورة السورية: المخاطر والفرص الكامنة:

مشاريع إعادة التشكيل العسكري للمعارضة: بعد فشلها وارتهانها للخارج يتردد الحديث عن مبادرة ترعاها الاستخبارات التركية لإنشاء قوة عسكرية من فصائل المعارضة بحيث تتولى مهام حماية البنى التحتية وتوفر الخدمات الأمنية ويمكن أن تشكل القوة الضاربة للمعركة المرتقبة ضد داعش في الرقة.

إضعاف سيطرة بشار الأسد: الذي بات يخضع بالكامل لإملاءات الضباط الروس الذين أصبحوا يتحكمون بسر المعارك ويتفاوضون مع الأتراك والإيرانيين على مستقبل سوريا دون مشاركة الأسد.

إضعاف النفوذ الإيراني لصالح المصريين: تمنع موسكو إيران وحلفاءها من تشييد المزيد من القواعد، ويبرز هنا التعاون والتنسيق بين مخابرات الأسد وقادة من الجيش المصري حيث يبدو أن موسكو ترغب في استبدال ميلشيات حزب الله والحرس الثوري الإيراني بقوات مصرية تدريجياً.

خيارات الثورة في ظل التحولات: ضرورة ألا تعول المعارضة السورية على الاتفاقيات الجانبية التي لا يمكن أن تحل محل الدبلوماسية الدولية وأن تتوقع تحركاً من قبل مختلف الأطراف الساخطة من التوافقات التركية-الروسية عاجلاً أو آجلاً لإفشال تلك الترتيبات وعليها:

1-عدم التعويل على اتفاق وقف إطلاق النار مع الروس أو على مفاوضات الأستانة المزمعة.

2-مقاومة جاذبية بعض الفصائل لكسب المزيد من الأعداء الإقليمين والدوليين وفق منظور الأصيل الشرعي.

3-وضع خطط ناضجة لإعادة التشكيل باحترافية والانتقال إلى حرب المدن.

4-الاستفادة من الدبلوماسية التركية-الروسية فيما يسهم بإضعاف النظام من جهة، ويؤجج الخلاف مع طهران والميلشيات التابعة لها من جهة أخرى.

5-الاستفادة من السياسة التركية لإضعاف قوى الأكراد الانفصالية بهدف حماية وحدة البلاد.

6 -العمل على استعادة الزخم الشعبي والدفع باتجاه إعادة توحيد القوى السياسية فيما يتوافق مع تحولات المرحلة.

النتاج الفكري 04-01-2017

النتاج الفكري 04-01-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

جسور للدراسات

الحملة على وادي بردى المسار والسيناريوهات المتوقعة

تمهيد: يضم وادي بردى اثنا عشرة قرية أهمها نبع الفيجة الذي يغذي العاصمة بماء الشرب، يسكن الوادي حوالي مئة ألف نسمة تسيطر عليه فصائل المعارضة من العام 2012 فرض عليها النظام وحزب الله بعد استعادته بلدتي إفرة وهريرة في تموز من العام 2016 حصاراً خانقاً من كافة الجهات.

الحملة العسكرية على وادي بردى: يسعى النظام إلى إدخال المنطقة في اتفاقيات تسوية لتهجيرها سعياً منه إلى تأمين محيط العاصمة، الأمر الذي تدركه المعارضة بإمكانيتها المحدودة حيث قامت في شهر آب عام 2016 بتفجير الأنبوب الرئيسي الذي يمدّ العاصمة بمياه الشرب الأمر الذي أرغم النظام على فتح الطريق جزئياً للوادي مقابل إصلاح الأنبوب، لكن النظام عاد في كانون الأول المنصرم للتصعيد ومحاولة اقتحام المنطقة للتخلص من ورقة ضغط المعارضة(النبع) مستفيداً من تعزيزاته بعد سقوط حلب، تسعى المعارضة إلى مفاوضات تمنع عنها شبح التهجير والوصول إلى اتفاق يضمن حماية المدنيين، وإيقاف العمليات العسكرية.

السيناريوهات المتوقعة والأثر المترتب عليها: يهدف النظام كما ذكرنا إلى تأمين محيط العاصمة تحت ضغط القصف والحصار، وتقود هذه الحملة إلى ثلاثة احتمالات:

أولاً: صمود المعارضة وعودة التهدئة: واستغلال حاجة النظام لمياه نبع الفيجة لتغذية العاصمة وإرغامه للعودة إلى التهدئة مقابل إعادة ضخ المياه، يعتمد هذا السيناريو على قدرة النظام على مواجهة أزمة انقطاع المياه.

ثانياً: فرض تسوية جديدة على سكان الوادي: بتهجير من يريد من الثوار والمدنيين إلى إدلب وتسوية أوضاع من يرغب في البقاء، ويضغط النظام بهذا الاتجاه بتصعيد قصفه، ويبدو أن المعارضة تحاول المقاومة من أجل الحصول على خيارات أخرى.

ثالثاً: فرض تسوية شاملة في المنطقة: تشمل الوادي ومضايا والزبداني المحاصرتين بحيث تكتمل سيطرة النظام على الريف الغربي لدمشق بالكامل.

نتائج: في حال سيطرة النظام على المنطقة يحقق مكاسب استراتيجية من السيطرة على كامل الريف الغربي ومصدر مياه العاصمة إلى الإنجاز السياسي والمعنوي الهام بعد انتصار حلب بالإضافة إلى تقوية النفوذ الإيراني، وفي حالّ صمود المعارضة وإجبار النظام على التفاوض مقابل الماء ذلك إضعاف لاستراتيجيته ويعقد من خياراته في أي تسوية سياسية قادمة.

النتاج الفكري 03-01-2017

النتاج الفكري 03-01-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث

بين روسيا وإيران. مكاسب مُشتركة وصراع خفي

تحليل سياسي:

مقدمة: كشفت معركة حلب جملة من الخلافات بين الحليفين روسيا وإيران، فالروس ظهروا وكأنهم وحدهم من حقق الانتصار متجاهلين إيران التي عطلت اتفاقهم مع تركيا، بالإضافة إلى نقاط خلاف جوهرية هي علاقة الروس مع تركيا وإسرائيل ومصير الأسد وإنهاء الحرب، فهل تتحول نقاط الخلاف بينهما إلى مواجهة في سوريا؟

ملامح الصراع: تجلت في معركة حلب فروسيا استهدفت بغاراتها ميليشيات إيران في ريف حلب، واتفقت مع تركيا على إجلاء الأحياء الشرقية، ولم تسمح لأذرع إيران بالدخول اليها بعد انسحاب المعارضة، مع إدراكها للمخطط الاستراتيجي لإيران الذي يهدف للوصول إلى البحر المتوسط الأمر الذي يهدد مصالحها الاستراتيجية وقد يفتح الطريق لتصدير الغاز الإيراني إلى أوربا من المتوسط.

أما إيران ترى في نصر حلب انتصار على أمريكا والمحور السني في المنطقة، ورأت في الاتفاق الروسي-التركي تحييداً لها فعملت على إعاقته، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن تخلي روسيا عن تقديم الدعم الجوي لها سيؤدي إلى انهيار سريع لها أمام الثوار لذلك ستعمل على تخفيض مطالبها بشأن إقرار حلّ سياسي في سوريا.

التحالف الاستراتيجي: تركيا، هي كلمة السر في بروز الخلافات بين روسيا وإيران وزيادة الهوة بينهما، فعلاقتها مع روسيا هي تحالف استراتيجي ليس تنسيق استراتيجي كما في العلاقة الروسية-الإيرانية، روسيا التي لا تريد الغوص أكثر في المستنقع السوري ترى في مؤتمر الأستانة مخرج لها، كما أن التحالف الروسي مع إسرائيل وتركيا أعداء إيران، وإمكانية تخلي روسيا عن رأس النظام، قد يفتح الباب إلى خلافات أوسع مستقبلًا بين إيران وروسيا على المدى المتوسط والبعيد.

الأسد أم النظام؟ يبقى مصير الأسد النقطة الأكثر خلافاً بين روسيا وإيران، روسيا لها مصالح عسكرية واقتصادية حصلت عليها إلى حد كبير وقد تتخلى عن الأسد دون نظامه إن وجدت من يضمن مصالحها، وتريد موسكو استثمار سقوط حلب لتعزيز فرص إيقاف الحرب وحصاد ما زرعته، بينما ترى إيران في بقاء الأسد بقاء لها ورحيله ينهي أطماعها وهلالها الشيعي لذا ترفض الخوض في حلّ سياسي جدّي للأزمة لأنه سيضع مصير حليفها على المحكّ.

روسيا تريد مصلحة إسرائيل: أرادت إيران من تعزيز وجودها في سوريا ابتزاز إسرائيل للحصول على مكاسب إقليمية ودولية، ردت إسرائيل على ذلك بالحدّ من النفوذ الإيراني من خلال التنسيق الأمني مع روسيا فكلاهما لهما مصلحة في ذلك فروسيا لا تريد رؤية إيران قوية تنشر الإرهاب على الحدود الجنوبية الروسية وإسرائيل لا تريد تعاظم نفوذ إيران بما يهدد آمن حدودها الشمالية، وترى إسرائيل في تحالف روسيا مع إيران وحزب الله مصلحة لها في كبحهما وعدم التحرك ضدها.

النتاج الفكري 02-01-2017

النتاج الفكري 02-01-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

مركز حرمون للدراسات المعاصرة

العلمانية بين الادعاء والتطبيق (النظام السوري نموذجا)

تعريف: العلمانية هي فصل الدين عن السياسية وقيام الدولة دون تبني أي معتقد وبدايتها كانت في أوربا في العصور الوسطى بعد تسلط رجال الدين على كل مظاهر الحياة

توسع مفهوم العلمانية: من مبدأ فصل الدين عن الدولة من أجل جمع شتات الأمم بطوائفها إلى المبدأ الذي أطلقه عدد من العلمانيين عام 2005 حيث أعلنوا عن وثيقة وسعت مفهوم العلمانية وعرفتها أنها كونية غير مقتصرة على قارة أو حضارة أو أمة وأن الأصل في العلمانية هي أفكارها ليس التمسك بشعارات دون مضامين وسياسات، ومن هذه المفاهيم هو التحرر من النموذج الأوربي الذي يقوم على تنحية المقدس جانباً بل جعل المقدس على مسافة معينة من الأفراد والجماعات دون تنحيته الأمر الذي يجعل من العلمانية مقبولة وتستقطب من يرون فيها عدواً.

السجال المستمر: اعتبر الإسلام العلمانية خطراً عليه لأنها تزرع الرذيلة والإلحاد ولأنها لم تأتي إلا بعد الغزو الغربي للبلاد المسلمة لذلك هي صنيعة المغتصب وهي دخلت بقوالب جاهزة يتعذر تطبيقها في مجتمعاتنا وهي تحمل الانهيار الأخلاقي للغرب الذي يحاول القضاء على الأخلاق الحميدة التي زرعها الدين وهي قصرت التشريع على تحقيق المصالح الدنيوية دون الآخرة وأخيراً هي تبنت مبدأ الحاكمية في علاقة الأفراد ببعضهم.

العلمانية والديمقراطية: هناك رأيين هما على اختلاف حيث:

هناك من يرى في الديمقراطية هي حكم الأغلبية بغض النظر عن حريات الأفراد الأمر الذي لا يجعل العلمانية ملازمة للديمقراطية.

وفي المقابل هناك من يرى في الديمقراطية أنها إسناد السلطة إلى الأغلبية مما يعني أن الكلمة العليا هي للشعب لا للنص المقدس.

هل النظام السوري علماني: يجب أن يتوفر في النظام العلماني التساوي القانوني بين أفراده وأن تكون الدولة غير مطبوعة بملمح أيدلوجي أو ديني، بعد الاستقلال حاز فارس الخوري على محبة غالبية الشعب رغم كونه مسيحي، لكن مع وصول حافظ الأسد إلى السلطة أصبحت العلمانية أداة سياسية وواجهة هدفها استبدادي حيث اتبع الأسد سياسية إرضاء رجال الدين وأنه على المذهب السني وسمح بعرض البرامج الدينية على القناة الرسمية، إلا أن دعم النظام لبعض الأحزاب الطائفية في بعض الدول وعلاقته القوية بإيران الشيعية ودعم حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي المعروفتين بتوجهاتهم الإسلامية وإحجامه عن دعم حركة التحرير الفلسطينية الغير دينية، وعلى صعيد الاقتصاد ركز الثروة في أيدي الطائفة العلوية، وجعل قيادة الجيش والأفرع الأمنية لأبناء طائفته، وادعى انه حامي للأقليات التي مارس ضدها وضد غيرها الاستبداد بذريعة حماية العلمانية، من كل ما سبق يظهر أن النظام ادعى العلمانية أمام الدول لكنها علمانية مزيفة ذات مفهوم غريب.   

النتاج الفكري 01-01-2017

النتاج الفكري 01-01-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

عمران للدراسات الاستراتيجية

تحديات المعارضة السورية بعد خسارة حلب و”إعلان موسكو”

دراسة

تمهيد: عملت روسيا منذ تدخلها في سوريا على تطويع الميدان وتحويل ذلك إلى مكاسب سياسية توظفها لتعزيز سرديتها للملف السوري، ولتثبيت نفوذها على المستوى الإقليمي والدولي، تدخل ضمن لموسكو اصطفافات إقليمية توجتها “بإعلان موسكو” بعد سقوط حلب مع إيران وتركيا بما يضمن لها فرض سياسية الأمر الواقع على إدارة ترامب ويعزز شروط النظام في وجه المعارضة.

تداعيات معركة حلب: واقع جديد وتحديات حادة:   رأت موسكو بعد معركة حلب أن الصراع انتقل إلى مراحله الأخيرة وأنها ساهمت في منح النظام الحاكم مزيداً من الشرعية، ولعل أهم الحقائق هي:

1-التغييب الدولي والإقليمي لأبعاد الصراع المجتمعية لصالح تفاهمات أمنية مؤقتة.

2-تأجيل معركة “مكافحة الإرهاب إلى بعد إنجاز تفاهم سياسي قائم على التصدي المشترك لهذا الإرهاب.

3-انتهاء صلاحية العمل بمبدأ التوازن وتبني مبدأ تصدع المعارضة وإجبارها على قبول التسوية، الأمر الذي سيكون له تداعيات منها تغذية حوض الجماعات الجهادية التي تستغل المظلومية السنية وتفتيت مناطق سيطرة المعارضة واستمرار الاستعصاء في أية إنجازات ترجى في المرحلة الانتقالية.

مما سبق تتقلص بشدة خيارات المعارضة في المرحلة القادمة ويتوجب عليها امتلاك أسباب التمكين واستيعاب الصدمة واحتوائها وعدم وقوعها في: خيارات الاندماج على سياسات المراجعة لأنها تنبئ بالانحلال أكثر من الاندماج، وعدم تنسيق المواقف بين العسكري والسياسي، والتسليم السريع لكافة أوراق القوة غير العسكرية.

إعلان موسكو: انطلاق سكة حل سياسي: دلّ الإعلان عن خارطة طريق تطلق العملية السياسية من جديد بقواعد جديدة تعزز السردية الروسية من هذه المعطيات:

  1-امتلاك أطراف الإعلان (موسكو – أنقرة-طهران) القدرة الحقيقة على تنفيذ خارطة الطريق بحكم تواجدها المباشر في سوريا.

2-توافق بنود الإعلان مع ما كرسته سياسة أوباما من محددات واتساقها مع تطلعات الرئيس القادم ترامب.

3-تنامي احتمال توسيع الفواعل الإقليمية والدولية لشرعنة هذا الإعلان وتبنيه دولياً.

4-اتساق “الإنجاز السياسي” مع المعطيات العسكرية الناشئة.

5-تسارع استكمال العناصر الشكلية المساعدة لعملية “الهندسة السياسية” تلك، فمن المراقبين الدوليين على عملية الإجلاء إلى الاتفاق السياسي للفاعلين والتوافق على إعلان موسكو إلى التوقع ببدء عجلة تنفيذ القرار 2254

يشكل هذا الإعلان تحدياً واختباراً للمعارضة السورية ورغم ما يتضمنه الإعلان من إشكالات قد لا تتطابق مع أهداف قوى المعارضة إلا أن سياسة التعاطي معه وفق مبدأ النقاط المشتركة تشكل منطلقاً أساسياً للتعامل مع هذا الواقع الجديد وأهم هذه النقاط هي: وحدة الأراضي-لا يوجد حل عسكري في سورية-استئناف العملية السياسية وفق قرار مجلس الأمن 2254

ماذا يجب على المعارضة أن تعمل: بعد معركة حلب عليها مراجعة وتقييم أدواتها السياسية والعسكرية واستيعاب الأزمة وتصدير مجموعة من السياسيات الآتية:

1-المراجعات الجدية للعمل السياسي والعسكري وتقييم أداء الأجساد السياسية التي أهمها الائتلاف الوطني وتنظيم الصف الثوري الداخلي وتمثيل بديل مقنع للمجتمع الدولي.

2-تقوية المكونات المحلية المدنية وخاصة منظومة المجالس المحلية بما يهدف إلى ملء الفراغ الإداري وتمثيل رأي المواطنين في الحقل السياسي والمشهد التفاوضي

3-تدعيم منظومة الجيش السوري الحر وتصحيح العقلية العسكرية لتتجاوز مفهوم السيطرة والنفوذ إلى التصدي العام لكافة خطط النظام الأمنية والعسكرية، ويجب التنسيق التام مع السياسي وعدم التدخل في الفعاليات المحلية.

4-الحفاظ على أوراق القوة وتدعيمها بخطط استراتيجية: فالنظام سيركز بعد حلب على الغوطة وإدلب وبرامج الاستقرار وإعادة البناء ناهيك عن الاستعداد لمعركة الرقة وعليه على المعارضة: حسن إدارة ملف الغوطة وفق مبدأ وقف إطلاق النار وليس التسليم والتهجير وإنهاء الاقتتال البيني، توفير أسباب الصمود والقوة في إدلب من تحصين عسكري وحسن إدارة ملف المهجرين وتقوية موارد التنمية، ضرورة اتخاذ معركة الرقة وتدعيم عمليات درع الفرات والاستعداد لملء الشواغر الإدارية والأمنية بعد التحرير، تبني مقاربة وطنية متكاملة لبرامج عودة اللاجئين وإعادة الإعمار، وضع استراتيجية لمكافحة الإرهاب وفق سياسات وطنية تتقاطع مع الضرورات الأمنية الإقليمية والدولية.

5-تبني سياسة الحسم تجاه المشاريع السياسية العسكرية والعقدية العابرة للثورة بما يخدم المشروع السياسي والأيديولوجي للثورة، وحسم العلاقة مع جبهة فتح الشام وجند الأقصى وأخواتها واتخاذ موقف حاسم رافضاً لأطروحاتها وسياساتها والضغط على الجبهة للابتعاد عن المدن والتجمعات السكنية بالطرق المتاحة.

6-على كافة فعاليات المعارضة أن تعمل بالاتساق التام مع مفاهيم المراقبة والمحاسبة لكافة الهيئات السياسية والعسكرية والمدنية وان تراعي أولويات المواطن وصيانة آمنه وتوصيل الخدمات له.

خاتمة: رغم الارتكاسات التي تعرضت لها المعارضة جراء خسارة حلب وخروج أهم الجيوب الاستراتيجية في دمشق ومحيطها من معادلة الصراع العسكري وما ترسمه الفواعل الإقليمية والدولية لملامح حلّ سياسي يراعي السردية الروسية المتوافقة مع النظام وإيران، فإن ضرورات الصمود وامتلاك مقوماته تفرض نفسها بقوة على المعارضة ويضعها أمام امتحان لمواجهة المآلات والتداعيات المحتملة لهذه الارتدادات المتسارعة واتخاذ سياسية المراجعة والحسم تجاه كافة التحديات.