Category: النتاج الفكري

النتاج الفكري 26-08-2017

النتاج الفكري 26-08-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

مركز عمران

الحكم المحلي لهيئة “تحرير الشام” ومنظورها للمجالس المحلية

مقدمة

  • تسعى الحركات الجهادية إلى حكم مناطق سيطرتها بما يمكنها من تحقيق أهدافها التي نشأت لأجلها، إلا أنها تختلف في مقاربتها لمسألة الحكم وما يستتبعه بالضرورة من تباينها في الهياكل التنظيمية والأدوات التنفيذية المستخدمة لإنفاذ رؤيتها في الحكم، حيث ركزت بعض الحركات الجهادية على ممارسة الإكراه وفرض إيديولوجيتها الشمولية على المجتمعات المحلية، وباهتمام أقل بتوفر احتياجات السكان ومطالبهم المعاشية ومراعاة منظورهم للحياة وللإسلام كما في تجربة تنظيم “الدولة الإسلامية”، في حين اتبعت حركات أخرى مقاربة مصلحية قائمة على المزج بين الحوافز الإيجابية والسلبية في حكم مناطقها كما في مثال “هيئة تحرير الشام”.

تشكيل هيئة تحرير الشام: سياق مركب لبنية إشكالية

  • تتعدد القراءات المفسرة لبروز “هيئة تحرير الشام”، بين من يعتبرها تمظهراً جديداً لجبهة النصرة ضمن محاولاتها التهرب من الضغوط الداخلية والخارجية التي تتعرض لها سيما عقب انتكاسة حلب وانطلاق مسار الأستانة، وبين من يراها خطوة تؤكد التزام الفرع بتعليمات القيادة المركزية “للقاعدة” من حيث ضرورة الاندماج بالبيئة المحلية صوناً “للتجربة الجهادية”، في حين فسرها آخرون بأنها نتاج علاقات التنافس المحموم لاحتكار تمثيل “الجهاد السوري”.
  • تُقدم القراءات السابقة تفسيرات جزئية لبنية إشكالية، في حين تميل الدراسة لتبني مقاربة تحليلية شمولية للهيئة باعتبارها، نتاجاً للتحول التنظيمي المستمر للحركة السلفية الجهادية العابرة للحدود “القاعدة” في البيئة المحلية السورية، وذلك بتفاعلها مع الاعتبارات التالية: العلاقة المعقدة مع المجتمع الدولي، “التجربة الجهادية في العراق”، العلاقة مع “القاعدة”، علاقات التنافس الجهادية، الحاضنة الشعبية. استناداً لما سبق

إدارة هيئة تحرير الشام لمناطقها ومقاربتها للمجالس المحلية: على طريق التمكن

  • تُجمع “الحركات الجهادية” ذات الطابع العسكري على ضرورة حكم مناطقها بالشكل الذي يمكنها من تحقيق أهدافها الموضوعة، إلا أنها تختلف في مقاربتها لمسألة الحكم وما يستتبعه بالضرورة من تباينها في الهياكل التنظيمية والأدوات التنفيذية المستخدمة لإنفاذ رؤيتها في الحكم المحلي، حيث تركز بعض “الحركات الجهادية” على توفير الخدمات الاجتماعية أكثر من ممارستها لسياسات الإكراه، مع ميلها للمواءمة بين إيديولوجيتها وتوجهات السكان المحليين تجنباً للصدام معهم
  • يميل بعضها الآخر لممارسة سياسات الإجبار والإكراه وفرض إيديولوجيته لتحقيق التمكين، مع اهتمام أقل بتوفير الخدمات الاجتماعية. وأمام ما سبق يبدو من الأهمية تسليط الضوء على تجربة “هيئة تحرير الشام” في الحكم المحلي، من حيث مقاربتها لهذه المسألة، والنمط والأدوات المتبعة من قبلها لإنفاذ رؤيتها، وطرق تعاطيها مع المجالس المحلية القائمة في مناطقها في المرحلة الراهنة.

منظور هيئة تحرير الشام للحكم المحلي: خلاصة التجارب، وبراغماتية الأداء

  • تسعى “هيئة تحرير الشام” إلى تحقيق التمكين بشكل تدريجي، وإقامة إحدى أنماط الحكم ذات الصبغة الإسلامية “الإمارة، الدولة، الخلافة”. وتعتبر تجربة الهيئة خلاصة تجارب التشكيلات التي ولدت منها، إضافةً لتوجيهات ومراجعات المركز وتجارب فروعه في ساحات الجهاد
  • في مسعاها لتحقيق التمكين المُهيء لإقامة “الحكم الإسلامي”، تولي الهيئة السكان المحليين أهمية باعتبارهم فاعلاً رئيسياً يمتلك القدرة على دفع مشروعها أو إجهاضه. من هنا توظف الهيئة مجموعة من الحوافز لكسب الدعم من المجتمعات المحلية. أما أدواتها في ذلك فتتضمن: توفير الخدمات الاجتماعية، سياسات الإكراه، نشر الإيديولوجية. أما فيما يتصل بمفاضلتها لاستخدام أداة أكثر من غيرها فيعود إلى اعتبارات عدة أبرزها: مستوى تمكّنها وسيطرتها، الكلف المدفوعة والنتائج المتحققة، التيار المهمين على صنع القرار ومنفذيه.

مقاربة هيئة تحرير الشام للمجالس المحلية: نهجٌ مصلحي يتهدد المجالس

  • تحظى إدلب بأهمية حيوية في سياق الصراع الدائر في سورية، وذلك باعتبارها المحافظة الوحيدة المحررة بشكل شبه كلي، فضلاً عن تمتعها بموقع جغرافي متميز يجعلها صلة الوصل بين المناطق الساحلية والوسطى والشمالية، إضافة لتصدرها قائمة مناطق سيطرة المعارضة من حيث عدد المجالس المحلية العاملة فيها، علاوةً على كونها مركز الثقل الرئيسي لهيئة تحرير الشام.
  • بالنظر إلى الهيئات الخدمية العاملة في محافظة إدلب فتشتمل على: الإدارة المدنية للخدمات التابعة لجيش الفتح، هيئة إدارة الخدمات التابعة لحركة أحرار الشام ، الإدارة العامة للخدمات التابعة لهيئة تحرير الشام، الحكومة المؤقتة والهيئات والمديريات والمجالس المحلية التابعة لها، منظمات المجتمع المدني. فيما يتعلق بالمجالس المحلية العاملة في إدلب فيقدر عددها بــ 156 مجلس فرعي بحسب مجلس محافظة إدلب الحرة

تعزيز منظومة المجالس المحلية: ثلاثية المجتمع المدني والإدارة الفعالة والموارد

  • تحظى المجالس المحلية في محافظة إدلب بأهمية باعتبارها معياراً لمدى نجاح التجربة وإمكانية البناء عليها مستقبلاً، وفي حين تواجه عموم مجالس المحافظة تحديات منبعها ضعف الموارد وعلاقات التنافس المحلية ذات الطابع السلبي، والسياسات المتضاربة للفاعلين المنخرطين في الصراع السوري، فإن المجالس العاملة في مناطق سيطرة “هيئة تحرير الشام” والتي لا تتبع لها، تواجه مخاطر جدية تستهدف استمراريتها بحكم دفع الهيئة لتجربتها في الحكم المحلي عبر سياسات التمكين والإكراه. وفي حين يمكن أن يوصى بسياسات عامة لدعم المجالس المحلية بغية تمكينها، فإنه يتوجب على الجهات الداعمة وضع مقاربة خاصة لدعم المجالس الواقعة ضمن مناطق الهيئة لدعمها بشكل استثنائي، وذلك بإدراكها أولاً لبيئة عمل المجلس وبما يجنبها إثارة ردود فعل سلبية تعرض المجالس للخطر من قبل القوى المحلية، إضافةً لأهمية عملها وفق سلم أولويات موجه لتمكين المجالس المحلية وعلى مراحل زمنية.

الخاتمة

  • تولي “هيئة تحرير الشام” أهمية لمسألة الحكم المحلي، حيث ترهن استمرارية مشروعها وتطوره الهادف لتحقيق رؤيتها للحكم الإسلامي، بمدى نجاحها في إدارة علاقاتها مع السكان المحليين ونيل دعمهم لمشروعها، وقد استفادت الهيئة من تجارب الحكم المحلية “للتشكيلات الجهادية” التي انبثقت عنها، وخلاصة توجيهات المركز “القاعدة” وتجارب فروعه في ساحات “الجهاد العالمية”، لتؤسس تجربتها في الحكم المحلي من خلال المزواجة بين مجموعة من الحوافز الإيجابية والسلبية لنيل دعم السكان المحليين، وبواسطة بنية تنظيمية مركبة ذات قدرة على التكيف مع المتغيرات الحاكمة للصراع السوري.

الرابط الأصلي:

https://www.omrandirasat.org/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D8%AD%D8%A7%D8%AB/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%87%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85-%D9%88%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%88%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%A7%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%84%D9%8A%D8%A9.html

النتاج الفكري 21-08-2017

النتاج الفكري 21-08-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

معهد واشنطن

المساعدات الأمنية الأمريكية إلى لبنان في خطر

  • يعمل «حزب الله» – الميليشيا الشيعية التي تدعمها إيران – على تخفيف وطأة هجومه على المقاتلين الإسلاميين السنّة في عرسال، القرية اللبنانية القريبة من الحدود السورية. ففي الأسابيع الأخيرة، تقدّم مقاتلو «حزب الله» بدعم غطاء جوي سوري إلى ضواحي عرسال من الجانب السوري لطرد «جبهة فتح الشام»، الجماعة الجهادية السنّية المعارضة لنظام الأسد. بيد، لم يحصل «حزب الله» على دعم سوريا فحسب، بل تمّت العملية بمساعدة “القوات المسلحة اللبنانية” [“الجيش اللبناني”] التي عزّزت وحداتها في محيط عرسال من الجانب اللبناني قبل إطلاق الحملة، واستهدفت بعد ذلك المسلحين بالمدفعية خلال المعركة.

الخلفية

  • في أعقاب “ثورة الأرز”، أي الانتفاضة الشعبية التي شهدها لبنان عام 2005 والتي أنهت الاحتلال العسكري السوري للبلاد الذي دام عقوداً من الزمن، زادت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش دعمها السنوي إلى “الجيش اللبناني” من 1.5 مليون دولار ضمن برنامج “التعليم والتدريب العسكري الدولي” إلى أكثر من 100 مليون دولار لشراء الأسلحة. وفي ذلك الوقت، أعرب بعض المسؤولين في الإدارة الأمريكية عن أملهم في أن يصبح “الجيش اللبناني” في النهاية ثقلاً موازناً لـ «حزب الله»، في حين سعى آخرون إلى هدف أكثر تواضعاً تمثل بتحسين قدرات “الجيش اللبناني” على مكافحة الإرهاب على الصعيد المحلي. وبغض النظر عن ذلك، تطوّرت “القوات المسلحة اللبنانية” على مدى السنوات الاثنتي عشرة الماضية، إلى درجة أصبح فيها العديد من ضباط الجيش الأمريكي يعتبرون أن “الجيش اللبناني” – مقارنة بجيوش ذات قوام مماثل – أفضل جيش عربي.

نبذة تاريخية عن التواطؤ

  • بعد أقل من عام على بدء الولايات المتحدة بتمويل “الجيش اللبناني”، شن «حزب الله» غارة عبر الحدود إلى داخل إسرائيل، الأمر الذي أدى إلى مقتل واختطاف عدد من الجنود وإثارة شرارة حرب دامت أربعة وثلاثين يوماً. وخلال ذلك القتال، أطلق «حزب الله» صاروخ أرض-بحر من نوع “سي-802” أصاب وكاد أن يغرق فرقاطة تابعة للبحرية الإسرائيلية من طراز “حانيت” تُبحر على بعد 10 أميال من الشاطئ اللبناني. ولم تتلقَ “حانيت” تحذيراً مسبقاً للهجوم لأن عناصر من “الجيش اللبناني” سمحت لـ «حزب الله» باستخدام الرادار البحري اللبناني لتعقب السفينة واستهدافها. رداً على ذلك، دمرت إسرائيل كافة محطات الرادارات البحرية التابعة لـ “الجيش اللبناني”.
  • عندما انتهت الحرب، انتشر “الجيش اللبناني” في الجنوب للمرة الأولى منذ عقود. وكانت الآمال معلقة على أن يساعد “الجيش اللبناني” على تطبيق “قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701″، الذي أرغم الدولة اللبنانية على منع إعادة تسليح «حزب الله» بعد الحرب. بيد، على مدى السنوات الإحدى عشرة الماضية، لم يعترض “الجيش اللبناني” سوى عملية نقل واحدة للأسلحة قام بها «حزب الله»عام 2007، في وقت كان قد تم من جديد تسليح الميليشيا بالكامل. ووفقاَ للإدعاءات الإسرائيلية في ذلك الوقت، كان “الجيش اللبناني” يبلّغ «حزب الله» بالزيارات الميدانية التي تجريها “قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان” (“اليونيفيل”)، حامياً بذلك أصول الميليشيا ومقوّضاً مهمة “اليونيفيل”.
  • منذ بداية الحرب السورية عام 2011، لم يقم “الجيش اللبناني” بأي خطوة لردع، وربما يكون قد سهّل، حركة قوات «حزب الله» وأسلحته من سوريا وإليها، حيث كانت هذه الميليشيا تحارب دعماً لنظام الأسد. ومن الجدير بالملاحظة أنه حتى خلال تسامح “الجيش اللبناني” مع نشر عناصر «حزب الله» في سوريا، اتخذ خطوات لمنع حركة المقاتلين السنّة الذين يعبرون الحدود من لبنان.
  • تدخل «حزب الله» في الحرب السورية قد أثار بعض الغضب في أوساط اللبنانيين السنّة. وهكذا، شهد لبنان في الفترة ما بين 2013 و2014 سلسلة من التفجيرات الكبيرة بواسطة سيارات مفخخة استهدفت المناطق الشيعية في بيروت. ولمنع حدوث مزيد من التدهور، أقام “الجيش اللبناني” و «حزب الله» نقاط تفتيش أمنية مشتركة خلال تلك الفترة. وفي حزيران/يونيو 2013 على وجه الخصوص، تخطى التعاون بين الجيش والحزب حدود نقاط التفتيش، عندما قاتلت قواتهما جنباً إلى جنب ضد مائتين إلى ثلاثمائة من أنصار الشيخ السلفي المناهض للأسد أحمد الأسير المدججين بالسلاح في مدينة صيدا الجنوبية. وقد شارك «حزب الله» و”الجيش اللبناني” في مناوشات استمرت يوماً كاملاً، وبلغت ذروتها في هجوم على مجمع الأسير في مدينة عبرا.

دروس للسياسة الأمريكية

  • لا يزال كبار المسؤولين العسكريين الأمريكيين يدعمون المساعدة العسكرية والبرامج التدريبية. فعلى سبيل المثال، يشيد قائد “القيادة المركزية الأمريكية” الجنرال جوزيف فوتيل بـ “الجيش اللبناني” معتبراً أنه “من بين أكثر الشركاء قيمة وقدرة” في الشرق الأوسط. ففي 15 آذار/مارس، صرّح أمام “لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب الأمريكي” بأن لبنان “شريك أساسي في جهودنا لمكافحة التطرف العنيف”، واصفاً “الجيش اللبناني” بـ “العائد الكبير على الاستثمار” وأيّد زيادة الدعم الأمريكي إلى “القوات المسلحة اللبنانية”. كما أشار الجنرال فوتيل إلى أن “الجيش اللبناني” القوي “يمثّل ثقلاً موازناً للذراع العسكرية لـ «حزب الله»”، موضحاً أنه في حين كان الحزب يحارب في سوريا، “اكتسب “الجيش اللبناني” مصداقية متزايدة” في لبنان.
  • يمثّل تخصيص أموال لـ “الجيش اللبناني” ضمن ميزانية الولايات المتحدة معضلةً، حتى لو وُضعت جانباً مزاعم التعذيب. فلم يشمل طلب الميزانية الأوّلي للإدارة الأمريكية لعام 2018 أي مساعدة أمريكية لـ “القوات المسلحة اللبنانية”، لكن دعم “القيادة المركزية الأمريكية” للبرنامج يكتسي أهمية كبيرة. ومع ذلك، قد يحثّ التعاون الجلي بين “الجيش اللبناني” والمنظمة التي تصنّفها الولايات المتحدة إرهابية، المشرعين على الاعتراض على المساعدة في المستقبل. ومما يبعث على القلق أيضاً أن الحكومة اللبنانية فقدت الأغلبية الموالية للغرب خلال العقد الماضي بالتزامن مع توطيد الولايات المتحدة علاقتها مع “القوات المسلحة اللبنانية. “
  • تساعد المعونة الأمريكية “الجيش اللبناني” على حماية لبنان بشكل أفضل ضد تهديد المقاتلين الإسلاميين السنّة. ولا شك أن لواشنطن مصلحة في منع تدهور الوضع في دولة أخرى في الشرق الأوسط، لا سيما تلك التي تجمعها حدود مشتركة مع إسرائيل. ولعل الأهم من ذلك أن إنهاء البرنامج قد يُعتبر مؤشراً واضحاً من قبل طهران – ودول أخرى في المنطقة – على أن واشنطن تتخلى عن مصالحها وحلفائها الضعفاء في لبنان.
  • برنامج دعم “الجيش اللبناني” الذي تبلغ قيمته 100 مليون دولار سنوياً ليس مكلفاً نسبياً. غير أنه نظراً إلى ديناميكيات لبنان، يجب أن تبقى توقّعات الولايات المتحدة محدودة. فـ “الجيش اللبناني” ليس الدواء الشافي، بل هو مؤسسة مموّلة من الولايات المتحدة تعمل مع «حزب الله». وعلى الرغم من هذا العائق الكبير، قد تبقى واشنطن مهتمة بدعم برنامج يعزّز الاستقرار ويحافظ على مصلحة الولايات المتحدة في لبنان.  

الرابط الأصلي:

http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/u.s.-security-assistance-to-lebanon-at-risk

النتاج الفكري 12-08-2017

النتاج الفكري 12-08-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

معهد واشنطن

تحديات إعادة إعمار سوريا.. لا تقتصر على الأموال فقط

المقدمة:

  • لم تنته بعد الحرب في سوريا، ولكن يتعين على كافة الجهات الفاعلة المهتمة أن تبدأ الآن بالتفكير في إعادة إعمار البلاد لتحظى مثل هذه الجهود بفرصة للنجاح. وھذا ھو الحال علی الرغم من الشکوك حول وضع مناطق تخفيف حدة التصعید، الواقعة تحت سيطرة تنظيم «الدولة» و «قوات سوريا الديمقراطية»، وعوامل أخرى. ويقيناً، ستواجه الحكومة السورية ما بعد الحرب تحدياتٍ تتجاوز بكثير المشكلة الجليّة المتمثلّة في جمع الموارد المالية وتوزيعها.

الدمار الذي خلفته الحرب يركز على المدن الكبرى

  • وفقاً لتقرير “البنك الدولي” الصادر في تموز/يوليو 2017، دُمرت أكثر من 20 في المائة من المنازل في تلك البلاد أو أصيبت بأضرار بالغة، كما أن نسبة المدارس، والمستشفيات، والطرق، ومرافق إنتاج النفط والغاز المدمرة أو المتضررة هي أعلى من ذلك. ويُقدّر التقرير أن إزالة 15 مليون طن من الحطام في حلب وحمص وحدهما سوف يستغرق سنوات. ومع ذلك، فإن التدمير غير متساو في جميع أنحاء البلاد، حيث تجنّبت محافظات اللاذقية وطرطوس والسويداء أضراراً واسعة النطاق، في حين تأثرت حلب ودرعا تأثراً شديداً. ونتيجة للقتال المركّز في المناطق الحضرية، أصبحت 23 في المائة من حمص و 31 في المائة من حلب و 41 في المائة من دير الزور في حالة خراب.

تصحيح أوجه عدم المساواة قبل الحرب               

  • ينطوي التحدي المتمثل في إعادة إعمار البلاد على أكثر من مجرد استبدال البنية التحتية. وكما جاء في تقرير “البنك الدولي”، فقد تسبب الصراع في إضعاف الرابط الاقتصادي بشدة، وفي تقليص الحوافز لمواصلة الأنشطة الإنتاجية، وفي هدم الشبكات الاقتصادية والاجتماعية وسلاسل الإمداد. وتُظهر أساليب المحاكاة أن الخسائر التراكمية لـ “الناتج المحلي الإجمالي” الناتجة عن هذه الاضطرابات في المنظومة الاقتصادية تتجاوز تلك المترتبة عن تدمير رأس المال بعامل قدره 20 في السنوات الست الأولى من الصراع.
  • على الرغم من أن عملية إعادة الإعمار تتيح فرصةً لتصحيح أوجه الإجحاف لفترة ما قبل الحرب، فإن أي عملية من هذا القبيل ستكون طويلة ومكلّفة ومتجذرة في مبدأ اللامركزية. إلا أن سكان المناطق التي همشها مفهوم الليبرالية الاقتصادية على مدى السنوات العشرين الأخيرة سيكونون بأمس الحاجة إلى هذه التعديلات.

معالجة ندرة المياه

  • لم تنجو سوريا رسمياً من مشكلة “ندرة المياه” في عام 2010، سوى من خلال المخزون الذي استمدّته من نهر الفرات، ومن الحوض الساحلي بشكلٍ هامشي. غير أن معظم أنحاء البلاد كانت في الواقع تعاني من ندرة المياه. وفي الهلال الخصيب، من درعا إلى القامشلي إلى حلب، انخفضت مستويات المياه الجوفية بشكل كبير. ويعتبر نقل المياه من حوض إلى آخر حلّاً مكلفاً للغاية – وغير مستدام.
  • إذا لم تفلح الدولة في استعادة قدرتها على الحصول على المياه والكهرباء بشكل فعال وموثوق، فسينمو سوق خاص، كما حدث في لبنان. فبعد مرور ثلاثة عقود تقريباً على انتهاء الحرب الأهلية، لا يزال على اللبنانيين الاشتراك في مولدات باهظة الثمن تابعة لكل منطقة وشراء المياه بأسعار باهظة من خزانات الشاحنات. وللأسف، حالما يحصل مثل أولئك المزودين من القطاع الخاص على حماية السياسيين من أصحاب النفوذ في البلاد، تصبح عملية إعادة بناء الخدمات العامة الكفوءة أكثر صعوبة.

المخاطر المستقبلية

  • من المرجح أن تتخذ عملية إعادة إعمار سوريا منحىً غير منظم، يوماً بعد يوم، وتعاني من عدم كفاية الموارد المالية المناسبة ومن القوى التي تسعى إلى إحياء الحقائق ذاتها التي كانت قائمة قبل الحرب وأدت إلى زعزعة استقرار الدولة. وسيتعيّن على الحكومة السورية الضعيفة التعامل مع سماسرة السلطة المحليين الذين أبصروا النور خلال الصراع. ويمكن أن يساهم كل ذلك في تعزيز سيناريو مشابه للانهيار الحضري والبيئي والاجتماعي الذي يواجهه جيل كامل من اللبنانيين بعد حربهم الأهلية. ولتفادي مثل هذه النتيجة، سيتعين على جميع الجهات الفاعلة – المحلية والدولية – إبداء روح تعاونية ونزيهة نادراً ما لوحظت على مدى السنوات الست الماضية.

الرابط الأصلي:

http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/not-money-alone-the-challenges-of-syrian-reconstruction

النتاج الفكري 08-08-2017

النتاج الفكري 08-08-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

مركز جسور

التدخل الإيراني الدوافع وسيناريوهات المستقبل

1_ مدخل: الدور الإيراني في سورية

  • قامت إيران بدور سياسي وعسكري واقتصادي وإعلامي فاعل لدعم النظام السوري. فعلى الصعيد السياسي، استخدمت إيران عدّة منصّات دولية، لمنع أو تحييد تأثير أيّ قرار سلبي يؤثر على قوّة النظام الداخلية، أو شرعيته المكتسبة في المحافل الدوليّة. ورغم أن إيران لم تتمكن من تكوين أغلبية سياسية لصالح النظام، إلا أنها وبالاستفادة من الجهد الروسي المماثل، استطاعت التخفيف من حدّة القرارات والمواقف التي صدرت عن هذه المنظمات، كما استطاعت تحييد مجموعة من الدول أو دفعها باتجاه موقفها المؤيد للنظام.
  • عسكرياً، فقد عملت إيران على تقديم المعدّات والذخائر التي يحتاجها جيش النظام وميليشياته في المرحلة الأولى، ولاحقاً للميليشيات التي أحضرتها، كما أشرفت على إنشاء ميليشيات الدفاع الوطني، وإدارة هذه الميليشيات، وعملت لاحقاً على إدماج هذه الميليشيات في مؤسسة الجيش، وقامت بتجنيد وإحضار الميليشيات الشيعية من العراق ولبنان وأفغانستان، وتمويلها بالكامل، والإشراف على عملياتها الميدانية، وشاركت مباشرة في القتال، من خلال قوات الحرس الثوري، وقدّمت إيران في هذا السياق مئات من القتلى، منهم العديد من الجنرالات المهمين.

2_ دوافع التدخل الإيراني

  • عاشت إيران عزلة سياسية في المنطقة العربية، والمحيط الإقليمي، ولا سيما في حرب الخليج الأولى، وكانت سورية الحليف الوحيد لإيران في العالم العربي. وقد منحت العلاقة المميزة التي بناها حافظ الأسد مع نظام الخميني فرصة لإيران للانتقال شرقاً نحو البحر المتوسط، وتوسيع النفوذ في لبنان، المسيطر عليها عسكرياً آنذاك من قبل الأسد، قبل أن تتحول إلى السيطرة الإيرانية لاحقاً.
  • قد منح هذا الحضورُ السياسي في سورية ولبنان، والذي تحوّل إلى حضور اقتصادي وعسكري، المشروعَ الإيراني للتوسع، أو تصدير الثورة بحسب توصيف الخميني، فرصة نادرة من نوعها، بما مكّن إيران من حصار العراق أثناء الحرب العراقية الإيرانية، ومن فتح الطريق لأول مرة بين طهران وبيروت بعد وصول المجموعات المدعومة إيرانياً إلى السلطة في بغداد، بعد التعاون مع الولايات المتحدة لإسقاط نظام صدام حسين.
  • شكّلت الثورة السورية في عام 2011 تهديداً حقيقاً لكسر جزء أساسي من الهلال الذي استغرق بناؤه حوالي 3 عقود من العمل، ومئات الملايين من الدولارات. لكن طهران استطاعت بشكل جزئي بعد تجاوز فترة الصدمة من تحويل التهديد إلى فرصة، وانتقلت إلى أشكال أكثر وضوحاً في الحضور والتدخل، بما يعني عوائد أكثر جدوى، واختصاراً لعقود ربما من العمل البطئ المتدرج.
  • وقد أدّى الانهيار الكبير الذي عاشه نظام الأسد من نهاية عام 2011 إلى منح الإيرانيين فرصة لإعادة تشكيل العلاقة مع النظام، حيث تحوّلت من “علاقة بين أنداد” إلى “علاقة بين تابع ومتبوع”، وأصبح النظام في منزلة حزب الله ومنظمة بدر، بعد أن كان يمثّل دولة مقابل دولة.

3_هل تستحق معركة سورية هذا الثمن الإيراني؟

  • تشكّل المعركة في سورية بالنسبة لإيران معركة وجودية، على خلاف المعارك السياسية أو العسكرية الأخرى، كما في البحرين واليمن، حيث كانت سورية أول أرض خارج إيران تُفتح أمام المشروع الإيراني بعد ثورة الخميني في عام 1979، وبالتالي فإنّ المشروع فيها متجذّر وعميق، مقارنة حتى مع المشروع المجاور في العراق، والذي بدأ بعد عام 2003.
  • شكّلت الأزمة السورية حالة من “القمار السياسي” لعدد من الأطراف، بما فيهم الأطراف السورية المعارضة والإيرانيين وغيرهم، حيث شعرت كل الأطراف بإمكانية تحقيق أهدافها بشكل سريع وبأثمان قابلة للتحمّل، وهو ما دفعهم لاتخاذ المواقف التي قاموا باتخاذها في عام 2011، والاستثمار بكل ما يملكون، وأحياناً ما لا يملكون أيضاً، من أجل تحقيق أهدافهم.

4_سيناريوهات الحصاد المستقبلي

ترتبط سيناريوهات الوجود الإيراني في سورية بعدّة محدّدات، أهمها:

  • الدور والموقف الروسي: حيث أصبحت روسيا صاحبة اليد الطولى في المعسكر الداعم للنظام، وهي أصلاً الأكثر تأثيراً وحضوراً في الساحة الدولية من نظيرتها الإيرانية.
  • الموقف الأمريكي من الوجود الإيراني: فإذا اعتمدت واشنطن سياسة حقيقية لتحجيم الدور الإيراني في المنطقة، وسورية تحديداً، فإنّ ذلك يمكن أن يؤدّي إلى إضعاف الوجود الإيراني في سورية، أو يرفع من كلفته بشكل باهظ.
  • شكل الحل السياسي الذي يمكن أن تصل له كل الأطراف: ويتأثر شكل هذا الحل بأدوار ومواقف كل الفاعلين، بما فيهم الطرفان الروسي والأمريكي، إضافة إلى الأطراف الإقليمية الأخرى مثل تركيا والسعودية، وحتى الفاعلين دون مستوى الدولة مثل الأكراد وفصائل المعارضة.
النتاج الفكري 07-08-2017

النتاج الفكري 07-08-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

مركز حرمون

محدِّدات العلاقات الإيرانية- التركية

مقدمة:

  • تهدف هذه المقاربة إلى متابعة مشهدين متضادّين في العلاقات الإيرانية– التركية، يستند أحدهما على الصراع والتنافس، بينما يستند الآخر على التعاون والحوار، ومن ثمّ، لا يمكننا الحديث عن صداقةٍ أو عداوةٍ دائمتين بين إيران وتركيا، وهذه الحقيقة ثابتة في العلاقات بين الطرفين؛ ضاربة في تاريخ يعود إلى أكثر من ثلاثة قرون، منذ توقيع اتفاقية قصر شيرين بينهما في العام 1639 بعد حروب مُتقطعة وقاسية، وكلما كانت المنطقة تشهد اضطرابات كانت الأنظار تتجه إلى طهران وأنقرة لمعرفة حجم انعكاس هذه الحوادث على العلاقات الثنائية.

أولًا: أهم محطات تاريخ العلاقات الإيرانية- التركية

  • لم تتأثر إرادة التواصل المجدي بتفكك السلطنة العثمانية ونشوء دولة تركيا الحديثة في عشرينيات القرن الماضي، ولا بالثورة الإسلامية في إيران عام 1979. بل أصبحت العلاقات الثنائية واضحة جدًا خلال العقد الماضي، حيث حققتا فترة من التحسن في علاقاتهما الاقتصادية والسياسية بين عامي 2001 و2011. ولكن حتى ذلك الحين، لم تتطور العلاقات إلى شراكة استراتيجية، بسبب الاختلافات الجوهرية بين البلدين في تحالفاتهما واستراتيجياتهما السياسية ومنظورهما الإقليمي.
  • تركيا اتخذت موقفًا متحفظًا إزاء الاتفاق النووي الذي حصل بين إيران ومجموعة 5+1 في شهر تموز/ يوليو 2015. وقد ساءت العلاقات بينهما بشكل جديّ بعد فترةٍ قصيرة من إبرام الاتفاق، ويُحتمل أن يكون ذلك قد جرى بسبب مخاوف جيوسياسية، مع صعود قوة إيران الإقليمية، وفي الآن نفسه أعلن الساسة الأتراك أن الاتفاق يوفّر فرصًا اقتصادية لتركيا. كذلك، فإن زيارة بوتين لطهران في تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، وتعزيز الشراكة بين إيران وروسيا، وانخراط الروس في المسألة السورية في أيلول/ سبتمبر 2015، والتعاون الروسي- الإيراني لدعم الأسد، غيَّرت الموازين على الأرض ضدّ حلفاء تركيا، والذي تبعه تزايد في حدّة العداوة بين تركيا وروسيا. وهكذا، أصبحت تركيا قلقة جدًا من تنامي التعاون الروسي- الإيراني في سورية. في غضون ذلك، عززّت تركيا علاقاتها مع المملكة العربية السعودية، لتربك طهران.

ثانيًا: الفرص المتاحة لتحسين العلاقات الإيرانية- التركية

  • تحكم الواقعية السياسية علاقة طهران وأنقرة، إلى حدِّ أن غلبة شبكة المصالح بينهما لها الأولوية على ما عداها من اعتبارات مذهبية وأيديولوجية، ولا يدلل على ذلك فقط حجم المبادلات الاقتصادية (تُقدّر بنحو 12 مليار دولار في 2016 مع طموح تركي لجعل الرقم مستقبلًا بحدود 30 مليار دولار)، بل احترام الطرفين لموازين القوى والموقف الموحد ضد قيام دولة كردية، على الرغم من الصلات المتينة بين أنقرة ومسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان في شمال العراق، والاختراق الإيراني الكبير لقيادة جبل قنديل التابعة لحزب العمال الكردستاني التركي.
  • ما يرجّح بقاء العلاقة بين البلدين في الحدود التقليدية للصراع هو الاتفاق الضمني بينهما على عدم السماح بإقامة دولة كردية مستقلة في المنطقة، خصوصًا بعد تحوّل الأكراد إلى لاعب إقليمي مهم، حيث طموحاتهم القومية بإقامة دولة كردية مستقلة تُغيّر الحدود الجغرافية للمنطقة، هذه التصورات المشتركة للبلدين تُقرِّب تركيا من إيران لمعالجة قضية الأكراد بشكل مشترك.

ثالثًا: التحديات التي تواجه العلاقات

  • أظهرت لقاءات أستانة تضارب وجهتي النظر تجاه آليات حل المسألة السورية، وطبيعة التحالفات القائمة حاليًا، وما يمكن أن يجرى عليها من تعديلات جذرية، وهذا ما ظهر عمليًا في عدم ثبات وقف إطلاق النار في الميدان السوري في الحدود الدنيا المتفق عليها.
  • إصرار تركيا على إقامة المنطقة الآمنة على حدودها مع شمال سورية، وما أحيته من آمال عبر المواقف الأميركية، شكّل نقطة تحوّل في توتير الأجواء بين أنقرة وطهران، وهو أمر يُعدُّ استراتيجيًا في أجندة كل من البلدين، ومن ثمّ يُعدُّ من القضايا التي تصعب التسوية فيها؛ وستظل موضع شد وجذب كبيرين بين الطرفين.
  • بغضّ النظر عن مآلات ما ستفرزه التصريحات المتبادلة بين كل من إيران وتركيا، فإن ما جاء به وزير الخارجية التركي في توصيفه للسلوك الإيراني في المنطقة، وما قاله أردوغان عند زيارته للبحرين، بأن إيران تسعى لتقسيم العراق وسورية وتتصرف من منطلقات قومية، هي حقائق واقعية تدفع باتجاه مزيد من التوتر في المنطقة.

1_ التحديات في سورية

  • وقفت تركيا وإيران على النقيض إزاء ما جرى في سورية ، ولكل طرف أسبابه ودوافعه واستراتيجيته، فقد أعلنت طهران دعمها الكامل لسلطة آل الأسد، وهذا طبيعي ومفهوم في ظل التحالف القائم بينهما منذ أكثر من ثلاثة عقود، فيما على العكس تمامًا، تحركت أنقرة في جميع الاتجاهات لإجراء التغيير السياسي في سورية.
  • الصراع بين الإيرانيين والأتراك على البترول والمياه والحدود في الشمال السوري هو صراع كبير، وإيران مرتاحة فيه أكثر من تركيا، فلإيران ميليشيات في شرقي حلب، وهي تتقدم الآن من البادية باتجاه دير الزور، وسيكون على تركيا الآن، مع المعارضة السورية المقرّبة منها، أن تُصارع على الجبهة الرئيسة مع الأكراد على مقربة من حدودها، في حين لعب الإيرانيون في العامين الماضيين مع أكراد العراق (طالباني) وسورية (قوات الحماية، وقوات سورية الديمقراطية) ضد تركيا.
  • ترى إيران في النفوذ الروسي إخلالًا بموقعها المركزي في سورية؛ فهي إذ عملت لسنوات على الحفاظ على سلطة آل الأسد، ودفعت من جراء ذلك الكثير من الأثمان، ترى في نفوذها وهيمنتها على المجال السوري قاعدة وتعبيرًا عن نفوذها وسيطرتها الإقليمية، بالذات في جغرافيا شرق البحر المتوسط. لكنّ النفوذ الروسي الجديد يحرمها من ذلك “الامتياز”، وبقبول أميركي.
  • تتشارك تركيا وإيران المصلحة نفسها في تحجيم النفوذ الروسي، لأن هذا النفوذ المتعاظم في سورية يعني تسعير القضايا العالقة بين الطرفين التركي والروسي، ليس في سورية فحسب، بل أيضًا في منطقة القوقاز وجزيرة القرم وصراع مستقبل الغاز ومسألة الإسلام السياسي والنفوذ التركي في آسيا الوسطى، حيث الجمهوريات المقلقة لروسيا.

خاتمة

  • تُظهر دراسة تاريخ العلاقات التركية- الإيرانية، وتحليل العلاقات المعاصرة بين البلدين، أنه من الصعب الحديث عن صراع أو تعاون بنيوي على المدى الطويل بينهما. بدلًا من ذلك، هناك اتجاهان متنافسان يقودان في الوقت نفسه إلى كل من المنافسة والحوار؛ فالدولتان تتقاسمان حدودًا مشتركة، لم تتغير منذ ما يقرب من أربعة قرون، وليس هناك خلاف تاريخي وإقليمي يمنعهما من تطوير علاقات حسن الجوار، ومع ذلك، يمكن أن تتحوّل المخاوف السياسية والتنافس الإقليمي بينهما في بعض الأحيان إلى أزمات، وقد يصل الاختلاف العميق بين مصالحهما في العراق وسورية إلى مسار تصادمي.

الرابط الأصلي:

https://harmoon.org/archives/6212

النتاج الفكري 31-07-2017

النتاج الفكري 31-07-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

معهد واشنطن

عرسال.. العقبة الأخيرة أمام المنطقة الآمنة الخاصة بـ (حزب الله)

المقدمة:

  • شنّت قوات «حزب الله» التي يبلغ قوامها خمسة آلاف مقاتل، وفقاً لبعض التقارير، هجومها المتوقّع منذ زمنٍ طويل ضد المسلحين في عرسال وجبال القلمون، على طول الحدود اللبنانية – السورية. وتدعم القوات الجوية السورية هذا الجهد من خلال تكثيف ضرباتها ضد المسلحين حول عرسال، على جانبي الحدود، بينما تنسّق [عمليّاتها] مع «حزب الله» و«القوات المسلحة اللبنانية». ويحدّ الجيش اللبناني حتى الآن من دوره في منع المسلحين من التسلل إلى داخل لبنان.

لماذا عرسال و لماذا الآن؟

  • لطالما اعتبر «حزب الله» أن عرسال تشكّل بقعة خطيرة لسببيْن. أولاً، يقوّض سكّانها، بالإضافة إلى اللاجئين السوريين السنة، سيطرة «حزب الله» الجامحة على الجانب السوري من الحدود ومدنه. كما يُفسد هؤلاء السنة جهود «حزب الله» الرامية إلى إحداث تغيير ديمغرافي في المناطق التي يسيطر عليها على طول الممر من الساحل السوري إلى الحدود اللبنانية – أي “سوريا المفيدة“ الخاصة بإيران.
  • تستضيف عرسال اليوم حوالي50,000 لاجئ سوري، يتواجد بعضهم في ضواحيها، حيث يقاتل «حزب الله» المسلحين. وتُعتبَر «القوات المسلحة اللبنانية» السلطة الأمنية الرئيسية في البلدة، ولكن «حزب الله» تدخّل أيضاً في العديد من الاشتباكات ضد تنظيم «الدولة» ومقاتلي «هيئة تحرير الشام»، الذين يُقدَّر عددهم بحوالي ألف شخص.
  • تمثّل المبادرات الأخيرة لـ «حزب الله» في عرسال تحولاً ملحوظاً منذ عام 2012، عندما هرب السكان أولاً إلى المنطقة من البلدات والقرى الحدودية السورية التي احتلتها الجماعة المسلحة. وفي ذلك الوقت، كانت الخطة تتمثل في إخراج السوريين الذين يُعتبَرون مناهضين للنظام من سوريا، وتأمين دمشق والمناطق المحيطة بالحدود اللبنانية من الناحية الديمغرافية. ولكن اليوم، حيث يشعر الأسد أن قوته ازدادت أكثر من أي وقتٍ مضى فإن هذين العنصرين الفاعلين يعتقدان أن اللاجئين سيتجهون ببساطة إلى حيث يتم إرسالهم. وكنتيجة للدعاية التي نشرها «حزب الله» ضد اللاجئين بشكلٍ عام، وفي عرسال بشكل خاص أصبحت قضية أمن اللاجئين مسألة ملحة لا بد من معالجتها بحكمة.

السياق السوري الجديد

  • في وقتٍ سابقٍ من هذا العام، حاول «حزب الله» تجنب العملية العسكرية الحالية في عرسال من خلال الشروع في مفاوضات مع «سرايا أهل الشام» وفي محاولةٍ للتوسط في هذا الاتفاق، طلب «حزب الله» عودة اللاجئين إلى جميع البلدات الواقعة على طول طريق دمشق- حمص الاستراتيجي باستثناء ست بلدات، ويخضع هذا الطريق الدولي لسيطرة «حزب الله» ونظام الأسد. وسيحصل الفارون من الجيش ومقاتلو «الجيش السوري الحر» على الحصانة، ويُسمَح لهم حتى بالانضمام إلى «سرايا أهل الشام». غير أن الاتفاق كان قائماً على فكرة استمرار سيطرة «حزب الله» على المنطقة، بالإضافة إلى انعدام الثقة لـ «سرايا أهل الشام» بـ «حزب الله» والنظام السوري.
  • كان الاتفاقٍ سينجح تماماً بالنسبة لـ «حزب الله». وهكذا، كان من المفروض أن يفوّض مسؤولية فتح الحدود وتسهيل التجارة والحركة عبر الحدود إلى السلطات السورية واللبنانية. بالإضافة إلى ذلك، كان اللاجئون السنة سيُطرَدون من عرسال، مما كان سيسرّع من سيطرة «حزب الله» على الحدود، الأمر الذي كان سيجبر الحكومة اللبنانية على إضفاء الشرعية على نظام الأسد.

المنطقة الآمنة الافتراضية لـ «حزب الله»

  • نظراً إلى أن الهجوم العسكري قد بدء لتوّه، فإن الأمر ليس سوى مسألة وقت قبل أن يُخرِج «حزب الله» المسلحين من عرسال ويعلن انتصاراً آخر على التكفيريين. وبالتالي سيتبع ذلك عودة المزيد من اللاجئين إلى سوريا، مما سيسمح لـ «حزب الله» في النهاية بإنشاء المنطقة الآمنة الخاصة به في لبنان وعلى طول الحدود السورية. وبطريقة أو بأخرى، سيقع اللاجئون تحت سيطرة «حزب الله»، سواء بقوا في المنطقة الآمنة التي يديرها هذا الحزب أو عادوا إلى سوريا للعيش تحت حكم الأسد.
  • سيحظى «حزب الله» بمناطق سيطرة لا تخضع للتحدي حول الحدود اللبنانية- السورية، وبخط إمدادٍ آمن إلى وطنه الأم ومنه، وبالدعم المحلي الناتج عن إعلان النصر – حتى وإن كان دعماً رمزياً. وسيستغل «حزب الله» هذا النصر من أجل استعادة دعم جمهوره – بعد أن تراجع هذا التأييد بسبب مشاركة الجماعة في حربٍ أجنبية والخسائر المصاحبة لها – ولكن أيضاً استعادة دعم السكان اللبنانيين عموماً الذين ما زالوا يعيشون في خوفٍ من الهجمات الإرهابية.

الرابط الأصلي:

http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/arsal-the-last-hurdle-to-hezbollahs-safe-zone

النتاج الفكري 22-07-2017

النتاج الفكري 22-07-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

معهد واشنطن

لردع «حزب الله» الجديد، لا بد من التفكير على المستوى الإقليمي

المقدمة:

  • تبادلت إسرائيل و«حزب الله» خطابات شديدة اللهجة لم تنفك تزداد احتداماً في الفترة الأخيرة، مما دفع بالكثيرين في المنطقة إلى التعليق على احتمال نشوب حرب جديدة بين الخصمين. وبالفعل، سيزداد احتمال حدوث ذلك طالما أن «حزب الله» مستمر في بناء ترسانته بالاعتماد على الأسلحة الإيرانية المتطورة، ولا يزال يشكّل خطراً على إسرائيل من على الحدود اللبنانية ومن القطاع الذي تسيطر عليه سوريا في هضبة الجولان.

الرهانات في لبنان

  • يدرك «حزب الله» أن اللهجة التي يعتمدها في خطاباته والتي تتطرق بشكل متزايد إلى موضوع الحرب، لا تصب في مصلحة الاستثمارات التجارية. وفي حال نشوب حرب، يعرف اللبنانيون أن الأموال التي سيحصلون عليها لإعادة الإعمار فضلاً عن الهبات من دول الخليج العربية ستكون أقل بكثير من سابقاتها، مقارنة بما حصلوا عليه بعد حرب عام 2006، نظراً للتوترات السنية الشيعية المتزايدة.
  • «حزب الله» سيتحمّل هذه المرة، خلافاً لما جرى في عام 2006، المسؤولية على الطائفة الشيعية. فبينما استقبلت الطوائف اللبنانية الأخرى أو العائلات السورية أبناء الطائفة الشيعية الفارّين من الضاحية ومن مساكنهم في جنوب لبنان على خلفية اندلاع الحرب الأخيرة مع إسرائيل، ستكون مثل هذه الاحتمالات مستبعدة جداً هذه المرة، خاصة نظراً إلى الحرب في سوريا والصراع الطائفي الحاد الذي رافقه – ذلك الصراع الذي أججه «حزب الله» نفسه.

«حزب الله» كجيش إقليمي

  • على الرغم من مواقف «حزب الله» المتقلبة من احتمالية اندلاع حرب مستقبلية مع إسرائيل، يواصل الحزب توسيع مهمته الإقليمية. فإلى جانب راعيه الإيراني، يكسب الحزب اللبناني المزيد من النفوذ بين الطوائف الشيعية في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه، أصبح «حزب الله» يتمتّع بإمكانيات عسكرية متقدمة بفضل نشاطه في سوريا وبلدان أخرى. وفي حين يستمر «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني في تأدية دور الهيئة الإشرافية [لمراقبة أعمال الحزب]، فإن «حزب الله»، الذي أصبح القوة الشيعية العربية الرائدة التي تخضع لأمرة إيران، يقوم بنفسه بتدريب وقيادة الميليشيات الشيعية العراقية والسورية والباكستانية والأفغانية واليمنية. وبالفعل، مع ازدياد دور إيران في المنطقة، يتعاظم أيضاً دور «حزب الله» فيها.
  • من أجل التصدي لـ «حزب الله» حالياً، يجب على الولايات المتحدة وإسرائيل وخصوم الحزب من العرب مواجهة واحتواء خططه ودوره في سوريا والعراق وبلدان أخرى في المنطقة، وفي سياق الميليشيات الشيعية الأخرى المرتبطة به. ويقيناً، يستمّد الحزب قدراً كبيراً من القوة من مكانته الإقليمية المتعاظمة وصلاته بمثل هذه الميليشيات على حد سواء.
  • في هذه الحالة، سيشكل عزل الرئيس بشار الأسد من السلطة خطوةً هامّة إلى الأمام، وبالتالي تحدّي «سوريا المفيدة» التي تسيطر عليها إيران -[و«سوريا المفيدة» هي ممر جغرافي يمتد من الساحل العلوي عبر حمص وضواحي دمشق وصولاً إلى القلمون على الحدود اللبنانية]. وقد برّر «حزب الله» والمسؤولون الإيرانيون مراراً وتكراراً انخراطهم في سوريا بأنه استجابة لطلب الأسد وحكومته لمثل هذه المساعدة. وقد سمح هذا العذر لكل من إيران و«حزب الله» بالاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي بين دمشق والحدود اللبنانية، وباتجاه جنوب سوريا، حيث انخرط الحزب في عملية من التلاعب الديمغرافي العدواني لضمان بسط الشيعة سيطرتهم على تلك المساحات وإضفاء الشرعية على وجودهم.

الخاتمة:

  • ستواصل إيران إرسال الفرق العسكرية إلى سوريا كلما دعت الحاجة إلى ذلك -ما دامت الحرب بعيدة عن الحدود الإيرانية. ولن يغادر «حزب الله» سوريا ما لم تكتمل المهمة التي رسمتها إيران لنفسها. ومع ذلك، فإن تعاظم الوجود الأمريكي في سوريا يعقّد هذه المهمة إلا أنه لم يمنع إيران حتى الآن من تأدية مهمتها. وذكرت صحيفة “الغارديان” أن إيران غيّرت مسار جسرها البري بعد أن خشي “المسؤولون في العراق وطهران من تزايد الوجود العسكري الأمريكي في شمال شرق سوريا مما جعل مسار إيران الأصلي غير مجدي”. وعلى الرغم من هذه النجاحات الأمريكية الظاهرة، فإن اتّباع نهج عسكري أقوى لا يكفي إذا لم يكن مصحوباً باستراتيجية شاملة تضم جميع الجهات الفاعلة الإقليمية ذات الصلة.

الرابط الأصلي:

http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/to-stop-the-new-hezbollah-think-regionally

النتاج الفكري 14-07-2017

النتاج الفكري 14-07-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

معهد واشنطن

هل عاد نصف مليون لاجئ إلى سوريا حقاً؟؟ نظرة وراء الأرقام

المقدمة

  • إن مفهوم المشردين داخلياً أوسع بكثير من مفهوم اللاجئين إذ يشمل كل من غادر منزله – والذي قد يكون بدوره قد سافر مسافات قصيرة جداً أو طويلة جداً. وبالطبع من شأن الانتقال لمسافات أقصر أن يعزز احتمال العودة. ومن بين العائدين الذين دوّنت “المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين” أسماءهم، عاد مئات من المشردين داخلياً الذين كانوا يقيمون غرب حلب إلى شرقها، في حين عاد أولئك من بين المشردين داخلياً الذين أقاموا في ضواحي دمشق إلى القابون أو قدسيا عندما أعاد الجيش السوري احتلال هاتين المنطقتين في خريف عام 2016. وقد تبرز ظاهرة مماثلة بعد استعادة الرقة من تنظيم «الدولة الإسلامية». وفي المقابل، بالنسبة إلى الأسر التي تميل إلى المتمردين في داريا أو حي الوعر في حمص أو الزبداني – والتي تم إرسالها إلى إدلب بعد اتفاق مع النظام – هناك فرصة ضئيلة لعودتها الوشيكة إلى ديارها.

العوامل التي تؤدي إلى تعقيد العودة إلى سوريا

  • لا تزال العقبة الرئيسية أمام العودة هي انعدام الأمن. غير أن هذه النظرية تختلف وفقاً للأصل الجغرافي، والمستوى الاجتماعي-الاقتصادي، وبطبيعة الحال، احتمال الضلوع في مقاومة النظام السوري. ومع ذلك، فإن عاملاً مشتركاً يجمع كافة الرجال السوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و45 عاماً، ألا وهو الخوف من تجنيدهم في صفوف الجيش السوري أو جماعات المتمردين أو «قوات سوريا الديمقراطية» الأكبر حجماً، وفقاً لمكان إقامتهم. وبالتالي، لا تزال العديد من الأسر تفضّل مغادرة سوريا بصورة احترازية عندما يشارف أبناؤها على بلوغ الثامنة عشر من العمر، الذي هو سن التجنيد الإجباري. وطالما لا يزال القتال مستمراً، سيواصل اللاجئون الهرب من البلاد – وستكون عودة أعداد كبيرة منهم محدودة. وعند انتهاء القتال، لن يكون هناك شئ قد يطمئن مئات الآلاف من “الفارين من الخدمة العسكرية” سوى العفو وحده.
  • أما فساد المسؤولين السوريين فيشكّل السبب الثاني لبقاء اللاجئين في لبنان. فمن جهتهم، لا يجرؤ الرجال على العودة إلى سوريا خوفاً من اعتقالهم التعسفي، وإرغامهم على دفع مبالغ كبيرة للإفراج عنهم. فمنذ بداية الحرب الأهلية، حصل عدد هائل من عمليات الخطف في سوريا حيث كان المستهدفون الرئيسيون رجالاً في سن الخدمة العسكرية، وأبناء أسر غنية، وأولئك الذين لديهم أسر تعيش في الخارج.

الظروف المعيشية في لبنان سيئة ولكن مقبولة

  • في لبنان، تسمح المساعدات الإنسانية التي تقدمها “المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين“ والدعم المقدّم من العديد من المنظمات غير الحكومية للاجئين السوريين بتمديد فترة إقامتهم في البلاد، حيث تتمّ تغطية الطعام والرعاية الصحية إلى حد كبير، كما هو مشار إليه في المثال السابق، بينما الإنفاق الرئيسي يكون على الإيجار. ويوافق السوريون على العمل لقاء أجر صافي أدنى من ذلك الذي يتلقاه اللبنانيون، وبخلاف اللبنانيين، لا يصرحون عن دخلهم إلى الضمان الاجتماعي. وفي شمال وشرق لبنان، حيث يتركز اللاجئون، يموّل “البنك الدولي” بناء الطرق الريفية من أجل استحداث فرص عمل للاجئين، مع الاستثمار في البلد المضيف أيضاً. إن وضع اللاجئين السوريين غير مرضٍ إلى حدّ كبير، لكنه أفضل بالنسبة إلى العديد منهم من البدائل في سوريا. وبالنسبة إلى المجتمع الدولي، تبقى المعضلة في أنه بينما يخفف توفير المساعدات من المعاناة، إلّا أنّه قد يرسل إشارات مضللة إلى اللاجئين فيما يتعلق بمستقبلهم.

الخاتمة

  • ليس هناك شك بأن الطريقة التي تتطور بها هذه المشاعر ستعتمد على الظروف الأمنية وسرعة إعادة الإعمار في سوريا. ومع ذلك – كقاعدة عامة – كلما طالت فترة إقامة اللاجئين خارج بلادهم، كلما انخفض احتمال عودتهم إلى بلدانهم الأصلية. ومع ذلك، إذا تدهورت الأوضاع بشكل كبير في بلدهم المضيف – لبنان، في هذا المثل – سيقتنع اللاجئون السوريون بالعودة إلى ديارهم بغض النظر عن أي تحسن في الوضع الأمني والاقتصادي. وقد يؤدي أيضاً تدهور الظروف المعيشية والأمنية في لبنان إلى بروز الفكر المتطرف في أوساط الذين لا يمكنهم العودة إلى سوريا والذين يستسلمون لليأس في خضم ذلك.

الرابط الأصلي:

http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/a-half-million-syrian-returnees-a-look-behind-the-numbers

النتاج الفكري 10-07-2017

النتاج الفكري 10-07-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

مركز جسور

ما بعد الرقة ودير الزور السيناريوهات المحتملة

المقدمة:

  • ترتبط معركة الرقة وآلية الحكم فيها بشكل حثيث مع المعركة التالية في دير الزور، حيث ستنعكس المعركة في الرقة على توقيت وشكل المعركة في دير الزور، كما سيؤثّر شكل الحكم في الرقة على طبيعة وشكل الاتفاق الذي سيتم في دير الزور.
  • ورغم الفاعلية الكبيرة للولايات المتحدة في كل من الرقة ودير الزور، إلا أن المستقبل السياسي للمحافظتين بعد التخلص من داعش يبقى غامضاً، لعدم وضوح السياسة الأمريكية تجاه سورية والمنطقة أولاً، ولأن القرار الأمريكي الحالي في المنطقة الشرقية منوط بوزارة الدفاع دون الجسم السياسي، بما يعني أن التركيز الأمريكي في ملفي الرقة ودير الزور هو عسكري بالدرجة الأولى، ويركّز على إخراج تنظيم داعش دون اعتبار كبير لما بعد داعش.

أولاً: المسار الميداني

مسار معركة الرقة:

  • تشارك عدد من المجموعات العربية تحت مظلة قوات سورية الديموقراطية أو بالتحالف معها، لكن مشاركة هذه القوات رمزية إلى حدّ كبير في عددها وفاعليتها، ولا تتجاوز في أفضل الأحوال 10% من مجمل القوات البرية المشاركة في المعركة. وقد حققت القوات الكردية على الأرض مدعومة من قوات التحالف تقدماً كبيراً في داخل مدينة الرقة

مسار معركة دير الزور

  • تشكّل معركة دير الزور مرحلة تلقائية تالية لمعركة الرقة، حيث يتوقع أن ينتقل معظم عناصر تنظيم داعش ممن سيكتب لهم النجاة في تلك المعركة إلى دير الزور.
  • بدأت المراحل التحضيرية الأولى لمعركة دير الزور بالتزامن تقريباً مع المراحل الأولى لمعركة الرقة، حيث شنّت مجموعات معارضة مدعومة من قوات التحالف هجمات على مدينة البوكمال في منتصف عام 2016. إلا أن التصعيد الأساسي لمعركة دير الزور بدأ في شهر نيسان/أبريل 2017، بعد تحوّل البادية السورية إلى منطقة ساخنة عسكرياً، حيث شهدت البادية معارك بين المجموعات المعارضة وتنظيم داعش، وأخرى بين المجموعات المعارضة وقوات النظام والميليشيات الإيرانية، وخمسة أعمال استهداف أمريكية لقوات النظام والميليشيات الإيرانية التي تحاول التوغل في البادية.

ثانياً: السيناريوهات الممكنة لحكم الرقة:

  • لم يتّضح إلى الآن شكل الحكم الذي سيتم تطبيقه في الرقة؛ رغم أن المعركة مرشّحة للانتهاء خلال وقت قصير.

1_ حكم كردي برعاية أمريكية

  • تُسلّم المدينة إلى قوات سورية الديموقراطية، والتي ستقوم بحكمها من خلال هيئة تتحكم بها.

2_حكم كردي-عربي مشترك

  • يتم تسليم المدينة إلى هيئة حكم عربية-كردية، على أن يكون فيها الحضور العربي حقيقياً ومؤثراً لا شكلياً كما في السيناريو السابق.

3_ حكم عربي برعاية إقليمية

  • يتم التوافق أمريكياً مع قوات سورية الديموقراطية على الخروج من مدينة الرقة بعد إخراج تنظيم داعش، بمقابل ثمن سياسي تحصل عليه الإدارة الذاتية في مناطق أخرى.

ثالثاُ : السيناريوهات الممكنة لحكم دير الزور

  • تختلف سيناريوهات محافظة دير الزور عن نظائرها في محافظة الرقة لعدّة اعتبارات، من بينها ارتفاع تأثير فاعلين إقليميين وانخفاض تأثير آخرين. حيث يمتلك الأردن تأثيراً أكبر على المعركة، فيما ينخفض التأثير التركي هناك.

1_حكم كردي-عربي

  • يُشكّل الأكراد نسبة محدودة ولا تذكر من سكان محافظة دير الزور، وبالتالي فإنّ إمكانية الحكم الكردي المنفرد للمحافظة تبدو ضعيفة بشكل مطلق، حتى لو انفردت قوات سورية الديموقراطية بالسيطرة عليها.

2_ حكم عربي برعاية أمريكية

  • يتم تشكيل مجلس للحكم من شخصيات عربية، فيما يتولى الطرف الأمريكي إدارة المشهد في المحافظة، في استعادة لسيناريو برايمر العراقي في عام 2003.

3_تقسيم المقسّم

  • لا تتمتّع دير الزور بحكم موحد كوحدة إدارية واحدة كما كانت قبل عام 2011. ويتم تقسيمها بين عدد من الفاعلين، بما يضمن توزيع الثروات فيها عليهم، ويمنع تغلّب أحدهم بشكل مطلق.

4_ حكم كردي برعاية أمريكية

  • يتم تسليم المحافظة أمريكياً إلى قوات سورية الديموقراطية، والتي بدورها ستشكّل مجلساً مدنياً لحكم المدينة، على غرار مجلس الرقة المدني، يضم في غالبيته شخصيات عربية، على أن تبقى السيطرة الفعلية لحزب الاتحاد الديموقراطي.

الرابط الأصلي:

http://www.jusoor.co/public/details/%D9%85%D8%A7%20%D8%A8%D8%B9%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D8%A9%20%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%88%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%AA%D9%85%D9%84%D8%A9/300/ar

النتاج الفكري 06-07-2017

النتاج الفكري 06-07-2017

تقرير يومي يتابع أهم الدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز الأبحاث المحلية والعالمية بما يخص المشهد السوري الداخلي مع التوقف على البعدين الإقليمي والدولي وانعكاس ذلك على صناع القرار، كما يعرض مضمون هذه الدراسات بطريقة موجزة ومقتضبة بما يوفر الجهد والوقت على المهتمين والباحثين.

مركز حرمون

العلاقات بين ضفتي الأطلسي (امتحان الحاجة وتغيّر الاستراتيجيات)

 

مقدّمة

  • أُسست العلاقة الأوروبية – الأميركية في نهاية الحرب العالمية الثانية على معطيين مهمين وواضحين، أولهما تختصره حاجة أوروبا التي دمرتها الحرب إلى الحماية الأميركية ومظلتها النووية، وثانيهما طموح أميركي بدور عالمي مُهيمن، مع استعداد لتحمّل تكاليفه وتبعاته، المعطيان كلاهما يتكاتفان في مواجهة الخطر الوجودي الذي كان يمثله الاتحاد السوفياتي آنذاك، إذ اجتاحت جيوشه وهي تُطارد فلول الجيوش النازية أوروبا الشرقية وأغلب دول البلقان، وبسط هيمنته الكاملة عليها، وفرض نفسه لاعبًا رئيسًا وفاعلًا في الساحة والسياسة الدوليتين.

حلف شمالي الأطلسي (الناتو)، درّة التحالف الأوروبي – الأميركي

  • أنهكت الحربان الكونيتان القارة الأوروبية وانكشف أمنها، وأصبحت بحاجة ماسّة إلى الحماية، وأفل نجم إمبراطوريتيها الاستعماريتين الكبيرتين، بريطانيا وفرنسا، وهُزمت ألمانيا في الحربين كلتيهما. ترافق ذلك أيضًا مع عولمة مبادئ ولسن وانطلاق مرحلة نزع الاستعمار. في هذه الأثناء، كانت أميركا التي تتحفّز لدور عالمي تسوّغه إمكاناتها، ترى أن منافسها على الهيمنة والنفوذ لم يعد أوروبا، بل أضحى الاتحاد السوفياتي الصاعد، الذي يتطلع إلى دور عالمي وعينه على أوروبا وساحتها الأوراسية، حلم روسيا القيصرية القديم، لذلك تقدمت أميركا باكرًا نحو أوروبا بالدعم وبمشروعات التعاون الدفاعي التي كان حلف الناتو ذروتها. فحلف الناتو تألّف ليكون أداة ردع وهيمنة، وقد أراده الأوروبيون أداة ردع في وجه المطامع السوفياتية، في حين أراده الأميركيون أداة هيمنة وبسط للنفوذ. لقد أدى الحلف دوره بفاعلية في مدى العقود الستة الماضية وما زال، وعندما انهار حلف وارسو بعيد انهيار الاتحاد السوفياتي، لم تلق تجاوبًا تلك الأصوات التي ارتفعت في الغرب وطالبت بحله لانتفاء مسوّغ استمراره، وخفتت بسرعة، لا بل بعكس ذلك، سعى الحلف -وما زال- لضم مزيد من دول أوروبا الشرقية التي تحررت من الهيمنة السوفياتية سابقًا والروسية لاحقًا، وهو ماض في زحفه البطيء والراسخ نحو الحدود الروسية، الأمر الذي يمثّل هاجسًا حقيقيًا للروس، ويدفعهم إلى حروب استباقية كاحتلالهم القرم وشرق أوكرانيا، أو إشاعة أجواء الحرب كما في دول البلطيق.
  • تتركز إحدى نقطتي الخلاف البارزتين ما بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين في عهد الإدارة الجديدة على إيفاء أعضاء الحلف بالتزاماتهم المالية المقررة في ميثاق الحلف وقدرها 2 في المئة من الناتج المحلي لكل دولة عضو، ويصرح ترامب دائمًا بأنه لم يعد هناك ركوب مجاني في قطار الحماية الأطلسية. ويبدو أن المشكلة هنا لدى بعض الدول الأوروبية الرئيسة، كألمانيا وبريطانيا وفرنسا وهولندا، ليس في القدرة على الإيفاء بالتزاماتها، لا سيما أن ألمانيا على سبيل التوضيح تسدد 1.7 في المئة من هذا الالتزام، ولن تعوزها القدرة لتسديد 0.3 في المئة المتبقية، ما يعني أن للمشكلة مداخل وأبعادًا أخرى، يحاول الأوروبيون التملّص منها، ولعلّ في طليعتها أن أغلب الشركاء في الحلف، خصوصًا دول أوروبا الشرقية التي انضمّت لاحقًا، غير قادرة على الإيفاء بتلك الالتزامات، وسوف تضطر الدول الغنية في الاتحاد، كألمانيا وفرنسا، إلى تحمّل ما يترتب على تلك الدول؛ كذلك، وربما الأهم أنه على الرغم من التقنيات المتقدّمة التي تمتلكها بعض الدول الأوروبية في مجال الصناعات العسكرية، إلا أنها لا تُلبي معايير الحلف التسليحية، ومن ثَمَّ، ستذهب هذه الأموال تلقائيًا لمصلحة الشركات الأميركية المُصنّعة للسلاح، وتُحرم منها الشركات الأوروبية.

الاتحاد الأوروبي ركيزة البنيان الأوروبي الحديث

  • يظن القادة الأوروبيون في سريرتهم أن الأميركيين يُعرقلون من طرف خفيّ مسيرة الاتحاد، ويخلقون له الصعوبات والعقبات، لأنهم يريدون أن تبقى أوروبا رهينة حاجتها إليهم، ويأخذون عليها ردّة فعلها الباهتة عندما احتلت روسيا القرم وأشعلت الحرب في شرق أوكرانيا عام 2014. ويظن الأوروبيون أيضًا أن روسيا البوتينية تتدخل في شؤونهم، وتمد يد العون المادي، خصوصًا في مجال المعلومات والدعاية، للمناوئين للاتحاد ولليمين الشعبوي المتطرف؛ وهي متهمة بالتدخل في الانتخابات في كل من أميركا وفرنسا وألمانيا، وبزرع حلفاء يمينيين في هنغاريا، وبمغازلة تركيا وإيطاليا، عداك عن تدخلها في دول البلطيق وغزوها أوكرانيا. وسيكون الروس أكثر سعادة لو انفرط عقد التحالف الأوروبي – الأميركي، وغرق الاتحاد الأوروبي في مزيد من المشكلات والانقسامات. لكن كيف سيواجه الأوروبيون استحقاقات المرحلة؟
  • يبدو أن الأوروبيين، يُدركون حجم التحديات التي تواجههم، ولديهم الإرادة لمواجهتها والاستعداد للمضيّ في مشروعهم اعتمادًا على قدراتهم الذاتية إذا اقتضى الأمر وتطورت الأزمة مع الحليف الأميركي. ولقد واجهوا على هذه الأرضية صدمة خروج بريطانيا من الاتحاد بطريقة حازمة، وطالبوها بسرعة البدء بمفاوضات الانسحاب وفقًا للمادة 51 من ميثاق الاتحاد، وبيّنت نتائج الانتخابات التي شهدتها بريطانيا هذا الشهر تراجعًا كبيرًا في شعبية رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، التي خسرت الأغلبية في البرلمان، واضطرت إلى تأليف حكومة ائتلافية، وكأن البريطانيين قد عاقبوها على ذلك الخروج.

عصا ترامب في اجتماعي الأطلسي ومجموعة السبع

  • مصدر القلق الأوروبي لا ينبع من تصرفات ترامب ونهجه الجديد حيال علاقة أميركا بحلفائها فحسب، بل من إحساسهم بأن مؤسسات الدولة العميقة والكونغرس لا تعارض ترامب في هذا النهج، ولم يبدِ الجمهوريون سوى قليل من القلق تجاه تصرفاته، فقد صرح السيناتور بوب كوكر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، في تعقيبه على جولة ترامب في الشرق الأوسط وأوروبا بقوله: «إنها كانت إعدامًا إلى حدّ الكمال». جانب آخر من القلق الأوروبي، يأتي من التناقض الذي ظهر في زيارة ترامب إلى الرياض وما أسفرت عنه من نتائج، فهو حين يهدد تهديدًا ضمنيًا بفكّ عرى التحالف مع الأوروبيين، يُنعش تحالفات تقليدية في منطقة الخليج كثيرًا ما شكا الخليجيون من برودتها، فهل هو المال الذي بذلته السعودية بسخاء في مجالي التسليح والاستثمار؟ أم أن هناك رسائل أميركية لم يُفصح عنها بعد؟ ثمة احتمالان لتفسير المواقف الأميركية تجاه الأوروبيين، يُرجّح في أولهما أن تزداد الضغوط الأميركية على الأوروبيين بغية إرغامهم على التنازل عن نفوذهم أو بعضه في الشرق الأوسط، الذي يتحضر لنوع من (يالطا) جديدة للخروج بالمنطقة من حالة الاضطراب الشديد الذي تعيشه، وثانيهما يتلخص بسعي أميركي لشدّ لحمة البيت الأطلسي واصطفاف أوروبي أكثر فاعلية خلف الاستراتيجيات الأميركية، وفي القلب منها حروب الهيمنة والنفوذ، التي لا يستبعد نشوبها في أكثر من منطقة من العالم في مواجهة القوى الصاعدة.

الخلافات الأوروبية- الأميركية وانعكاساتها في ثورات الربيع العربي

  • ثورات الربيع العربي التي خرجت من أجل الحرية والكرامة في مواجهة أنظمة مستبدة وفاسدة، لم يخطر لها أن الغرب سيواجهها بهذه السلبية، ولا أن يردّ السفير الأميركي روبرت فورد الورود التي لاقاه بها مئات ألوف المتظاهرين السلميين في حماة. وبدا أن جوهر مواقف الغرب تجاه هذه الثورات العفوية، يقوم على عرقلتها وتحجيم طموحاتها وتأخيرها، حتى يمكن التحكم فيها وخلق البدائل التي تخدم مصالحه. فقد شجعت الحكومات الغربية ودعمت من طرف خفي قوى الثورة المضادة، وشتتت قوى الثورة من خلال تعدّد مصادر الدعم وتقنينه، وتعامت عن جرائم حرب ارتكبتها الأنظمة بحق شعوبها من قتل وتدمير وتهجير.
  • لا شكّ في أن الغرب قوة مُقررة في المنطقة والعالم، ويمكن أن يؤدي دورًا في إعادة الاستقرار، وليس من مصلحة أي ثورة أن تخوض صراعات كثيرة في الوقت نفسه في أكثر من جبهة، داخلية وخارجية، وبات لزامًا على قوى الثورة أن تراجع تجربتها وأداءها الذي لم يكن في مستوى الحدث، وإلا فإنها لن تستطيع أن تؤدي الدور المفيد وتتعرف إلى هوامش الحركة في السياسات الدولية. وبكل أسف فإن التجربة الماضية على الرغم من ضخامة التضحيات لم تكن مُشجعة.
  • من الواضح أن الوضع السوري أضحى عبئًا ثقيلًا على العالم، وهذا يدفع المجتمع الدولي إلى التحرك للبحث عن حلول له، وتوجهات الإدارة الأميركية الجديدة، التي يزداد حضورها العسكري المباشر في سورية يومًا بعد يوم، إذا استطاعت أن تُخرج إيران من المعادلة السورية، أو تحدّ من نفوذها، فإن ذلك يصبّ في مصلحة الثورة، ثم إن المواقف الفرنسية سابقًا -وربما بعد فوز ماكرون- هي الأقرب إلى تطلّعات السوريين وتفهّمها، على الرغم من تصريحات الرئيس الفرنسي الجديد التي تُشير إلى مدى ضعف المعارضة السورية وعجزها عن أن تكون بديلًا شرعيًا من النظام. لكن، مع هذا وذاك، فإن الشعب السوري، وبعد أن تصمت المدافع، لا بدّ أنه سيكون على موعد مع ثورة أخرى يتابع بها أهداف ثورته ويلملم أطرافه الممزقة.

الخاتمة

على العموم، تنطوي التحالفات بين الدول على قدر كبير من الثبات والاستمرارية، لأنها تقوم على تعاقدات ومواثيق، ويترتّب على أطرافها التزامات وتكاليف وضبطًا للاستراتيجيات وللعلاقات مع الآخرين، وتنجم عنها مصالح وحاجات مشتركة، ولا يوجد هناك من يُراهن على انفراط عقد الأطلسي بهذه السهولة، فالتحالف بين ضفتيّ الأطلسي راسخ، والترابط الأمني بينهما وثيق، ويُمثّل واحدة من الثوابت على خرائط القوة والصراع في عالم اليوم. قد تمر العلاقة بأوقات صعبة وتترك ندوبًا. هذا وارد. لكن السير في الاتجاه الآخر لم تنضج شروطه ودوافعه، وربما أن المثال التركي يُعطي دليلًا في هذا المقام، فالعلاقة مضطربة بين تركيا وشركائها الغربيين في الحلف منذ أربع سنوات، ومع ذلك ما زالت العلاقة مستمرة، ولم يُبدِ أي من طرفيها الجديّة في إنهائها. وقد سبق للرئيس الفرنسي، شارل ديغول، أن خرج بفرنسا من الجناح العسكري للحلف عام 1955، كي تتمكن من بناء ترسانتها النووية الخاصة بها، لكنها عادت بعد أكثر من عقدين.

الرابط الأصلي:

http://harmoon.org/archives/5545