Category: النتاج الفكري

النتاج الفكري 05-10-2017

النتاج الفكري 05-10-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

معهد واشنطن

فصل المجتمع المدني عن الجهاديين في إدلب

المقدمة

  • تأوي محافظة إدلب، التي يبلغ عدد سكانها الحالي نحو مليوني نسمة، عناصر «هيئة تحرير الشام» و«أحرار الشام» على حد سواء، وهما جماعتان سلفيتان-جهاديتان كانتا في السابق حليفتين وأصبحتا اليوم متنافستين. ففي السابق، أنشأت الجماعتان بشكل مشترك ميليشيا «جيش الفتح» التي سيطرت على معظم محافظة إدلب في عام 2015. واليوم، في حين أصبحت «هيئة تحرير الشام» مدرجة على قائمة الإرهاب الأمريكية، تمكّنت جماعة «أحرار الشام» من تجنب تصنيفها كمنظمة إرهابية، رغم أنها تتشارك إيديولوجيا نظيرتها المتطرفة ورؤيتها القائمة على الشريعة الإسلامية إزاء الحوكمة.
  • استفادت «هيئة تحرير الشام» وتشكيلاتها السابقة من انتقال مقاتليها من جنوب ووسط سوريا، من بين مناطق أخرى. وخلال معركتها مع «أحرار الشام» في وقت سابق من صيف 2017، استولت الجماعة الجهادية أيضاً على أراضٍ حيوية ومنشآت عسكرية ومعابر حدودية على غرار عتمة وخربة الجوز وباب الهوى. كما استولت على أسلحة وذخائر من فصائل مسلحة أخرى، بما فيها «جيش المجاهدين».
  • لا تكمن قوة «هيئة تحرير الشام» في تفوّقها العسكري فحسب بالمقارنة مع فصائل عسكرية أخرى، بل أيضاً في مرونتها عند التفاوض بشأن صفقة ما على غرار وقف إطلاق النار مع «أحرار الشام» في صيف 2017، حين اتفق الطرفان على تأسيس إدارة بقيادة مدنية، من بين تدابير أخرى. كما حققت «هيئة تحرير الشام» نجاحاً متواضعاً في حكمها مدينة إدلب من خلال رعاية مشاريع اقتصادية وتقديم خدمات وبسط الأمن، فضلاً عن حملة توعية عامة هدفت إلى جعل مجتمع إدلب متديّناً ومحافظاً، وصقل جاذبيتها في خضم ذلك.

توترات حول الحوكمة

  • تواجه «هيئة تحرير الشام» مقاومةً من شرائح كبيرة من المجتمع المدني. ويرجع ذلك إلى أنه، غالباً ما منحت الجماعة الأولوية للتغلب على «أحرار الشام» في مجال تقديم الخدمات. فخلال الصراع مع «أحرار الشام»، فشلت الجماعتان في توفير الخدمات الأساسية للسكان مثل الكهرباء، على الرغم من أن نظام الأسد كان يتيح النفاذ مجاناً إلى البنية التحتية للطاقة الكهربائية. وبصرف النظر عن الدور الذي اضطلع به الأوصياء الجهاديون، وعلى الرغم من جهود «هيئة تحرير الشام» لإعادة تصنيف نفسها ككيان ثوري أصلي ومحلي، اعتبر عدد كبير من سكان إدلب أن سيناريو الكهرباء دليل على أن الجماعة تريد الاستئثار بالسلطة في المدينة أكثر من إدارتها بشكل منصف وفعال. وهكذا، لا يزال هؤلاء السكان يعتبرون الجماعة خطيرة وغريبة وغير مرحب بها.
  • تسيطر «هيئة تحرير الشام» حالياً على مصادر الطاقة الكهربائية في إدلب. ومقابل كل نوع من أنواع إمدادات الكهرباء (سواء عبر المولدات أو تلك التي يوفرها النظام)، يدفع سكان إدلب رسماً يبلغ حوالي 5 دولارات/للأمبير الواحد. وتسعى الآن «هيئة تحرير الشام» إلى السيطرة على المياه والاتصالات وغيرها من الخدمات في حين يبدو أنها تحدّ من أنشطتها العسكرية. وستسفر مثل هذه السيطرة، التي تطمح إليها الجماعة بوضوح، عن المزيد من الأموال وتساهم في تعزيز وجودها الإقليمي بشكل أكبر.

الفكر السلفي الجهادي ‘الشامي

  • على الرغم من أن «هيئة تحرير الشام» و«أحرار الشام» تنتميان إلى مدارس فكرية متشابهة، اكتسبت الجماعة الأولى تصنيفها الإرهابي بفضل إعلان ولائها في وقت سابق لتنظيم «القاعدة» وزعيمه، أيمن الظواهري. ووفقاً لبعض المحللين، مثل رامي دالاتي، وهو إسلامي سوري “معتدل” مقيم في تركيا، يتمثل اختلاف آخر بين الفريقين في أن «أحرار الشام» لا تؤمن بفكرة الجهاد العالمي -أو استخدام الصراع المسلح لتوسيع العالم الإسلامي.
  • يبرز منحى سلفي- جهادي جديد في إدلب يركّز على الشام (سوريا الكبرى)، مقارنةً بالمنحى “السلفي-الجهادي في نجد”، المرتبط بالسعودية. وقد استقطبت السلفية ذات القومية السورية بالفعل غالبية الإسلاميين وقادة الميليشيات العاملين في إدلب، ومعظمهم من «هيئة تحرير الشام» و«أحرار الشام».
  • من بين الانحرافات المحددة التي تروّج لها “السلفية الشامية” هي حظر أي شكل من أشكال “الحدود” -ما يشير إلى العقاب البدني لارتكاب جرائم ضد الله -وقطع الرؤوس، في تعارض واضح مع ممارسات تنظيم «الدولة». حيث تسارع “سلفية نجد” إلى فرض عقوبة “الحدود”، في حين تعتبر “السلفية الشامية” أنه يجب حصر “الحدود” بأولئك الذين يرتكبون انتهاكاً فاضحاً لقانون الله على النحو الذي تحدده عملية محددة جداً و”شاملة”.

السياسة الأمريكية

  • من الممكن أن تكون التداخلات بين «هيئة تحرير الشام» و«أحرار الشام» مربكة إلى حدّ كبير بالنسبة إلى الجمهور الغربي، لا سيما بالنظر إلى أن مختلف القادة في الجماعتين نادراً ما يتكلمون الإنجليزية بطلاقة. ويمثّل التباعد عن “سلفية نجد” – والمرونة والبراغماتية التي تنطوي عليها – سبباً آخر لمزيد من الارتباك.
  • من حيث المبدأ، سيتطلب إضعاف «هيئة تحرير الشام» تواجداً عسكرياً أمريكياً محدوداً، يشمل بعض القوات الخاصة، والاستخدام المحتمل لطائرات أمريكية بدون طيار لاستهداف زعماء متطرفين محدّدين واستحداث فصائل جديدة لتكون شريكة محلية وتنفذ عمليات برية. وسيُطلب من هؤلاء المقاتلين في النهاية الانتقال من قرية إلى أخرى لتعقّب أخطر المتطرفين ومؤيديهم.
  • في إطار أي مسعى أوسع يرمي إلى دحر «هيئة تحرير الشام» بالكامل في إدلب، لن تحظى الولايات المتحدة على الأرجح بالكثير من المساعدة من قوى أخرى. ومن المستبعد أن تتدخل شريكة محتملة، هي تركيا، نظراً للصراعات القائمة في سوريا والتركيز على قوات كردية مدعومة من «حزب الاتحاد الديمقراطي». وبالفعل، قد تضطر واشنطن إلى ممارسة بعض الضغوط الدبلوماسية لمنع أنقرة من غض الطرف، أو حتى مساعدة «هيئة تحرير الشام» كوسيلة لوقف تقدم «حزب الاتحاد الديمقراطي». وبالمثل، سيتطلب الهدف الأكثر طموحاً للقضاء على «هيئة تحرير الشام» في إدلب تدخلاً عسكرياً أمريكياً أكبر ، يشمل استخدام أسلحة ثقيلة وتوفير دعم قتالي مباشر إلى الفصائل المحلية التي تم التدقيق والتحقق منها. وستحتاج المناطق المحررة من «هيئة تحرير الشام» إلى إدارة مدنية، يفترض أن تشكّل قوامها المجالس المحلية الممولة أساساً من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا.
  • أياً كان شكل التدخل الأمريكي المحتمل، فإن تحديد شركاء محليين جدد، لا سيما في سياق “سلفية شامية” ناشئة، سيتطلب أساليب مبتكرة، فضلاً عن تجربة خبراء محليين وغربيين على حد سواء فيما يتعلق بمعرفة الأهداف التي يروج لها كل جانب.

الرابط الأصلي:

http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/splitting-civil-society-from-the-jihadists-in-idlib

النتاج الفكري 04-10-2017

النتاج الفكري 04-10-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

معهد واشنطن

تداعيات عبور روسيا لنهر الفرات

  • في الثامن عشر من أيلول أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن “قوات الحكومة السورية” عبرت إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات باستخدامها جسر عائم روسي ومركبات برمائية. وعلى الرغم من أن الوضع ما زال غير مستقر، فإن عبور عناصر من “الفيلق الخامس”، على ما يبدو، المدربة من قبل إيران والمدعومة من روسيا له تداعيات عميقة على السياسة الأمريكية بشأن تنظيم «الدولة الإسلامية» والحرب السورية وإيران.
  • تُضعف هذه الخطوة إلى حد كبير الحجة القائلة بأن نهر الفرات يمكن أن يكون بمثابة خط تجنّب المواجهة قابل للتطبيق في الوقت الذي ينهار فيه تنظيم «الدولة»، مثلما فَصَل نهر إلْبيه (Elbe) القوات الروسية والأمريكية في أوروبا في ختام الحرب العالمية الثانية. وتصل «قوّات سوريا الديمقراطية» التي تدعمها الولايات المتحدة إلى دير الزور من الشمال الشرقي بينما تصل القوات السورية المدعومة من روسيا والميليشيات الشيعية من الغرب. ويزيد المعبر من احتمال المواجهة بين الوكلاء أو حتى بين القوات الأمريكية والروسية، كما برز ذلك في 16 أيلول عندما أفادت بعض التقارير أن الطيران الروسي قصف أهداف «قوّات سوريا الديمقراطية» على بعد بضعة أميال من “قوات العمليات الخاصة” الأمريكية. ويثير ذلك تساؤل حول الكيفية التي تنوي بها الولايات المتحدة حماية «قوّات سوريا الديمقراطية» وغيرها من الوكلاء الذين يحاربون تنظيم «الدولة».
  • تؤدي هذه الخطوة أيضاً إلى تعقيد أي عملية ضغط محتملة تقوم بها «قوّات سوريا الديمقراطية» في الضفة الشرقية من نهر الفرات ونحو التقدم إلى حقول النفط والغاز المحلية، التي يمكن استخدامها لتمويل إعادة الإعمار في المناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم «الدولة» سابقاً. وقالت المتحدثة باسم النظام السوري بثينة شعبان إن “الهدف الاستراتيجي” لبشار الأسد هو وقف تقدم «قوّات سوريا الديمقراطية» ووصفت اللواء الكردي-العربي المشترك بأنه معتدٍ غير شرعي وساوتْه مع تنظيم «الدولة». وإذا احتفظت القوات الروسية والقوات الموالية للأسد برأس جسر على الضفة الشرقية، فمن المحتمل أن تغلق الطريق الرئيسي الواصل بين الشمال والجنوب على ذلك الجانب من النهر، مما يجبر «قوّات سوريا الديمقراطية» على الاستمرار في الضغط على “وادي نهر الخابور” الخاضع لسيطرة تنظيم «الدولة» من أجل الوصول إلى حقول النفط إلى الجنوب.
  • على افتراض أن «قوّات سوريا الديمقراطية» – وواشنطن – غير قادرتين على الاستيلاء على مناطق الطاقة والزراعة الكبرى جنوب دير الزور، فسوف تفقدان الكثير من نفوذهما على نظام الأسد وإيران وروسيا في أي تسوية سياسية للأزمة السورية. وهذا السيناريو قد يزيد أيضاً من خطة الأسد لاستعادة “كل شبر” من البلاد بالوسائل العسكرية. وفي ضوء القوة البشرية المستنفذة للنظام، من المرجح أن ينطوي هذا النهج على مشاركة أوسع من قبل «الحرس الثوري الإسلامي» والميليشيات الشيعية من العراق وأفغانستان ودول أخرى.
  • سيؤدي المعبر إلى جلب إيران خطوة أقرب نحو هدفها المعلن المتمثل في إنشاء جسر بري بين العراق وسوريا، مما يمنح الجمهورية الإسلامية وسيلة أخرى تتمكن من خلالها نشر القوات والأسلحة على الحدود [التي يتواجد فيها] حلفاء الولايات المتحدة. وقد عملت طهران باطراد على تحقيق هذا الهدف حتى في الوقت الذي توصلت فيه إسرائيل إلى اتفاق لوقف التصعيد في جنوب غرب سوريا يهدف إلى إبقاء «حزب الله» وغيره من الميليشيات المدعومة من إيران على بعد بضعة كيلومترات من حدود مرتفعات الجولان. وقد أدت هذه التطورات إلى غضب المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، مما يزيد من احتمال توسيع عملياتها العسكرية في سوريا وحولها لتخفيف قبضة إيران المتعمقة على البلاد.
  • لتفادي هذه القائمة المتزايدة من المشاكل، تنخرط الولايات المتحدة بدبلوماسية جادة وتجري اتصالات مع موسكو لتجنب المزيد من التعقيدات العسكرية. ومع ذلك، تحتاج واشنطن أيضاً إلى إعادة تأكيد دعمها لـ «قوّات سوريا الديمقراطية» في الوقت الذي تتضايق فيه خطوط السيطرة بينها وبين القوات الموالية للأسد. ويعني ذلك وضع سياسة واضحة بشأن ما ستفعله الولايات المتحدة وما لن تفعله للدفاع عن وكلائها في شرق سوريا وأماكن أخرى. وفي حزيران/يونيو، قامت القوات الأمريكية بضرب ميليشيات شيعية تهدد قاعدة التنف في جنوب سوريا، وإسقاطها بعد ذلك طائرة تابعة لنظام الأسد كانت تهاجم «قوّات سوريا الديمقراطية»؛ وتشكّل هذه الحوادث بمثابة نماذج لكيفية دعم الوكلاء مع تجنب التصعيد.
  • يكمن هدف واشنطن الأساسي في دحر تنظيم «الدولة الإسلامية»، ولكن الإدارة الأمريكية أعلنت أيضاً عزمها على احتواء “النشاط الخبيث” التي تقوم به إيران في المنطقة. ويدّعي دبلوماسيون روس أنه لا يوجد حل عسكري للصراع، إلّا أنّ معبر الفرات يُظهر اليوم أن هناك شيء مختلف في أذهان المسؤولين في شؤون الدفاع في موسكو وطهران، مما يزيد من خطر المواجهة الأمريكية المباشرة مع الأسد وإيران وروسيا. وإذا كان أحد أهداف الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة للجهات الفاعلة المحلية مثل «قوّات سوريا الديمقراطية» هو “تهيئة المناخ” لاحتواء إيران وحلفائها، فإن واشنطن تحتاج إلى الاعتراف بأن طهران والأسد يتحديان هذا الهدف بشكل مباشر بمساعدة القوات الجوية الروسية. ولذلك يتعين على المسؤولين الأمريكيين أن يقرروا ما هي الخطوات الدبلوماسية والعسكرية اللازمة، التي تشمل إجراء محادثات صريحة مع الروس.

الرابط الأصلي:

http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/russia-crosses-the-euphrates-implications

النتاج الفكري 30-09-2017

النتاج الفكري 30-09-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

مركز حرمون

إزاحة رأس النظام السوري وتناقض التصريحات

مقدمة

  • تناوب مسؤولون غربيون وعرب، على إطلاق تصريحات تتحدث عن القبول ببقاء رأس النظام السوري، بشار الأسد، خلال المرحلة الانتقالية، وكذلك القبول بترشّحه لفترة رئاسية جديدة بعد انتهاء هذه المرحلة، ما فسّره البعض على أنه تغيّر دولي و”واقعية سياسية” تُحاول بعض الدول فرضها على المعارضة السورية، لخفض سقف مطالبها وتقديم التنازلات.
  • سمع السوريون تصريحات متناقضة، حول تراجع بلدان، غربية خصوصًا، عن شرط إزاحة الأسد عن السلطة كشرط مسبق للتسوية السياسية التي يمكن أن تُنهي الحرب المستمرة منذ ست سنوات ونصف، وأحبطت هذه التصريحات بعض المناوئين للنظام، ولم يكترث بها البعض الآخر، معتبرين أنها تصريحات سياسية “تكتيكية” لا تحمل حرفية كلماتها، كان لا بدّ منها لتمرير قضايا مهمة أخرى تحتاج إلى بعض الليونة الموقّتة.

 أولًا: فرنسا- تغيّرات تكتيكية أم استراتيجية

  • في 21 حزيران/ يونيو الماضي، بدأ سيل التصريحات المتناقضة، فقد صرح الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بأنه لا يرى بديلًا شرعيًا للأسد، وأن فرنسا لم تعد تعتبر رحيله شرطًا مسبقًا لتسوية النزاع في سورية. وفي مقابلة مع ثماني صحف أوروبية، رأى ماكرون أن الأسد “عدو الشعب السوري لكنه ليس عدو فرنسا”، وأضاف أن أولوية باريس هي “التركيز الشامل على محاربة الإرهاب وضمان ألا تصبح سورية دولة فاشلة”.
  • تناقضت تصريحات الرئيس الفرنسي بصورة حادّة مع موقف الإدارة الفرنسية السابقة؛ فعلى خلاف موقف سلفه، فرانسوا أولاند، الذي أيّد بشدّة شرط رحيل بشار الأسد عن الحكم كمخرج للأزمة السورية، وأكّد على أنه لا يجب أن يكون جزءًا من مستقبل سورية، جاءت تصريحات ماكرون لتُلغي هذا الشرط، ولتقترب كثيرًا من موقف موسكو التي تؤمن بأنه لا يوجد بديل ملائم عن الأسد.
  • سرعان ما بدّد وزير الخارجية الفرنسية الريبة الكلّية، وأظهر ملامح لتراجع باريس عن موقفها؛ ففي مطلع أيلول، خلط أوراق بلاده السياسية تجاه سورية، وأدلى بتصريح صحفي يختلف كليًا عن تصريح ماكرون، وقال إنه “لا يمكن أن يكون الحل”، أي الأسد، رافضًا بقاءه في المرحلة الانتقالية، وقال “لا يمكن أن نبني السلام مع الأسد، لا يمكنه أن يكون الحل، الحل هو في التوصّل مع مجمل الفاعلين إلى جدول زمني للانتقال السياسي يُتيح وضع دستور جديد وانتخابات، وهذا الانتقال لا يمكن أن يتم مع بشار الأسد الذي قتل قسمًا من شعبه”.
  • برزت ملامح خلاف بين موقف وزارة الخارجية وموقف الرئاسة الفرنسية ممثلة بماكرون، الذي شهدت سياسته انتقادات من الدبلوماسية الفرنسية، ووصفها بعضهم بـ “السطحية والخالية من العمق، ولا تدرس مصالح فرنسا جيدًا، ولا تمتلك تقديرًا دقيقًا للأزمات”، لكن تصريحات لودريان التي رقّعتها أتت في منزلة تنبيهٍ له لفتح باب المراجعة.

 ثانيًا: الولايات المتحدة- التقلّب بين ضفتين

  • تقول وسائل إعلام أميركية إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتحرك من منطلق التعايش مع فكرة بقاء الأسد من دون التصالح معه، وفقًا لخطوط براغماتية وعسكرية تنال تأييد وزارة الدفاع الأميركية، وتشير إلى أن المعادلة الأميركية في سورية انقلبت عما كانت عليه منذ ست سنوات، لتصبح التركيز على البعد الإقليمي للنزاع وعلى دور إيران وأمن إسرائيل وحصة الأكراد، أما مصير الأسد فلم يعد تفصيلًا ضروريًا، ويمكن التعايش معه إلى حين.
  • تصريحات أميركية أخرى، عادت لتُبقي الموقف الأميركي، الرافض لبقاء الأسد، أكثر وضوحًا وثباتًا، نظريًا على الأقل، فقد أعلنت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، في 17 أيلول أن أميركا ستشارك في التسوية في سورية ولن تسمح بأن تؤدي إيران دورًا رئيسيًا، وقالت في مؤتمر صحفي “ستكون أميركا شريكًا قويًا في حل الوضع بسورية، ونحن لن يهدأ لنا بال ما لم نرَ سورية قوية، وهذا يعني أن الأسد لن يكون في مكانه”، وأضافت أن “إيران لن تتحكم هناك أو تلعب دورًا رئيسيًا في الوضع”.
  • سارع مسؤولون أميركيون لتأكيد أن الأسد لن يحظى بثقة الإدارة الأميركية، وأنه خاسر أخلاقيًا، ولن يتراجع الأميركيون عن الدعوة إلى محاكمته، لكن لا تسعى الإدارة لإطاحته بسرعة بسبب خطط وأولويات تتعلق بمحاربة (داعش) وأشباهها، ودعم الأكراد، والحفاظ على أمن إسرائيل.
  • معلوم أنه قبل ستّ سنوات من الآن، طالب الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، الأسد بالتنحي من منصبه، من دون أن تكون لديه استراتيجية أو أدوات داخل سورية لتحقيق هذا الهدف، ولم يسعَ طوال سنوات حكمه لتحقيقه، بل كان متراخيًا إلى الحدّ الذي صار الجميع معه يتهم الولايات المتحدة بأنها سلبية وغير مُكترثة بما يجري في سورية من مجازر وجرائم حرب يرتكبها النظام السوري.
  • قد تكون كلفة مغادرة الأسد بالنسبة إلى الإدارة الأميركية أكبر من كلفة بقائه، فأي حديث عن تنحيه أو عزله أو إطاحته، سيعني إعادة تسليح المعارضة بصورة فعّالة، ودخول سورية في حرب ثانية أكثر ضراوة وعنفًا، خاصة مع وجود روسيا وإيران وميليشياتها الطائفية في سورية تُحارب إلى جانب الأسد، وفي الغالب تحوّل سورية إلى دولة فاشلة بالمفهوم الأميركي. وربما بسبب هذه القناعات تُفكّر الإدارة الأميركية بالتعايش مع الأسد من دون التصالح معه، ووفقًا لشروط عسكرية يوافق عليها رغمًا عنه، على رأسها تفرغ قوات النظام لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وضمان أمن إسرائيل، وتحييد إيران تدريجيًا، وضمان حصة للأكراد كجائزة ترضية.

 ثالثًا: بريطانيا ودول عربية أيضًا

  • قال وزير الدفاع البريطاني، في 25 أغسطس الماضي إن بلاده لا ترى دورًا طويل الأمد للأسد في مستقبل سورية، واعتبر أن مستقبل سورية يجب أن يكون في يد السوريين أنفسهم، ولهذا تدعم بريطانيا مسار المفاوضات في جنيف، أي أنه قبل بفكرة بقاء الأسد ضمن شروط ضيّقة جدًا لا تُسعف الأسد للاحتفاء بتلك التصريحات.
  • سرعان ما صدرت تصريحات أخرى مختلفة كليًا عن رأس الدبلوماسية البريطانية. ففي 18 أيلول ، أكد جونسون أن بلاده “لن تدعم إعادة بناء سورية، حتى يكون هناك انتقال سياسي بعيدًا عن الأسد”، وأوضح أنّ الولايات المتحدة وفرنسا ودولًا أخرى تُشارك بريطانيا موقفها هذا، وأعلنت موقفها المناهض لـ “نظام بشار الأسد”.
  • أبلغت السعودية المعارضة السورية أنه لا خيار أمامها إلا قبول الأسد في السلطة خلال المرحلة الانتقالية، وعليها أن تنحني للضغوط الروسية بهذا الشأن، ثم عادت لتؤكد أنها تؤيد المعارضة السورية وتدعو لتغيير النظام السياسي كمدخل لوقف الحرب.

رابعًا: بين شدّ وجذب

  • يشهد السوريون تصريحات متناقضة، مرّة مرضية للمعارضة وتُصرّ على رحيل الأسد، وأخرى غير مُرضية لها، بل ومحابية للنظام السوري، وتدعو للقبول ببقاء الأسد في السلطة، على المدى القريب أو البعيد. وهذه المواقف المتناقضة تأتي في الغالب على خلفية التماشي مع التفاهم الروسي- الأميركي على تبريد الجبهات في سورية، وعقد مصالحات محلّية، وتقليص النفوذ الإيراني، وتخفيض سقف المعارضة، وإيجاد حل وسط حتى لو أزعج الأطراف، المحلية منها والإقليمية.
  • عندما صرح قادة عرب وغربيون بأن الأسد فقد شرعيته وعليه أن يرحل، لم يقوموا عمليًا بما يحقق ذلك، ولم يضغطوا عليه بجدّية لزجره عن استخدامه العنف الإجرامي المنفلت من كل عقال، كما لم يُساعدوا المعارضة السورية لتقوم هي نفسها بذلك. واعتقدوا مُخطئين أن النظام السوري يمكن أن يُغيّر سلوكه، لذلك بقي الأسد في السلطة، وأنقذته لاحقًا، حين أصبح وضعه مهدّدًا، كل من روسيا وإيران. واتضح أنهم اكتفوا بتوظيف تصريحاتهم من أجل الضغط المعنوي فحسب، وأنها كانت، عمليًا، مجرد تصريحات تكتيكية ليس أكثر. والأمر نفسه قد ينطبق، الآن، على هذه التصريحات الجديدة التي تتسرب من كل حدب وصوب.
  • أعلنت دول أوروبية رئيسية (ألمانيا، فرنسا وبريطانيا) عن رفضها منح أي أموال أو مساعدات لإعادة بناء سورية بعد توقّف الحرب ما لم تجري تنحية الأسد، وهي ترى أن إعادة البناء بوجود الأسد ستكون عملية ترميم له ولنظامه وأجهزته الأمنية والعسكرية، وليست عملية ترميم للدولة المنكوبة، وهو أقصى ما تملكه أوروبا من سلاح تعوّض به عجزها وعدم قدرتها على مواجهة الدولتين الكبريين، أميركا وروسيا.
  • خلّفت الحرب السورية بين نصف مليون ومليون ضحية، ودفعت نحو نصف السكان للنزوح واللجوء، وتسببت بدمار هائل في البنى التحتية والمنشآت الاقتصادية الحيوية والإنتاجية، بما يُقدّر بمئات المليارات من الدولارات، ثم تعود دول غربية لتتراخى من جديد وتُلمح بأن الأسد قد يبقى، وبشبه تنسيق فيما بينها، وتدعو إلى حل سياسي بوجوده، هو الذي يتحالف مع أشد خصومها، طهران وموسكو، وهذا يدفع للتساؤل حول مدى جدّية هذه المواقف، سواء التي تُطالب بتنحي الأسد أو التي تعلن الموافقة على وجوده الموقّت.

 خامسًا: النظام والمعارضة

  • وسط كل هذه الموجات الضبابية وغير المستقرة من المواقف، والتحدي الدولي، والتفكك والاهتزاز الإقليمي، ما زال النظام السوري يُصرّ على أنه المُنتصر في هذه الحرب. فقد قال رأس النظام في 20 آب/ أغسطس الماضي “لقد دفعنا ثمنًا غاليًا في سورية في هذه الحرب، لكن تمكنّا من إفشال المشروع الغربي”، ويبدو أن لديه ثقة بأن لعبة الإرهاب نجحت في ضمان وجوده على رأس السلطة، وأنه لن يكون هناك انتقال سياسي، أو مرحلة انتقالية، ولهذا لا تُقلقه المفاوضات ويبدو أكثر استرخاء وراحة، على الرغم من أن بضعة تصريحات مترددة هنا وهناك لا يمكن أن تُشكّل مصدرًا لهذه الثقة، أو تضمن مصيره، إلا إذا كانت لديه “تطمينات” أقوى بأن المنطقة لا تحتمل أي نظام وطني ديمقراطي حر تفرضه الثورات.
  • فيما ظلّت (الهيئة العليا للمفاوضات)، حتى الآن، متمسّكة بموقفها القائم على ضرورة تنحي الأسد قبل المباشرة في أيِّ انتقالٍ سياسي، تُصرّ (منصة موسكو) على أنَّ رحيل الأسد يجب ألا يكون شرطًا مُسبَقًا للمفاوضات، ويُخشى أن تستطيع روسيا خرق هذه الهيئة بمنصات تقلب الموازين وتُخفض السقوف وتُسهّل الإقرار ببقاء الأسد على الرغم من كل ارتكاباته بحق شعبه وبحق سورية.
  • إيران، الداعم الدائم للنظام السوري، فإن موقفها يتماهى مع موقف موسكو، وهي مستمرة في دعمه بلا حدود عبر وكلائها من الميليشيات اللبنانية والعراقية وسواها، وعبر دعم عسكري وسياسي واستخباراتي، لكن قوتها الميدانية تظهر محدودة مقارنة بالقوة الروسية، ويصطدم طموحها ببعض الحواجز التي وضعها الروس، وبموقف أميركي رافض لهيمنة تزيد من زعزعة استقرار المنطقة. لكن استسلام إيران لمبدأ تقليص دورها في سورية مستبعد، خاصة أن هذا الدور مرتبط بخطة أوسع تشمل المنطقة بأسرها عملت عليها على مدار عقود، وهذا ما سيدفع إيران للبحث عن وسائل مختلفة لتعميق دورها في سورية، خاصة أن نفوذها في النظام السوري والأجهزة الأمنية واسع وعميق، مع وجود شكوك في صدق رغبة روسيا في التخفيف من نفوذها والحدّ من دورها كحليف ما زالت تعتمد عليه.

سادسًا: خاتمة

  • لم يعد هناك شكّ لدى شريحة واسعة من الدول الغربية بأن بقاء الأسد، كواقع سياسي وعسكري، لا يمكن أن يؤدي إلى سلام شامل ودائم ومستقر في سورية، فهو لا يمكن أن يصبح حليفًا أميركيًا بسبب التجارب الفاشلة التي واجهها الأميركيون معه، وكذلك لا يمكن أن يكون حليفًا أوروبيًا بعد أن خذل أوروبا غير مرّة، والأهم أنه لا يمكن أن يكون مقبولًا من ملايين المتضررين من حربه، وربما أيضًا لن يكون مقبولًا كرئيس تقليدي من (الرماديين) أو (التيار الثالث) الذي شهد كيف دمر سورية بحجّة مكافحة الإرهاب، ودمّر مدنًا كاملة، ليقضي فحسب على عشرات المسلّحين فيها، وكيف استخدم الكيماوي ضد الشعب وقتل المدنيين من دون مبرر، وحوّل سورية إلى أرض مشاع للإيرانيين وللميليشيات الطائفية اللبنانية والعراقية والأفغانية التي استقطبتها طهران للدفاع عن مصالحها وعن النظام.
  • في ظل عدم وجود أفق لأي حل سياسي في الوقت الراهن، سواء عبر أستانا أو جنيف، ووجود تنافس دولي وتضارب مصالح، وتحالفات للمتناقضات، وتوافقات غير مكتملة، يبقى أمام المعارضة السورية، والدول الحليفة لها، أن تسعى لإقناع الأطراف الأقوى في المعادلة السورية، أي روسيا والولايات المتحدة تحديدًا، بضرورة خروج بعض الأطراف من العملية كلها، لتبقى المعادلة أقلّ تشعبًا، وتُصبح المفاوضات حول مستقبل سورية السياسي أكثر موضوعية، وخلق ظروف يمكن من خلالها إنضاج مشروع التغيير السياسي المُقنع والقادر على وقف الحرب السورية نهائيًا.

الرابط الأصلي:

https://harmoon.org/archives/6812

النتاج الفكري 23-09-2017

النتاج الفكري 23-09-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

مركز حرمون

سيناريوهات مستقبل إدلب

مقدمة

  • أفضت أغلب تسويات التهجير القسري التي جرت في مناطق سورية عدة، إلى نقل وترحيل مقاتلي المعارضة وعائلاتهم إلى محافظة إدلب (شملت وادي بردى والزبداني ومضايا وقبلهم سكان المعضمية وداريا ولاحقًا حي الوعر الحمصي والقلمون الغربي والأوسط والشرقي…)، الأمر الذي جعل من إدلب حاضرة لعديد من فصائل المعارضة المُسلّحة، وأيضًا لفصائل متشدِّدة، خاصة “جبهة النصرة” التي غيّرت اسمها إلى “جبهة فتح الشام” ثم اندمجت مع غيرها وشكّلت “هيئة تحرير الشام”، وبهذا أصبحت إدلب محكومة بفعل الأمر الواقع لقواعد الحياة اليومية، التي تفرضها هذه الفصائل، ومرتهنة لما ينتظر تلك الفصائل من مصير لا يوحي بخير، خاصة بعد تغوّل “الهيئة” وسيطرتها على القطاعات الأوسع من المدينة وطردها لفصيل “أحرار الشام”. وكان واضحًا أن مدينة إدلب مخطط لها أن تكون “غروزني” الشيشان أو “قندهار” أفغانستان.

أولًا: توصيف عام لواقع إدلب في الجغرافيا السورية

  • أفضى استحواذ “هيئة تحرير الشام” على كامل إدلب إلى توجّس وجدل حول مصيرها المقبل، ومخاوف من نتيجة مماثلة لما آلت إليه الموصل، على اعتبار إصرار الولايات المتحدة على إدراج “الهيئة” كمنظمة إرهابية مستهدفة من قبلها. وفي المقابل تُسارع “الهيئة”، في خطوات أوحت بشيء من البراغماتية، إلى تشكيل حكومة مدنية، فضلًا عمّا سبق ذلك من تسليم المعابر إلى إدارة مدنية، ودعوة لمؤسسات العمل المدني والمنظمات الإنسانية إلى دخول إدلب وممارسة نشاطها. أضف إلى ذلك ما ظهر جليًا، عبر إعلام “الهيئة”، من دأبها على دعم الجانب الخدماتي والمؤسساتي للمحافظة التي نالت منها سنون الحرب، سواء على مستوى تأمين الماء والكهرباء وتعبيد الطرق أو تشكيل مراكز الشرطة والقوى التنفيذية ومراكز الخدمات العامة، الأمر الذي كان مستغربًا على اعتبار رفض “الهيئة” لمشروع مناطق خفض التصعيد المدعوم روسيًا.
  • تشهد مدينة إدلب حركة نشطة تُشارك فيها تجمعات ثورية، وتشكيلات سياسية ومدنية، بهدف البحث عن نقاط تجمع بين كل المبادرات المطروحة في الساحة، ومواءمتها للوضع العام العالمي. بالنسبة إلى الفصائل الموجودة في الشمال، أبدت موافقة عمومًا، ولو بشكل مبدئي على عدم التدخل في الحياة المدنية، وتسليم الإدارات لأصحاب الخبرات، مع تفعيل دور الشرطة الحرة في ضبط الأمن. وكان هذا الحراك مؤشر خير بالنسبة إلى أهالي المدينة، ولعله يكون خطوة في طريق تجنيب محافظة إدلب أي تدخّل خارجي، يؤثر على الشعب الذي بات يخشى من تكرار تجربة الرقة.

ثانيًا: التوجهات الدولية تجاه إدلب

  • ظلت إدلب، في خطاب عديد من العواصم الدولية، بوصفها مرتعًا للجماعات المتطرفة. فالبيان الذي أعلنه المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية، مايكل راتني، ليس سوى تمهيد سياسي لخطوات عسكرية أميركية في إدلب. لكنّ الإشارة الأبلغ جاءت من الجنرال ماغورك الذي قال إن إدلب هي أكبر معقل لتنظيم القاعدة في العالم بعد 11 أيلول/ سبتمبر 2011، ما يفتح الباب أمام احتمالات عدة لـمعالجة هذه المشكلة الدولية، التي لا تُثير اهتمام أميركا وروسيا فحسب، بل الصين بسبب وجود آلاف من “إيغور الصين” ضمن “الجيش الإسلامي التركستاني” في ريف إدلب، إضافة إلى تركيا بوابة إدلب إلى العالم.
  • روسيا تنظر إلى مستقبل إدلب ضمن حساباتها التنافسية مع الولايات المتحدة، وليس ضمن حسابات سلطة آل الأسد المحلية، فهي لن تقبل بهيمنة أميركية مطلقة على الشمال السوري، تضعها على مقربة من قاعدتها العسكرية في حميميم في اللاذقية.
  • تريد روسيا ضم إدلب لمناطق “خفض التوتر”، وإجراء مشاورات مع الفصائل المعتدلة فيها بهدف الانضمام إلى التهدئة مع النظام السوري، وتركيز القتال ضد “هيئة تحرير الشام”. لذلك تُركّز على الاتفاق مع تركيا على إقامة المنطقة الرابعة من مناطق “الجيوب الهادئة” في إدلب.

ثالثًا: التوجهات الإقليمية تجاه إدلب

  • تركيا موجودة في إدلب بقوة، استخباريًا وعسكريًا واجتماعيًا، وصمتها على ما حصل قرب حدودها مع الموصل قد لا ينسحب على الوضع في إدلب. وكانت أبدت رغبتها في دعم عملية جديدة في إدلب مشابهة لـ “درع الفرات”. كما أن إيران حضّت النظام السوري على التوغل في إدلب، عبر السيطرة على جسر الشغور بين إدلب واللاذقية. كما أبدت “قسد” رغبتها في التقدم من عفرين، حيث يقع مركز للجيش الروسي، بدعم من موسكو لطرد “النصرة” من هذه المدينة. وأمام الاحتمالات الثلاثة، يمكن أن تُشكّل إدلب نقطة تقاطع بين الجيشين الأميركي والروسي، باعتبار أنها تتحول يومًا بعد يوم إلى “مشكلة دولية، وعلاجها يجب أن يكون دوليًا”.
  • تُحاول تركيا تجنّب الأسوأ على حدودها الجنوبية، فشنّ عملية عسكرية واسعة النطاق تعني عشرات آلاف اللاجئين إلى الأراضي التركية المكتظة أصلًا بالسوريين، وهي تنظر بعين الخشية إلى محاولات واشنطن لإفساح المجال أمام “قسد” بالتوجّه غربًا للقضاء على “هيئة تحرير الشام”، مع ما يعنيه ذلك من خطوة واسعة تجاه ترسيخ أقدام إقليم ذي صبغة كردية، يمتد من الحسكة شرقًا إلى شواطئ المتوسط غربًا. وهو ما تراه مساسًا بأمنها القومي يجعلها على استعداد لدخول حرب لمنعه.
  • قد ترضى تركيا بخطة مساومات تُبعد شبح الكيان الكردي المستقل عن حدودها الجنوبية، وتفتح الطريق أمام تسوية سياسية تنهي الأزمة السورية التي تحملت أعباءها سنوات. وإذا ما شعرت بأن التفاهمات الأميركية-الروسية في شمالي سورية تتقدم على حسابها قد تتحرك باتجاه إيران، على الرغم من معرفتها بخطورة لعب هذه الورقة، لأن طهران ستحاول حتمًا المساومة على حصة النظام، وإشراكه في عملية من هذا النوع.

رابعًا: السيناريوهات المحتملة لمستقبل إدلب

1_ السيناريو العسكري

  • ثمة ثلاثة سيناريوهات عسكرية: الروسي، والأميركي، والأسدي. ومن المتوقع أن يتحقق السيناريو الروسي تحت غطاء دولي بحجة مكافحة الإرهاب والقضاء على تنظيم القاعدة، وربما تحصل روسيا على قرار من مجلس الأمن يُعطيها الشرعية في هجومها على إدلب، ومن المتوقع أن يعتمد هذا الهجوم- إن وقع- على غارات بالطيران والصواريخ، ستستهدف مقارّ “الهيئة”، باعتبار أن الاستهداف سيحدث في مناطق آهلة بالسكان، وستكون الأبنية والمستشفيات والأسواق وسكان تلك المناطق هدفًا إضافيًا لإعادة الوضع الكارثي إلى ما قبل الهدنة، حين هدمت الطائرات الروسية والنظام مدنًا وقرى بكاملها على رؤوس ساكنيها.
  • سيُشكّل هذا السيناريو، في حال حدوثه، ضربة قوية للأمن القومي التركي، لأنه يؤدي إلى نشر الميليشيات الكردية على جزء مهم من الحدود التركية مع سورية، لتصبح تركيا دولة محاصرة ويجري إغراقها في صراعات طويلة الأمد مع الأكراد.

2_السيناريو السياسي

  • من المتوقع أن يكون سيناريو الحصار والاستهداف الأقل عنفًا، قياسًا بالخيارات العسكرية التي ذُكرت. ويقوم هذا السيناريو على إبقاء الوضع على حاله من دون تقدم لأي من اللاعبين على الأرض نحو محافظة إدلب، مع استمرار الاستنزاف الطويل للهيئة. ولذلك من المتوقع أن يجري احتواء الجبهة ناريًّا على الأرض، عبر الطيران وأعمال التصفية والاغتيالات السريّة للقيادات.
  • تسعى تركيا لإقناع الأطراف الدولية بضرورة تجنّب اللجوء إلى عملية عسكرية كبيرة، يمكن أن تؤدي إلى تدمير محافظة إدلب وخلق أزمة إنسانية كبيرة. الأولوية التي تبحث عنها تركيا تأتي عبر اتصالات وتوافقات وجسور، قد تُفضي إلى اتفاق يدخل من خلاله الجيش التركي من دون قتال. وإقامة إدارة مدنية محلية، وانسحاب المعارضة المسلحة من مركز المدينة إلى مناطق الحراسة خارجها، ونقل عناصر المعارضة، على غرار ما حدث في عملية “درع الفرات” في جرابلس، إلى جهاز الشرطة الرسمي.

خاتمة

  • طوى ظهور “النصرة” و”داعش” معادلة الثورة الأصلية التي جعلت النظام الديمقراطي بديل الأسدية، بدعم من وثيقة جنيف وقرار مجلس الأمن 2118، وما تضمناه من محدّدات أقرها الخمسة الكبار بالإجماع؛ وأرسى بدلًا منها معادلة جعلت الإرهاب بديل الحرية والكرامة والوطنية السورية الجامعة، وأحدثت تبدلًا جوهريًا في موقف المجتمع الدولي من الثورة والحل السياسي، وأدخلت السوريين في مقتلة ذهب ضحيتها مئات آلاف السوريات والسوريين.

الرابط الأصلي:

https://harmoon.org/archives/6792

النتاج الفكري 22-09-2017

النتاج الفكري 22-09-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

معهد واشنطن

 حرب مع (حزب الله) تعني أساساً حرب مع إيران هذه المرة

  • يزداد احتمال نشوب حرب وشيكة بين إسرائيل و«حزب الله» نتيجة الخطابات المحمومة التي يطلقها المسؤولون الإسرائيليون وقياديو «حزب الله» حول الضرر الذي ستنتجه الحرب المقبلة (بالنسبة للجانب الآخر، بطبيعة الحال). وتهدد إسرائيل اليوم بضرب البنى التحتية والمؤسسات والجيش في لبنان اقتناعاً منها بأن «حزب الله» له سيطرة قوية على مؤسسات الدولة اللبنانية، بينما يتعهد «الحزب» بضرب المنشآت النووية والمدن الإسرائيلية.
  • بالنسبة لـ «حزب الله»، فقد تغيّرت أولوياته في المنطقة. وعلى الرغم من أن الأزمة السورية لم تُحل بعد، يواصل «حزب الله» وإيران تحقيق مكاسب في العراق وسوريا ولبنان. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، لماذا يخاطر «حزب الله» وإيران بهذه الإنجازات في مواجهة أخرى مع إسرائيل، خاصة في ظل غياب الضمانات لـ “نصر إلهي” آخر؟ بالإضافة إلى ذلك، سيحتاج «حزب الله» بالتأكيد إلى الوقت لإعادة نشر عناصره وتنظيم قواته في حال نشوب حرب مع إسرائيل، نظراً لانتشاره الواسع في المنطقة وفقدانه عدد كبير من كبار قادته فضلاً عن مقاتلين مدرّبين.
  • استهدفت إسرائيل أحد قوافل الأسلحة لـ”حزب الله” في سوريا عدة مرات من أجل منع «الحزب» من الحصول على أسلحةٍ قد “تغيّر قواعد اللعبة”. ومع ذلك، لم يردّ «حزب الله» إلا عندما ادّعى أن هجوماً إسرائيلياً أصاب قاعدة عسكرية لـ «الحزب» في لبنان. ولهذا تم تجاهل جميع الهجمات الإسرائيلية ضد «حزب الله» في سوريا.
  • نظراً لأن «حزب الله» يسيطر الآن على مساحات أكبر في سوريا، قد تجد إسرائيل نفسها تقاتل جبهتين أو أكثر في الحرب المقبلة وفي مواجهة مع كافة الميليشيات الشيعية في سوريا، وليس فقط مع «حزب الله». يُذكر أن «الحزب» يقود حالياً عشرات الآلاف من المقاتلين الشيعة من لبنان وسوريا والعراق وأفغانستان وباكستان واليمن تحت قيادة «فيلق القدس» الإيراني. وفي مطلع هذا الصيف، حذّر الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله من أن أي حرب إسرائيلية جديدة ضد لبنان أو سوريا ستجذب آلاف المقاتلين من هذه الميليشيات التي تقاتل الآن دعماً للنظام السوري.
  • قد تكون الحرب المقبلة حرباً فعلية بين إسرائيل وإيران. ويعني ذلك أساساً أنه بينما قد تكون الحرب أمراً حتمياً، فقد أصبح السياق أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. وبالفعل، نظراً لأن «حزب الله» يشكّل قوةً إقليمية والميليشيا الشيعية الأبرز لإيران، فقد يكون الصراع مع «حزب الله» صراعاً مع جميع الميليشيات الشيعية في المنطقة، وبالتالي صراع مع «فيلق القدس» التابع لـ «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني. وحيث أن الوضع متأزّمٌ للغاية، يستعرض كلا الجانبين قواتهما في محاولة للتسبب بأكبر قدر ممكن من الأضرار السطحية، لكن من دون إشعال نيران مواجهة فعلية.
  • لن تشكّل الأضرار التي تلحق بلبنان والمدنيين أي عائق بالنسبة لـ «حزب الله»، بل على العكس من ذلك. فقد يستفيد «الحزب» من الحرب مع إسرائيل التي ستؤدي حتماً إلى مقتل المدنيين وتدمير مؤسسات الدولة وبنيتها التحتية، وذلك ليحظى «الحزب» بتأييد شعبي واسع “للمقاومة” التي تراجعت نسبة مؤيديها منذ مشاركة «حزب الله» في الحرب في سوريا.
  • على الرغم من أن الكثير من الشيعة ينظرون إلى «حزب الله» على أنه منارة المقاومة والتحرير، إلا أن الأزمة السورية غيّرت هذه النظرة منذ فترة طويلة، وأصبح «الحزب» يُعتبر اليوم من ضمن الميليشيات الطائفية التي تقاتل من أجل أجندة إيران الإقليمية. وفي حين لا يمانع البعض السلطة الطائفية التي تجلبها هذه المهمة الجديدة إلى المجتمع، إلّا أن البعض الآخر يمانع ذلك بشدّة. وبالفعل، يشعر هؤلاء الأفراد بالانعزال أكثر من أي وقت مضى، ويدركون أن هذه السلطة ستكلّفهم سبل عيشهم ومستقبلهم.
  • قد تؤدي الحرب أيضاً إلى استعادة «حزب الله» مكانة المقاومة، إلى جانب تشتيت انتباه الناس عن المشاكل الداخلية، وهو سيناريو لا شك في أنه سيصُبّ في مصلحة «الحزب». وبالفعل، إذا وقعت الحرب القادمة على الأراضي اللبنانية، سينتهز «حزب الله» الفرصة لاستعادة الدعم الشعبي، وخاصة من الطائفة الشيعية. وعلى العكس من ذلك، إذا وقعت الحرب في سوريا، حيث يكون “حزب الله” أكثر تعرضاً، فلن يستفيد «الحزب» بالقدر نفسه، بل سيُنظر إليه على أنه جزء من الحرب الإقليمية.
  • يعتمد الكثير على أهداف كلا الجانبين في إثارة الحرب. فإذا كان «حزب الله» يعتزم بدء الصراع، فمن المرجح أن يقوم بذلك في وقت لاحق جداً، وبهدف استعادة شعبيته فقط. أمّا إذا قامت إسرائيل بشن الحرب، فسيرتكز ذلك على الهدف والسياق أيضاً. فإذا كان هدف الحرب هو القضاء على «حزب الله»، سيكون على إسرائيل مواجهة إيران، وستكون هذه هي الطريقة الوحيدة لضمان عدم قيام «الحزب» بإعادة بناء ترسانته. ولكن مع غياب رغبة الولايات المتحدة في قيادة حرب ضد إيران، قد تحاول إسرائيل احتواء «حزب الله» في الوقت الحالي من خلال توسيع ضرباتها في سوريا لمنع «الحزب» من السيطرة على المزيد من الأراضي أو تخزين المزيد من الصواريخ. ومهما كان السيناريو، فإن الأمر المؤكّد الوحيد هو أنه سيتعين على كل من الدولة اليهودية و«حزب الله» بقيادة نصر الله أخذ عوامل كثيرة في عين الاعتبار قبل الإقدام على خطوة مماثلة.

الرابط الأصلي:

http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/a-war-with-hizbollah-would-essentially-mean-war-with-iran-this-time-around

النتاج الفكري 21-09-2017

النتاج الفكري 21-09-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

مركز جسور

سياسة فرض الاستقرار الروسية…حصاد القوة المفرطة

المقدمة

  • جاء قرار روسيا بالتدخل العسكري في سورية كقرار استراتيجي للتأكيد على الدور الروسي كقوة عالمية لا يجوز تجاوزها أو إغفالها. ولأنها لا يمكنها احتمال “هزيمة نكراء لمشروعها في سوريا نتيجة لسقوط النظام الذي بدا وشيكا وقت ذاك . إلا أنها تدرك في الوقت ذاته أنها لا تمتلك ترف “الإنتصار الكامل ” لمخططها، وأن عليها التعامل والوصول إلى ما يمكن تسميته بـ “نصف الانتصار”.
  • إلى جانب التعامل مع الفاعلين المعارضين للنظام، قامت روسيا بعملية طويلة المدى لإعادة تشكيل النظام نفسه، ليكون قابلاً للتعامل مع شكل الحل السياسي الذي تُريده روسيا، وفرضت تغيّرات اجتماعية وسياسية في المناطق التي يُسيطر عليها النظام، وأعادت تكوين الصورة الذهنية لدى السكان عن الوجود الروسي!.

كيف تطوّر التدخل الروسي؟

  • بدأ التدخل العسكري في سورية في شهر أيلول/سبتمبر عام 2015، وكانت الضربات الجوية الروسية في سورية خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر من ذات العام مؤثرة في تغيير سير المعارك على الأرض، وحسمت العديد من المعارك التي كان فيها جيش النظام السوري والقوات الإيرانية والميليشيات الأجنبية التابعة لها غير قادرين على حسمها. وهو ما دفع رئيس النظام السوري لشكر الرئيس الروسي على تدخله العسكري في 21 تشرين الأول/أكتوبر على تدخله الفعال والحاسم في المعارك على الأرض .
  • ويتواجد الروس اليوم عسكرياً في مطارات تدمر والشعيرات وحماة. ويُقدّر عدد الجنود الروس المتواجدين في سورية بنحو 4500 جندي، إضافة إلى كتيبة شرطة عسكرية تنتشر في حلب، ويُقدّر عدد أفرادها بقرابة 1600 عنصر.

التعامل الروسي مع الفاعلين

  • عملت روسيا منذ دخولها إلى اللعبة السورية كفاعل رئيسي على تشكيل مقاربتها الخاصة تجاه الخصوم والفاعلين الدوليين والإقليميين والمحليين، وتمكّنت في نهاية المطاف من تحييد جميع الأطراف ودفعها للقبول بالطرف الروسي كطرف ضامنٍ، حتى في الاتفاقات التي يكون هو الطرف الرئيسي فيها!.
  • عملت روسيا على الضغط على الفاعليين المحليين بالقوة النارية المفرطة من أجل خفض سقوف توقعاتهم ومطالبهم السياسية، ثم تحوّلت معهم إلى سياسة الاحتواء والتسوية، بالشكل الذي يُحافظ على وجودهم تحت سقف الخيارات الروسية.

ماذا تريد روسيا في سورية؟

  • لا يبدو على المستوى المنظور أن هناك أيّ طرفٍ يرغب أو يستطيع إخراج روسيا من الملف السوري، بما يعني أنها ستبقى فاعلة هناك على المدى الطويل. كما لا تبدو الإدارة الأمريكية الحالية في نية المواجهة مع موسكو، وعلى العكس فإنّها ترغب على ما يبدو بعلاقةٍ تميلُ إلى الإيجابية والعمل المشترك في سورية.
  • تُظهر المعطيات السياسية أن روسيا لا تتمسّك بالأسد كشخص، ويصرّ المسؤولون الروس في الجلسات المغلقة على رفض التعامل مع الأسد كهدف روسي، وأنه كشخص أقلّ شأناً من أن يحتلّ مثل هذه المرتبة في أولويات موسكو. لكن روسيا تتمسك بالمقابل بوجود نظام قوي في دمشق يحفظ المصالح الروسية بعيدة المدى في سورية.
  • تُدرك روسيا أن الحفاظ على الدولة السورية يقتضي إشراك أكبر عدد من الفاعلين، بما فيهم المعارضين للأسد من غير الراغبين بتغيير شكل الدولة، وتحييد الفاعلين الرافضين للحل السياسي، في نظام هجين لا يوجد فيه منتصر.
  • ترغب روسيا في تحجيم النفوذ الإيراني في سورية، وإعادة القوة الإيرانية إلى داخل الحدود الجغرافية الإيرانية، وستتعاون بذلك مع الولايات المتحدة، ولكن ذلك مرتبط بوجود خطة واضحة من جانب الطرف الأمريكي، وأن تؤدي روسيا دوراً رئيسياً في إعادة تشكيل الدور الإيراني الجديد الذي يبقيها قوة إقليمية ولكنها بلا أنياب حقيقية، فروسيا لا تريد أن تخسر نفوذها داخل إيران مع خسارة إيران نفوذها في المنطقة، حيث تبقى إيران دولة إقليمية مؤثرة وفاعلة، مارداً قابلاً للاستخدام روسياً، وإن كان في الفانوس.
  • لأجل تحقيق هدفها الاستراتيجي فإن روسيا دخلت المعركة وأمامها أهداف عدة يجب أن تحققها، وأبرزها الحفاظ على سورية كدولة موحدة وعلمانية، وحماية النظام السوري من الانهيار، إظهار القدرة الروسية على كسر المظلة الأمنية التي تقودها الولايات المتحدة عبر إثبات القدرات العسكري الروسية في ساحة المعركة، وهو ما دفع روسيا لاستخدام بعض أكثر الأسلحة الروسية تقدماً، حيث يبعث الرئيس فلاديمير بوتين رسالة للعالم بتدخله في سورية مفادها أن روسيا لا تزال قوةً يُعتدّ بها على الساحة الدولية، وخصوصا بعد الإطاحة بحلفاء مثل صدام حسين ومعمر القذافي، كما أن العمليات الروسية في سورية وعمليات استعراض الأسلحة من طائرات وصواريخ وأنظمة عسكرية يعتبر دعاية للتصنيع العسكري الروسي.

مستقبل الدور الروسي في سورية

  • يعتقد أن روسيا ستستمر في وجودها في سورية لمدى طويل، من أجل تحقيق دورين أساسيين، أحدهما سياسي وآخر ديمغرافي. الدور الأول، بصفتها قوى كبرى تحمي مصالحها بالوصول إلى المياه الدافئة، ويتمثل بضمان حماية منطقة جغرافية متصلة قابلة للحياة، وهو ما تسميه بـ”سورية الفاعلة”، أو يمكن تسميتها بـ”سورية الصغرى”، والدور الديمغرافي لروسيا بصفتها قوة مسيحية أرثوذوكسية تحاول تحقيق حلمها التاريخي بوجودها بثقلها الديني في المنطقة منذ الامبراطورية العثمانية، ويتمثل بخلق دولة أقليات نخبوية ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً، ومثالاً لتعايش المكونات معاً.

الرابط الأصلي:

http://jusoor.co/details/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D9%81%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9…%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%B1%D8%B7%D8%A9/320/ar

النتاج الفكري 20-09-2017

النتاج الفكري 20-09-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

مركز حرمون

المعارضة السورية واختبار التبدلات المحتملة

مقدمة

  • يبدو دي مستورا مُحلّقًا في تفاؤله، بعيدًا من الواقع المرّ المهيمن على الساحتين العسكرية والسياسية في سورية، أقله لحجم التعقيدات التي تكتنف هذا الواقع، والتدخلات الخارجية وتضارب المصالح والنفوذ. ومع الأخذ في الحسبان أن الموفدين الأمميين عمومًا، لا يكترثون بالبعد الأخلاقي للملفات المكلفين بحلها، ولا بعدالة قضاياها، وينصبّ جلّ اهتمامهم على نجاحهم في مهماتهم بأي طريقة؛ لهذا يُحاول دي مستورا الضغط على أطراف الصراع، وبخاصة المعارضة السورية، كي تُكيّف نفسها مع مشروع قرار دولي، يوحي بأنه بات في جيبه لحلّ الملف السوري، وعليهم اللحاق به حتى لا يخرجوا من المعادلات. وهذا التكيّف يقتضي، في أحد وجوهه، ضمّ منصّات المعارضة الأخرى التي أوجد لها مكانًا قرب طاولة جنيف بمناوراته واتكائه على القرار الدولي رقم 2254 الذي جاء على ذكر هذه المنصات، ما يدفع المعارضة للتخلي- نسبيًا- عن ثوابتها السابقة حيال الحل السياسي الذي أسست له قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بدءًا ببيان جنيف 1، وانتهاءً بالقرار 2254، التي تقتضي إنجاز عملية الانتقال السياسي من الاستبداد إلى الديمقراطية، وربما يريد أيضًا أن يوحي بأن هناك إمكانية للبحث عن بدائل في حال فشلت المعارضة بتلبية المطلوب منها.

أولًا: المعارضة السورية مسيرة متعثرة

  • فرضت طبيعة الثورة السورية، من حيث كونها ثورة عفوية لم يقُدها حزب ولا حركة مجتمعية مُنظّمة، نمطًا مختلفًا من الأداء السياسي، افتقد ميزة القدرة على القيادة والتحكم اللازمين، وشابه كثيرٌ من الارتجالية والنواقص التي تأتّت من عوامل موضوعية، زادها البعد الذاتي لبعض المعارضين الذين تصدروا المشهد إرباكًا وتعطيلًا، إلا أن العامل الخارجي، كان له الدور الوازن في إيصال مسيرة المعارضة إلى النتيجة التي تقف عندها اليوم.

ثانيًا: منصات المعارضة بين الثورة والثورة المضادة

  • حاولت الدول المُتدخِّلة- منذ أن عمد النظام إلى تدويل الصراع في سورية، الذي تحول مع كثرة المتدخلين إلى صراع فيها وعليها- أن تجد لها مرتكزات سياسية داخل الساحة المعارضة أو باسمها، كأداة تحكَم ناعمة في مسيرة التطورات، وقد ساعد على تمرير رهانات تلك الدول بهذا الخصوص، ما ظهر من انقسام مجتمعي عميق طفا على السطح، بتعبير صريح عن وطنية سورية هشة، لم يكن النظام الاستبدادي بريئًا من تعميق شروخها، وانحدار الوطنية السورية الجامعة إلى هويات ما دون وطنية، تستدعي سرديات مرضيّة من التاريخ العربي والإسلامي لدى الجماعات السورية، أو التحليق في متاهات أيديولوجية ما فوق وطنية لدى تشكيلات سياسية أخرى، ومنذ الأشهر الأولى للثورة، بتنا نشهد حراكًا لوفود تزور موسكو وطهران وبكين والقاهرة بدعوى البحث في شؤون المعارضة ومحاولات توحيدها، فكان هناك مؤتمرات موسكو 1 و2، وأستانا 1 و2، والقاهرة التي شهدت أكثر من مؤتمر ولقاء. وبعد التدخل العسكري الروسي في سورية في 30 أيلول/ سبتمبر2015، ظهرت في عالم المعارضة قاعدة حميميم التي تُدير نقاشات وتصوغ مواقف لوفود ما برحت “تحجّ” إليها من جميع أنحاء سورية بين حين وآخر، ثم تحوّلت إلى قاعة لـ “مصالحات” محلية، هنا وهناك، بين النظام من جهة، ومناطق كانت خارجة على سيطرته من جهة أخرى.
  • لم يكن النظام بعيدًا من صيرورة تشكيل هذه المنصات، ولا هو اعترض على المواقف التي تبنتها غالبيتها، وخطابها البعيد أو المتعارض مع خطاب المعارضة التمثيلية، وفي الجوهري منها تحديد موقف واضح من النظام وآليات الانتقال السياسي والمرحلة الانتقالية، وفي تكثيف أكثر تحديدًا حول هوية سورية المستقبلية، وإذا كانت (منصة موسكو) والمنصات القريبة منها، تبنت الطرح الروسي للحل السياسي بشكل كامل، فإن (منصة القاهرة) تُناور على هذه البنود بالكلمات أو بتدوير الزوايا، لتبدو أكثر قربًا من طروحات الهيئة العليا للمفاوضات ما لم يُثبت الواقع عكس ذلك.
  • من سوء حظ الثورة السورية أن الانقسام الداخلي الذي أضر بالثورة، لم يكن انقسامًا سياسيًا بحتًا كالذي شهدته ثورات أخرى، بل خالطته أو دفعت إليه ولاءات انجدلت أو استقوت أو تحالفت مع أجندات ومشاريع الدول المتدخلة، وحاولت خلط الأمور بغاية التشكيك في مشروعية الثورة، أو إرباك تمثيلها السياسي أو مواجهته من داخل ساحته؛ فـ (منصة موسكو) التي تبنت خطابًا مناقضًا ومخالفًا لكل خطابات ومواقف المعارضة، ونطقت بما يقول به الاحتلال الروسي الذي أنقذ النظام من السقوط عام 2015، لماذا تُصرّ، ويُصرّ داعموها، على تصنيفها على أنها معارضة؟؛ الشيء ذاته، وإن كان أخف لغة وأقل مجابهة، ينطبق على (منصة القاهرة).

ثالثًا: المعارضة السورية في مواجهة تبدلات المواقف الدولية

  • لم يشهد صراع تبدلًا في التحالفات والمواقف كالذي شهده الصراع الدائر في سورية، مواقف رجراجة ومتغيرة، وتحالفات دوّارة لكنها ذات طبيعة موقّتة لا يمكن البناء عليها، نبرة عالية في التصريحات لمسؤولي الدول المتدخلة سرعان ما تبهت وتتحول إلى تهديدات فارغة. ربما يكون طول زمن الصراع وتغير الواقع الميداني واحدًا من الأسباب التي يمكن أن تفسر ذلك، لكنه سيبقى تفسيرًا آنيًا وناقصًا، لأنه ببساطة لا يتجاوز حيّز التكتيك السياسي أو العسكري للدول المتدخلة؛ فسياسات الدول محكومة باستراتيجيات ذات ثبات نسبي. لقد كان الموقف الذي اتخذته الإدارة الأميركية في عهد باراك أوباما بصفتها أكبر المتدخلين في الملف السوري “أن لا حل عسكريًا للصراع في سورية”، حجر الأساس الذي انبت عليه استراتيجيات الدول المتدخلة الأخرى على اختلاف درجة القرب أو البعد منها؛ فقد بيّنت تجربة السنوات الماضية، أنه ليس هناك من بين الدول المتدخلة من هو مُتحمّس للثورة السورية أو للتغيير في سورية
  • ستبقى المواقف الدولية عرضة للتبدل والتغيير في الاتجاهين، مادام التوافق الدولي متعثرًا حتى الآن حول توزيع النفوذ وإشباع المصالح المتناقضة، بعد أن باتت سورية ساحة اختبار لصراع الإرادات لهذه الدول على حساب دماء السوريين، وهذا يطرح جملة من التحديات أمام المعارضة السورية في مواجهة هذه المواقف الجديدة.

خاتمة

  • تتعرض المعارضة التمثيلية لضغوط شديدة، ويُشاع فيها وحولها مناخ يأس قاتم، يُشكّك في شرعيتها وفقًا لما نقل عن مايكل راتني، مبعوث الولايات المتحدة الخاص لسورية، قوله “لا يوجد تمثيل سياسي للمعارضة”، أو أن يقطع عنها التمويل كما قررت تركيا بحق الائتلاف مؤخرًا، وقد تُجبر على الذهاب إلى مؤتمر الرياض 2 المنوي عقده في الشهر العاشر من هذا العام والقبول بضم منصتي القاهرة وموسكو. لكن، يبقى أن المعارضة السورية، من باب المسؤولية التاريخية، عليها أن تَثبت على أهداف الثورة، وأن تتمسك بقرارات الشرعية الدولية بجملتها، مهما ضاقت أمامها هوامش المناورة، حتى لا تجد نفسها في موقف شاهد زور، سواءً جاء باسم الواقعية السياسية، أو تحت عنوان الحفاظ على ما تبقى من سورية، وسيكون محسوبًا لها، أن تلقي ملف التفاوض في وجه المجتمع الدولي ومبعوثه، في حال وصل الضغط الدولي حدود النقطة الحرجة.

الرابط الأصلي:

https://harmoon.org/archives/6651

النتاج الفكري 18-09-2017

النتاج الفكري 18-09-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

مركز عمران

مقاربة معركة “إدلب وتحدياتها الوطنية”

المقدمة

  • لا يزال مسار “الأستانة” -بعد معركة حلب الشرقية-ماضياً في إعادة هندسة المشهد العسكري عبر فكرة الضامنين وتجميد مناطق خفض التصعيد وتوزيع النفوذ المباشر على مناطق سورية. كما يدفع هذا المسار باتجاه الضبط العسكري مع غموض في آليات تحويل ذلك إلى صفقة سياسية تنظُم عمل المرحلة الانتقالية. فبعد اتفاقيات التهدئة ومناطق خفض التصعيد، عمل على تعزيز هذه الاتفاقات بتفاهمات أمنية مع دول الجوار لـ”تذليل” المهددات الأمنية؛ وبترتيبات داخلية مع الفواعل المحلية للدفع باتجاه من حيثيات محلياتية كإدارة المعابر ونوع الهيئات المدنية والإدارية وتوزيع نقاط مرور إنسانية، وانتشار جديد للقوى العسكرية، وهذا ما دفع به المسار في الجنوب السوري وفي ريف حمص الشمالي وفي الغوطة الشرقية و”يرتجي” أن تتحول لمناطق استقرار نسبي.

مقاربة المناطق الثلاثة

  • تعددت المؤشرات الدالة على نية أنقرة تعزيز ولوجها في الجبهة الشمالية ضمن سياق مسار الأستانة الذي أمن لها منصة مهمة لتعزيز قواعد التوافق مع الفاعل الروسي كمعادل لعلاقتها المتأرجحة مع واشنطن في سورية ولا سيما بعد الاتكاء الأمريكي الكامل على قوات PYD من جهة ولعدم اهتمامها بمناطق غرب النهر لصالح شرقه ومعارك الرقة ودير الزور من جهة أخرى، وتسارعت تلك المؤشرات بعد تنامي “قوة ” هيئة تحرير الشام وامتلاكها لمفاصل حيوية في هذه الجبهة لا سيما على المستوى الإداري والاقتصادي، وبدء ظهور التصدع في بنى حلفائها المحليين، وهذا ما يُسرّع من سيناريوهات المواجهة مع الهيئة. وفي هذا السياق بدأت تتشكل حالياً العناصر الأولية لهذه المعركة والتي تقوم على أدوار عسكرية واضحة لأنقرة وموسكو وتفاهم أمني مع طهران الذي بدت ملامحه بالتشكل عبر مقاربة “إدلب مقابل ريف دمشق الجنوبي” ذو الحيوية الهامة لطهران .
  • تبدو الملامح الأكثر توقعاً لتلك المعركة بأن تقوم على مقاربة المناطق الثلاث، وهي جميعها مناطق تسيطر عليها قوى المعارضة وهيئة تحرير الشام وتهدف لحصر هيئة تحرير الشام :
  • المنطقة 1: شرق سكة القطار خط حلب-دمشق: وهي منطقة منزوعة السلاح، تحت “حماية روسية” تُقاتل فيه هيئة تحرير الشام من طرف القوات الروسية، ويُطلب من المسلحين من الفصائل الأخرى مغادرتها، وتُدار من طرف المجالس المحلية للمعارضة بشكل قريب من نمط الإدارة الذاتية المحاطة بمعابر حدودية مع المناطق المجاورة لها أو مع مناطق سيطرة الميليشيات الإيرانية شرقاً. وتمتد من جنوب حلب حتى شمال حماه.
  • المنطقة 2: ما بين السكة والأتوستراد: وهي منطقة يتوقع أن تنحصر فيها هيئة تحرير الشام وتقاتل فيها من طرف تحالف روسي وتركي مع السماح لنزوح المدنيين ، وبالتالي دفعها إما لمواجهة عسكرية وجودية أو تفاهم يفضي لحلها وإنهاء تشكيلها السياسي والإداري والعسكري.
  • المنطقة 3: غرب الأتوستراد – طريق حلب-دمشق: وهي منطقة تفيد المؤشرات والتفاهمات الدولية بأنها من ضمن النفوذ التركي بحيث يشن الجيش التركي هجوماً ميدانياً للسيطرة على هذا القطاع بالتعاون مع فصائل عسكرية محلية معارضة. وتمتد من الحدود التركية حتى أوتوستراد حلب -دمشق الدولي.

تحديات المحافظة واستحقاقاتها

من المرجح أن تصطدم آلية تنفيذ هذه المقاربة بعدة عراقيل تمتد من مرحلة ما قبل التنفيذ حتى لما بعده، ووفقاً لهذه المقاربة المتوقعة، وبحكم تقلص هوامش القرار الوطني، فإنه ستتزايد تحديات المحافظة والتي يمكن شملها في ثلاث حزم، سيشكل حسن التعاطي معها فرصة لتعزيز تموضع المحافظة كمنطقة معارضة مدنية مدعمة بمنظومة عسكرية وطنية:

أولا: التحديات الإنسانية: تدلل المعلومات إلى حجم المعاناة الإنسانية المتوقعة جراء تلك المعركة وهو ما يتطلب فاعلية مدنية تعمل على تحييد المدنيين سواء بمطالبة تواجد قوات أو منظمات دولية، أو بالدفع باتجاه مناطق محايدة وهي مناطق منزوعة السلاح يشرف عليها فعاليات محلية. وفي حال تم اتخاذ قرار باستخدام الحل الصفري مع هيئة تحرير الشام فسينجم عنه نزوح داخلي تجاه المناطق الأخرى.

ثانياً: تحديات الإدارة المحلية: تهدد هذه المقاربة ما تم إنجازه ضمن مجال الحكم والإدارة المحلية، وهو ما يفرض ضرورة ضمان (حماية ونقل) كوادر المجالس المحلية والنقاط الطبية والجهات الخدمية مع كافة معداتهم، بالإضافة لسياسات الاستجابة والفاعلية وتحييد المجالس المحلية عن الآلة العسكرية وحمايتهم من الاستهداف الروسي، وتحصينهم لتكون الجهة الوحيدة المخولة بإدارة الشؤون العامة في المناطق الثلاث وضمان تنقل كوادرهم عبر المعابر الروسية.

ثالثاً: تحديات عسكرية: وتتمثل في أمران، الأول: تحول معارك المنطقة لمعركة استنزاف طويلة، وهو أمر تعززه الخصائص القتالية النوعية لهيئة فتح الشام وما ستلجأ إليه من تكتيكات وأساليب مواجهة واختراق اللجوء للانشقاق لضمان اختراق صف المعارضة، والثاني: عدم انضباط الميليشيات المدعومة من إيران ومحاولتها تعطيل أي اتفاق، والتي تتمركز بدورها في ريف حلب الجنوبي وعلى طول امتداد طريق خناصر وصولاً إلى ريف حماه الشرقي.

الرابط الأصلي:

https://www.omrandirasat.org/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D8%AD%D8%A7%D8%AB/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%A8%D8%AD%D8%AB%D9%8A%D8%A9/%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A5%D8%AF%D9%84%D8%A8-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9.html

النتاج الفكري 14-09-2017

النتاج الفكري 14-09-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

معهد واشنطن

غلق الباب في وجه تنظيم «داعش»

  • هُزم تنظيم «الدولة» في الموصل، والآن هو في وضع لا يحسد عليه في دير الزور. وإلى جانب معركة تحرير الرقة يواجه تنظيم «الدولة» ضغوطاً متزايدة لإظهار القوة والنفوذ حتى في الوقت الذي تنهار فيه خلافته على الأرض. وقد أصبحت قيادة تنظيم «داعش» أقل مركزية وباتت المسؤوليات توزَع على القادة المحليين فيما يتم التشجيع على تنفيذ الهجمات في الخارج بواسطة المتعاطفين والاتباع. وشرع تنظيم «داعش»، وفق تقرير لمجلس الأمن الدولي، في إرسال الأموال إلى المناطق التي لا يملك التنظيم حالياً فروعاً فيها، استعداداً لسقوط الخلافة في العراق وسوريا ولضمان استمرار قدرته على تنفيذ الهجمات في الخارج.
  • مع خسارة كل معركة، يتحول تنظيم «داعش» من جماعة مسلحة تحكم مناطق إلى جماعة إرهابية ومتمردة تعمل من دون السيطرة على أرض محددة. ومع هذه التداعيات تتزايد خطورة التهديد الإرهابي الذي يمثله التنظيم إقليمياً ودولياً. وفي حين يشكل التطرف المحلي العنيف أحد عناصر هذا التهديد، يتوجب على الدول التنبه كذلك لعودة المقاتلين الإرهابيين الأجانب الذين صقلتهم المعارك.
  • يشير تقرير نشرته الأمم المتحدة مؤخراً إلى ضرورة تصنيف المقاتلين الأجانب العائدين في ثلاثة أقسام رئيسية لدى تقييم السلطات حجم الخطورة التي يشكلونها على بلدانهم عند عودتهم من سوريا والعراق. ويضم القسم الأول الأفراد المحرومين من حقوقهم، الذين عادوا بعد شعورهم بالإحباط بسبب الفارق الشاسع بين الدعاية الوهمية التي وعدهم بها تنظيم «الدولة» وبين أفكاره الحقيقية وممارساته الواقعية. هؤلاء، ترى الأمم المتحدة، أنه من الممكن تغيير أفكارهم المتطرفة وإعادة دمجهم في المجتمع.
  • يمثل القسم الثاني مجموعة أصغر تضم المقاتلين العائدين الذين أصبحوا أكثر تشدداً مما كانوا عليه عندما غادروا، ولم يتزحزح ولاؤهم للتنظيم، وقد تكون عودتهم مقرونة بالنية لتنفيذ هجمات إرهابية وتشكيل خطر أمني جسيم في بلدانهم. ويمثل القسم الثالث الأفراد الذين قطعوا صلاتهم بـ تنظيم «داعش» بعدما زالت أوهامهم وتكشفت لهم حقيقة التنظيم، ولكنهم ما زالوا متطرفين وقد تكون لديهم الرغبة في الانضمام لتنظيم إرهابي آخر.
  • هذا التصنيف مهم من أجل فهم التحديات المختلفة المرتبطة بعودة المقاتلين الأجانب إلى أوطانهم، وكذلك بالنسبة لبرامج مكافحة التطرف العنيف التي تم وضعها للتعامل مع العائدين من المقاتلين الأجانب، خاصة في أوروبا. ولكن هذه البرامج يجب أن تكون مصحوبة بإجراءات أمنية مشددة على الحدود، لاسيما وأن بعض العائدين من المقاتلين الإرهابيين الأجانب الأكثر خطورة ، لن يعودوا إلى بلدانهم، على الأرجح، باستخدام أسمائهم ووثائق سفرهم الحقيقية، ولكن سيعبرون الحدود بوثائق سفر مزورة بدقة عالية.
  • هناك العديد من الأدوات التي قد تساعد في مواجهة هذا التهديد قبل أن يعبر هؤلاء الأفراد الحدود الدولية، لكن هذه التدابير قد لا تكون فعالة إلا بوجود ما يكفي من التعاون الدولي. فمن ناحيته، طوّر “الإنتربول” عدداً من الأدوات التي استخدمتها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على حدودها، ومن بينها برامج التعرف على الملامح وقاعدة بيانات عالمية للمقاتلين الإرهابيين. ومن خلال استخدام تلك الأدوات يتسنى للدول الأعضاء التي تحقق مع هؤلاء الأفراد إرسال صور إلى “الإنتربول” الذي سيستخدم بدوره تقنية التعرف على الملامح لمقارنة الصور إلكترونياً مع تلك المخزنة في قواعد بياناته. ويعمل “الإنتربول” على توفير تقنية التعرف على الوجوه للشرطة في النقاط الحدودية.
  • يجمع نظام معلومات “شينغن II” البيانات الشخصية لآلاف المقاتلين الإرهابيين الأجانب وينشئ ملفات شخصية أكثر شمولية عن كل منهم، يستخدمها مسؤولو الاستخبارات والحدود. كمثال على ذلك، تعرّف هذا النظام على مقاتل إرهابي أجنبي حاول العودة إلى هولندا. وباستخدام هذا النظام تمكنت السلطات الهولندية من استجوابه فور وصوله إلى المطار.
  • لو كان قد تم تفعيل هذه الأنظمة في وقت سابق، ربما كان بإمكان أوروبا منع هجمات مثل تفجير بروكسل في عام 2016. وبما أن الشرطة البلجيكية كانت تحتفظ بقائمة بأسماء مشبوهين بالإرهاب، بمن فيهم أولئك الذين كانوا قد عادوا من الحرب في العراق وسوريا، كان بإمكانها الاستفادة من تبادل المعلومات والتواصل الإلكتروني مع “الإنتربول” في النقاط الحدودية.
  • يجب ألا نتصور أن سقوط تنظيم «داعش» يعني نهاية تهديده الإرهابي للمنطقة والعالم. ومن الواضح أن عناصره ما زالوا عازمين على تنفيذ هجمات إرهابية في الخارج، وخاصة في الغرب. وفي الوقت الذي يعود فيه المقاتلون الإرهابيون إلى أوطانهم ويزدون في حجم الشتات الجهادي، ليس أمامنا إلا إعطاء الأولية لتبادل المعلومات والتعاون في النقاط الحدودية الحساسة، على مستوى دولي.

الرابط الأصلي:

http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/closing-the-door-against-isis

النتاج الفكري 11-09-2017

النتاج الفكري 11-09-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

معهد واشنطن

كيف يمكن فك العقدة التي تربط الأكراد السوريين بتركيا

  • يبدو أن دعم واشنطن المستمر للقوات الكردية في سوريا محفوف بالمخاطر التي تهدد العلاقة الأمريكية-التركية. فمنذ عام 2015، كانت الولايات المتحدة تتعاون مع «حزب الاتحاد الديمقراطي» وجناحه العسكري – «وحدات حماية الشعب» – من أجل محاربة تنظيم «الدولة»، وشمل ذلك توفير الأسلحة والمساعدة التقنية إلى «قوات سوريا الديمقراطية»، وهي منظمة جامعة كردية/عربية تهيمن عليها «وحدات حماية الشعب». غير أن «حزب الاتحاد الديمقراطي» – «وحدات حماية الشعب» يتفرع عن «حزب العمال الكردستاني»، وهي جماعة تركية صنفتها وزارة الخارجية الأمريكية منظمة إرهابية أجنبية، وتحاربها أنقرة منذ عقود.
  • يسيطر الأكراد الأتراك على القيادة الجماعية لكل من «حزب العمال الكردستاني» و «حزب الاتحاد الديمقراطي» – «وحدات حماية الشعب» ويتخذون من جبال قنديل شمال العراق مقراً لهم. ومنذ عام 2015، عندما تعثرت محادثات السلام بين «حزب العمال الكردستاني» وأنقرة، استأنف «الحزب» حربه الدموية ضد قوات الأمن التركية والتي شملت قتل مدنيين. وإذا استحوذ «الحزب» على أسلحة أمريكية من «وحدات حماية الشعب» واستخدمها ضد تركيا، سيُحدث ذلك حتماً شرخاً في العلاقات بين واشنطن وأنقرة التي تعتبر أقدم حليف ذي أغلبية مسلمة للولايات المتحدة والعضو الوحيد من دول الشرق الأوسط في حلف “الناتو”.

الجذور السورية لـ «حزب العمال الكردستاني»

  • عندما تمّ تأسيس «حزب العمال الكردستاني» في عام 1978، دعمه السوفييت باعتباره وسيلة لتقويض تركيا، حليفة الولايات المتحدة. وقد تأسس «الحزب» أولاً في سهل البقاع في لبنان الذي كان آنذاك خاضعاً للاحتلال السوري. ووفر حافظ الأسد، والد الديكتاتور السوري الحالي، ملاذاً آمناً لأعضاء الجماعة طيلة عقود، كما عاش زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبدالله أوجلان في دمشق خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.
  • بعد انتهاء الحرب الباردة، واصلت الحكومة السورية استخدام «حزب العمال الكردستاني» كورقة مساومة خلال مفاوضاتها مع تركيا حول حقوق المياه في نهر الفرات. وفي الوقت نفسه، وبينما هناك أغلبية من الأكراد السوريين المهمشين وعديمي الجنسية في ظل حكم “حزب البعث”، اعتبرت دمشق «حزب العمال الكردستاني» وسيلة لإبعاد الغضب الكردي القومي عنها وتوجيهه نحو “عدو خارجي”.
  • بحلول عام 2012، عندما كانت الحرب الأهلية في سوريا في أوجها، وحيث قام نظام الأسد بإخلاء مناطق الأكراد لتخصيص المزيد من الموارد لجبهات أخرى، تمكن «حزب الاتحاد الديمقراطي» من ملء الفراغ بسرعة. وقد أسس «الحزب» 3 كانتونات أعلنت نفسها ذاتياً في شمال سوريا، هي: عفرين وكوباني والقامشلي، التي تعرف جماعياً بروج آفا. ومنذ عام 2014، استحوذت «وحدات حماية الشعب»/«قوات سوريا الديمقراطية» على نحو 20 في المائة من الأراضي السورية بفضل مساعدة عسكرية أمريكية كبيرة. كما تربط الميليشيا علاقات بروسيا التي نشرت قواتها مؤخراً في منطقة تمركز «وحدات حماية الشعب» في عفرين المتاخمة لتركيا.

خوض معركة الأكراد الأتراك

  • على الرغم من أن صفوف «وحدات حماية الشعب» وقيادتها تتألف بمعظمها من أكراد سوريين، إلّا أنّ القيادة الكردية التركية عموماً لـ «حزب العمال الكردستاني» في شمال العراق هي التي تتولى إدارتها. وكما أوضح تقرير صدر في أيار/مايو 2017 عن “مجموعة الأزمات الدولية”، توجه “الكوادر المدربة لـ «حزب العمال الكردستاني»” معظم العمليات الرئيسية لـ «وحدات حماية الشعب»: “فهم يتخذون القرارات بشأن الميزانية الإدارية وتعيين قادة الخطوط الأمامية والمناطق وتوزيع العتاد العسكري والتنسيق مع الجيش الأمريكي. أما التكنوقراطيون، ومعظمهم من المتعاطفين مع أوجلان والذين لا يتمتعون بأي خلفية عسكرية في «حزب العمال الكردستاني»، فيقودون اسمياً المؤسسات الرسمية في منطقة الحكم الذاتي”.
  • الأكراد السوريين ضمن أسرة «حزب العمال الكردستاني» الأوسع نطاقاً مرغمون على الاضطلاع بدور ثانوي مقارنةً بالأكراد الأتراك الذين يركزون على معركتهم ضد أنقرة ويعتبرون سوريا مسرحاً ثانوياً للعمليات يُستخدم كعامل دعم ضد تركيا. وسيؤدي هذا الموقف لا محالة إلى أزمة في العلاقات الأمريكية-التركية، خاصة إذا قرر «حزب العمال الكردستاني» السماح للأسلحة التي وفرتها الولايات المتحدة لـ «وحدات حماية الشعب» بالوصول إلى كوادره في تركيا. وعلى الرغم من أن قيادة هذه الوحدات قد وعدت واشنطن بأن ذلك لن يحصل، قد يسعى قادة «حزب العمال الكردستاني» إلى تحقيق هذا الأمر لأن الصدع في العلاقات الأمريكية-التركية يصب في مصلحته في نهاية المطاف. وبالتالي فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا ليس ما إذا كانت الأسلحة الأمريكية المزودة لـ «وحدات حماية الشعب» ستنتهي في أيدي «حزب العمال الكردستاني»، بل متى.

تركيز «حزب الاتحاد الديمقراطي» على سوريا

  • بإمكان الولايات المتحدة منع حدوث مثل هذا الاحتمال وسط مواصلة التعاون مع الأكراد السوريين. فالسياسة الرسمية لواشنطن تتمثل بأن «حزب الاتحاد الديمقراطي» – «وحدات حماية الشعب» هو منظمة سورية لكن عليه تحويل هذا المبدأ إلى واقع إذا كان يأمل في تجنب حصول صدع في العلاقة مع تركيا. وهذا يعني إقناع تركيا بإطلاق عمليات عسكرية لها ثلاثة أهداف رئيسية هي: ضرب شبكات مخابئ «حزب العمال الكردستاني» تحت الأرض في جبال قنديل في العراق، وحشر قوات «الحزب» في المنطقة، وربما حتى القبض على بعض كبار قادته الأكراد الأتراك. وأي حملة من هذا القبيل ستتطلب من واشنطن الحصول على موافقة بغداد على شن عمليات في أراضيها، فضلاً عن تقديم المساعدة الاستخباراتية للقوات التركية والذخيرة الخاصة الضرورية لاستهداف المخابئ المحصنة.
  • ستؤدي هذه السياسة إلى تمكين الأكراد السوريين في روج آفا، الأمر الذي يفتح الطريق أمامهم لتولّي القيادة الكاملة لـ «حزب الاتحاد الديمقراطي»- «وحدات حماية الشعب». ومن المفترض أن تركز الجماعة بعد ذلك على خوض معركة الأكراد السوريين على روج آفا، وليس على حرب «حزب العمال الكردستاني» ضد تركيا في سوريا وخارجها. وسيتعين على واشنطن أيضاً طمأنة الأكراد السوريين بأنها ستحافظ على مصالحهم إذا نفذوا ذلك. ومن ناحية أخرى، إن اتخاذ خطوات ملموسة بحق «حزب العمال الكردستاني» يمكن أن يحسّن إلى حدّ كبير العلاقات الأمريكية-التركية التي شهدت توترات كبيرة خلال السنوات الأخيرة.
  • يدرك الأكراد السوريون على الأرجح أنهم سيحتاجون إلى دعم واشنطن فيما يتخطى معركتهم القصيرة الأمد ضد تنظيم «الدولة الإسلامية». فمن دون دعم الولايات المتحدة، سوف تقع روج آفا تحت السيطرة الروسية الكاملة وتتحول إلى النسخة الشرق أوسطية من ترانسنيستريا ، وهي جزء منفصل عن مولدوفا تهيمن عليه موسكو ويفتقر إلى أي نوع من الشرعية الدولية. وكبديل، ومع تموضع واشنطن في زاويتها الدبلوماسية، قد تتصدى روج آفا للضغوط التي تمارسها روسيا ونظام الأسد، مما تتيح لنفسها المجال لالتقاط أنفاسها وربما التوجه نحو تحقيق الحكم الذاتي في نهاية المطاف داخل سوريا. لكن أياً من هذا لن يكون ممكناً طالما أن قيادة «حزب العمال الكردستاني» في جبال قنديل تسيطر على الحركة الكردية السورية، على نحو يضر بها.

الرابط الأصلي:

http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/how-to-untie-the-syrian-kurdish-knot-with-turkey